كتب : أسامة فوزي
7 مارس  2012


اكثر ما يعجبني في الملك عبدالله ملك الاردن الحالي انه ( تلقائي ) وليس دبلوماسيا على خلاف والده الملك حسين ... كان الملك حسين شديد الدهاء وفنانا في ( الدبلوماسية ) وكانت فصاحته في اللغة العربية تمكنه من اللعب على الكلمات وتحميلها كل الاوجه ..كان قادرا على ان يشتمك وانت تظن انه يمدحك .. وهذا ما حدث خلال حرب الخليج الاولى حين وصف الملك اراضي اهل النفط بانها (  بلاد الظمأ والملح ) ردا على تهديداتهم له ... ولا زال الكويتيون الى اليوم يختلفون حول تفسير هذه العبارة .. فمنهم من يقول ان الملك شتمهم .. ومنهم من يقول انها ليست شتيمة وانما معاتبة .. ومنهم من قال انها قيلت في باب المديح ... ومنهم من لا زال يطالب الاردنيين بتفسير لها

عبدالله - ابنه - تأثر بالعقلية الامريكية المباشرة بحكم معايشته للامريكان خلال دراسته في مدرسة داخلية في امريكا ... والعقل الامريكي يحسبها مباشرة ( واحد زائد واحد ) والكلمة تخرج على لسان المسئول الامريكي دون ايحاءات ودون ترميز ودون تلاعب بالكلمات ودون دبلوماسية ... واحيانا كثيرة تكون مباشرة .. وقليلة الادب ... ومثال ذلك عندما قال جورج بوش الاب لصدام حسين في عز دين المواجهة بينهما ... جت يور اس فروم كويت ..  والاس - لمن لا يعرف الانجليزية - هي الطيز بالعربية

عندما سالوا الملك عبدالله  قبل سنوات عن رأيه بالموقف الايراني تسبب رده التلقائي - غير الدبلوماسي - بأزمة دولية لانه اشار الى ( الهلال الشيعي )  ... الا ان اكثر ما اعجبني بتلقائية الملك رده على سؤال وجهته له جريدة الواشنطون بوست عندما كان في العاصمة الامريكية ... كانت صحيفة اردنية ( صحيفة الغد ) قد احتفلت بارهابي اردني فجر نفسه في سوق للخضار في بغداد فقتل وجرح المئات من الاطفال والنساء ... يومها اغضب تصرف الجريدة الاردنية العراقيين والبيت الابيض ... فبرر الملك في اللقاء الصحفي ما حصل ... وقال بالحرف : ان من يحصل من الاردنيين في الثانوية العامة على معدلات قليلة لا يقبل الا في كلية الاعلام والصحافة ... او كلية الشريعة ... لذا فان معظم الصحفيين في الاردن .. وائمة المساجد ... من الحمير ... اي انهم ( طبوا ) على المهنة ( طب ) وبالتالي لا يمكن مؤاخذتهم على افعالهم ومقالاتهم واعمالهم  ...لانهم حمير وجهلة ... السطر الاخير تفسير من عندياتي لما يقوله الملك

طيب يا جلالة الملك

سمير الحياري رئيس مجلس ادارة جريدة الراي شبة الرسمية واكبر واهم جريدة اردنية  والذي نجح دفشا في التوجيهية حتى ان كلية الصحافة والاعلام في الاردن - التي تقبل في العادة الحمير -  لم تقبله ... لذا جاء الى شيكاغو للعمل في كازية لمدة سنة  ( كما ذكر هو نفسه في مذكراته ) .. عاد بعدها الى السعودية ليدرس ( اعلام وصحافة ) فيها مع ان السعودية ليس فيها اعلام ... ولا صحافة ... هذا ( السوبر حمار ) كيف اصبح ليس صحفيا وانما رئيسا لمجلس ادارة اكبر واهم واعرق جريدة اردنية

اذن .. ووفقا لمعادلة الملك فان سمير الحياري ليس مجرد ( حمار ) عادي .. وانما هو حمار سوبر لان كلية الاعلام التي تقبل في العادة الحمير لم تقبله ... وبالتالي لا يمكن مؤاخذته على افعاله واقواله ومقالاته التي ينشرها

ومن هنا فقط ... قررت عدم الرد عليه كرمال عيون الملك

ولكن ما حكايتي مع سمير الحياري

انا - اولا - لا اعرف هذا الرجل لاني عندما كنت في مطلع السبعينات كاتبا معروفا في الاردن وكانت جريدة الراي ( التي هو الان رئيسا لها ) تنشر مقالاتي وصوري واخباري  كانت ام سمير الحياري تلفه بفوطة بامبرز ... فهو اذن ليس من جيلي

