عن الصواريخ في الامارات ... السفير العصري الظاهري نموذجا

من قلم : د. اسامة فوزي
 نوفمبر 2002

 قبل ان احدثكم عن علاقة الصواريخ بسفير الامارات في واشنطن تلميذي النجيب  العصري سعيد احمد الظاهري ارغب بتعريف كلمة صاروخ في القاموس الاماراتي من واقع اول تجربة صحافية لي في جريدة الوحدة الاماراتية .ففي عام 1975 التحقت بجريدة الوحدة التي تصدر في ابو ظبي للعمل كصحافي وطلب مني الاستاذ احمد نافع مدير التحرير ان اكتب زاوية يومية فنية وخفيفة وان اختار لها العنوان المناسب ... ففعلت واخترت لزاويتي اسم " صاروخ "  تيمنا بزاوية ( صاروخيات ) التي كانت تنشرها مجلة الشبكة اللبنانية

وصدر العدد بزاويتي الجديدة وقامت القيامة في ابو ظبي واتصل صاحب الجريدة راشد بن عويضة بأحمد نافع طالبا منه فصلي من العمل فورا رغم اني استلمت العمل قبل 24 ساعة فقط ولم يكن الاحتجاج يومها على مضمون المقال وانما على العنوان او اسم الزاوية ... فالصاروخ الذي نعرفه والذي تصنعه امريكا وروسيا والذي اوصل الانسان الى القمر هو غير الصاروخ المعروف في الامارات ... الصاروخ في اللهجة الاماراتية هو الرجل الذي يلاط به وفي قصور الحكام في الامارات العديد من الصواريخ وهؤلاء يتم حقنهم بادوية وهرمونات انثوية تساعد في تكبير مؤخراتهم وهناك فرقة شعبية في الامارات اسمها ( المعلاية ) لا يعتبر أي عرس اماراتي محترما الا اذا شاركت الفرقة فيه ... هذه الفرقة كلها من المخنثين والصواريخ .... وقد سعدت بمشاهدة عرض من عروضهم في عرس ابن عم الشاعر الاماراتي الايراني الاصل حبيب الصايغ الذي اصطحبني الى العرس وذهلت مما رايته ... رجال مخنثون يطلقون شعورهم واثدائهم كما النساء ويرقصون بشكل خليع
 
تعبت وانا اشرح لصاحب الجريدة راشد بن عويضة موقفي واستطعت بعد جهد جهيد ان اقنعه ان " الصاروخ " الذي اعنيه في مقالي هو الجهاز الذي اخترعه الغرب ولا علاقة له بمؤخرات الشباب الحلوين الذين يعملون ويعيشون في قصور حكام الامارات وبالتالي لم اقصد من مقالي الغمز من ظاهرة انتشار " الصواريخ " في القصور .... باختصار ... صواريخنا غير صواريخكم يا طويل العمر

 اعود الى موضوعي وهو سفارة الامارات في واشنطن .... والصواريخ


السفارات في كل دول العالم هي مكاتب لتمثيل الدول لدى الدول الاخرى ومن اهم اعمالها متابعة هموم ومشكلات ابناء الوطن في المغترب ... وتشجيع العلاقات السياسية والتجارية والسياحية مع الاخرين ... والتجسس ايضا .اما السفارات العربية فلا تنطبق عليها هذه الاوصاف لانها اصل وجدت لتكون ملاجيء او محطات للاستجمام يرسل اليها اصدقاء الحاكم او خصومه اما على سبيل المكافأة وتغيير الجو او على سبيل النفي والابعاد او على سبيل التنفيع والاسترزاق

مثلا ... عندما اراد الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم ان يتخلص من زميله في الثورة عبد السلام عارف بعث به سفيرا الى بون لمدة شهرين ... ولما طلقت الاميرة بسمة شقيقة الملك حسين زوجها االعراقي تيمور ابن اللواء غازي الداغستاني رغم انف اخيها الملك قام جلالته بترضية صهره بتسليمه سفارة المملكة في بريطانيا ليكون قريبا من امه " مديحة " ... ولما مات محمد عبد الوهاب وبقيت زوجته وحيدة في القاهرة بعث الملك حسين بابنها عمر من زوجها الاول السابق رئيس الوزراء الاردني عبد المنعم الرفاعي لتونسيها فسلمه سفارة الاردن في القاهرة حتى يكون قريبا من  الماما وهكذا دواليك
 
