|
لماذا " عرب تايمز " دون غيرها ؟
بقلم : د. أحمد ابو مطر
كاتب فلسطيني مقيم بين السويد والنرويج
نشر هذا المقال في "عرب تايمز" في شباط فبراير عام 1993
قمت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بزيارة الى قبرص والاردن حيث التقيت
العديد من الزملاء الكتاب والصحفيين واساتذة
الجامعات واتصلت هاتفيا بالعديد منهم ممن لم يسمح الوقت بلقائهم وكم كانت دهشتي
وصدمتي عندما عاتبني اغلب من التقيتهم على مسائل عدة اهمها:
1- لماذا تكتب وانت صاحب قلم معروف ومشهور برزانته واكاديميته في صحيفة "عرب
تايمز" المشهورة باسلوبها المنحط واباحيتها التي تصل الى حد السفالة.
2- لماذا كل هذا الهجوم الان على منظمة التحرير الفلسطينية والجماهيرية الليبية
؟ هل تقبضون من دول الخليج العربي ثمن ذلك ام من يدفع لكم مقابل ذلك؟
ولما كان غالبية الزملاء لا يتسع صدرهم لسماع مرافعاتي ولما وجدت ان خط "عرب
تايمز" واسلوبها يثير الكثير من النقاش اجد لزاما علي وانا صاحب القلم المعروف
ب (رزالته) وليس (رزانته) ان اجيب على هذه التساؤلات بتجرد وموضوعية آملا ان
يتوفر حد ادنى من ايمان حقيقي بحرية الرأي لدى الزملاء والاصدقاء وان يناقشوا
الرأي الآخر بدون تشنج وبعيدا عن الاتهامات المجانية التي اصبحت تهمة (عميل) و
(جاسوس) اخفها فاذا غالبية شعبنا العربي خاصة قطاع الصحفيين والكتاب طابور من
الجواسيس والعملاء وهذا وضع محزن ومخزي ايضا.
1- لماذا الكتابة في (عرب تايمز) دون غيرها؟
للامانة والحقيقة فانا لا اعرف رئيس تحريرها اسامة فوزي معرفة شخصية ولم
نلتق حتى الان الا - ربما- في بعض المؤتمرات دون ان يعرف واحد منا الآخر الا
بالاسم فكلانا - بدون غرور- اسمان معروفان في عالم النقد الادبي والصحافة
العربية اليومية والاسبوعية والشهرية والدورية وكلانا لم يعتق اغلب هذه الصحف
من شر او خير كتابته وهو قد عمل في دولة الامارات العربية المتحدة تقريبا في
ذات الوقت الذي كنت مراسلا وكاتبا في جريدة (البيان) الصادرة في دبي وفجأة بدأت
اقرأ له الصفحة الاخيرة من المنحوسة (سوراقيا) وبتوقيع المكان (هيوستن) فعرفت
انه فركها واستقر قريبا من رعاة البقر ولم اكن اتذكره الا عندما اشتري
(سوراقيا) واستغربت جرأته وقلة ادبه في الكتابة عن ايام عمله في دولة الامارات
خاصة عن ذكرياته مع بعض المسؤولين والشيوخ فقلت في نفسي ( والله هذا الولد
بايعها) !! وانقطعت قراءتي وسماعي لاسمه منذ عامين تماما عندما اضطرتني وساخة
الظروف العربية والفلسطينية خاصة الى ان اتقاعد برتبة (لاجئ سياسي) في السويد.
وفجأة في شهر مايو (ايار) 1992 ارسل لي صديق من الولايات المتحدة الامريكية
عددا من مجلة (عرب تايمز) فيه عرض لكتاب الصحفي البريطاني باتريك سيل الذي ذكر
فيه بعض المعلومات الخاطئة والملفقة عني وتصفحت العدد فاذا رئيس التحرير (اسامة
فوزي) وكدت اعتقد انه غير (اسامة) الذي اعرفه سماعا ولكن عندما وجدت ان المجلة
تصدر من (هيوستن) وانه كان يكتب للمنحوسة (سوراقيا) من (هيوستن) تأكدت انه هو
نفسه.
في البداية وللحقيقة استغربت اسلوب المجلة خاصة هذا الحجم من البذاءة
والشتائم ولكن في الوقت ذاته فالمجلة اغلبها موضوعات جادة ونقدية وحادة كحد
السيف فسألت نفسي لماذا هذا الاسلوب؟ ومن هيوستن بالذات؟
وجدت الاجابة في اننا جيل من الصحفيين والكتاب نشأنا وعشنا في ظروف عربية
كلها (نفاق) و (محرمات فكي تصل الى لقمة العيش عليك ان تكون منافقا ودجالا وكي
تصل الى المنصب يجب ان تكون (ماسح جوخ) واحيانا (احذية) وعندما تصل يواجهك سيل
المحرمات الكتابة في الجنس حرام نقد الحكام والانظمة ممنوع ويؤدي بك الى الموت
والسجن الكتابة في الدين او حوله ممنوع ويؤدي بك الى التكفير والرجم وحتى النقد
الادبي لم يسلم من ذلك فاغلبه كذب ومجاملات شخصية من وسط هذه المحرمات
والممنوعات ومن وسط هذا القمع والكبت من وسط هذا النفاق تصدر هكذا مجلة بهذا
الاسلوب فهو الامر الطبيعي وهي كما قال المثل في القصة المعروفة( هيك مظبطة
بدها هيك ختم) وما في داعي نوضح ما هي المظبطة وبماذا كان الختم حمانا الله
ورسوله من مستوى اسلوب (عرب تايمز).
