الحاكم العربي ... زبال  وشاكل وردة
كتب : اسامة فوزي



* هناك سمة واحدة تجمع بين الزعماء والقادة العرب الذين لم يكملوا تعليمهم الثانوي مثل شيوخ الخليج والقذافي وصدام حسين وعلي عبد الله صالح وعمر البشير وغيرهم ... وهي انهم يحاولون التغطية على جهلهم وتياستهم في المدارس اما بتأليف الكتب ... او بالتفنن في اختيار الاسماء والعبارات والالقاب .............. والتواقيع.


* فصدام حسين - مثلا- لم يكن خلال حربه مع ايران منشغلا بالشأن العسكري وبالمآسي التي جرتها الحرب على الشعبين الايراني والعراقي بقدر ما كان منشغلا ومهموما بالاسماء التي سيطلقها على حربه تلك والتي سماها فيما بعد بقادسية صدام ... وكان (يموت) بلقب (حارس البوابة الشرقية) وهو اللقب الذي اطلقه عليه  الصحافي الكويتي "احمد الجارالله" صاحب جريدة السياسة الكويتية الذي كان يقبض من صدام ولا يتنقل الا بطائرة خاصة دعاني مرة الى ركوبها يوم عرفني به محمود السعدني في فندق حياة ريجنسي في الشارقة باعتباري كنت يومها احد كتاب الاعمدة في ملحق جريدة السياسة الثقافي وكان مقالي بعنوان " ادب وقلة ادب " فاعتذرت للجارالله ليس لاني اخاف ركوب الطائرات وانما لاني كنت اكتب في جريدته اكراما للسعدني وليس اعترافا بالجارالله اول من دعا الى الاعتراف باسرائيل .... المهم اصبح لقب " حارس البوابة الشرقية لقبا " لازقا " بصدام يتم تذكيرنا به ليل نهار حتى لو زار صدام "مشخة" في الموصل!!


* وخلال حرب الكويت الاولى اطلق صدام على تلك الحرب اسم (ام المعارك) ومع ان بغداد كانت تقصف بعشرات الالاف من الاطنان الا ان صدام - مثل جحا- اقنع نفسه بانه هو الذي انتصر واصبحت (ام المعارك) مقررة على وسائل الاعلام والكتب المدرسية .


* وبعد ان ارسل بوش الابن ربع مليون جندي الى الكويت لاجتياح العراق كان الهم الوحيد الذي يشغل صدام هو ايجاد اسم للحرب الجديدة ووفقا لما ذكره وزير اعلامه الصحاف فان صدام هو الذي تفتقت عبقريته عن (ام الحواسم) بينما اعطى الصحاف نفسه كردت لالفاظ وعبارات مثل " طراطير " و " علوج " و " عصابة الاوغاد الدوليين ".


* وبعد ان ضبطوا صدام مختبئا في " حفرة " مثل الجرذ تفتقت عبقرية رسام كاريكاتير سوداني يعمل في جريدة الاتحاد الاماراتية فاقترح لهذه النهاية اسم (ام المخابئ).


* هذا الهم التافه الذي عرف به صدام الذي لم يكمل تعليمه الثانوي هو نفسه الذي انشغل به زميله ورفيق دربه معمر القذافي ... فهذا (العقيد) الذي رفع نفسه  من (ملازم) الى (عقيد) خلال 24 ساعة لم يجد في المملكة الليبية ما يغيره الا اسمها فحولها الى اسم (الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الوحدوية الثورية العظمى) وليعذرني القراء ان كنت قد اسقطت كلمات اخرى في هذا الاسم الطويل.


* ولم يقتصر التغيير الذي ادخله القذافي على اسم الدولة بل غير العقيد في اسماء الاشهر والايام والارقام والمدن ووضع مصطلحات جديدة حتى لأسماء الوزارات والوزراء وكأن ليبيا كان ينقصها - في زمن الملكية- الاسماء فقط فجاء القذافي بثورته ليضعها ... ولما اعجبته الحكاية وضع " الكتاب الاخضر " والحقه بكتاب تافه سماه (الحقراء) وقيل لي انه - بعد ان خلع سرواله حتى يلاط به علنا خوفا من مصير مشابه لمصير صدام - بصدد وضع كتاب بعنوان (الظراطون).... وعلى هامشه كتاب " السر الدفين في تزبيل الطوابين وحفر الخنادق للرؤساء العرب الجراذين " مع ملحق توضيحي بالرسوم والخرائط  يقع في الف صفحة اختار له عنوان  " المنهاج في تربية الدجاج للحيلولة دون جلد الحكام العرب على اطيازهم بالكرباج ".


