* كتب : أسامة فوزي


* سألني صديق عن رأيي في حركة مقتدى الصدر الاخيرة في العراق فاعتذرت عن الاجابة لاني بصراحة لا اعرف فالعراق "خلّف" خلال العام الماضي مئات القادة والسياسيين والمنظرين الذين نراهم هذه الايام على شاشات المحطات الفضائية ينظّرون يميناً ويساراً دون ان نفهم منهم شيئاً ... الادهى من ذلك ان سقوط النظام العراقي (بزر) مئات الكتاب والادباء وحملة الاقلام الذين يسودون الصحف ويملأون الاعمدة ويحتلون مواقع الانترنت منظرين - هم ايضاً - ولاعنين صدام حسين وزمرته ومذكرين القراء بنضالاتهم السابقة!!


* مقتدى الصدر والسيستاني والخوئي وموش عارف مين حالهم حال حملة الاقلام الجدد الطارئين على "النضال" في العراق لم نسمع منهم - خلال حكم صدام - كلمة ثورجية واحدة وبعد سقوطه تحولوا كلهم الى ثوّار وتسابقوا للفوز بشرف اسقاط الطاغية!!


* لا ادري اين كان مقتدى الصدر قبل سقوط بغداد باسبوع ولا ادري لماذا لم اسمع باسم السيستاني من قبل بخاصة وان الرجل بلغ من القوة درجة جعلته يهدد الامركان الاسبوع الماضي بان دخول النجف "خط احمر" وهي النجف ذاتها التي دخلها علي حسن المجيد الكيمياوي فقلبها رأساً على عقب دون ان تذكره حوزة السيستاني بالخط الاحمر ... او الاخضر.


* اذا كان لمقتدى الصدر جيشه العرمرم جيش المهدي فلماذا اذن لم يتول هذا الجيش مهمة تحرير العراق من صدام بدل الاستعانة بالجيش الامريكي !!


* لا اريد ان اشكك بتضحيات المواطنين العاديين في الفلوجة والكاظمية والاعظمية وكربلاء والنجف وسائر العراق الحبيب لكن الزمن علمني ان اشك في الظواهر الطارئة مثل ظاهرة الصدر وظاهرة السيستاني لان ولادتها لم تنجم عن تلقيح طبيعي ومنطقي ومشروع ومعروف الاب والام بخاصة وان اجهزة المخابرات العربية والدولية كلها تلعب هذه الايام في الملعب العراقي بما في ذلك جهاز المخابرات الاماراتي الذي يطمح الى توصيل مواطن اماراتي يحمل جواز سفر دبلوماسيا وكان وزيرا في الامارات منذ الستينات واعني به "عدنان الباجه جي" الذي يحظى حاليا بحماية خاصة مسلحة من شركة ايطالية تسدد فواتيرها من سفارة الامارات في روما  .


* ومع ذلك اقول: حتى لو كانت ظاهرة "مقتدى الصدر" نقية وبريئة وبعيدة عن علامات الاستفهام والتعجب فاني لا اكاد اتصور نفسي مواطناً في دولة يسيّر دفة الامور فيها "ملا" او "شيخ" او "قسيس" او " فضيلة المفتي " او " بابا " او " ماما " مهما كانت ملته .


* لم اعد اذكر اسم " الملا " العراقي الذي طالب بعد شهر واحد من سقوط صدام حسين بمنع العراقيات من العمل واجبارهن على ارتداء الحجاب والزام العراقيين - مسلمين ومسيحين- على اطلاق اللحى الا انه من المؤكد انه عضو في احدى الحوزات او المنظمات الاسلامية لان دعوته تلك اطلقها من على منبر احد المساجد والوصول الى المنابر لا يتاح الا لاعضاء التجمعات الكهنوتية.


* لقد قاتل الافغان المحتل الروسي وحلفاء المحتل الروسي من الشيوعيين ولما سقطت كابول حكمها أمير المؤمنين " الملا عمر" فاذا بالافغان تحت حكمه العادل يترحمون على صرماية الجندي الروسي وزنوبة رئيس الجمهورية الافغاني الشيوعي وكل ما اخشاه ان يتولى "  مقتدىالصدر " حكم العراق فيترحم العراقيون على ايام صدام حسين .


* بصراحة ... لو كنت عراقياً وخيرت بين  " بريمر " ومقتدى الصدر لاخترت بريمر حتى لو اقسموا لي ان  الملا مقتدى الصدر هبط على العراق من السماء وبيده "الكتاب الاخضر" وان علاقاته مع المخابرات الايرانية طارئة وبريئة ولا يبتغي الصدر منها الا مرضاة الله فبريمر على الاقل موظف لدى سلطة التحالف وهو يعمل بعقد سنوي وهو - قطعاً- مرهون بمن يحكم في البيت الابيض الذي هو بدوره مربوط باربع سنوات يمكن مدها الى ثمانية بمعنى ان الحاكم الامريكي للعراق مدة صلاحيته معروفة ... اما الحاكم العربي بخاصة اذا كان ممن يهبطون على كرسي الحكم بالبراشوت او يصلون اليه على ظهر دبابة فلا يعلم الا سيدنا عزرائيل مدة صلاحيته ... ولنا في القذافي مثلاً ... فهذا الغلام وصل الى كرسي الحكم في ليبيا عام 1969 عن طريق الانقلاب وكنت يومها شاباً يافعاً في العشرين من عمري وها انا اسير نحو الشيخوخة بخطى حثيثة والقذافي لا زال يقبع على رقاب الشعب الليبي الذي زاد فقراً وجهلاً مليون ضعفا عما كان عليه زمن النظام الملكي "البائد"!!


* بصراحة ... لا استطيع ان احكم على مقتدى الصدر من مبادئه ونظرياته لاني لا اعرف عنها شيئاً لكني قطعاً وبحكم مهنتي الصحفية ومهنتي السابقة كمدرس استطيع ان احكم عليه من شكله بخاصة بعد تجريده من العمامة والعباءة واللحية وهي - فيما اظن- رأسماله الوحيد وعدته الوحيدة في الزعامة والحكم والسيطرة والنضال واظنه دونها يذكرني بتاجر سمك مسكوف نصاب التقيته عام 1979 على شاطئ دجلة او سائق باص نسونجي عرفته على خط بغداد الموصل او عسكري مرور مسئول عن نقطة "سيطرة" على الحدود مع الكويت كان يسمح للسيارت بالمرو بعد ان يقبض منها ما تيسر من دنانير او - وهذا الاقرب الى الصواب - ضابط مخابرات صغير - ولكنه سمين - في جهاز الامن الايراني ... فهل يعمل مقتدى الصدر مع المخابرات الايرانية وهل تدفع له مرتبات جيشه العرمرم الذي يقدم خدمات للاجندة الايرانية في العراق ؟