|
على هامش مخابرة نبيل جعفر الهاتفية مع اسامة فوزي:
ظاهرة العهر في الصحافة العربية
بقلم : الدكتور احمد ابو مطر
نشر هذا المقال في " عرب تايمز " في مارس اذار
عام 1993
ثلاثون عاما امضيتها حتى الان في بلاط صاحبة الجلالة - الصحافة العربية- بدأت
عام 1963 في جريدة اخبار فلسطين بمدينة غزة
مرورا بالصحافة المصرية والاردنية وعبورا الى صحافة الخليج وتحديدا الكويت
ودولة الامارات ثم تعريجا على الصحافة السورية والعديد من الشهريات والدوريات
العربية وانتهت هذه الرحلة ب (عرب تايمز) في هيوستن
وهذه التجربة التي امتدت ثلاثة عقود تدرجت فيها من محرر الى سكرتير تحرير الى
رئيس تحرير (الوقائع الفلسطينية) استطيع الادعاء انها تجربة غنية ومتنوعة
يمكنني من خلالها رصد هذه الظاهرية اللااخلاقية التي استشرت في الصحافة العربية
والتي لا يمكن تسميتها لا بانها (عهر) حقيقي جعلها صاحبة جلالة غير محترمة على
الاطلاق وفي البداية اؤكد ان مكالمة نبيل جعفر الهاتفية مع اسامة فوزي المنشور
نص تسجيلها في عدد (114) من (عرب تايمز) هي التي اثارت هذا الموضوع وقفزت به
الى الواجهة ويجب ان لا تفهم هذه المقالة على انها هجوم على نبيل جعفر لانني لا
اعرفه معرفة شخصية ولم يسبق ان تقابلنا او عملنا معا اي انه لا يوجد بيننا -
كما يقول التعبير الشعبي- لا (خير ولا شر) وهذا ايضا بالنسبة لاية اسماء اخرى
سترد في السياق ذاته وهي ايضا ليست دفاعا عن اسامة فوزي لانه - اولا- ليس نتهما
وثانيا لان لسانه اطول اعضاء جسمه قاطبة فهو ليس بحاجة لالسنة آخرين.
هذه الظاهرة ... هذا السقوط
ظروف كثيرة في الوطن العربي اوجدت هذه الظاهرة اللا اخلاقية اهمها
"الانتهازية" الشخصية التي اتصف بها عدد كبير من الصحفيين العرب جريا وراء
المصالح والمنافع الخاصة سواء المعنوية منها ام المادية وقد افرزت هذه الظاهرة
عدة وجوه او تجليات لها لا اعتقد ان لها وجودا في الصحافة الغربية وهذه الوجوه
- المظاهر- لا يمكن تسميتها او توصيف جوهرها الا بانه (عهر) حقيقي وهو سمة من
سمات الانحطاط الاخلاقي الذي هو انحطاط يليق ب(علب الليل) -الكباريهات- ويفترض
انه لا يليق بصحفي او كاتب مهمته طليعية وريادية كما ينبغي وليس كما هو ممارس
في الصحافة العربية ... اما اهم واشهر مظاهر هذا (العهر) فهي:
1- المتناقضات
ممارسة الشيء ونقيضه في اللحظة الواحدة وهذا ينطبق على ما جرى بين نبيل
جعفر واسامة فوزي ففي مقالته المنشورة في (البيادر السياسي) والتي اعادت نشرها
(عرب تايمز) في عددها رقم (112) تهجم نبيل جعفر على (عرب تايمز) واسامة فوزي
قائلا بوضوح: " اسامة فوزي لا يدع عددا من صحيفة يفوت دون ان يوجه ابشع التهم
الى مصاروه ... ويكاد يجعل منها منبرا للشتائم والاساءة للآخرين" وفي عبارات
اخرى اقرب الى التهم ربما كان جعفر يقصد (عرب تايمز) وهذا التوصيف لعرب تايمز
من الطبيعي ان يعتبر رأيا شخصيا لنبيل جعفر وهذا حقه فالمجلة موزعة في المكتبات
والاسواق ومن حق كل قارئ ان يبدي رأيه فيها وفي غيرها من المطبوعات سواء أكان
معها ام ضدها ولكن ما يجعل كلام نبيل جعفر مظهرا من مظاهر الانحطاط والعهر هو
عودته بعد ايام لمغازلة (عرب تايمز) وخطب ودها واستعداده لاقامة علاقات سرية
بينه وبينها حيث قال لاسامة فوزي عبر الهاتف(... انا
باعتبر تلفوني هذا مقدمة التعارف وراح ابعث لك بالبيان وبين فترة واخرى ابعث لك
ببعض القصص اللي عندي بس بدي منك كلمة شرف وهو اذا بعثت لك بشيء بيظل بيني
وبينك) فهو يريد علاقات مخبر سرية تماما كعلاقات الرجل الشرقي المتزوج
مع عشيقته ... ولكن اسامة فوزي الله يعطيه ام لا يعطيه العافية مابعرف فضح السر
ورفض هذه العلاقة ... وقد تمادى نبيل ابو جعفر فلكي يثبت انه قادر على التزويد
بالاخبار والمعلومات السرية فقد قدم اول جرعة منها من الوزن الثقيل وحسب
تقاريره الهاتفية المنشورة في عرب تايمز قال نبيل جعفر لاسامة فوزي:
1- ف (حميدة نعنع) ليست بعيدة عن (نبيل) هاي كلبة اكثر
منه
2- اما (نبيل مغربي) انا لو بدي اكتب لك عن نبيل المغربي لزودتك باوراق بخط يده
تثبت انه جاسوس ... هذا كان يمر من تحت الحذاء".
3- اما قيادة المنظمة ... " هاي قيادة ما طالع شيء في ايدها ومطيزة على العالم
كله ليش نازل نشر صورها ليل نهار ".
وانا متأكد لو ان نبيل ابو جعفر كان يعرف ان عرب تايمز ستنشر نص مخابرته
الهاتفية لما قال ما قاله بحق حميدة نعنع ونبيل المغربي وقيادة المنظمة وربما
قال عكس ذلك تماما ليخطب ودهم ... فهو قد عمل سنوات مع حميدة نعنع ونبيل
المغربي فكيف ارتضى لنفسه العمل مع جاسوس وكلبة وكانت المحرر تقبض من (المنظمة)
فكيف كان يقبل العمل في جريدة تقبض من قيادة ما طالع بيدها شيء ... وفي الوقت
الذي يعبر عن عدم رضاه عما ينشر عن عبد السلام مصاروة يعود ليقول " انا بعرف
المصاروة اكثر منك وبعرف مع مين بيشتغل المصاروة".
ان هذا السلوك السري وممارسة نقيضه العلني منتشر في الصحافة العربية وهو ليس
مقصورا على هذه الواقعة لدى نبيل ابو جعفر - كي لا نظلمه- فالكثيرون يمارسونه
ولكن حظوظهم اقوى من حظ نبيل فهم لم يقعوا بعد تحت طائلة لسان وجهاز تسجيل
يشابه ما لدى اسامة فوزي
2- التقلب حسب مشيئة الممول
المظهر الثاني الصارخ من مظاهر العهر هو انتقال مجلة او صحيفة بكاملها
من خط سياسي الى نقيضه ومن مدح قيادات وانظمة الى شتمها ... وافضل وانظف مثال
على هذا النوع من العهر مجلة (الوطن العربي) التي كانت قبل عام 1990 اللسان
الناطق باسم النظام العراقي لصاحبه صدام حسين وفجأة تنقلب على ممولها لسنوات
عديدة ليصبح هذا النظام هو (الرجعي) وتبدأ التنظير والتسبيح لامجاد الانظمة
الخليجية وحكامها الذين طالما شتمتهم وكتبت او فبركت الفضائح عنهم ... والغريب
الفاضح هو الا يخجل وليد ابو ظهر من نفسه على الاقل عندما ينقلب هذا الانقلاب؟
ونحن هنا لسنا مع النظام العراقي فرأينا فيه واضح ومكتوب ولم نمدخه يوما لا في
السر ولا في العلن ولكن نأسف على هذا المستوى من الصحافة التي تكتب لمن يدفع
واذا عادت للنظام العراقي عافيته - لا قدر الله- تعود (حليمة لعادتها القديمة)
وتنقلب من جديد على (قفاها) او (ظهرها) لا فرق وفي السياق لا يمكن نسيان
(سوراقيا) وصاحبها (غسان زكريا) فقد تقلبت من الموقف الى نقيضه ومدحت وشتمت على
نفس طريقة (الوطن العربي) الى درجة ان القارئ يحتار من تعلم هذا الفن من الاخر
... ولن نطيل الحديث عن تجربة النفاق في (سوراقيا) فقد فصلنا رأينا فيها في
مقالة عنوانها (غسان زكريا ... او الكاتب عندما يصبح ارجوازا) سبق ان نشرت في
عدد 1-4-93 من (عرب تايمز)
3- نفاق الصحفيين والكتاب
اما المظهر الثالث من مظاهر العهر في الصحافة العربية فهو نفاق الصحفي
او الكاتب كفرد للانظمة وحكامها سواء كانوا ملوكا او رؤساء دول او زعماء احزاب
وتنظيمات خاصة عندما يكون هذا النفاق من النوع المكشوف كأن تطلق على احد
الرؤساء برتية (عقيد) او (لواء) لقب (المفكر الكبير) او عندما يؤلف احدهم مثلا
كتابا من اربعمائة صفحة عن (فكر وفلسفة الرئيس صدام حسين) او (المنطلقات
الفلسفية لدى الرئيس الاسد) والامثلة من هذا العهر تملأ رفوف المكتبة العربية
ولعل اكثرها نشوزا ورائحة كريهة ما كتبه (امير اسكندر) عن (فكر وفلسفة صدام
حسين) وما كتبه (سميح سمارة) عن (فن الزعامة لدى القيادة الفلسطينية) فمن يصدق
ان قاتلا جاهلا مثل صدام حسين لديه فكر وفلسفة؟ فكيف يكتب امير اسكندر حوالي
400 صفحة عن فكره وفلسفته؟
ان امثلة العهر في الصحافة العربية كثيرة ومتنوعة وما سبق اشهرها وهي ظاهرة
جعلت صاحبة الجلالة العربية (الصحافة) فعلا (صاحبة جلالة غير محترمة ) على
الاطلاق!! |