 مهدي التاجر لم يكن سفيرا  للامارات في لندن فحسب بل كان سفيرا للامارات في اوروبا كلها ليس لانه افضل من يخدم مواطني المشيخات المتصالة في بلاد العجم ولكن لان اوروبا كانت محطة لتهريب المخدرات وهي تجارة كان شيخ دبي راشد المكتوم  يحترفها ... ولم تغير الامارات سفيرها مهدي التاجر حتى بعد ان ضبطت سلطات الجمارك في مطار هيثرو حاوية تزن عشرين طنا تبين انها مملؤة بالمخدرات ومعنونة باسم سفارةالامارات في لندن باعتبارها  حقيبة دبلوماسية
 
 كريم قعوار خدم الملك عبدالله الثاني يوم كان اميرا فعرفه على رانيا الياسين احدى موظفاته والتي اصبحت فيما بعد ملكة ... فكان من الطبيعي ان ترد الملكة رانيا التحية لكريم بتعيينه سفيرا في واشنطن وعميدا للدبلوماسية الاردنية في العاصمة الامريكانية مع ان كريم لا علاقة له بالدبلوماسية ولا " سلوكها " ...فضلا عن تكدس ديوان وزارة الخارجية في عمان بموظفين وسفراء محترفين لا عمل لهم ... ولم تنس رانيا الياسين سكرتيرتها دينا قعوار ابنة عم كريم فعينتها سفيرة للاردن في باريس بعد تفنيش عدنان بهجت التلهوني ابن رئيس الوزراء السابق الذي لم تعد له ضرورة فيما يبدو ... وهناك سبب اخر لتعيين كريم قعوار في هذا المنصب سأكتب عنه خلال الاسبوع القادم

 في عام 1977 وكنت يومها مدرسا للغة العربية في كلية زايد الاول في مدينة العين في دولة الامارات ... ضبطت في الصف الثاني الاعدادي " شعبة الف " الطالب " علي اليبهوني " وهو يركب زميله " العصري سعيد احمد الظاهري " امام جميع الطلبة ... وكان المشهد عجيبا ومحرجا لي وللطالب الضحية ومسليا للطلبة ... واصبح محرجا لمدير الكلية الاستاذ " علي عوض بامطرف " الذي نقلت اليه الحكاية بحذافيرها وفي ذهني حكايتي مع صواريخ جريدة الوحدة وراشد بن عويضة فبعث الناظر الى والد علي اليبهوني يستدعيه وكان المذكور رئيسا للنقليات في مديرية التعليم في العين وجاء اليبهوني الى المدرسة وتسلم انذارا بضرورة التنبيه على ابنه علي اليبهوني بأن لا ينط على الطلبة الاخرين سواء في الفصل او خارجه ... وسواء امام المدرسين او في غيبتهم لان النط على الاخرين ليس من العادات الحميدة وهو مخل بالاخلاق العامة

 بعد اسبوع انقطع الطالب العصري سعيد احمد الظاهري عن الدراسة واعتقدت ان ضبطي له قد يكون سببا في عزوفه عن الحضور الى المدرسة وشعرت بعقدة الذنب لان عملية " النط " تمت في صفي وبحضوري وقررت ان اتصل بوالد الطالب العصري احمد الظاهري لاشرح له الموقف على الاقل لابرأ ذمتي لانني لم اكن اكثر من مدرس لمادة اللغة العربية وفي الجامعة الاردنية علمونا كيف ندرس المادة للاخرين ولكنهم سامحهم الله لم يعلمونا كيف نمنع الطلبة في الفصل من ان ينطوا على بعضهم بعضا .... نقلت رغبتي الى مدرس صديق ممن يعرفون عادات وتقاليد الناس في الامارات وكان كما ذكر لي قد شهد عشرات عمليات " النط " بحكم اقامته الطويلة في المشيخة وكان الزميل على معرفة بالعصري وبأبيه ... فطمأنني ان الواقعة لم تحدث أي اثر لا في نفس الولد ولا في نفس الاب وانها حكاية عادية تتكرر كل يوم وفي بيوت الشيوخ وقصورهم ينط الخادم على الشيخ وتنط الشيخة على السائق الهندي وينط الكل على الكل في مباريات جمباز تتم في غرف النوم يوميا دون رادع من دين او من اخلاق وهذا يفسر لغزا له علاقة بالدي ان ايه وهو ان معظم شيوخ الامارات - وحتى في قطر - يشبهون السائقين الهنود والبنغال الذين يعملون في قصورهم

واضاف ان عدم حضور العصري الى المدرسة سببه ان والده نقله الى ابو ظبي لتشغيله في وزارة الخارجية وعجبت  يومها من وزارة تشغل طالبا لم يكمل الثاني الاعدادي ولكني لم اتوقف طويلا عند هذا الامر لاني علمت ان سعيد احمد الظاهري - والد التلميد العصري - هو صديق شخصي للشيخ زايد رئيس الدولة الذي هو نفسه لم يكمل الثالث الابتدائي وبالتالي فهو ينظر الى العصري حامل شهادة الثاني الاعدادي نظرة  بروفيسور وحتى اطمئن الى ذلك اتصلت بصديق الصحفي المصري صلاح الملا الذي كان يعمل مسئولا عن المكتبة في وزارة الخارجية فاكد لي ان العصري اصبح دبلوماسيا
 
 وبعد خمس سنوات من واقعة " النط " واثناء وقوفي امام كازية في ابو ظبي اقترب مني شاب طويل ووسيم كان يملأ سيارته المرسيدس بالنزين ليقول لي : كيف حالك يا استاذ ؟ موش عارفني ؟ انا العصري ؟ وبعد دردشة قصيرة مع تلميذي غير النجيب علمت انه اصبح سفيرا في قطر ثم البحرين .. كان العصري يركب سيارة مرسيدس فارهة اخر موديل مزودة بهاتف محمول له انتين وكانت الهواتف المحمولة يومها نادرة وغالية جدا لا يقتنيها الا الاثرياء .. وزودني العصري برقم هاتف السيارة وهو كما يلي من واقع دفتر مذكراتي

05032229

 هذا الشاب الوسيم الذي لم يكمل الصف الثاني الاعدادي والذي انتزعته بقوة من تحت علي اليبهوني في حصة اللغة العربية هو نفسه سفير الامارات في واشنطن ... فهل ادركتم معي سبب تخلف سفاراتنا العربية في العاصمة الامريكانية عن القيام بأي نشاط اعلامي او اجتماعي عربي ... وماذا سيقول هذا الشاب الذي بالكاد يحسن الكتابة بالعربية عندما يلتقي برجال الكونغرس مثلا !! وكيف سيكون " العصري احمد الظاهري " ندا للسفير الاسرائيلي الذي يحمل ثلاث شهادات دكتوراه !! ومن هو هذا العبقري الذي عجم اعواده فلم يجد ممثلا للامارات في واشنطن اصلح من  العصري
 
بقي ان اقول : اقسم بالله العظيم ان هذه الحادثة وقعت امامي وفي صفي ولا زلت اذكر ادق التفاصيل والاسماء فيها وكأنها وقعت يوم امس لانني اعتقد ان أي مدرس في الكرة الارضية لن ينسى واقعة كهذه بخاصة بعد شهرين من التحاقه بالعمل .... وكتابتي اليوم عنها لا يهدف الى تصفية حسابات مع الامارات وشيوخها او مع السفير المذكور وانما هي جزء من مذكراتي التي سجلتها بعد عشر سنوات اقمتها في الامارات ورأيت فيها العجب العجاب .... ثم ان من حق العرب ان يأخذوا فكرة ولو بسيطة عن السفراء الذين يمثلونهم في واشنطن وسعادة  العصري احمد الظاهري  واحدا منهم ... لعل وعسى