* كتب : أسامة فوزي


* سألني احد القراء عن مدى دقة قولي في مقال سابق ان "جحشة واحدة في اسطبلات الشيخ محمد بن راشد المكتوم تتمتع بامتيازات وحقوق لا يتمتع بها المواطن الاماراتي".


* في عام 1980 دعاني الصديق المرحوم الاديب السوري الساخر حسيب كيالي (ابو محمد) الى مشاركته في (لحس) العسل في شقته الصغيرة التي كان يقيم فيها في مجمع للسكن قرب تلفزيون دبي بحكم عمله في التلفزيون كمراقب "لغوي" في ادارة البرامج التي كان يترأسها الصديق احمد زين العابدين (ابو جمال) المذيع السابق في تلفزيون دمشق.


* كنت دائم التردد على شقة ابو محمد ( حسيب كيالي ) بحكم العمل وبحكم الصداقة التي ربطتني به رغم الفارق الكبير في السن بيننا ( فقد كان يكبرني باربعين سنة تقريبا ) وفي شقته سعدت بالتعرف على عدد من الادباء والكتاب والصحفيين كان ابرزهم الاديب السوري الكبير زكريا تامر ... والقاص الاماراتي المبدع محمد المر.... ويشاء القدر ان اختلف مع " ابو محمد "  قبل وفاته بعدة اشهر بسبب تحيزي لزكريا تامر في خلاف شخصي وقع بين الاثنين وكان فؤاد مطر طرفا فيه وكلفت - من ابو محمد - بالتوسط بينهما وطرت من امريكا الى لندن لهذا الغرض -ووجدت  حجج زكريا تامر اكثر اقناعا فكتبت الى حسيب اخبره بموقفي فانقطع عني غاضبا حتى يوم وفاته .... رحمه الله .


* دعوة ابو محمد هذه المرة كانت محددة ومرتبطة بتنكة عسل من النحل الخالص الصافي  وصلت اليه كهدية من الشيخ محمد بن راشد المكتوم ...  وكنت يومها اعلم ان العسل العادي يباع في مرطبانات صغيرة بسبب ارتفاع سعره وندرته رغم ان العسل الذي يباع في الاسواق - في مجمله- عسل صناعي مغشوش يصنع من السكر لكن (ابو محمد) اكد لي هاتفياً ان ( التنكة) التي وصلته من الشيخ محمد بن راشد المكتوم هي من عسل النحل الاصلي واكد لي ذلك مراراً عبر الهاتف مما جعلني " اطير" الى شقته حتى الحق (كم لحسة) قبل ان يأتي ابو محمد وضيوفه على التنكة قبلي ... وكنت الى ما قبل وصولي الى شقته اظن ان " التنكة" ليست اكثر من " مرطبانا " كبره ابو محمد على سبيل المبالغة لانها جاءت اليه من الشيخ محمد ... فاذا بي اكتشف ان تنكة العسل هي  " تنكة " بحق وحقيق ... تنكة مشابهة لتنكة الزيت التي كانت ام شكري تبعث بها لابنها شكري من نابلس المشهورة بزيتها ومعاصرها.... تنكة تحتاج الى رجلين لرفعها عن الارض .


* قعدت مع ابو محمد نحسب ثمن تنكة العسل فيما لو فرطناها على "مرطبانات" صغيرة آخذين بعين الاعتبار ان عسل النحل الصافي الطبيعي الاصلي يعادل سعره سعر الكافيار بخاصة العسل الذي يتم تربيته وجمعه في جبال رأس الخيمة والذي يوصف للمرضى كدواء.


* لم اكد اكمل اللحسة الخامسة من تنكة العسل  حتى توقفت عن اللحس بسبب تعليق عابر تفوه به احد الضيوف من زوار ابو محمد اللاحسين العسل مثلي ... فقد قال الضيف - وهو من ابناء الامارات -  ان هذا العسل هو الوجبة الرئيسية التي يقدمها الشيخ محمد بن راشد المكتوم لخيوله وجحوشه في اسطبلاته المتعددة في دبي ولندن وباريس .


* ووفقاً لما علمته - بعد ذلك- فان تعاقدات الشيخ محمد السنوية مع مزارع العسل تدخل ارقامها في خانة الملايين لان جحوشه او اجحاشه اعتادت على تناول العسل الاصلي ..... ولان جحوشه كثيرة ولان الجحش منها لا يلحس بأدب على طريقتنا  وبالتالي لا يضع في حسابه " التوفير " طالما انه لم يدفع ثمن التنكة ....فان الجحش الواحد من جحوش محمد بن راشد المكتوم يستهلك يوميا  ثلاث تنكات عسل  يزيد سعرها عن عشرة الاف دولار!!


