|
* عرب تايمز
....انقسام حول الخلع في البرلمان الاردني ونائب مسيحي يتضامن مع النواب
المسلمين في رفض المشروع الذي اقره مجلس الاعيان
لم تهدأ ضجة رد مجلس النواب الاردني مشروع قانون الخلع للمرة الثانية، حيث
تتوالى التداعيات وتظهر مفارقات تشغل الشارع الاردني، في مقدمتها قيام النائب
د. رائد حجازين «مسيحي» بالتضامن مع نواب الكتلة الاسلامية في رفض المشروع. ومن
المفارقات الصارخة انقسام النائبات حول «الخلع» حيث صوتت ثلاث نائبات معه
ونائبتان ضده.
وفاقت الارقام المتعلقة بقضايا الخلع المنظورة امام القضاء او تلك التي تم
الفصل فيها كافة التوقعات، خاصة اذا ما تأكد ان حالات الخلع تتزايد بشكل واضح
من عام لآخر . وهي ارقام لا بد لها وان تلفت نظر النواب الذين طالب بعضهم
بالفعل بالحصول على ارقام دقيقة حول قضايا الخلع لدراستها ومعرفة مدى انتشارها
في المجتمع لاستخدامها في النقاشات المقبلة للقانون او لتشكيل رأي واضح مبني
على الارقام والدراسة والتحليل والتعليل.
وهرعت عدد من الاردنيات الى المحاكم الشرعية بعد ان وصل الى مسامعهن نبأ رد
النواب لقانون الخلع مساء الاحد الماضي خشيةئضياع الفرصة عليهن بالتفريق بينهن
وازواجهن والخلاص من حياة لا يفضلن البقاء بها نتيجة زواج فاشل.
وسجلت محكمة عمان الشرعية في اليومين التاليين لرد النواب للقانون 32 قضية منها
28 قضية في يوم الاثنين الماضي واربعة قضايا لليوم الذي يليه ، في الوقت الذي
سجلت 416 قضية منذ بداية العام الحالي حتى يوم الرابع من رفض القانون .
واصدرت المحكمة احكامها في 37 قضية فقط حتى الان فيما اسقطت 79 قضية اما لعدم
حضور المدعية للجلسة الاولى حسب نص القانون، واما لتراضي الطرفين او اتفاقهم
على الطلاق مقابل الابراء، وقدرت نسبة اسقاط الدعاوى من مجمل القضايا المسجلة
46% وما زالت 300 قضية منظورة امام المحكمة من القضايا المسجلة خلال العام
الحالي بالاضافة الى 45 قضية مدورة من العام الماضي اي ان عدد القضايا المنظورة
امام المحكمة الآن 345 قضية.
وتبلغ اعداد الدعاوى التي سجلت عام 2002 «منذ البدء بتطبيق هذا القانون 170
قضية» اصدرت المحكمة احكامها في 41 قضية واسقطت 127 قضية لنفس اسباب الاسقاط
وقدرت نسبة الاسقاط من مجمل الدعاوى المسجلة بـ 65% فيما سجلت في المحكمة العام
الماضي 482 قضية اصدرت المحكمة احكامها في 255 قضية واسقطت 212 قضية وقدرت نسبة
الاسقاط من مجموع القضايا المسجلة 55% .
ووفق احصائيات المحكمة حسب الارقام التي اشير اليها سابقاً فانه كلما مضت سنوات
اكثر على العمل بالقانون كلما ازدادت اعداد الدعاوى في المحاكم ، وكلما قل
اسقاط الدعاوى مما يعني اصرار النساء على الخلع .
ومن المؤكد ان هذا المشهد سيكون له تأثيره على اتجاهات تصويت النواب على
القانون اذا ما ذهب مجلسا النواب والاعيان الى الجلسة المشتركة للفصل في مصير
القانون الذي لا يزال يثير جدل النواب، ويشغل جانباً مهما من مناقشاتهم في
اروقة المجلس وفي الجلسات الخاصة حول ما اذا كان قرار المجلس برفض القانون في
مكانه ام لا.
ويرى مراقبون ان مصير قضية الخلع حتى الآن تعلق بالتجاذبات بين السلطتين
التشريعية والتنفيذية من جهة والعلاقة بين النواب انفسهم وتكتلاتهم من جهة اخرى
.
ومثل الاسلاميون تيار رفض المشروع على الرغم من ان المفاجأة كانت بطروحات نواب
منهم النائب د. رائد حجازين عن المقعد المسيحي الذي قدم مداخله تحت القبة لفتت
الانتباهئحين قال هل يعقل ان يكون تاريخنا الاسلامي على مدى 14 قرناً خطأ ونحن
الآن على صواب.
والذين مثلوا التيار الكتلوي انقسموا بين مؤيد للقانون ومعارض له، فكتلة التجمع
الديمقراطي وجدت نفسها تنقسم على نفسها في الطرح وفي التصويت، حيث قدم ثلاثة من
اركانها مداخلات تؤيد القانون وتدعمه ولكن حين حانت ساعة التصويت لم تجد الكتلة
بداً من الوقوف للتصويت على رد القانون بالرغم من ان رئيسها د. ممدوح العبادي
تردد قبل ان يحسم امره ويؤازر اعضاء كتلته في مواقفهم.
على ذات الصعيد فان ما يشغل بال النواب الآن هو حل سيقوم مجلس الاعيان بالتسريع
بالنظر في القانون وصولاً للجلسة المشتركة اذا ما رفض الاعيان قرار النواب، ام
ان الاعيان سيقومون بابطاء النظرية وتأجيل ادراجه على جدول اعماله حتى نهاية
الدورة الاستثنائية.
وهذا سؤال يطرحه النواب الآن على بعضهم البعض كما يتقاسم هذا التساؤل النواب
الذين رفضوا القانون والنواب الذين وافقوا عليه بسبب ان انصار الاتجاهين
ينتظرون حسم الامر وتسجيل هدف في مرمى الطرف الاخر.
على صلة بالخلع وضجته البرلمانية ناقش قاضي القضاة الشيخ عزالدين التميمي مع
القضاة الشرعيين في المملكة خلال اجتماعه بهم اخيرا مشروعية الخلع وانواعه
واحكامه وتطبيقاته في المحاكم الشرعية. ويأتي هذا الاجتماع بعد ان رفض مجلس
النواب الاردني للمرة الثانية الموافقة على قانون الاحوال الشخصية الجديد الذي
يتضمن منح المرأة حق الخلع (تطليق نفسها)، وذلك بسبب معارضة النواب الاسلاميين
والتيار العشائري في المملكة. وحث التميمي في الاجتماع الذي شارك فيه مدير
المحاكم الشرعية في دائرة قاضي القضاة الشيخ عصام عربيات القضاة الشرعيين على
مناقشة الموضوع في حوار يؤدي إلى تقدم سير العمل القضائي بشكل جيد.
|