من أسامة ابن فوزي ... الى أسامة ابن لادن
فك عن طيزنا
سبتمبر 2003

 


* تابعت - مثل غيري- البيان الجديد الذي اصدره اسامة بن لادن عبر فضائية الجزيرة   ... ابن لادن عاد الينا ببيان جديد يعرض فيه على اوروبا باسم العرب والمسلمين هدنة دون ان يبين لنا - باعتبارنا من العرب والمسلمين - من عينه رئيسا او ناطقا باسمنا يعلن الحرب ثم يعرض الهدنة ... هكذا ... بمجانية وبساطة وكأننا " دواب " في مزرعة ابيه .

* ونظراً لاني من "العرب" و "المسلمين" الذين يزعم ابن لادن انه يتحدث بل ويفاوض اوروبا باسمهم ونظراً لاني  مقيم خارج العالم العربي وبالتالي اعتقد اني معني مباشرة بما يقوله ابن لادن ونظراً لاني لا اذكر اني انتخبت ابن لادن حتى يكون ناطقاً باسمي يفاوض (اوروبا) بالنيابة ... فقد رأيت من واجبي ان ابعث لابن لادن عبر الاثير بهذه البرقية المختصرة جداً ... وباللهجة العامية  التي هي قطعاً ابلغ من كل كلام ... "ميشان الله ... يا اسامة بن لادن ... فك عن طيزنا!!"


* نون الجماعة في (طيزنا) اقصد بها عرب امريكا وعرب اوروبا وعرب استراليا وبالاجمال جميع العرب الذين يعيشون خارج العالم العربي والذين يزيد عددهم عن عشرة ملايين انسان وقد استثنيت عرب دول الشرق الاوسط لأن الذين تخوزقوا من شعارات ابن لادن وحماقاته وجرائمه هم (نحن) وليسوا هم!!


* دراسة بسيطة وسريعة ومختصرة لنتائج حماقات اسامة بن لادن بعد جريمة الحادي عشر من ايلول سبتمبر ستخرج بحقيقة واحدة وهي ان عرب الخارج ( عرب امريكا واوروبا ) هم الذين دفعوا الثمن في حين خدمت حماقات وجرائم بن لادن جميع الانظمة الشمولة والدكتاتورية في الوطن العربي والتي وظفت الرعب الذي زرعه ابن لادن في العالم لصالحها حتى اصبح مجرماً وقاتلاً وارهابياً مثل معمر القذافي حمامة سلام واصبح رئيس تونس الجنرال الذي وصل الى الحكم على ظهر دبابة يستقبل في واشنطن كاحد دعاة الحرية ... واصبح شيوخ النفط نماذج تحتذى واصبحت نظريات العقيد علي عبدالله صالح تدرس في المعاهد الدبلوماسية بدءاً من نظرية رشوة القبائل لمحاربة الارهاب ... وانتهاء بنظرية فلنحلق رؤوسنا قبل ان يحلق الاخرون لنا.


* اصبحنا - نحن عرب الخارج - بفضل جرائم اسامة بن لادن نوصف بالارهاب ... اصبح الجار الامريكي او الاوروبي يخاف من جاره العربي ... اصبحت الشركات والمعاهد والجامعات تنظر الى العرب العاملين او الدارسين فيها على انهم قنابل متحركة يمكن ان تنفجر في اية لحظة ... اصبح العربي الذي يركب طائرة محط انظار الجميع ركابا ومضيفين وطيارين حتى لا يندفع الى غرفة القيادة بسكين لينزع من الطيار مقعده ويقود الطائرة الى برج او عمارة او سوق للخضار.


* عشرات الالوف من الشباب العربي الذين كانوا يقيمون ويعملون ويدرسون في جامعات امريكا واوروبا واستراليا وكندا حتى دون اوراق رسمية ثبوتية ودون اقامات قانونية حرموا من هذه النعمة فطردوا او سجنوا او ضيق عليهم الخناق او منعوا من العمل والدراسة ... واكثرهم الان يتجول في عواصم دولهم لا شغلة ولا عملة وكله بفضل اسامة بن لادن.


