* كتب : أسامة فوزي


* يقول المثل الشعبي " ايجا يكحلها عماها " ... هذا هو ما فعله الارهابي فاضل نزال الخلايلة المعروف بالاسم الحركي " ابو مصعب الزرقاوي " في شريطه الجديد الذي بثته فضائية الشيخ زايد التي لم تعد تفرق بين اشرطة الزرقاوي ..واشرطة نانسي عجرم ... فقد اعترف ابو مصعب الزرقاوي بالتخطيط للعملية التي كان سينفذها عزمي الجيوسي في عمان مع تصويب بعض المعلومات الخاصة بالقنبلة الكيماوية فقد اعترف الزرقاوي بأنه كان سقتل جميع العاملين في مبنى المخابرات في الاردن ولكن بمتفجرات محلية وليس بمواد وقنابل كيماوية كما زعمت الحكومة الاردنية ... وكأن القتل بالمتفجرات ارحم .... وكأن نقطة الخلاف الوحيدة بين الزرقاوي والمخابرات الاردنية هو نوع السلاح الذي ستتم به الجريمة .... وعدد الضحايا المتوقع ... فالزرقاوي يؤكد انهم فقط الذين يقطنون او يعملون في مقر المخابرات بينما تؤكد الحكومة الاردنية ان العدد سيتجاوز ربع مليون انسان .

*  لا ادري من اعطى للزرقاوي شرعية قتل الاف الاردنيين العاملين في المبنى الذي كان الزرقاوي يستهدفه واعني به مبنى المخابرات العامة رغم كل تحفظاتنا على هذا الجهاز فلو نجح عزمي الجيوسي في مسعاه ودمر مبنى المخابرات في عمان - حتى لو كان سلاحه قنبلة عادية وليست كيماوية- فهل هناك ما يضمن نجاة الاف الموظفين العاديين في المبنى من طابعين وطابعات وسكرتارية وضباط صغار وعناصر امنية وسواق وبستنجيه وفراشين لا علاقة لها بما يقوم به الجهاز من قريب او بعيد وماذا عن المعتقلين والسجناء في سجن المخابرات الذين كانوا سيدفنون تحت الركام احياء كرمال عيون مصعب الزرقاوي الذي يريد ان يدخل الجنة على جماجمهم.


* وبالمقابل فان (تفخيم) النظام الاردني للعملية ومسيرة الملكة رانيا الاحتجاجية وبرامج التلفزيون الاردني التحريضية لن توقف الارهاب بل قد تزيد من الطين بلة وتدعو الارهابيين الى قبول التحدي والقيام بعمليات اخرى قد لا تتمكن المخابرات - هذه المرة- من ضبطها لان المثل الاردني الشعبي يقول : "مش كل مرة بتسلم الجرة" ... آخذين بعين الاعتبار ان الصدفة التي قادت الاجهزة الامنية الى عزمي الجيوسي بعد ان اصبح جاهزاً لتنفيذ العملية قد لا تتوفر مرة اخرى ... خاصة وان الاردن يقع على خط التماس مع العراق والسعودية وسوريا بل واسرائيل وهي دول تشهد نشاطات عسكرية متنوعة بدءاً بارهاب الدولة في اسرائيل وانتهاء بارهاب الارهابيين في السعودية وغيرها.


* لا اعتقد ان هناك مواطناً اردنياً واحداً ليس له قريب يعمل في مبنى المخابرات او جهاز الشرطة بما فيهم ابو مصعب الزرقاوي نفسه لا بل اني قد علمت ان احد كبار ضباط المخابرات في الاردن هو ابن عم محمود العدوان احد الارهابيين الذين قتلوا في الهاشمي!!


* لماذا لا يريد النظام في الاردن ان يدرك ان الارهاب والارهاب المضاد لن يعود على الشعب الاردني الا بخراب الديار ولنا في الجزائر عبرة لم ينتبه اليها الساسة الجزائريون الا بعد سقوط مئات الالوف ضحايا لعمليات ارهابية تقشعر لها الابدان جعلت الرئيس الجزائري بوتفليقة يبحث عن وسيلة جديدة لحل المشكلة بعيداً عن الاستعراض المقيت لعضلات العسكريين.


