لبنان يحلى بزواره
التاريخ: الأحد 2003/08/31 م
بدرية البشر
عن الجزيرة السعودية

في أحد الأصياف في لوس أنجلوس دخلت متجرا كبيرا وسألت البائعة الأمريكية فيه عن سعر إحدى السلع، قالت لي: أن سعرها عشرة دولارات لكن من حقك ان تعرفي ان موسم التخفيضات سيبدأ بعد أسبوعين وسينخفض سعرها 15% وعلى بعد اربعة امتار وقفت أمام بائعة أخرى من بلد مسلم، رفعت رأسها وعلى وجهها ابتسامة عريضة ما أن أدركت أننا عرب حتى تحولت إلى تكشيرة كبيرة أيضا، أتذكر هذا الموقف كلما ذهبت سائحة لبلد عربي ورأيت كيف يعامل المسلمون بعضهم البعض . بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تغيرت بوصلة السياحة العربية بعد أن تأكد العرب ان سحنهم مطاردة ومتهمة وغير مرحب بها، الأمريكيون خسروا هذا العام 55% من السياحة العربية وبريطانيا بلغت خسارتها 6% بينما تكدس في بلد صغير مثل لبنان مليون سائح بلغ العرب منه 600ألف سائح والبقيةمن اللبنانيين المغتربين تقول الإحصائيات ان السياحة بلغت اعلى معدلاتها هذاالعام حيث لم تصل هذه النسبة إلا في عام 1974، وبلغت نسبة السواح الخليجيين النسبة الأعلى بين العرب فمنذ شهر مضى- لا بد أن هذه الارقام تغيرت -إلا أن السعوديين بلغوا أعلى نسبة فيهم 164ألف بينما بلغ الكويتيون 64ألف سائح وأقلهم قطر خمسة آلاف هذا التكدس وترك حبل لعبة السياحة على الغارب هو الذي جعل تجار السياحة يكشفون عن أبشع وجوهها حيث بدأ التجار يلعبون بالأسعار دون أي رقابة أو قانون وأصبح التعامل الملتوي هو قانون بائع الخدمات، وبدلا من أن تعرف مايمكن ان تدفعه لسلعة او خدمة ما، تصبح الامور كلها (متل مابتريد، وكل شيء عازوقك، والمهم ترتاح) حتى تجد نفسك في ورطة ادفع واحتفظ بحقك في الشتم لاحقا، حتى الأطباء لم تستثنيهم لعبة السياحة بعد أن رأوا أوجاع الخليجيين الذين جاؤوا أملاً في شفاء ولم يعد هناك فارق بين السائح في المقهى أو في عيادة طبيب فهناك لائحة للأسعار تعاملك حسب جنسيتك لا بحسب سعر السلع والسعوديون خاصة والخليجيون عامة هم السائحون المستغلون بطبيعة الحال، إلا أن المجاهرة بلغت حدها السافر حين اتصلت قريبة لي لتؤكد حجزها الذي حصلت عليه منذ أسبوعين فردت عليها الموظفة وهي على مايبدو خجلى من تصرف مديرها أو أنها قليلة خبرة في اساليب النصب حيث قالت: متأسفة لأن مدير الفندق ماأن عرف أنها سعودية رفض أن تأخذ الغرفة بالسعر المنخفض الذي حصلت عليه ورفع السعر .!!! وبناء عليه فإن على العرب أن لايصدقوا حواديث الوحدة العربية التي كنا ننام عليها في زمن الغفلة الأول ولا شعارات السياحة العربية مثل لبنان يحلى بزوارة بل أن (لبنان يغلى بزوارة)!!