* الوف الطلبة العرب الذين كانوا يتمتعون بحق الدراسة في اشهر الجامعات الامريكية التي تخرج منها العلماء والاطباء وكبار المهندسين سدت الابواب في وجوههم بسبب ابن لادن واصبح امام الطالب العربي المتفوق في الثانوية العامة خيارا واحدا وهو اما الدراسة في الجامعات العربية "الهاملة" ... او الالتحاق بجامعات زيمبابوي ... وموزمبيق ... وجزر المالديف وهي جامعات لا تقل " همالة " عن الجامعات العربية ... وكله بفضل اسامة بن لادن.

* حماقة ابن لادن خلفت - هنا في امريكا - ماسي كثيرة لابناء العرب والمسلمين ... فقد قطع ابن لادن ارزاقهم وحرمهم من العمل والدراسة ومنهم من كان يعيل عشرات الانفار في بلده ... وتم تسفير الاف الشباب ممن لا يحملون اقامات قانونية ولوحق اخرون واغلقت شركات كثيرة كانت تعتمد على السياحة العربية " الطبية " ابوابها في هيوستون وغيرها .... لا يوجد عربي واحد في امريكا مسلما كان ام مسيحيا الا ودفع ثمن حماقة وجرائم ابن لادن .... بدءا بالشاب المصري " القبطي " الذي قتل في كاليفورنيا بعد يومين من جريمة ابن لادن بعد ان حمله جيرانه مسئولية ما حصل مع انه مسيحي " قبطي " وانتهاء بمئات من اليمنيين المسلمين الذين دفنهم ابن لادن تحت ركام برج التجارة في نيويورك وكانوا من فقراء اليمن المهاجرين الى امريكا طلبا للرزق واكثرهم يعيل عائلات باكملها في اليمن حرمها ابن لادن من معيلها الوحيد.


* لو حمل الينا ابن لادن مشروعاً حضارياً (اسلاموياً) مساويا او موازيا للمشروع الغربي لقبلنا به وهتفنا له ... لكن حضرته لم يجد النموذج الذي يحتذى الا في مجاهل افغانستان فتأفغن ...  اصبح - مثلهم- واحداً من امراء الحرب ... استوطن الحفر والمغاور والجبال وتغنى بقطع ايادي ورؤوس النساء ... ساهم في اعادة الحياة في كابول الى العصر الحجري ولما انقلب السحر على الساحر باعه حلفاؤه الافغان بسعر البصل وركض وراءه الوف الافغان لعلهم يلقون القبض عليه طمعاً بالجائزة ... اغتصبوا نساء رجاله ... وباعوا آخرين الى المخابرات الباكستانية ... والى مخابرات جميع الدول العربية ... ومنها مخابرات القذافي.


* المشروع الحضاري الاسلامي الذي قدم ابن لادن انموذجاً له تمثل بجريمة الحادي عشر من سبتمبر ... التي انتهت بخطف طائرات مدنية تحمل ركابا مدنيين ابرياء ورطمها بعمارات تغص بالاف المدنيين كان بينهم اكثر من 350 عربياً يمنياً مسلماً من موظفي تلك العمارات ... لم يكن من بينهم - طبعاً- شخصاً واحداً من عائلة ابن لادن لان هؤلاء وعددهم في امريكا وحدها يزيد عن خمسين هربوا بطائرة خاصة الى السعودية ومنهم شقيق لاسامة بن لادن ترك وراءه - في سان فرانسيسكو- قصراً ثمنه يزيد عن ثلاثين مليون دولار.


* الانهيار الذي حدث في فلسطين سببه ابن لادن وعمليات الاعتقال والجلد والتعذيب في السجون الاردنية سببها ابن لادن واحداث القامشلي سببها ابن لادن وسقوط  ولم يستأسد شارون على الفلسطينيين الا بسبب ابن لادن .


