اضاءة مصرية

 بقلم: مصطفى بكري

أصبح توني بلير في موقف لا يحسد عليه، فالاتهامات تحاصره من كل اتجاه، وحتى أنصاره الذين أيدوه في موقفه ضد العراق راحوا يراجعون حساباتهم متهمين رئيس الوزراء البريطاني بالكذب والخداع والتضليل.
وكان العنوان الأساسي، ولا يزال في الحملة التي تشن على نطاق واسع ضد توني بلير، هو كذب الادعاءات التي ساقها حول امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، حيث لعب بلير الدور الأهم على الصعيد الإعلامي في ذلك.
وقد كان للتقرير الذي أعلنه رئيس الوزراء البريطاني في وقت سابق والذي حدد فيه أسماء المواقع التي تحوي أسلحة دمار شامل في العراق أبلغ الأثر في الخديعة التي ساقها للرأي العام.
صحيح أن هناك مقالات وتصريحات عديدة شككت في ادعاءات توني بلير، إلا أن الرأي العام البريطاني بقي ينتظر لشهور طوال ما وعد به توني بلير من أن الحرب سوف تقود حتما إلى العثور على أسلحة الدمار الشامل وتدميرها.
والآن وقد مرت عدة أسابيع على إسقاط النظام في العراق، بات السؤال المطروح: أين هي أسلحة الدمار الشامل..؟! بلير أجاب بنفسه على السؤال قائلا: إن المهم الآن هو إعمار العراق وإن سقوط النظام العراقي أهم من العثور على أسلحة الدمار الشامل.
وقد تسبب هذا التصريح علاوة على معلومات أدلى بها مسئول استخباري كبير في بريطانيا أنكر فيها مسألة وجود أدلة على أسلحة دمار شامل بالعراق في تفجر حالة من السخط العارم في كافة الأوساط الرسمية والشعبية داخل بريطانيا.
بل إن بعض الصحف راحت تؤكد أن قرار الحرب ضد العراق اتخذ في يناير الماضي في الوقت الذي راح فيه بوش وبلير يرددان أن الحرب ليست حتمية إذا تخلص العراق من أسلحته..
وهذا الكلام يعني باختصار في نظر الكثيرين داخل الدوائر البريطانية أن توني بلير قد خدع الرأي العام البريطاني وكذب عليه لحسابات لا تتعلق بالمصلحة البريطانية وأمام ما يتكشف كل يوم راح بعض نواب مجلس العموم البريطاني يطالبون بضرورة إجراء تحقيق حول الحرب في العراق من خلال لجنة برلمانية تضم شخصيات عامة ومحايدة لمحاسبة كل المسئولين عما جري.
إن ما يحدث في بريطانيا يؤدي حقا إلى الإطاحة برئيس الوزراء، وربما يتكرر نفس الأمر في مواجهة الرئيس الأميركي جورج بوش وإدارته.
والمعلومات تشير إلي أن هناك مذكرة تقدم بها أكثر من 70 نائبا من مجلسي النواب والشيوخ طالبوا فيها بالتحقيق في الأسباب الحقيقية لشن أميركا حربها علي العراق.
ويرى هؤلاء النواب أن هذه الحرب شنت لأسباب شخصية ومصلحية وأنه كان بإمكان إدارة بوش أن تسقط نظام صدام بعيدًا عن شن العدوان وذلك من خلال الاستعانة بكبار الضباط المقربين من الرئيس العراقي والذين خانوه مقابل مبالغ نقدية قدمت إليهم.
أما الصحافة الأميركية فقد راحت هي أيضا تتساءل: لمصلحة من يقتل جنود أميركا على أرض العراق؟ وأين هي أسلحة الدمار الشامل التي وعدونا بالعثور عليها؟ وأين هي الأدلة التي تثبت وجود علاقة بين القاعدة ونظام صدام؟ الأسئلة كثيرة وحلقات الحصار تضيق ولذلك يبحث بوش وتابعه عن كيفية الخروج من المأزق بتصعيد الموقف ضد إيران في إطار خدعة جديدة وإرهاب يمارس ضد كل الرافضين بحجة مصالح أميركا التي تتعرض للخطر.
يالها حقا من خديعة يمارسها رجال تعودوا على الكذب والضلال.