|
وطنيتنا ينقصها فيتامين
التاريخ: الاثنين 2003/09/01 م
د. هيا الربيع
عن جريدة الجزيرة
المسافة التي تفصل بين الوطنية واللاوطنية بالنسبة لنا كسعوديين ليست هي الورقة
الخضراء التي من خلالها نجتاز الحدود بعد تفتيشنا كثيراً هذه الأيام، ولكنها
القدرة على التعامل مع الوطن كجزء من مكتسبات الفرد ومسؤولياته وأحلامه، يصر
ابني الصغير على أن لا يلقي بشيء على طريق منزلنا ولكنه يفعلها بسهولة على
الطرقات الأخرى وحين سألته قال هذا (مهوب شارعنا) تلك هي البداية حين يعتقد
بعضنا أن هذا لا يعنيه وذاك ليس مسؤوليته.
الوطنية لا يمكن تدريسها في إطار منهج ولكن الاكيد أن المدرسة أهم المؤسسات
المسؤولة عن تعميق الوطنية وتكريسها في وجدان الإنسان، طبعاً ليست الوحيدة
المسؤولة عن تعميق الوطنية في ضمير وسلوك كل إنسان يعيش وينتمي لهذا الوطن ولكن
أتمنى على المدرسة أن تقوم بدور أكبر مما هو حاصل الآن في تعميق الوطنية داخل
وجدان الأطفال على وجه الخصوص.
أتمنى أن نستمع للنشيد الوطني في جميع مدارسنا بنين وبنات.. وأن يزين العلم
الوطني ساحات المدارس، وأيضاً أتمنى أن يكون ضمن النشاط المدرسي برامج تهدف
لغرس الوطنية في وجدان الفرد.
نريد أن تعمل جميع المؤسسات على تعميق الوطنية بمعانيها الايجابية وبإدراك
الحقوق والواجبات.
الوطنية لغة حوار وسلوك عطاء بين الإنسان ووطنه بمعنى أن الوطن يزرع الحب داخل
وجدان الفرد بقدرة المؤسسة الوطنية على تحقيق مطالب وإشباع احتياجات الإنسان
بشكل كاف ومتكامل ويحافظ على كرامة الإنسان حين حصوله على حقوقه.
الوطنية حب متبادل بين المواطن وأرض وطنه دون أن تضيق بروحه إقليمية أو
فئوية..، بل انها تتسع باتساع أفق الوطن بكل اتجاهاته.. الوطنية لا تتحقق بمجرد
حمل الهوية الوطنية بل انها عملية متراكمة مع الزمن تكرسها المؤسسات والنظم في
وجدان الفرد وتعمقها العدالة الاجتماعية لتصل بالإنسان إلى أعلى مراحل
الايجابية مع كل ما هو متصل بالوطن وكل ما هو مرتبط بتراب الوطن أو إنتاجه أو
إنسانه.. الوطنية شجرة تحمل الإنسان نحو الاستظلال بواحة الوطن من خلال العطاء
والبذل دون أن ينتظر المواطن كلمة شكر لأن الوطن من الأساس قدمه نحو الأمام.
نحن الآن نحتاج كثيراً لإعادة صياغة الوطنية كقيمة في وجدان الأفراد من خلال
العملية التربوية ومن خلال إعطاء الأفراد الامتياز المعيشي الذين يعتقدون أن
وطنهم يستطيع أن يحققه لهم.. فالوطنية قيمة يعمقها إشباع المواطن لاحتياجه
الفعلي وليس عبر برنامج تلفزيوني أو مقالة صحفية .. إنها تمتزج مع قدرة المدرسة
على التعليم الصحيح ومع قدرة المستشفى على علاج المريض وعلى قدرة الطريق على
إيصالي لمنزلي بأمان ،وقدرة الجامعة على إعطائي مؤهلاً يشغلني وعلى قدرة المدير
على ترقيتي وفق النظام، وعلى اتساع مساحة الحوار مع وطني إنساناً ومؤسسة ..
الوطنية نغم جميل إما أن نعزفه عملاً أو أن يعزفنا ألماً.
للمراسلة: haya@alriyadh-np.com |