وثانيا : نشر  الحياري قبل ايام مقالا في موقعه على الانترنيت قال فيه اني يهودي واعمل في الموساد ودليله على اني يهودي ان شعري اشقر وعيوني زرقاء .. واضاف ان المخابرات الاردنية لم تكتشف اني يهودي و من الموساد رغم اني ولدت في الاردن وغادرت عمان وانا ابن 26 سنة .. والمخابرات الاماراتية لم تكتشف اني يهودي و من الموساد رغم اني اقمت في الامارات عشر سنوات عملت خلالها في التعليم والصحافة والتلفزيون وجامعة الامارات ... ثم عندما هاجرت الى امريكا قام الامريكيون - وفقا لموقع الحياري -  بمنحي الجنسية فورا خوفا من الموساد ... لاني يهودي ... طبعا بين هذا وذاك شتم الحياري ابي وامي وصولا الى الجد العاشر

وانتهى مقال سمير الحياري

صحفي اردني  كبير و مخضرم من جيلي اتصل بي هاتفيا من الاردن وهو ( شاخخ ) على حاله من الضحك .. وسالني ان كنت قد قرأت ما نشره الحياري في موقعه فوجد اني كنت مثله ( شاخخ ) على حالي من الضحك بعد ان بعث الي صديق ما كتبه الحياري .. وقلت له ان الملك عبدالله عندما تحدث عن الصحفيين الحمير .. يبدو ان الحياري كان في باله

وسألته : يا ابو فلان ... مين ( هاظ ) الحياري .. ابن مين يعني في الاردن ... ابوه مين وامه مين ... لانو يبدو انه واصل لفوق
فقال : ول عليك يا زلمة ول ... شو نسيت .... امون ابو رمان
فقلت امون.. ما غيرها ... صديقة اسمى خوري
قال : بالزبط ... ما سمير هذا بيكون ابن امون ابو رمان
هذه المرة - بصراحة - شخيت من الضحك ... واتبعت الشخة بضرطة جهورية سمع صداها سكان المكسيك ... ودول الموز المجاورة ... وقلت في نفسي ... ابن امون ابو رمان اصبح رئيسا لمجلس ادارة جريدة الراي ... وامعتصماه

وتذكرت على الفور ان ان اسم ( امون  ابو رمان ) ورد في مقال وصل الينا قبل فترة من الاردن تحدث فيه كاتبه عن شبكة ( رهيجة ) للدعارة ... وهي شبكة تم ضبطها في عهد الملك حسين وكان كبار زبائن الشبكة من المسئولين الاردنيين - من رئيس الوزراء السابق بهجت التلهوني  ونازل ... ورفضت في حينه نشر المقال لاعتقادي ان في الامر ( مكيدة ) لان كاتبه كان يعمل مع سمير الحياري ... وبالتالي قد تكون الحكاية مفبركة ... وفي الاردن العمل الصحفي كله .. فبركات

كنت اعرف اسمى خوري معرفة سطحية بحكم العمل لان  السيدة اسماء ( وهو الاسم الرسمي ) كانت ممثلة مسرحية وتلفزيونية اردنية معروفة وقد اشرت اليها في كتابي ( اراء نقدية ) الصادر في عمان عام 1974 بخاصة في الفصل الذي ارخت فيه للمسرح الاردني ... واسم ( رهيجة ) الذي اشتهرت اسماء به هو اسمها في مسلسل تلفزيوني اردني كانت اسماء تشارك فيه

السيدة امون ابو رمان زوجة احمد الحياري كانت صديقة لرهيجة ... وهذا ليس عجيبا ولا غريبا ولا عيبا ولا مشينا .. فرهيجة ( اسمى خوري ) كانت سيدة مجتمع معروفة في الاردن .. ويتسابق الاردنيون على دعوتها الى احتفالاتهم وافراحهم تماما كما هو الحال الان بالنسبة لاي فنان او مطرب اردني او اجنبي ... لكن المثير للتساؤل هو سبب ورود اسم ( امون ) في التحقيقات التي اعقبت القاء القبض على رهيجة