* لقد اصبحت جريمة اسامة بن لادن مشجباً تعلق عليه كل الخطط العربية والدولية التي تهدف الى ضرب العرب وسرقة حقوقهم ... لقد رفعت الحكومة الاردنية اسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 16 بالمائة ولما احتج بعض اولاد مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات اصدرت رئاسة الوزراء بياناً يتهم جماعة ابن لادن بالوقوف وراء تهريب سيارات مفخخة لتدمير عمان وكأن نساء المخيم هن اللواتي بزرن  أسامة ابن لادن .


* حتى القذافي الذي سبق ابن لادن في استراتيجية تفجير طائرات الركاب المدنية في الجو وتعليق طلبة المدارس على اعواد المشانق في مدارسهم واغتيال خصومه في الخارج ... حتى هذا المجرم اصبح يلعب دور رجل السلام والبناء مستغلاً جرائم ابن لادن داعياً الى محاربتها مسلماً اسلحة ليبيا الى خصومه فاتحاً خزائن ليبيا على مصاريعها لكل من يرغب بالسحب والنهب والاغتراف منها.


* قد تجد نظريات ابن لادن من يتعاطف معها في اوساط الصحفيين على غرار مقالات الزميل الملا عبدالباري عطوان صاحب جريدة القدس اللندنية الممولة اسرائيليا لكن مواقف عطوان لها علاقة بالبزنس وهي قطعاً لا تعبر عن قناعاته الشخصية لان احداً لا يستطيع ان يصدق ان الدولة النموذجية التي ينادي بها عطوان هي دولة طالبان وان عطوان يرضى بان يترك فيلته الفاخرة في لندن ( يقال ان ثمنها مليون استرليني ) و ينتقل مع اولاده للاقامة في مغارة  في جبال افغانستان يحكمها  الملا عمر وتجدع فيها انوف النساء اللواتي يتجرأن على تعلم القراءة والكتابة وتتحول فيها ملاعب كرة القدم الى ساحات للاعدام وقطع الرؤوس والايادي والارجل... وتقاس فيها رجولة الرجال بطول لحاهم .


* ماذا فعل اسامة بن لادن لمواطني بلده السعودية غير دمغهم بصفة الارهاب حتى اصبح المواطن السعودي يعامل في مطارات العالم كله وكأنه انسان مصاب بالجرب وبعد ان كان اكثر من ثلاثين الف طالب سعودي يتوجهون سنوياً الى جامعات امريكا واوروبا ليدرسوا فيها على الرحب والسعة وتقدم لهم تسهيلات كنا نحسدهم عليها اغلق ابن لادن امامهم هذه الجامعات وتركهم غنيمة لجامعات دول العالم الثالث الاستثمارية والتي لا زالت بعض فصولها تعقد على اضواء الشموع.


* انا هنا لا اتحدث بالنيابة عن عرب الداخل " عرب الشرق الاوسط " او بلسانهم ... فهؤلاء ادمنوا الذل ورضوا بالمهانة وقبلوا بحكام بعضهم لا يحسن فك الخط واكثرهم عبقرية عقيد لا يحسن قراءة سطر واحد باللغة العربية ... انا هنا لا اتحدث بالنيابة عن بروفيسور في جامعة دمشق رضي بمرتب شهري لا يقبل به - هنا في امريكا- عامل نظافة في مرحاض كبخشيش في وقت تركب فيه ابنة مصطفى طلاس سيارة جكوار لا تملك مثلها ابنة جورج بوش ... انا هنا لا اعبر عن المواطن اليمني الذي قبل بعلي صالح رئيسا او المواطن الليبي الذي يرى بلاده تباع وتنهب ويتم توارثها بين ابناء القذافي فلا ينبس ببنت شفة ... انا - قطعاً- لا اتحدث بالنيابة عن المواطن الاردني الذي يدبك في اعراسه "هاشمي هاشمي" ومرتبه الشهري لا يكفي لشراء وجبة كباب في مطعم واحد مملوك لابن رئيس البرلمان في وقت تدفع فيه زوجة الملك الملكة رانيا ثلاثين الف دولار لقضاء ليلة واحدة في احد فنادق لاس فيجاس


