كتب : أسامة فوزي


* قرأت في احدى الصحف الاردنية خبراً طريفاً يقول ان الحكومة قررت زيادة مرتبات ائمة ووعاظ المساجد من خمسين دينارا الى 75 ديناراً في الشهر.


* لم اكن اعلم من قبل ان مرتب امام المسجد في الاردن لا يكفي لشراء وجبة كباب للامام في احد مطاعم عمان ..... ولو تيس الامام ودخل احد مطاعم عبدون فان مبلغ ال75 ديناراً لن يكفي لتسديد ثمن "السلطة" التي تسبق الكباب وزجاجة البيرة .... فما بالك لو كان الامام مثل الشيخ هليل مفتي القصور الملكية ووزير الاوقاف الذي لا يحب ان " يمز " بعد الكباب الا بزجاجة بيرة من نوع " سحويل " !!


* عدد سكان الاردن بعجره وبجره لا يزيد عن خمسة ملايين نسمة وبحسبة بسيطة لو قسمت خلالها ما دخل الاردن من مساعدات مالية وعينية امريكية خلال العام الماضي على الملايين الخمسة فان المواطن الاردني سيحصل على ثلاثة الاف دولار شهرياً ... اي ان الشعب الاردني باكمله يمكنه ان يقعد في البيوت "لا شغلة ولا عملة" ويكتفي بالمساعدات والهبات المالية والعينية وسيكون دخله الشهري اعلى من دخل المواطن الامريكي نفسه!!


* والسؤال التالي : اين اذن ذهبت هذه المساعدات؟؟


* والاجابة بسيطة يا سيدي ... لقد ذهبت الى جيوب كبار المسئولين والوزراء والحيتان واعضاء مجلس الاعيان والنواب واللصوص والحرامية الذين يعملون بعقود رسمية مع الحكومة.


* المواطن الاردني ووفقاً لاحصائيات اردنية يعيش تحت حزام الفقر ونسبة البطالة في الاردن تزيد عن نسبتها في افقر دول العالم واكثر من سبعين في المائة من الشباب الذين يحملون مؤهلات جامعية لا يجدون عملاً وان وجدوه فليس في مجال تخصصاتهم  وغالبا ما يكون في مهن وضيعة يتقاضون عنها مرتبات لا تزيد عن مرتبات الائمة والوعاظ ودون اي ضمان اجتماعي او صحي.


* الطريف ان كتّاب الحكومة وصحفييها بدأوا في الآونة الاخيرة يمهدون لقرارات يمكن ان تتخذ في اية لحظة بخاصة بعد حل البرلمان وعلى رأس هذه القرارات المقترحة فرض ضريبة دخل على كل مواطن اردني مغترب يحمل الجنسية الاردنية.


* وهذا يعني باختصار ... ان المواطن الاردني الذي يعيش في امريكا مثلاً والذي يدفع للعم سام ضرائب دخل تصل احياناً الى 35 بالمائة من دخله السنوي سوف يكون عليه ان يدفع مثلها للحكومة الاردنية ايضاً واذا تبقى له شيء من الدخل يمكنه ان يسلك نفسه مع اولاده بوجبات الهمبورجر وبيغ ماك وفرايز شيكن.


* الناس - هنا في امريكا- يدفعون الضرائب عن طيب خاطر لانهم يحصلون في مقابلها على خدمات مهمة جداً ... فالتعليم المدرسي حتى الثانوية العامة مجاني لجميع المقيمين على الارض الامريكية حتى لو كانوا يقيمون بطريقة غير شرعية ومدارس هذه البلاد حتى الابتدائية منها تبز في تجهيزاتها ارقى الجامعات العربية.


* والاموال التي تجمع من دافعي الضرائب في امريكا لا تذهب الى جيوب المسئولين - كما هو الحال في الاردن- وانما تجدها في الطرق المعبدة الواسعة والنظيفة وفي خدمات النظافة والامن والعلاج الصحي المجاني لكبار السن وفي المرتبات التي تدفع لهم بل وفي المساعدات التي تعطى للعاطلين عن العمل.


* لو نفذت الحكومة الاردنية تهديدها بفرض ضرائب على الاردنيين المغتربين فان ابن الاردن المقيم في تكساس مثلاً سيدفع من دخله ربع المرتب لعبد الهادي المجالي واخوانه او لعلي ابو الراغب واولاده او لعائلة المعشر وعائلة دودين وعائلة مش عارف مين ... وهي عائلات تحتكر كل شيء في المملكة من ملكية الصحف الى ملكية مزارع الدجاج الى شركات الهاتف المحمول.


* انا شخصيا اتمنى ان تفرض الحكومة الاردنية هذه الضرائب على المغتربين ليس حباً بالحكومة او حرصاً على جيوب كبار اللصوص فيها وانما املاً في ان تؤدي هذه القرارات الى تنبيه الاردنيين في الخارج فقد يصحوا من نومهم العميق ويتخلصوا من الشعارات الساذجة واناشيد (هاشمي هاشمي) وينظروا حولهم ليدركوا كيف ان بلدهم تحول الى مكب للنفايات ومزرعة للصوص ... وكيف ان ابنائهم في الاردن لا يجدون ربطة الخبزالحاف ... وكيف ان المريض في الاردن - حتى بالتهاب اللوزتين- قد يموت في الشارع اذا لم تكن معه واسطة للعلاج في مدينة الحسين الطبية.


* الولاء للوطن او للنظام الحاكم في هذا الوطن له اسسه وقواعده ... هو أخذ وعطاء ... ولا يوجد وطن في العالم يتقاضى فيه الامام خمسين ديناراً فقط في وقت تدفع فيه ملكة البلاد 35 الف دولار لقضاء ليلة واحدة في احد فنادق لاس فيجاس.


* مبروك للائمة والوعاظ في الاردن الزيادة في مرتباتهم فالمبلغ الجديد - 75 ديناراً- يكفي على الاقل لشراء عّمة وجلباب ومسواك والاهم من هذا (سكر فضّي) وهو مادة شعبية في الاردن يستخدما الوعاظ والائمة لتجليخ حناجرهم قبل صلاة الجمعة حتى تسعفهم على الهتاف بحياة الملك على المنابر بأن يوفقه الله لخدمة العرب و المسلمين حتى ولو كان الملك - في لحظتها - يستجم بالمايوه على الشاطىء الاسباني او الفرنسي متونسا ... ان الله يحب المتونسين!!!