قلت لصاحبي الصحفي الاردني المخضرم ... يا قرابة ... اليس من الاولى بسمير الحياري ان يوضح  لقراء موقعه  ولجريدة الرأي سر هذه العلاقة بين رهيجه وامه بدلا من ان يبحث عن اصل وفصل اسامة فوزي ويكتشف بذكاء باهر انه يهودي .. ودليله الوحيد على اكتشافه  ان شعره اشقر .. وعيونه زرقاء ... ثم من قال له ان اليهود شعورهم شقراء وعيونهم زرقاء ... وحتى لو كانوا كذلك .. فما العيب في ان يكون الانسان اشقر الشعر وازرق العينين .. فملك الاردن الذي يتمسح الحياري ببسطاره ... اشقر الشعر ... وازرق العينين .. ايضا

قال : والله انا قلت هذا الكلام بعد ان تحول سمير وموقعه الى ( مسخرة ) بين الكتاب  والسياسيين الاردنيين الذي عرفوك شخصيا ويكنون لك كل الاحترام .. وعلى راسهم الملك نفسه الذي يكن لك الاعجاب .. ولكن بالسر ( الصديق يشير هنا الى ايميل وصل الينا من الملك عندما تسلم الحكم ابدى فيه اعجابه بعرب تايمز ... وقد نشرنا الايميل في حينه ) ... واضاف الزميل : صديقنا ( ابو فلان ) اتصل بالحياري وقال له : يا قرابة من قال لك ان اسامة فوزي اشقر وعيونة زرقاء .. يا زلمة ..  شعر اسامة خرنوبي وعيونه عسلية كما هو مذكور حتى في جواز سفره الاردني وكنا نقص شعرنا  سوا في صالون ابو خالد في الزرقاء ( في اشارة الى الاديب الاردني الراحل عدنان علي خالد ) ... كما ان ما كتبته عنه لا يغبر على كندرة اسامة .. يعني لن تعكر مزاجه ... وتسد نفسه عن الاكل ...  يبدو انك لا تعرف الرجل ولم تقرأ له من قبل ... يا زلمة بشرفي لو ارسلت اليه المقال لنشره في عرب تايمز ... فقد نشر مقالات ( اوسخ ) عنه لكتاب كويتيين وخليجيين

يعني اسامة بمواصفاتك ( اشقر وعيونه زرق ) لا يصلح لان يكون يهودي ومن الموساد ...  اسامة شعره خرنوبي وعيونه عسلية ...  يعني ممكن يكون مخابرات باكستانية مثلا

وعدنا ( نشخ ) من الضحك من جديد

ولان شر البلية ما يضحك .. بصراحة ... فقد ترحمت على  الشاعر الكبير تيسير سبول الذي اقصى ما تمناه ان يكون كاتبا في جريدة الراي التي الان يتولى ابن (امون  ابو رمان ) رئاسة مجلس ادارتها ... ترحمت على صديقي الاديب والكاتب الكبير بدر عبد الحق الذي حتى ( عاموده ) في الراي صادروه منه ... ترحمت على صديقي الشاعر الكبير عبد الرحيم عمر ... وعلى صديقي الشاعر الكبير علي فودة ...  وعلى  العلامة الاردني روكس العزيزي وعلى صديقي الاديب الموسوعي الدكتور عيسى الناعوري وعلى عشرات غيرهم من الكبار الكبار الذين كانوا كلهم  يجدون صعوبة في الوصول الى صفات جريدة الراي لنشر مقالاتهم يوم كانت الراي جريدة ثقيلة الوزن ... تصنف ضمن الاوائل عربيا

هذه الجريدة الان لها مجلس ادارة .. رئيسه نجح دفشا في التوجيهية ودرس الاعلام والصحافة في السعودية ... واخذ كورس انجليزي لمدة سنة في كازية في شيكاغو لم يتعلم منه الا عبارة .. تعال يا مذر فكر ... وروح يا مذر فكر

هذا الولد ابن ( امون ابو رمان ) اصبح رئيسا لمجلس ادارة جريدة الراي

يا للهول

فعلا ... يا للهول

انا لم ازر الاردن منذ عام 1979 لذا لست قريبا من التطورات التي حدثت فيه ... هل يعقل ان يكون الحال في الاردن قد انهار وتردى الى هذا المستوى المنحط ... هل انعدمت القيم وغابت المعايير في بلد كان يصدر العلماء والاطباء والمدرسين الى الدول العربية

السؤال لا اوجهه الى ابن ( امون ابو رمان ) لانه لن يفهمه ... السؤال اوجهه الى الملك عبدالله شخصيا لعله يجب عنه بتلقائيته المعروفة التي لا تعرف الدبلوماسية

اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه