|
تساؤلات غير بريئة لحنان ونبيل وبسام
بقلم : د. احمد ابو مطر
كاتب فلسطيني مقيم بين السويد والنرويج
نشر هذا المقال في " عرب تايمز " في عام 1992
يبدو ان المنطق السائد في سلوكيات وتعاملات العديد من قيادات منظمة التحرير
الفلسطينية هو المنطق الاهبل الاجوف الذي يعتبر كل
الامور في النهاية مسائل شخصية لا علاقة لها بحركة شعب وتنويعات هذه الحركة من
ميادين مختلفة وبصراحة اكثر فاغلب هذه القيادات تعتبر الامور مجرد خدمة لشخصها
كي يظل هذا الشخص تحت الاضواء اخباره وصوره في صفحات الجرائد لذلك اتقن معظمهم
(البوزات) الصحفية وقد نتج عن هذا المنطق ان يكون الحرص على لقاء الاجانب ايا
كان مستواهم اهم بكثير من لقاء ابناء الشعب الفلسطيني وقد عشنا ذلك في بيروت
ودمشق وتونس فكان لعاب اي قيادي يسيل من فمه اذا سمع صوت امرأة تقدم نفسها على
انها صحفية غربية (اجنبية) وتريد موعدا للقاء صحفي تدب الحركة في المكتب وتتحرك
السيارات والمرافقون ويطلب المترجمون وخلال ساعات تكون المرأة -الصحفية- في
بلاط القيادي المسؤول ولكن اذا كان الاتصال من فلسطيني او فلسطينية يريد
الاستفسار عن مفقود او السؤال عن مخصص شهيد فالويل والتبور له ولها وتبدا
الاسئلة والتحقيقات ثم الوعود الكاذبة فاليوم المسؤول في اجتماع قيادي هام وغدا
يكون قد ذهب لتفقد قواته العسكرية اللاضاربة وبعد غد طار الى العاصمة الفلانية
وهكذا ... انقطع حبل العلاقة والصدق بين الشعب وقيادته.
نقول ذلك او نتذكر هذه اللقطات الكريهة عندما عرفنا ان الدكتورة حنان عشراوي
والدكتور نبيل شعث قد زارا النرويج في الاسبوع الاخير من شهر نوفمبر الماضي
وقبل ذلك باسابيع كانا في السويد وقبلهما كان بسام ابو شريف في النرويج
والدانمراك ومكثوا في الدول الثلاث عدة ايام وقابلوا المسؤولين في وزارات
الخارجية لا يهم سواء الصغار منهم او الكبار ولكن الاهم ان هؤلاء الثلاثة
وغيرهم وقبلهم وبعدهم آخرون يجيئون الى كل العواصم يقابلون المسؤولين في هذه
العواصم ويستريحون في افخم الفنادق ولا يتذكرون شيئا او حالة اسمها (الجالية
الفلسطينية) في هذه العواصم رغم انه يوجد في النرويج حوالي (600) فلسطيني وفي
الدانمراك حوالي (5900) فلسطيني وفي السويد حوالي 10000 فلسطيني كان من الطبيعي
و المنطقي والوطني ان يتصلوا بجاليتهم ليسمعوا آراءها ومقترحاتها ويطمئنوا على
احوالها ويتعرفوا على مشاكلها كي ينقلوا ذلك للقيادة التي من صفاتها (الممثل
الشرعي الوحيد) لماذا كل هذه الالاف وعشرات الالاف في عواصم اخرى لا تشغل فكر
هذه القيادات ولو لحظة واحدة ما الخلل لو ان هؤلاء المسئوولين عقدوا لقاءات مع
ابناء جاليتهم كي يضعوهم في صورة التطورات السياسية ويسمعوا منهم ويتفقوا معهم
على خطط للتحرك في عواصم اقامتهم لخدمة قضيتهم.
ويكون وجعنا والمنا اكثر عندما نراقب عن كثب في هذه العواصم نشاطات الجالية
الاسرائيلية والاعلانات المتكررة في الصحافة والتلفزيون عن لقاءات مع المسؤولين
القادمين من الدولة العبرية مع ابناء جاليتهم فمرة اعلان عن لقاء مع مسؤول
الهجرة وآخر مع مسؤول الصندوق القومي اليهودي ... و .... الخ لماذا هم على
علاقة بابناء شعبهم ومسؤولونا في واد ونحن في واد آخر سحيق ومظلم؟
مجرد تساؤلات غير بريئة لمسؤولين - حتما- غير ابرياء!!
|