سيكولوجية الكفيل الكويتي
2003/08/14
عدلي صادق
عن القدس اللندنية


ليس بمقدورنا الإمساك عن التعليق، علي سخافة المطلب الكويتي، باعتذار فلسطيني، قبل استقبال رئيس الحكومة محمود عباس وأغلب الظن، أن الأوساط الحاكمة في الكويت، وقاعدتها السياسية، ومعظم الكتاب والعاملين في وسائل إعلامها، ليسوا مؤهلين لتلقي الكلام عن ضرورات التضامن العربي، وعن وقف الإنهيار العام، علي مستوي الأمة، أو دفع الخطر الذي يتهدد استقلال الدولة الوطنية، في كل بلد عربي تقريباً. مقابل ذلك، فإن حالة الكويت الراهنة، ميؤوس من جدواها، علي صعيد تعزيز الفكرة المضادة، لوضعية الهيمنة الاستعمارية الأمريكية. بالتالي، لم يكن غريباً، أن يُعرب الفرع الناشف والمحروق، من قبيلة بني عنزة، عن شروطه لاستقبال محمود عباس، في ذات الوقت، الذي تدين فيه كل فروع القبيلة، وسائر العرب، للفلسطينيين، بصمودهم الأسطوري، ونضالاتهم، وتضحياتهم، دفاعاً عن كرامة الأمة ومقدساتها، علي النحو الذي يفخر به الشرفاء والأخيار، ويباهي به، كل من أزعجته الصورة النمطية، في الغرب، عن العربي الرعديد، الفارغ، المسكون بالغرائز، والذي لا موقف ولا كرامة له. وربما يكون العنزيون العرب الأقحاح، أقل إصابة بلوثة الكفيل التي استوحشت في نفوس العجم المستعربين، في الكويت. و الكفيل لمن لا يعرفه، هو ذلك المخلوق، أو الكائن المعنوي، الذي يضمن إقامة الكادح العربي والآسيوي، الذي يعمل تحت أشعة الشمس الحارقة، ويكون مسجلاً عليه، كأنه عُهدة مؤقتة، يُعيدها الي مصدرها، عبر المطار، وقتما شاء. وقد تحولت كفالة الكفيل، مع الزمن، الي ظاهرة نفسية، تتحكم في سلوك البعض هناك، ليتصرف الكفيل وكأنه يمتلك الناس وأرزاقهم. وظهر من بين هؤلاء المعتوهين، من يتعاطي السياسة بسيكولوجية الكفيل لتصبح الأوطان الأخري، والحكومات، والشعوب، في متناول يديه، كأنها سلع مرصوصة، علي أرفف السوبر ماركت، فإما أن يأخذ منها الموقف الذي يريد، وإما أن يطردها من رحمته.
ہ ہ ہ
وللحق، تنشطر لوثة الكفيل وتتناسل، لتطال كويتيين بسطاء، من فئة بدون الذين باتوا ينتظرون قرار السيد الأمريكي، بمنحهم جنسية بلادهم، كما تطال كويتيين فقراء، ممن يتحدرون من عشائر، أقل شأناً من بني عنزة. فذات يوم، أرسل لي طيار كويتي شاب، من آل العدساني، حكايته الموثقة بالفيديو، وبقصاصات صحف، راجياً أن أنشر عنه مقالاً في القدس العربي . فقد نجا الشاب بأعجوبة، من محاولة إحراقه، بأيدي أحد رجالات الأسرة الحاكمة، بسبب فعلة لم يقترفها. وكان من المفترض أن يُنفذ الحرق، داخل مخزن مليء بمواد سريعة الاشتعال، ملحق بفيلا أو قصر. وكان الشاب، قد لجأ الي سفارة بريطانيا، التي أخرجته من الكويت. ولم أستطع يومها الكتابة، ولا النشر، لأن الموضوع يتعلق بالأعراض، ولا ترتفع حيثياته الي مستوي الطرائف الجنسية، التي تُنشر عادةً، في الصفحة الأخيرة من القدس العربي إذ تتصل هذه الحيثيات، بشريط فيديو، ظن صاحبه أن العدساني قام بترويجه، والكويتيون يعرفون القصة جيداً. المهم أن الشاب، عندما هاتفني، قبل إرسال المادة، أقسم لي بالله، أنه شاهد بأم عينيه، فتيات وشباناً قتلي، في بركة السباحة، وأن الشيخ هدده ـ في البداية ـ بأن يرميه قتيلاً مع هؤلاء الفلسطينيين والفلسطينيات وكانت حكاية الشاب الطيار، طعنة نجلاء لتاريخ طويل، من علاقات فلسطينية كويتية بناءة، بلغت من العمق، نفسياً واجتماعياً، أن يكتب الفلسطيني أدباً كويتياً، ليصور حياة الكويتيين أيام الغوص واصطياد اللؤلؤ، مثلما فعل عبد الله الدنان، وبلغت سياسياً، الي حد تمثيل الكويت في الأمم المتحدة، مثلما عمل طلعت الغصين.
لو أننا في زمن يقام فيه العدل، لدفع هؤلاء ثمن ما اقترفوه، دفعة واحدة، لا أن يكون الدفع متقطعاً ومؤجلاً، بحيث تبدأ تباشيره، برشق سياراتهم في البصرة، بالجمرات، مثلما يُرجم إبليس. فهؤلاء، الذين يرتدون الحطة البيضاء، والعقال الأسود، علي النحو الذي يقترب في الشبه من حطة ياسر عرفات وعقاله، ينبغي أن يدفعوا لياسر عرفات، ضريبة الزهو بالزي العربي، لا أن يطالبوا بالاعتذار عن موقف لم يقفه الرجل. فقد كاد ياسر عرفات، أن يمسك بزنار صدام حسين، عندما كان يرجوه بإلحاح، أن ينسحب من الكويت، وكان المفسدون هم من صنف الفرع الناشف المحروق، من بني عنزة، لأغراض كيدية بين العُربان. وأصبحنا، اليوم، أمام واقع صمد فيه ياسر عرفات، والفلسطينيون، ووقفوا شامخين، بينما المحتلون، من حلفاء الأسياد الأمريكيين، يهجمون بكل آلتهم العسكرية، أو يهدمون الجدران من حول ياسر عرفات، لترمز الحطة، في عالم اليوم، الي شرف العرب وكرامتهم، بدل أن ترمز، وفق الصورة النمطية، التي كانت متداولة في الغرب، الي المخلوق الرعديد، المهووس بالجنس وبالخيانة، والذي لا عقل ولا موقف له، مثلما هو حال الفرع الناشف المحروق، من بني عنزة.