زعران هيوستون .... وزعران قبرص
بقلم : د. احمد ابو مطر
كاتب فلسطيني مقيم ما بين النرويج والسويد
نشر هذا المقال في " عرب تايمز " في عام 199
4



الزميلة العزيزة التي لم ارها ولكن اعرفها "غادة صالح"

تحياتي
اود اولا ان اشكرك على تنويهك بمقالتي حول فضائح جمهورية الفاكهاني وثانيا اخبرك بان الزعران عندكم في هيوستون يبرقون
بالفاكس اولا باول للزعران في قبرص وربما اماكن اخرى بتقارير عما تنشره (عرب تايمز) فما ان وصلت قبرص حتى اتصلت بموظف في مكتب المنظمة كنت اعتبره (صديقا) فاذا به يبادرني بالعتاب القاسي والجارح معتبرا ما كتبته في (عرب تايمز) يضعني في خندق معاد لمنظمة التحرير وهذا - حسب قوله - ما لا يرضاه لكاتب صحفي مثلي حاولت ان اوضح له الغرض من هذه الكتابات والذي اشرت انت لبعضه وهو (ليت الختيار يقرأ هذه المقالات) كي نستفيد من سلبيات تجاربنا لدعم ايجابياتها ولكنه رفض اي توضيح واوجز الموقف كالتالي : " يا ابو احميد انت معنا ولا ضدنا؟".
لذلك وجدت من المناسب ان اوضح له وللجميع ومن خلال زاويتك الصحفية ما يلي:
ان دافعي لهذه الكتابة النقدية الحادة هو وضع اليد على الجرح الذي طال نزفه دون ان تتحرك قيادة المنظمة لمداواته ووقف نزفه فلماذا قادت كل الثورات شعوبها من انتصار الى انتصار الا هذه القيادة فهي تقودنا من نكسة الى نكسة كل القيادات تحقق النصر خطوة خطوة الا قيادتنا فهي تسير نحو الهزيمة خطوتين خطوتين بدأنا عام 1965 بشعار (تحرير فلسطين من النهر الى البحر) فاذا نحن على يد هذه القيادة في عام 1993 نستجدي العدو اي حل مهما كان شكله ولونه لماذا لا تزال مقدرات القيادة ومراكزها في يد غالبية من الجهلة والمنافقين والسماسرة الذين اثروا على حساب الشهداء والاسرى والمعتقلين والمبعدين؟ وهل تتذكر القيادة القائمة التي نشرتها المخابرات العراقية اثناء احتلالها للكويت حول ارصدة العديد من اعضاء هذه القيادة في البنوك الكويتية؟ من اين جاءوا بهذه الملايين من الدولارات ونحن بعرفهم بالاسم والصورة فاغلبهم لم يعملوا في وظيفة مهما كانت سوى وظيفة (قيادي) في المنظمة وانا اعرف بعضهم عندما كنا نعمل معا في الكويت عام 1967 لماذا حطت عليهم هذه الملايين دون غيرهم؟ وهل تعتقدين - يا غادة - ان الختيار نفسه لا يعرف ذلك؟ انا اؤكد انه يعرف ذلك وبكل التفاصيل الدقيقة ولكنه يسكت وهنا لا يسعف سوى قول الشاعر:
ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم
اما ذكر انتقال هؤلاء الزعران لعمان الاردن فهو المصيبة العظمى لانني اعرف - يا غادة - كيف خربوا ذمة شعبنا واخلاقه في لبنان وبدأوا بنفس التخريب في الاردن منذ ان عادوا بالالاف مستفيدين من الوضع الديمقراطي الناشئ في الاردن ليشكلوا من جديد دكاكينهم وسوبرماركاتهم باسماء اردنية واتذكر انه في ابريل من عام 1989 زرت عمان بعد غيبة طويلة وذلك للمشاركة في حفل تأبين الكاتب الاردني غالب هلسا وزرت الوحدات والبقعة وجبل الحسين ومخيم اربد واغلب المدن فكانت صدمتي الوحيدة هو ان شعبنا بالاردن ما زال بخير وما زال يتمسك باخلاقه وشرفه وحرصه على تعليم ابنائه وهي امور فقدنا الكثير منها في لبنان بسبب تخريب وممارسات المقاومة اللااخلاقية صدمت وفوجئت وكان ان سافرت الى تونس مباشرة وقابلت المرحوم ابو اياد - لا تجوز على الميت الا الرحمة - فسألني: سمعت انك كنت في عمان كيف الناس هناك؟ فاجبته: ابو اياد شكرا لمن اخرجكم عام 1970 من عمان ولا لكنتم خربتم شعبنا في الاردن كما خربتموه في لبنان. ضحك المرحوم وقال: لا مش لهذه الدرجة.
عزيزتي غادة
انا اكتب وساظل اكتب وسأنبش كل الماضي بالاسماء والصور والتفاصيل والارقام كي يستقيم الحاضر ويصح المستقبل فالنقد من اجل البناء ومن يعتبره (هدما) فهم فقط المستزلمين والجهلة والمستفيدين الذين جمعوا الثروات وانا اعرف مسبقا انه لا بد ان يأت اليوم الذي يصح فيه المعوج من الامور ...
وكان الله في عوننا و (عون) عرب تايمز ويا خفي الالطاف نجنا مما نخاف خاصة الاستاذ (كاتم الصوت) كامل الاوصاف !!!

ملاحظة: كتبت لك هذه الرسالة التوضيح للنشر في زاويتك الصحفية ومن قبرص ساسافر لعمان وسامكث فيها على الاقل ثلاثة اسابيع وساكتب للمجلة مشاهداتي ولقاءاتي اما من الاردن او عند عودتي للوطن الام ( الاسكندنافيا) فهي الدولة التي (حوتني) ... من اشتقاق (حاوية)!!