* الاردن - شئنا ام ابينا- دولة تقوم على توازنات عشائرية سينهار بنيانها مع اول اختلال - ولو كان بسيطاً- في قواعدها ولعل النظام أدرك هذه الخاصية بعد حوادث معان ومن قبلها ثورة الخبز في الكرك وكان اعنفها ما وقع في ايلول الاسود من حرب شوارع راح ضحيتها آلاف الاردنيين والفلسطينيين بسبب حماقة الملك حسين وحماقة عرفات وشلة المستشارين والمنافقين الذين احاطوا بهما وعلى رأسهم المدعو عدنان ابو عودة الذي يتباهى هذه الايام بالدور الذي لعبه في هذه المجازر!!


* لقد عاش الملك عبدالله في امريكا وبريطانيا اكثر مما عاش في عمان فلماذا لم ينتفع الملك ببعض ما رآه في هذه الدول من اجل النهوض بالمجتمع الاردني سياسياً واقتصادياً - استثني - طبعاً- الرياضات التي ادخلها الملك الى البلاد من سباقات الفورميللا ون الى رياضة الجيت سكي الى التسلق على الجبال وعدد الذين يمارسون هذه الرياضات في الاردن لا يزيد عن خمسين هم الملك وحاشيته.


* من هو المسئول عن ظهور ارهابيين من طراز ابو مصعب الزرقاوي والعدوان وغيرهما من الاردنيين وهل يستطيع احد ان يعفي النظام الاردني من افراز هذه العقليات التي عذبت في زنازين التظام فخرجت منها بحقد على الجنس البشري كله ووجدت في نظريات ابن لادن وغيره ما يشبع رغباتها وشهوتها في الانتقام.


* لماذا لا يبادر الملك الشاب خريج امريكا الى اطلاق الحريات في بلده والغاء الانظمة والقوانين العسكرية والاستثنائية والعرفية وتحويل المبنى الضخم للمخابرات الى جامعة او مستشفى!!


* لماذا يتحول الملك - عندما يطير الى امريكا- الى حمل وديع يفيض بالانسانية في تعاملاته مع رجال الشرطة والمرور وموظفي الفنادق الامريكان بل والصحفيين من طراز لاري كينغ بينما يتحول الى ذئب مفترس بمجرد ان تحط طائرته في مطار عمان!!


* لماذا لم يأمر الملك بالتحقيق مع مدراء السجون الاردنية بعد الشهادات التي ادلى بها شبيلات وتوجان الفيصل وغيرهما ممن دخلوا هذه السجون ولمسوا بانفسهم ما يدور فيها من امتهان انساني وبشري لكرامة المواطن الاردني!!


* لما لم نسمع يوماً ان الملك خص جريدة اردنية بمقال او لقاء صحفي بينما نراه يركض وراء الصحف الامريكية والمحطات التلفزيونية لينشر فيها مقالاته او يجري فيها لقاءاته وهل المشاهد الامريكي عند الملك اهم من المشاهد او القارئ الاردني!!


* لا اظن ان هناك مواطناً اردنياً واحداً كان سيرضى بما فعله او يفعله ابو مصعب الزرقاوي لان الدماء التي كانت ستسيل هي دماء الاخوة والاقارب والجيران وابناء العم .... ولكن هل يجوز ان نحمل الزرقاوي وحده مسئولية ما كان يسعى اليه!!


* الزرقاوي من عشائر بني حسن ... ومستشار الملك العسكري من عشائر بني حسن لا بل ان محافظ مدينة المفرق الحالي هو ابن عم لزم لفضيل الخلايلة الذي هو (ابو مصعب الزرقاوي) فلماذا لا يلجأ الملك الى ابناء العشيرة لفهم هذا الحقد الذي يحمله الخارجون عنها ... اليس هذا هو ما تحاول ان تفعله الان امريكا في الفلوجة عندما لجأت الى جنرال من ابناء عشائر الفلوجة لحل المشكلة في المدينة التي سببت صداعاً للجيش الامريكي.


