* بعث الي قاريء بالرسالة التالية : الاخ أسامة ... قرأت في أحد الكتب كلاما منسوبا الى الامام علي كرم الله وجهه ولا أدري مدى صحته وان كنت لا أعتقد ان مثل هذا الكلام يمكن أن يصدر عنه ... فهل لديك أي تفسير لهذا الكلام هذا ان كان ما نسب الى الامام صحيحا .... يقول الامام : من يطل أير أبيه ينتطق به .
* سؤال الاخ القاريء يعكس جانبا من أزمة اللغة العربية وغربتها عن أبنائها وخضوع مفرداتها الى التمييز العنصري الذي بدأ يصنف مفردات اللغة العربية الى مفردات مؤدبة ... ومفردات بذيئة أو غير مؤدبة ... وبالتالي تتم محاكمة الانسان وفقا لهذا التصنيف ... فاذا استخدم المرء في كلامه مفردات مؤدبة - وفقا للتصنيف السابقاعتبر انسانا وقورا وعلى خلق .... واذا استخدم مفردات من المجموعة الثانية اتهم المرء بالبذاءة والخروج عن الادب .
* كثير ما استعمل في مقالاتي عبارات ومفردات عربية بليغة دون الالتزام بالتصنيف السخيف السابق لاني لا أومن بالتفرقة العنصرية بين مفردات اللغة العربية مثل كلمة حمار التي اصف بها أحيانا بعض الجهلة والاغبياء ... فتنهال علينا الرسائل الوعظية بعدم جواز استخدام الفاظ بذيئة رغم ان كلمة حمار وردت في القران الكريم في معرض الوصف كالحمار يحمل أسفارا ... بل ونقرأ في القران الكريم ما هو أشد وابلغ من مثل عتل بعد ذاك زنيم ... وأظن ان القاريء يعرف ما العتل ... وما الزنيم .
* القاريء الكريك كاتب الرسالة السابقة توقف عند كلمة ( أير ) التي وردت في كلام الامام علي وظن انها كلمة بذيئة لا يمكن ان يستعملها الامام علي كرم الله وجهه مع ان اللفظة عربية فصحى وهي من الاسماء التي تطلق على العضو الذكري ... وكانت الكلمة تستعمل في لغة العرب والمسلمين في معرض الفخر وليس في معرض الابتذال ... وهذا هو الذي قصده الامام علي في قوله : من يطل أير أبيه ينتطق به ... فقد كنى العرب بطول الاير عن كثرة الاولاد الذكور و الكناية من علوم البلاغة التي تدرس في الكتب المدرسية للطلبة العرب من ضمن الاساليب البلاغية الاخرى ... وقد استعار الامام علي عليه السلاموهو خطيب مفوه وأستاذ في فن البلاغةكلمة الانتطاق - من شد النطاقليكني بها التقوي بالشيء فقال : من يطل أير أبيه ينتطق به أي : من كثر بنو أبيه يتقوى بهم أي يصبح بهم قويا ... وبالعامية نقول عزوتك في اخوانك فاذا زاد عدد اخوانك من ابيك زادت قوتك .
قال الشاعر العربي السرادق السدوسي متفاخرا بأير أبيه في قصيدة جميلة من البحر الطويل تجدها في لسان العرب و تاج العروس وهما اشهر معجمين عربيين :
فلو شاء ربي كان أير أبيكم طويلا كأير الحارث بن سدوس
* الشاعر هنا يتباهى بكثرة اخوانه من ابيه كان له 21 اخا - وطول الاير عند العرب لا يدل على الفحولة فقط وهو المعنى الوحيد السائد هذه الايام وانما يكنى به ايضا كثرة الولد .... فاذا قيل مثلا : أير الشيخ زايد طويل فان هذا يعني انه خلف عدد كبيرا من الاولاد ولا يعني بالضرورة ان اير الشيخ طوله مترا او مترين ... وفي المقابل حين تقول : أير ياسر عرفات قصير فان المقصود هنا انه لم يخلف ذكورا مع ان اير ياسر عرفات قد يكون اطول من الشيخ زايد نفسه ...ومثل هذا يقال عن أيور معظم الحكام العرب ... أستثني منهم معمر القذافي فهذا لسانه أطول من أيره لذا تجده يتبنى كل شهر طفلا جديدا لانه لم يعد قادرا على التخليف بعد ان انتج لنا كوكتيلا عجيبا من الاولاد والبنات أطلق عليهم اسماء طريفة مستوحاة من الاساطير الاغريقية .
* ومن هنا ايضا يلقب حاكم الكويت الشيخ جابر في الاوساط الشعبية الكويتية بلقب أبو أير ليس لانه سمى ابنه البكر أيرا وانما لان الشيخ كان يتزوج من بكر مساء كل يوم خميس منذ سبعين عاما ... وقد أخبرني مواطن كويتي ان للشيخ اكثر من عشرة الاف ابن وحفيد بل ويقال ان ثلاثة ارباع الشعب الكويتيبما في ذلك البدونهم من ابناء الحاكم ومن صلبه ... لذا فان الشيخ الذي يخاطب الكويتيين بعبارة يا أبنائي لا يقصد التكثير على سبيل البلاغة وانما يقصد التقرير أو الاقرار لان الشعب الكويتي كله تقريبا من صلب الشيخ جابر ... ولعل هذا يفسر الشبه الكبير بين الكويتيين رغم اختلاف هويات وجنسيات وألوان امهاتهم ... وان كانت الهنديات والزنجباريات هن المفضلات عند طويل العمر .... والاير !
* أنا هنا أتحدث في اللغة والدين والادب ... وفي علم الانساب وعلم السكان ( الاجتماعي ) أيضا ولا اهدف الى جرح مشاعر القراء الافاضل بخاصة ممن ايورهم قصيرة اقصد ممن لم ينجبوا ذكورا بعد - ... واذا كان فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي قد اكد انه لا حياء في الدين حتى انه تحدث في برامجه التلفزيونية عبر فضائية الجزيرة عن جواز ان تمص المرأة أير زوجها ... فان الاولى ان نقول انه لا حياء في اللغة العربية ايضا ... وكلي أمل ان لا اتهم من قبل التافهين والجهلة والكفار بقلة الذوق وقلة الادب لاني - - قطعا - لست أكثر ادبا من سيدنا علي كرم الله وجهه ... ومع ذلك فأنا لا ازعم اني اطول الزملاء ايرا في عرب تايمز فقد ابلغني الزميل زهير جبر مدير التحرير ان فراش الجريدة المكسيكي كارلوس هو اطولنا ايرا لانه انجب تسعة اولاد ذكور ... رغم ان ايره قد يكون فتلة بخاصة وان طول كارلوس لا يزيد عن خمسة أشبار ... وأحيانا نجده مختبئا وراء سلة المهملات او نائما على الرف ... وعندما يطلب مني ان أوصله الى بيته بعد انتهاء الدوام لا يحب ان يقعد الا في منفظة السجائر .