* عرب الشرق الاوسط شربوا الذل من كيعانه واصبحوا يستأنسون السوط والجلد على المؤخرة بالحذاء او البصطار ( بسطار ) ... اصبحوا يروون ان من حق المسئول ان يسرقهم ويركبهم ويلوط بهم كيفما شاء .... ولانهم يبحثون عن وسيلة للتنفيس عن النفس فلا بأس اذن من الهتاف لابن لادن او لصدام او لعمر البشير ... ولا بأس من شتم امريكا  طالما ان هذا لن يهز شعرة واحدة في رأس الحاكم العربي الذي يركبهم والذي يوفر لهم صحفا ومحطات فضائية لشتم امريكا ليل نهار باعتبارها المسئول عن الذل الذي قبلوا به .

* كل الاذاعات والتلفزيونات العربية تشتم امريكا وتقدم برامج وثائقية واخبارية عن وحشيتها وكلها تمسح الارض بجورج بوش ليل نهار وكلها تتحدث عن شارون ووحشية شارون في الوقت نفسه الذي ينطر فيه الرئيس العربي على عتبات البيت الابيض بالساعات حتى يحظى بشرف اللقاء مع بوش لعدة دقائق ... كل وسائل الاعلام الاردنية الرسمية وغير الرسمية تلعن سنسفيل شارون صباحاً ومساءً وبعضها تلعنه بتعليمات من وزير الاعلام او وزير الخارجية بل وقد يقوم الوزير نفسه بكتابة المقال وهو يعلم ان جلالة الملك - في اللحظة نفسها الذي سينشر فيه المقال - يتناول اسياخ الكباب سراً في مزرعة شارون في النقب ويمز معه قدحاً من الويسكي وربما زجاجة من الشمبانيا احتفالاً بما سيفعله شارون بعد يومين!!


* من ادخل الثور الامريكي الى بلادنا العربية غير هؤلاء الحكام ... وغير اسامة بن لادن الذي بكى على الزعيم الفلسطيني المقعد احمد الياسين ووعد بالثأر له مع ان الياسين كان مقعداً ومحبوساً في زنزانة اسرائيلية عندما كان ابن لادن يقضي شهر عسل مع الاستخبارات الامريكية مجاهداً في سبيل الله في جبال افغانستان على اعتبار ان الجهاد في فلسطين - يومها- كان كفراً. فجأة ... تذكر ابن لادن فلسطين والشيخ احمد الياسين واصبح يتاجر بالاثنين تماماً كما تاجر من قبل بكل شيء في السودان وافغانستان وقبلهما في السعودية من خلال امبراطورية ابن لادن للمقاولات والعقارات والهندسة والتجارة الحرة التي كان يديرها ابوه الذي خلف خمسين ولدا من عدة نساء .... ورثهم هذه الخاصية فاذا بهم كلهم يمتلكون من النساء ما لذ وطاب .


* فليناضل ابن لادن كما يشاء بعيداً عن " طيزنا" ... وليذهب بمليارات ابيه ليبني بها ما شاء من مغر وحفر في جبال اليمن وصحراء السعودية ... ليتزوج من اربع او حتى من عشر وليحجز الجنة لنفسه ... جنة ابن لادن لا نريدها ... جنة سيدخلها ابن لادن والملا عمر والملك حسين ومعمر القذافي وخادم الحرمين لا اتشرف بدخولها ... هي قطعاً ليست من طموحاتي ولن اسعى اليها ... هؤلاء مجرمون او نصابون او دجالون لهم دينهم ولي ديني ... لهم جنتهم ولي جنتي .

                 أسامة فوزي