كتب : أسامة فوزي
 
بعد نشر ( ابو الشمقمق ) لمقال عن كتابي الجديد ( مقالات ليست للنشر ) انهالت علي الاسئلة والاتصالات الهاتفية والالكترونية تسال ليس فقط عن موعد صدور الكتاب وانما عن معلومات اضافية بعضها يتسم بالطرافة ويبدو ان صلاح جرار كتبها ( او لعله احد اقاربه ) من مثل : كيف حصلت على صورة صلاح جرار وهو غلام ... وكيف يتسنى لك تذكر كل هذه التفصيلات بعد اربعين سنة من حدوثها وما ادرانا انها معلومات صحيحة ولماذا لم تفرج عنها الا اليوم وما هي مصلحتك في ضرب الرجلين الكركي وجرار تحت الحزام وهما يمثلان ( الممانعة ) في الاردن  - الممانعة لشو لا اعلم - وهل تريد ان نصدق كل ما ورد في كتابك او في المقال المنشور عن كتابك  و.... الخ
 
وللرد على هذا ( الكوم ) من الاسئلة احب اولا ان اقول اني لا اطلب من احد ان يصدقني ... انا كاتب اخط ما اؤمن به وانشر ما اظن انها حقائق فان راق لك - كقاريء - ان تصدق ما ورد في مقالاتي وكتبي  اهلا بك .. وان لم يرق لك ...  للي قالته ليلى ... او كما يقال باللهجة الدراجة .. بالطقاق ... وكنت دائما اقول ولا ازال اقول اني انشر ما اراه صوابا واوقع ما انشره باسمي الصريح ( وليس باسماء مستعارة )  فمن  يجد - من المعنيين - ان ما اكتبه غير صحيح له حق الرد ... وحق مواجهتي امام القضاء ,,, وفي الحالين انا جاهز وقد وقفت امام ساحات القضاء دفاعا عن مواقفي حتى تختخت قدماي ... ولا زال عندي جلد للوقوف كمان وكمان .. فانا ما زلت شابا صغيرا في الحادية والستين من العمر ... يعني لسه ( صغنن ) وما دخلتش دنيا
 
ولنبدأ من اول السطر
 
فكرة كتابي ( مقالات ليست للنشر ) سرقتها عن استاذي الرائع البروفيسور فواز احمد طوقان استاذ الادب الحديث الحالي في الجامعة الامريكية في بيروت .. وكان طوقان يصدر في مطلع التسعينات ( يوم كان النشر في الاردن ممنوعا ) كراسة مطبوعة على الالة الكاتبة يسميها ( مستلة )  يصدرها بعبارة ( افكار ليست للنشر ) ... كان يطبع عدة نسخ من هذه ( المستلة ) على الالة الكاتبة وينسخها على الة تصوير عادية ثم يبعث بها بالبريد على خمسين او ستين شخصية في الاردن منهم الملك حسين ... وكان - لحسن حظي - يخصني بنسخة منها ... كانت ( مستلات ) طوقان تتناول قضايا سياسية وفكرية مثيرة للجدل وحساسة ولم يكن مسموحا له بنشرها في  الصحف الاردنية كما لم يكن بمقدوره اصدارها في كتب مطبوعة لان دائرة المطبوعات والنشر لن تسمح باجازتها .. لذا لجأ الى هذا الاسلوب في النشر وكان اوقع على المعنيين من النشر في الصحف ...  وحتى مستلات طوقان لم تنجو من ملاحقة دائرة المطبوعات ... ففي 28 يوليو عام 92 وبعد  ان مسح طوقان الارض بخالد الكركي - رئيس الديوان الملكي انذاك - بعث المراقب العام لدائرة المبوعات والنشر ( عيسى الجهماني ) برسالة الى الدكتور طوقان هذا نصها
 
معالي الدكتور فواز احمد طوقان تحية طيبة وبعد
اكلعت على ( المطوية ) المعنوناة ( هل ننتظر نبأ هاما : تعليق على مقالة معالي الدكتور خالد الكركي وعنوانها : قراءات نقدية في قصدة المتنبي ) فوجدت من سجلاتنا بأنكم لم تحصلوا على اجازة بطباعتها وفق احكام قانون المطبوعات والنشر رقم 33 لسنة 1973 راجيا افادتي واعلامي عن اسم المطبعة التجارية التي قامت بطباعتها
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
 
لا اريد ان اقول لكم كيف رد الدكتور طوقان على هذه الرسالة السمجة ... مع اني احتفظ بصورة عن الرد لان طوقان نشرها في طبعة منقحة من ( مستلته ) .. وكان رده كالعادة رائعا ومفحما ... ولمن يرغب بالعودة الى الحكاية  بالتفصيل يمكنه العودة الى ملفات ووثائق دائرة المطبوعات والنشر على امل ان تظل هذه المراسلات محفوظة ولا يتم اتلافها لانها تعبير عن مرحلة في حياة الاردنيين ارخ لها استاذنا الكبير بمستلاتها او ( مطوياته ) على حد وصف الجهماني
 
وللتذكير فقط ... فوزا طوقان هو واحد من ثلاثة شكلوا تكويني الثقافي ... اولهم طوقان وثانيهم استاذنا ابو الرائد ( الدكتور محمود السمرة ) وثالثهم الكاتب والصحفي الكبير المرحوم محمود السعدني
 
ولان الشيء بالشسء يذكر ... اقول ان احدى مستلات فواز طوقان تضمنت قصيدة كتبها طوقان بعنوان ( يا سيد القصرين ) وجهها عام 1993 للملك حسين وجعلها على قافية قصيدة المتنبي الشهيرة ... قصيدة  طوقان تعتبر بحق اول  صرخة من نوعها ضد الفساد والفاسدين في الاردن بخاصة كبار القوم منهم ...