From :guru4x@yahoo.com
Sent : Friday, August 4, 2006 7:08 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : حين يتحول الصحافي من صاحب رأي إلى دليل لطائرات العدوان
 



حين يتحول الصحافي من صاحب رأي إلى دليل لطائرات العدوان
حكم البابا: ( كلنا شركاء) 4/8/2006
أول سؤال يطرحه المتابع غير السوري لجريدة السياسة الكويتية عند استيقاظه صباحاً على من يجده حوله هو: هل سقط النظام في سورية أثناء غفوتي؟ ولو صدقت عشرة بالمائة من الأخبار التي تنشرها السياسة منذ سقوط النظام العراقي وحتى اليوم، لكان من المفترض أن يكون السوريين اليوم يعيشون في ظل النظام التاسع والتسعين على الأقل بعد نظام البعث الحالي، وفي حال خطر لأحد ما أن يقص المساحات الورقية التي أفردتها جريدة السياسة للتهويش على النظام السوري، وإعلانها اليومي المستمر للبيان رقم واحد في سورية، ويلصقها ببعضها فأنا أجزم بأنه سيحصل على ضعفي مساحة الهند على الأقل، والنظرة العامية للصحافة باعتبارها حكي جرايد لا يملك أية مصداقية، ربما تكون التعبير الأنسب لتوصيف ماتنشره السياسة في الشأن السوري.
إلى هنا والأمر مقبول، وإن كنت أراه يسيء أولاً لمهنية الجريدة، ويجعلها تصرف من رصيدها، وتتحول من فكرة الصحيفة التي تكبر مع كل عدد جديد، إلى أسلوب الروزنامة السنوية التي تفقد كل يوم ورقة من أوراقها، أما غير المقبول فهو أن تتحول السياسة من جريدة تقول رأياً مخالفاً، أو تنشر شائعات، أو تركب حكايا، أو حتى توزع برشاماً مخدراً، إلى محرض للادارة الأمريكية والعدو الاسرائيلي على ضرب سورية وإيران، والاستهتار بشكل مستفز ومهين بدماء اللبنانيين الذين يستشهدون دفاعاً عن أرضهم.
لست من هواة التخوين، إن لم أكن من أعدائه فعلاً، ولكن سواء قرئ (بضم القاف) مقال الأستاذ أحمد الجار الله رئيس تحرير السياسة المعنون "لاتضربوا ذيل الأفعى" من اليمين لليسار، أو من اليسار لليمين، أو من الأعلى إلى الأسفل، أو العكس، وسواء قرأ بالعربية أو الانكليزية أو حتى الصربية، فلا يمكن فهمه إلا على أنه تحريض واضح -لايخفيه الأستاذ الجار الله- على شن الحرب على سورية وإيران، ونظرة أقل مايقال فيها أنها خالية حتى من الحدود الدنيا للتعاطف اللفظي الذي أبدته الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل مع الضحايا المدنيين الذين سقطوا بأسلحة الأولى وبأيدي الأخيرة، فكيف يستطيع الأستاذ الجار الله أن يكتب مسارراً وناصحاً ومن موقع الحليف والصديق للأمريكيين والاسرائيلين، دالاّ إياهما بالقلم هذه المرة وليس باللايزر على الهدف الذي يتمنى عليهم قصفه.
لست مع حزب الله وأختلف معه باعتباره حزباً دينياً أولاً، وأختلف مع حربه لأني أرى بأنه لم يقدّر الظروف الدولية جيداً، ولم ير بؤس الوضع العربي بما فيه الشارع الذي حاول استثارة نخوته، ولكن هذا لايعني تحت أي ظرف من الظروف أنني يمكن أن أكون في صف أعدائه، فعدوه عدوي، وشهداؤه شهدائي، وخلافي مع حربه هو في جوهره خوف من هزيمة عربية جديدة تضاف إلى قوائم نكساتنا ونكباتنا، وأختلف أيضاً مع النظام في سورية من أول معتقل رأي دفن شبابه في سجونه وحتى عارف دليلة وميشيل كيلو وأنور البني، ولكني باسم أي ذريعة لا أريد أن أشاهد مراسلي الجزيرة والعربية على خلفية من الضحايا والدمار وهم ينهون رسائلهم التلفزيونية بكلمة دمشق، وأختلف مع العمائم واللحى والشادور الايرانيين، ولكن خلافي معهم لايقبل بأية حجة بأن يتم نقل عناوين سكنهم إلى المقابر.
أثارني مقال السياسة أكثر مما فاجأني، لكن الذي فاجأني فعلاً رؤيته في الصفحة الرئيسية للموقع الالكتروني التابع لنائب الرئيس السوري السابق الأستاذ عبد الحليم خدام، وكأنه لا يكفينا استفزازيته في موقع جريدة السياسة!
(منع من النشر في جريدة القدس العربي اللندنية)