|
خط مباشر ـ ايران والتهديد
الأميركي
ـ بقلم: أحمد عمرابي
عن البيان
الآن جاء دور ايران فيما يبدو كما تشير ارهاصات اميركية متتالية. وما اشبه
الليلة بالبارحة: انها نفس الارهاصات التي سبقت الغزو الاميركي على العراق. هي
مجموعة اكاذيب تصاغ وكأنها وقائع مؤكدة دون ادنى حياء.. وفي مقدمتها عنصران:
امتلاك اسلحة دمار شامل.. وايواء عناصر من تنظيم «القاعدة» مع اقامة علاقة عمل
مع التنظيم.
فهل نشهد قريباً وفي المستقبل المرئي حملة غزو اميركية شاملة على ايران كما جرى
للعراق؟ وهل تنجح هذه الحملة اذا نفذت فعلاً؟ كأن وكلاء الحركة الصهيونية داخل
ادارة بوش الذين يطلق عليهم «مجموعة المحافظين الجدد» او «رامسفيلد وشركاه»
كانت تتحين وقوع حادثة درامية بحجم التفجير الذي جرى مؤخراً في الرياض لتشير
بأصبع الاتهام الى ايران ومن ثم تغزل على هذا المنوال نسيجاً من التهويل
والمبالغة من اجل تبرير عدوان ما على الدولة الايرانية مقرر سلفاً.
حتى قبل ان يبدأ التحقيق في حادثة الرياض اخذت آلة الكذب تدور في واشنطن. فقد
ظهر على الفور دونالد رامسفيلد على شاشات التلفزيون ليقول للعالم ان الحادثة من
تدبير بعض من العناصر القيادية من تنظيم «القاعدة» يمارسون نشاطاً في طهران
بتعاون من السلطات الايرانية. وهذه الكذبة اتخذها رامسفيلد مدخلاً لاثارة
اتهامات اميركية عتيقة لايران ابرزها ان ايران تقوم بانتاج اسلحة نووية.
وهذا بالضبط تقريباً ما قيل عن العراق وبنفس اللهجة من «الثقة» و«التأكد».
واذا كان من المؤكد ان ادارة بوش تعلم قبل غيرها ان اسلحة الدمار الشامل،
و«الصلة» مع «القاعدة» مجرد كذبة في الحالة الايرانية فما هي الاسباب الحقيقية
للتخطيط لشن عدوان على ايران؟ نفس السؤال سبق ان طرح بشأن الحالة العراقية.
وبالطبع لا احد يصدق اساطير بوش ورامسفيلد بما فيها اسطورة «تحرير الشعب
العراقي».
ان استهداف كل من العراق وايران ينطلق من استراتيجية اميركية واحدة هي حماية
اسرائيل والمحافظة على بقائها قوة اقليمية متفوقة في المنطقة بازالة كل ما يمكن
ان يمثل خطراً عليها حاضراً او مستقبلاً.
هذه هي الرؤية التي يعتنقها وكلاء الحركة الصهيونية في ادارة بوش ويلتزمون بها
كما لو كانت عقيدة مقدسة.
انطلاقاً من هذه الرؤية هناك هدفان للعداء الاميركي تجاه ايران.
اولاً.. على المدى القريب.. الحيلولة دون تمكين ايران من اي دور مؤثر في العراق
الواقع تحت الاحتلال الاميركي. فإذا اخذنا في الاعتبار ان المواطنين الشيعة في
العراق يشكلون الاغلبية السكانية وان التنظيمات الشيعية هناك هي الاقوى في
الساحة السياسية والاقدر على ابتدار وقيادة حركة مقاومة وطنية ضد السلطة
الاحتلالية الاجنبية فإن ما تهدف اليه واشنطن هو منع او احباط اية صلة تحالفية
بين طهران والمقاومة العراقية المستقبلية.
ثانياً.. على المدى البعيد تهدف واشنطن ايضاً الى فصم العلاقة التنظيمية بين
طهران و«حزب الله» اللبناني من ناحية والى تصفية البرنامج النووي الايراني حتى
لا يتطور من مشروع لاستخدامات مدنية (مثل توليد الكهرباء) الى مشروع لانتاج
اسلحة نووية.
فالردع النووي الاوحد المسموح به في الشرق الاوسط من المنظور الاميركي هو
الترسانة الاسرائيلية فقط لكي تنفرد اسرائيل وحدها بالتفوق السلاحي الابتزازي
على الجميع.
ويبقى السؤال الاخير: هل تنجح الولايات المتحدة في شن اي عمل عدواني على ايران؟
ان ما تراهن عليه واشنطن لتحقيق مثل هذا النجاح هو حالة الانشقاق السياسي
الداخلي في ايران ما بين تيار «المحافظين» بزعامة المرشد خامنئي وتيار «الاصلاحيين»
بزعامة الرئيس خاتمي.
فهل يتناسى القادة الايرانيون خلافاتهم الداخلية في حالة ظهور تهديد خارجي؟ هذا
هو السؤال الاكبر.
|