هكذا بدأت معرفتي بالمجلة ولكن كيف بدأت علاقة الكتابة؟
في البداية ارسلت ردا وتوضيحا على المعلومات التي وردت عني في
كتاب باتريك سيل فنشرت المجلة هذا التوضيح مطبوعا وبخط يدي في عددها رقم (94)
الصادر في 1-10 يوليو تموز 1992 مجرد نشر هذا التوضيح الذي رفضت نشر مثله اكثر
من جريدة ومجلة عربية اعتبرته جرأة وموضوعية لا تتوفر الا في القليل جدا من
الصحف والمجلات العربية وقد شجعني هذا على نبش اوراقي وذاكرتي فهما مليئتان
بالممنوعات والمحرمات فاين انشر كل هذا وخاصة ان تجربتي مع الصحافة العربية
والفلسطينية تثير الاسى والحزن فرغم انني من الكتاب المكثرين والمنتشرين في
الصحافة العربية والفلسطينية الا ان ما يرفضون نشره لي اكثر مما يقبلونه والسبب
(سلاطة اللسان) و (جرأة النقد) لذلك وجدت ضالتي في (عرب تايمز) ويكفي ان اذكر
ما حدث معي بصدد دراسة طويلة ومشهورة لي باسم (الظاهرة الاستعراضية في صحف
المقاومة الفلسطينية) انجزت هذه الدراسة في مطلع عام 1985 وكنت آنذاك مقيما في
دمشق وكنت من الكتاب الدائمين لمجلات (الهدف) و (الحرية) و (نضال الشعب) ارسلت
الدراسة لمجلة (الهدف) فاجابني رئيس تحريرها صابر محيي الدين بان الدراسة مهمة
وهو يرحب بنشرها فقط يريد حذف الصفحات التي تنقد مجلة (الهدف) فرفضت ذلك وارسلت
الدراسة بعد ذلك الى مجلة (الحرية) فكان جواب رئيس التحرير داوود تلحمي نفس
الجواب: مستعدين لنشرها فقط ليتك توافق على حذف الصفحات التي تتعرض لمجلة
(الحرية) فرفضت ذلك ارسلت الدراسة بعد ذلك الى صبري جريس مدير مركز الابحاث في
قبرص ورئيس تحرير مجلة (شؤون فلسطينية) وقد شجعني على ذلك انه في عدد يناير
1985 من مجلة (شؤون فلسطينية) كان قد نشر افتتاحية طويلة حادة ونقدية لمجمل
سياسة منظمة التحرير الفلسطينية في الميادين كافة قابلت جريس بعد ذلك في مكتبه
وسألته عن مصير دراستي فاجاب: يا احمد انا دراسة واحدة نشرتها عن المنظمة وحتى
الان مش خالص معاهم ماذا دهاك تريد فتح معركة مع عشر منظمات؟ لا اتحمل تبعات
وعواقب نشر الدراسة؟ ماذا افعل؟ تذكرت صديقنا الاستاذ يوسف ادريس ومجلته
الادبية المشهورة (الآداب) البيروتية فارسلت له الدراسة وكانت مفاجأتي ان نشرها
في العدد 10-11 من المجلة الصادر في ديسمبر (كانون الاول) 1985.
ازاء ذلك وكي اكون صريحا كانت معرفتي ب(عرب تايمز) كمن وجد كنزا فهي مجلة
الممنوعات والمحرمات والمشبوهات فبدأت اكتب اليها كل ما كان مرفوضا من الصحف
والمجلات العربية في السابق وكل جديد اعرف مسبقا انها سترفضه وبصراحة رغم مرور
حوالي ثمانية شهور على علاقتي بالمجلة وكتابتي ما يزيد على عشر موضوعات في
ميادين متعددة فلم ترفض المجلة اي موضوع ولم تتدخل في
شطب او اضافة اية كلمة وبعد كل تجاربي السابقة والحالية تسألونني
وتعاتبونني : لماذا عرب تايمز؟ اعتقد انكم عرفتم الاجابة.
2- لماذا كل هذا الهجوم الآن على منظمة التحرير
الفلسطينية والجماهيرية الليبية؟ وممن نقبض ثمن هذا؟
اما حول السؤال الثاني فاجيب ايضا بجرأة وصراحة وموضوعية فما اكتبه حول
(المذكورتين) - المنظمة والجماهيرية- فهو ليس هجوما الا في نظر المتفرغين ماليا
(التنابلة) على حساب المنظمة والذين اثروا سابقا وما زالوا على حساب اسر
الشهداء والاسرى والمبعدين والذين انتفخت جيوبهم وكروشهم من مال الشعب
الفلسطيني والذين يكرعون (الويسكي) المعتق كما نشرب الماء غير المكرر في
مخيماتنا والذين بنوا الفيلات في جبال عمان خاصة الشميساني وعبدون وخلدة والذين
يتاجرون من مكاتب المنظمة في بيع الدولارات المزورة والمخدرات والذين تكفي
فاتورة فنادقهم اسبوعا واحدا لعيش عشر اسر فلسطينية عشرة شهور والين واللواتي
لبسن اغلى المجوهرات والملابس وهم في الاصل حفاة عراة والذي يغيظ ان هؤلاء (هم
وهن) كلهم يدعون انهم من اصول غنية وثرية وان هذه الاموال من اموال او ورثة
(بابا) ناسين يا اولاد الحرام اننا نعرف البير وغطاه واننا نعرف بعضنا بعضا من
ايام المخيمات وبناطيل وكالة الغوث!!
وكذلك وعلى الهامش المستفيدين سابقا ولاحقا من ملازم معتوه الحرف الاول من اسمه
(معمر القذافي) اوصلته المخابرات المركزية للسلطة فعاث فسادا في ليبيا وثروتها
فاستفاد مئات المرتزقة والوصوليين من كتابه (الاصفر) وها هو بعد كل هذه
العنتريات والبطولات الكاذبة الجوفاء يركع خائفا جبانا امام الادارة الامريكية
والبريطانية فيعطيها كل المعلومات عن الجيش السري الايرلندي وكل المنظمات
الفلسطينية فقط كي يبقى في السلطة لانه نسي نفسه وتمرد على تعليمات اسياده من
يصدق ان رئيس دولة يتعاون مع منظمات عالمية وعربية ثم يعطي كل المعلومات عنها
لاعدائها الله لا يعطيك العافية ولا طول العمر يا ابن الحرام انت واللي معك!!
لكل هذا ننقد المذكورتين (المنظمة والجماهيرية) وفي عرف من ذكرتهم يعتبر هذا
هجوما اما غالبية من التقيتهم في مخيمات الوحدات والبقعة وجرش واربد فقد ثمنوا
ذلك وكذلك حجم الرسائل والردود التي تلقتها عرب تايمز فكثيرون كثيرون يتمنون ان
يفلح ذلك في تصحيح مسار وسلوك القائمين على امور المنظمة لان ما يجري في داخلها
وبعلم (صاحبها ومالكها الوحيد ما عاد يليق بشعبنا ولا يمكن السكوت عليه ولعلم
الذين قابلونني بالعتاب اقول: العديد ممن التقيتهم في الاردن وقبرص تعهدوا
بتزويدنا بالكثير عن المنظمة وفصائلها وقد اعتبر البعض ان ما كتبناه وما نعرفه
مجرد نقطة ماء من البحار التي يعرفونها ومدعومة بالوثائق والاسماء وان غدا
لناظره قريب!!
وليعلم العاتبون واللائمون ان هذا النوع من النقد الجارح ليس جديدا ولا طارئا
علي فقد كتبت الكثير مثله عندما كانت مصلحة بعض صحف المقاومة تقضي وتسمح بنشر
مثله ومن لا يصدق فليرجع الى اعداد (الهدف) و (الحرية) و ( نضال الشعب) و
(السفير) او فليتصل ب ( عرب تايمز) فلدى رئيس تحريرها صورا عن بعض تلك الكتابات
الان هل فهم العاتبون واللائمون والقابضون والمتفرغون والمزورون .
لماذا (عرب تايمز دون غيرها؟) وكي اريحهم اقول: اعطوني جريدة او مجلة عربية او
فلسطينية تقبل نشر ما نشرته (عرب تايمز) وكله للامانة حقائق وتجارب وانا مستعد
للكتابة في تلك الصحيفة او المجلة لكن دون (تطليق) عرب تايمز فمن لا يكون وفيا
لقديمه لن يكون وفيا لجديده هل سمعتم؟ هل فهمتم؟
سمعتم نعم ولكن فهمتم اشك في ذلك فالمصالح والامتيازات تعمي وتغلق القلوب
والعقول!!
اما عن الجهة التي نقبض منها فهي صدقا غير موجودة حتى الان ولم يتصل بنا احد
حتى هذه اللحظة وان حصل فسوف نعلنه صراحة وسيدهش العاتبون عندما يقرأوا ما
سنكتبه لاحقا فهو سيطال دولا ومنظمات اخرى( بضم الهمزة وليس فتحها) وحكام آخرين
وسيدركوا اننا لا ننقد المذكورتين فقط (المنظمة والجماهيرية) ولكن كل ذي عوج في
وطن القمع والقتل وكاتم الصوت ومصادرة حقوق الانسان والتزلق والنفاق والموصوف
كذبا ب(عربي) الى حد ان صفة (عربي) اصبحت ترادف كل الصفات المذكورة!!
|