|
حول
النزاع الايراني- الاماراتي على الجزر العربية
مقارنات وتوجهات
بقلم الدكتور : احمد ابو مطر
نشر هذا المقال في " عرب تايمز " في عام 1994
كيف استقبل العرب وصول الخميني للحكم؟
نتذكر كيف كانت ردود الفعل العربية في عام 1979 تجاه صعود ووصول الخميني
الى الحكم في ابران بعد سقوط الشاه وفراره الى خارج البلاد بعض العرب ومنهم
سورية استقبلوا هذا الحدث بالتأييد العارم وبعضهم ومنهم العراق وبعض دول الخليج
العربي استقبلوه بالشك والحذر وحدهم فلسطينيو منظمة التحرير الفلسطينية كان
موقفهم كالعادة متطرفا ففضلوا العلاقة مع نظام الخميني على العلاقة مع نظام
صدام فأيدوا ايران في الثلاث سنوان الاولى للحرب التي شنها صدام ضد النظام
الايراني بعكس اغلب الدول العربية ما عدا سورية التي ظلت طوال فترة الحرب التي
امتدت تسع سنوات وحتى اليوم تؤيد ايران وتقيم معها علاقات جيدة ومتينة رغم
التفاوت في وجهات النظر احيانا خاصة فيما يتعلق بدور حزب الله في لبنان والموقف
من المفاوضات مع اسرائيل.
مواقف تحتاج الى مراجعة
ان هذا التباين في المواقف العربية يدل على ان الموقف من النظام الخميني
كان يحتاج الى دراسة اعمق واهدأ على ضوء المصالح العربية المرتبطة بنظام
الخميني وتحديدا اطروحات النظام ازاء مسألة عربية مهمة وهي:
احتلال الجزر العربية الثلاث
المعروف تاريخيا ان الجزر العربية الثلاث : ابو موسى وطنب الصغرى وطنب
الكبرى جزر عربية تعود لدولة الامارات العربية المتحدة وتثبت ذلك كافة الوثائق
التاريخية ومنها البريطانية حيث كانت بريطانيا تحكم المنطقة كلها وقامت القوات
الايرانية في زمن الشاه باحتلال هذه الجزر في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام
1971 قبل يوم واحد من رحيل القوات البريطانية من منطقة الخليج العربي ومنذ ذلك
التاريخ وقضية الاحتلال هذه مشكلة قائمة بين ايران في عهدي الشاه والخميني وبين
دولة الامارات العربية المتحدة وما يزال هذا الاحتلال يلقي بظلال الشك على
العلاقات الايرانية الخليجية كافة وبشهادة كافة الاطراف الدولية المحايدة فان
دولة الامارات بذلت كل ما في وسع دبلوماسيتها لحل هذه المسألة بالحوار السياسي
الثنائي المباشر رافضة اية وساطة خاصة اذا كانت خليجية لانها تفهم وتعي ان
مسألة الاحتلال الايراني مسألة خليجية وليست اماراتية فحسب. وقد قام الجانب
العربي الخليجي بتوجيه ندائين صادرين عن قمتي (ابوظبي) و (الرياض) عامي 1993 و
1994 مطالبين الجانب الايراني باحترام القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار
والانسحاب من الجزر العربية المحتلة واعادتها لدولة الامارات الا ان الجانب
الايراني تجاهل هذه النداءات ولجا الى تصعيد اجراءات عدم الثقة والعدوان ففي
عام 1993 طرد المئات من العرب سكان الجزر ومنع المئات من العودة اليها بعد ان
كانوا قد غادروها في اجازاتهم السنوية ثم قام بطلب تاشيرات دخول من كل مواطن
اماراتي يريد زيارة هذه الجزر وعين حاكم عسكري ايراني لهذه الجزر ثم كان قراره
الاخير في 20 ابريل (نيسان) 1994 بمد او تحديد المياه الايرانية الاقليمية
لمسافة 12 ميلا بحريا وهذا يعني ان هذه المسافة تشمل الجزر العربية المحتلة
ويعني ايضا بشكل واضح ومباشر ضمها للاراضي الايرانية!! وهذا العمل وهذه السياسة
الاستفزازية للنظام الايراني تقودنا الى سؤال منطقي رغم ان البعض ربما يجده
سؤالا استفزازيا بعيدا عن المنطق والعقل وهو:
ما الفرق بين نظام الشاه ونظام الخميني ودولة اسرائيل؟
انا ممن يفهمون التقسيمات السياسية بنتائجها الميدانية وليس من خلال
التلاعب بالافاظ الرنانة كما تعودت القيادات الثورجية سواء كانت عربية ام
ايرانية بالنسبة لي الاخلاق لا تتجزأ فسارق المليون دولار كسارق الدولار الواحد
فالعملية واحدة لها اسم واحد وهو السرقة وكذلك فالاحتلال كريه ومكروه ولا يقبله
احد لذلك رفضنا الاحتلال العراقي للكويت وقلنا انه كريه ويجب دحره وزواله ولا
يمكن القبول به لكون المحتل عربيا وبالعكس فان صفته العربية تجعله اكثر كرها
فمن الممكن مناقشة احتلال اسرائيل لفلسطين ولكن لا يتصور عقل امكانية مناقشة
احتلال العراق العربي للكويت العربية وضمن السياق نفسه لا نفرق الاحتلال
الايراني للجزر العربية الثلاثة عن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين فكلاهما
مرفوضان ومكروهان وفي نظرنا فان الاحتلال الايراني للجزر العربية اشد كراهية
لانه يحدث من قبل دولة اسلامية والاسلام يرفض الظلم واغتصاب حقوق الآخرين
والاسلام ينص على احترام الجار وحسن معاملته فكيف نقبل من نظام يدعي انه يحكم
باسم الاسلام ويستمر في الوقت ذاته مكرسا سياسة الشاه الذي احتل هذه الجزر فور
سقوط الشاه وفراره اعلن النظام الخميني ان الشاه كان عميلا وداعما لاسرائيل
التي تحتل فلسطين العربية فلماذا الاستمرار في تكريس بعض سياسات الشاه المتعلقة
باحتلال الجزر العربية الثلاث؟ وللعلم فان اسلوب ضم الجزر العربية الثلاثة عن
طريق تحديد المياه الاقليمية الايرانية ب12 ميلا بحريا لا يختلف عن سياسة الضم
الاسرائيلية التي مارسها المحتل الاسرائيلي مع القدس الشرقية وهضبة الجولان
السورية عقب حرب عام 1967.
سياسة الامارات ... والرد اليراني
ورغم كل ذلك فقد اعلنت دولة الامارات العربية في 27 مارس (آذار) 1994
انها ما زالت تفضل اجراء مفاوضات ثنائية مع ايران حول الجزر الثلاث وان يكون
التحكيم الدولي هو الحل الاخير واكد وزير خارجية دولة الامارات راشد النعيمي ان
الامارات ترغب في محاولة اقامة علاقات ثنائية اولا واجراء مفاوضات على
المستويين الاقليمي والدولي وان دولة الامارات ارسلت لايران مبادرة مطروحة عن
طريق التفاوض. وعقب ذلك اعرب البيان الصادر عن اجتماع وزراء خاجية مجلس التعاون
الخليجي في دورته ال (50) الذي عقد في الرياض بتاريخ 3-4-1994 " عن امل دول
المجلس في استجابة ايران لدعوة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة
الامارات وجدد تأييده المطلق لكافة الاجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها
دولة الامارات لاستعادة سيادتها على جزرها مع ثبات موقف دول المجلس من دعم
ومساندة دولة الامارات وتأكيد سيادتها على جزرها الثلاث ابو موسى وطنب الكبرى
وطنب الصعرى"
كيف سيكون الرد الايراني؟
اعتقد ان الجميع وتحديدا دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس
التعاون الخليجي بعد كل هذه المحاولات السياسية في انتظار الرد الايراني والكل
يأمل ان يستجيب النظام الايراني لصوت العقل وحسن الجوار وايضا لصوت الاسلام
الذي يحكم باسمه ويطبق فعلا روح الاسلام واخلاقه فيحسن علاقاته مع جيرانه العرب
واول خطوة في هذا الطريق هي اعادة الجزر العربية الثلاثة لدولة الامارات وهذا
العمل ايضا مهم لتحسين صورته في الوطن العربي فلا نبالغ اذا قلنا ان صورة
النظام الايراني وسياسته اصبحتا غير مقبولتين في اغلب اقطار الوكن العربي رغم
كل خطاباته عن معاداة اسرائيل وتحرير القدس فكلها حتى الان مجرد (جعجعة) لم
ينتج عنها (طحنا) حقيقيا ... واعادته للجزر العربية الثلاث ايضا يميزه عن نظام
الشاه الذي احتل هذه الجزر ونود ان نذكر حكام ايران الاسلاميين بان شاه ايران
السابق الذي اطاحوا به له سابقة (وطنية) في هذا المجال عندما اوقف ادعاءاته بان
(البحرين) جزءا من اراضي ايران واعترف باستقلال البحرين واحترم ارادة شعبها فهل
يحترم من يحكمون باسم الاسلام ارادة شعب دولة الامارات؟
ان اعادة الجزر العربية الثلاثة هو المدخل الطبيعي لتحسين العلاقة الايرانية مع
جيرانها العرب فاستمرار الخلاف لا يخدم احدا ولا نعتقد بان هناك من يريد
المشاكل مع ايران فالجميع مع العلاقات الطيبة بين الجيران فما بالك اذا كان
هؤلاء الجيران يدينون معا بالدين الاسلامي ومن الاخاء والمساواة واحترام حقوق
الغير . ومن المهم تأكيد ان العلاقات الطيبة من قبل ايران نحو جيرانها سوف يخدم
مصالحها اكثر خاصة مع الكف عن موضوعة تصدير الثورة التي عفى عليها الزمن واصبحت
من تراث ماض ترفضه كل الشعوب حتى وان حصل باسم الاسلام!!
|