* لماذا يصنف الاردن عالمياً من بين افقر الدول في العالم بالنسبة للدخل السنوي لمواطنيه وتقر الحكومة نفسها ان نسبة البطالة بين الشباب في الاردن تصل الى 60% في الوقت ذاته الذي يصرف فيه النظام مئات الملايين من الدولارات على شراء اسلحة لا يحتاجها الا اذا اراد الملك ان يقنعنا انه يتسلح لتحرير الضفة الغربية التي سلمها ابوه لاسرائيل او فلسطين المحتلة التي سلمها جده لقوات الهاغاناة!!


* لقد حمدت الله حين علمت بفشل المحاولة التي خطط لها الزرقاوي والتي كانت ستزرع الحزن في بيوت الالف الاردنيين ممن لديهم اقارب واولاد وبنات وآباء وامهات واعمام واخوال يعملون في المبنى الذي كان الزرقاوي سيردمه على من فيه .... ومن المؤكد اني اعرف بعض العاملين في هذا المبنى من صغار الموظفين ومن الكبار ايضاً وبعضهم لا يقر النظام على سياساته لكن لقمة العيش احياناً تدفع الانسان الى القبول بالامر الواقع والمتاح وهذه هي ذاتها النظرية التي توصل اليها الامريكيون مؤخراً في العراق بعد ان وجدوا ان قطع ارزاق مليون موظف وجندي عراقي هو تصرف احمق لان هؤلاء وان عملوا في اجهزة النظام السابق ومؤسساته الا انهم قطعاً ليسوا من نسيجه ... هم مواطنون يريدون ان يأكلوا خبزاً ولم تكن لديهم الخيارات المتاحة لغيرهم في دول العالم المتحضر فعملوا في اجهزة النظام حتى لا يموتوا مع اولادهم جوعا .... وهذا هو حال الاف الاردنيين من العاملين في المخابرات والجيش والشرطة ووزارات الدولة .... هم موظفون مغلوبون على امرهم يريدون ان يعيشوا ولا ناقة لهم فيما يطبخ في القصور ولا جمل .


* فيلم (القنبلة الكيماوية) الذي عرضه التلفزيون الاردني بغض النظر عن مفعولها التدميري وسواء قتلت ربع مليون انسان - وفقاً لتقديرات النظام- او انها صممت لقتل ثلاثة الاف موظف فقط  - وفقاً لتصريحات الزرقاوي- هو في النهاية فيلم مخجل ومسيء للطرفين لانه يعود بالاردنيين الى شريعة الغاب ويدخلهم في دوامة القتل والقتل المضاد وهو - على ما اظن- آخر ما يريده المواطن الاردني العادي الذي يراقب ما يدور حوله دون ان تكون له كلمة فيما يدور.

 * أما مظاهرة ال "ربع مليون" التي قادتها الملكة رانيا من طلبة المدارس الذين اجبروا بالقوة على المشاركة فيها فهي لا تعكس قطعاً رأي رجل الشارع الاردني .... تماماً مثل فيلم القنبلة الكيماوية الذي كان سيقتل "ربع مليون " مواطن كما زعم النظام الذي اعجبته عبارة "ربع مليون" فبدأ يستخدمها "عمّال على بطّال" .... فالقتلى ربع مليون ومسيرة رانيا ربع مليون وعدد الخبراء الاجانب في الاردن ربع مليون وعدد افراد الجيش ربع مليون ...الخ  وكل ما اخشاه ان يبعث الي النظام بربع مليون رسالة  احتجاجاً على مقالي هذا حتى لا اضطر الى الرد على المرسلين بربع مليون شكوى قد تكلفني ربع مليون طابع بريد اي ما يعادل 62500 الف دولار فقط .

* انا ضد ابو مصعب الزرقاوي على طول الخط ... فكرا ونهجا وممارسة .... ولكني قطعا لست مع الملكة رانيا في همروجة المظاهرات المفبركة والافلام المفبركة والشعارات المفبركة والمسيرات المفبركة لانها لن تزرع في الاردن الا الخراب ... ولن تكرس الا العنصرية والطائفية التي ستكون الملكة رانيا اول ضحاياها .... هل نسيت جلالتها هتافات الاردنيين في ستاد الحسين خلال احدى المباريات بين الفيصلي والوحدات .... " واحد اثنين ...واحد اثنين ... طلقها يا ابو حسين " !!