* من هنا قلت - ولا ازال اقول- ان لجحشة واحدة في اسطبلات الشيخ محمد امتيازات لا يحلم بها الف مواطن اماراتي لان الجحشة الواحدة من جحشات طويل العمر تلحس عسلاً في الشهر يكفي ثمنه - فيما لو تم تجميعه - لبناء الف مخيم مثل مخيم جنين وتسليح حركة حماس كلها مرة كل شهر وبناء عدة جامعات عربية في اكثر من مدينة عربية وحل مشكلة المجاعة في السودان.... والاهم من هذا حل مشكلة البطالة بين الشباب في الامارات وهي البطالة التي تتحدث عنها تقارير وزارة العمل دون خجل وكأن مشيخة زايد لا تسبح على محيط من النفط .... وكأن الجحوش فيها لا تلحس عسلا بكذا مليون دولار يوميا .


* هذا عن العسل الذي يقدمه الشيخ محمد بن راشد المكتوم لجحوشه والذي عرفته عن كثب وجربته - جربت العسل وليس الشيخ - و ( ذقته) بل واعطاني المرحوم ابو محمد (مرطباناً) منه كنت اشمه والحس منه بعض قطرات  كلما اصبت بالانفلونزا لان العسل (فيه شفاء للناس) .


* هذا عن العسل - كما قلت- فماذا عن (الفواكه) التي يقدمها الشيخ محمد لجحوشه والتي تبدأ - كما علمت- بالمانجو المصرية الفاخرة وتنتهي بالبطيخ السوري الشهير مروراً بانواع واصناف من الفواكه لا اراها - هنا في امريكا- الا في الفترينات وهي كفيلة بأن تجعل اي مواطن اماراتي يتمنى ان يكون جحشاً في اسطبلات محمد بن راشد المكتوم!!


* لا ادري ان كانت الاميرة الهاشمية هيا قد لحست - مثلي - عسلاً في احد اسطبلات محمد بن راشد المكتوم  فقررت ان (تكوش) على العسل وصاحب العسل  والاسطبلات بجحوشها التي تهدر فيها انهر من العسل الصافي الاصلي حتى تظل جحوش آل المكتوم متعافية في صحتها وقادرة على الركض في السباقات التي يقيمها اولاد المكتوم في اربع انحاء الارض وينفقون عليها المليارات!!


* لا ادري ايضا ان كان الشيخ محمد صاحب الاسطبلات يلحس - مثلنا- من العسل الذي كان يطعمه لجحوشه ولكن المؤكد ان الشيخ يتعاطى أصنافا فاخرة منه تماماً مثل جحوشه لانه يركض مثلها في السباقات  حتى اصبح يلقب نفسه بفارس العرب وبطل الماراثون وزعيم سباقات القدرة .... وقد قرأت في كتب التفتازاني "ان العسل مقوّ للباه" ولعل هذا يفسر القدرة الخارقة لشيوخ الخليج التي تمكنهم الزواج من اكثر من امرأة حتى ان حاكم الكويت اشتهر بزواجه الاسبوعي مساء كل خميس من  عروس (بكر) جديدة لنغ وهذا كان - طبعاً- قبل اكتشاف  عقار الفياغرا ....  فما بالكم والحبة الزرقاء اصبحت في متناول الشيخ لان ثمنها لا يزيد عن بضعة دنانير كويتية ومفعولها تشهد له كل بوادي الكويت واحياء الفحيحيل .


* من هنا .... لا تعجب - عزيزي القاريء - اذا خرجت مظاهرة في مشيخة " رأس الخيمة " مثلاً احتجاجاً على البطالة بين سكان الامارة وهي ترفع يافطة كتب عليها (مطلوب لحسة لكل مواطن) بدلاً من (مطلوب بيت لكل مواطن) لانك - قطعاً- لن تفهم (اليافطة) الا اذا كنت ممن لحسوا من عسل الشيخ محمد اطال الله في عمره وعمر جحوشه كما لحسنا من قبل.... وقديما قالوا  اللحس - عفواً اقصد الحكي - مش مثل الشوف!!