مشاكل خطيرة امام الفلسطينيين في النرويج
عملاء من الموساد يحققون معهم
بقلم : الدكتور احمد ابو مطر
نشر في عرب تايمز في عام 1993



طرأت مشكلة جديدة يواجهها عشرات من الفلسطينيين المقيمين في دولة الخليج وهي مشكلة تلكؤ سلطات الهجرة والجوازات في تجديد اقاماتهم السنوية علما انهم كلهم ممن كانوا قد حصلوا على حق اللجوء السياسي في النرويج وكانت اقامتهم تجدد سنويا بشكل روتيني ولكنهم فوجئوا هذا العام انه قد مر ما يزيد على اربعة شهور على تسليم جوازاتهم (وثائق نرويجية) لتجديد الاقامة دون البت في المسألة ودون اعطائهم جوازاتهم وبعد مراجعات مستمرة اخبرتهم سلطات الجوازات ان موضوعهم لدى دائرة العدل وعليهم ان ينتظروا قرارها وهو في احسن الاحوال الابعاد عن البلاد والادهى من ذلك ان بعضهم قد مر على وجوده في مملكة النرويج اكثر من اربع سنوات وبمقتضى القوانين النرويجية حصلوا على الاقامة الدائمة وهي مختومة على جوازاتهم وايضا ترفض السلطات ان تجدد جوازاتهم.
ان خطورة هذه المشكلة تنطلق من عدة وجوه:
1- ان هؤلاء الفلسطينيين حصلوا على حق اللجوء السياسي وحق الاقامة بمقتضى القانون والدستور النرويجي وحسب اتفاقيات دولية تنظم حق اللجوء السياسي وبالتالي فلا يحق للسلطات النرويجية سلبهم هذا الحق خاصة ان الفلسطينيين دون سائر الجنسيات لا يملكون جوازا او وطنا كي يعودا اليه
2- ان اغلبهم مر على وجوده في النرويج سنوات عديدة واقلهم سنتين وهذا يعني ان اطفالهم تعلموا للغة النرويجية وتكلموها ودخلوا المدارس النرويجية واغلبهم لا يعرف العربية بسبب عدم وجود مدارس عربية فبأي حق بعد هذا الاندماج في المجتمع النرويجي تفكر السلطات في ابعادهم وسلبهم حق الاقامة الذي حصلوا عليه بمقتضى القانون والدستور
3- انهم في الغالب لا يملكون اية وثائق او جوازات سفر سوى الجواز-الوثيقة النرويجية فأين سوف يذهبون وباية جوازات سوف ينتقلون ويسافرون؟
انها مشكلة خطيرة وهي تتوجب التحرك السريع للضغط على السلطات النرويجية ونرى ان التحرك ضد هذا الموضوع في الاوساط الامريكية المعنية بحقوق الانسان يفيد جدا خاصة ان الحكومة النرويجية ضعيفة جدا ومضبوعة امام كل ما يأتيها من حرصها على رضى يسوع لذلك فان هذه المهمة ملقاة على عاتق العرب في امريكا وعلى رأسهم (عرب تايمز) فالصديق وقت الضيق
ولمزيد من المعلومات التي تفيد في التحرك لدعم هؤلاء المتضررين في النرويج نذكر ان حةالي سبعين منهم كانوا قد جاءوا من تونس والجزائر عقب اندلاع حرب الخليج الثانية (آب 1990) وقد استقبلتهم السلطات النرويجية واجرت معهم التحقيقات اللازمة لمنح اللجوء السياسي ثم تكشف بعد عام من وصولهم ان البوليس النرويجي كان قد احضر خبراء اسرائيليين من (الموساد) قاموا باجراء التحقيقات معهم في محاولة لابتزازهم وتخويفهم وجمع المعلومات منهم وعندما تكشف هذه الفضيحة في (سبتمبر ايلول 1991) احدثت ضجة كبيرة في اوساط الشعب النرويجي وقوبلت اجهزة البوليس بحملة عنيفة من الصحافة والاحزاب التقدمية النرويجية كان من نتائجها استقالة مدير البوليس السري المسؤول عن هذه الفضيحة الذي كشفت الصحافة النرويجية عقب استقالته من مسلسل فضائحه مع (الموساد) ومنها منحه عناصر الموساد جوازات سفر نرويجية كي يتنقلوا فيها في البلدان العربية وبلدان الشرق الاوسط وافريقيا
ان الفلسطينيين المتضررين هنا من هذه المشكلة يتطلعون الى اخوانهم واصدقائهم في امريكا للتحرك والاحتجاج امام السلطات الامريكية والسفارة النرويجية في واشنطن وفي رأيي ان (عرب تايمز) معنية اولا بهذه المسألة فهي لسان وشلوط الغلابى المحرومين من اية قوة سوى قوة اللسان وطوله.