* صحيح ان القذافي يعمل باخلاص على تغيير اسم فلسطين الى" اسراطين" لكن الصحيح ايضا ان هذا الرئيس العربي الجاهل الذي لم يكمل تعليمه الثانوي يصلح لاداء دور البطولة في مسلسل كوميدي يمكن ان يقوم ببطولته الفنان السوري العظيم الذي احبه من كل مخاشيش قلبي (ياسر العظمة) ... ونظرا لانه (مافي حدا احسن من حدا) فقد قررت - انا ايضا- ان اشارك في تفصيل الالقاب والعبارات والاسماء ... فاختار لهذا المسلسل مثلا شعبيا سوريا طريفا ينطبق على القذافي وهو (زبال وشاكل وردة) .


* معظم حكام الخليج من الجهلة والاميين واكثرهم لا يحسن فك الخط ومع ذلك كانوا يحرصون ولا زالوا على اظهار انفسهم من خلال طوابع البريد فيتنافسون على نشر صورهم على هذه الطوابع التي كانت - خلال حكم الانجليز- تصدر باحجام مختلفة وملونة كل اسبوع تقريبا ... واذكر اني - خلال ممارستي لهواية جمع الطوابع في المرحلة الاعدادية- كنت اعشق مشيخة قطر لان حكامها كانوا اكثر الناس تفننا باصدار الطوابع.


* الشيء الذي كان يثير دهشتي خلال اقامتي في مشيخة الامارات هو اكتشافي ان الشيوخ الاميين الذين لا يحسنون فك الخط يتمتعون بميزة تكاد تكون واحدة وهي انهم كلهم اصحاب تواقيع جميلة.


* كان الشيخ الجاهل من هؤلاء يتدرب على مسك القلم فقط حتى (يوقع) ومعظم تواقيع حكام الخليج وشيوخها عبارة عن (رسومات) ولا بيكاسو ... والتقيت بشيخ كان توقيعه يشغل نصف صفحة كاملة وكان يحب ان يرسمه بالقلم الاحمر.


* الا ان الظاهرة الاكثر لفتا للنظر بين حكامنا العرب الجهلة الاميين التيوس هي انهم من اهم وافضل زبائن معارض الكتب التي تقام في بلدانهم ولا زلت اذكر - مثلا- ان معرض الكتاب في الشارقة كان اهم مناسبة لاصحاب دور النشر العربية ولا زال لان حجم المبيعات التي تذهب بالجملة الى الشيوخ لا تحققه اية معارض اخرى ومنها معرض فرانكفورت الدولي ... ومعرض القاهرة الدولي.


* الكتب - في معارض دول الخليج- تباع للشيوخ بالجملة تبعا لالوانها تماما كما تباع الملابس النسائية والكلاسين ... فالشيخ من هؤلاء يقوم - مع حاشيته- بزيارة معرض الكتاب مصطحبا معه كاميرا التلفزيون حتى تصوره وهو يشتري الكتب حتى يظهر في صورة الشيخ المثقف  .. ويقوم بشراء الكتب بكميات كبيرة معتمدا على لون الغلاف وسمكه ويعشق شيوخ الخليج الكتب الضخمة المجلدة التي يختارونها لتناسب مكتبات فاخرة من خشب الزان غالبا ما يفصلونها في قصورهم لاضفاء ملمح جمالي على ديكورات القصر ثم لسد حاجة نفسية عند هؤلاء الجهلة الذين يعتقدون ان شراء الكتب بالرطل والكيلو والطن يكفي لاضفاء طابع المعرفة عليهم.


* لذا لم اعجب - في عام 1983 - حين قام الشيخ زايد بزيارة معرض الكتاب في ابوظبي وكنت حاضرا ... فقد طلب من اصحاب دور النشر المشاركة (تشكيلة) من الكتب اختارها تبعا لالوان اغلفتها وكان اللون الاحمر يغلب عليها  ربما لوجود حساسية وعداء مع اللون (الاخضر) الذي احتكره القذافي.... وقد التقط احد اصحاب دور النشر اللبنانية هذا السر فاعتمد اللون الاحمر في جميع اغلفة الكتب التي يصدرها  وقال لي حين التقيته مؤخرا في معرض فرانكفورت انه  اصبح صاحب اعلى مبيعات في معرض ابو ظبي للكتاب  لان طويل العمر الشيخ زايد يشتري الكتب من جناحه .... من المزراب الى المحراب .
 

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا