كانت السيدة توجان الفيصل قد لخصت حكاية رئيس الوزراء الاردني المطرود " علي ابو الراغب " بعدة رسائل مفتوحة نشرت في " عرب تايمز " ... الرسالة الاولى والثانية والثالثة وجهتها الى ابو الراغب شخصيا حرصا على المصلحة العامة .... والرسالة الرابعة وجهتها الى الملك عبدالله وكان موضوعها علي ابو الراغب وفساده المالي .... ابو الراغب " غرش " عن الرسائل الاولى ولم يرد عليها خوفا من ان تفتح عليه الابواب وبعقلية المخبر وابن " شوفير الباص " " لبد "  ابو الراغب لتوجان حتى يصطادها بتهمة ركوب الباص دون قطع تذكرة .... وهي الوظيفة التي كان يشغلها مع ابوه قبل ان نبلى به نائبا في البرلمان عن طريق التزوير ثم رئيسا للوزراء عن طريق " الطوبزة "   .... ووجد ابو الراغب في رسالتها الرابعة المفتوحة الموجهة الى الملك سطرين لعب عليهما من باب ان " توجان " تطاولت على الذات الملكية .... وقام من خلال ازلامه في المحكمة العسكرية وعلى رأسهم المدعي العام المشهور بفساده " مهند حجازي " بربط هذه بتلك حتى اوصل توجان الى سجن تديره امرأة معروفة هي الاخرى بفسادها وانحرافها الاخلاقي .... وكان ما كان .

ولكن ... لان حبل الفساد قصير ..... فقد اكتشف الملك ما خفي من شخصية علي ابو الراغب فطرده " بالجزمة " على حد تعبير اخواننا المصريين .... وتكريما لهذا " النغل " نعيد فيما يلي تذكير القراء بالرسائل التي " ارخت " فيها السيدة توجان لهذا النذل فلعل اعادة النشر تساعد في فتح ملفات الثروة الهائلة التي جناها المذكور خلال اقل من ثلاث سنوات فيدخل " سجن جويدة " ليجرب ما يجربه الان سميح البطيخي .

                                                    المحرر

                   

الرسالة الاولى

دولة السيد علي أبو الراغب رئيس الوزراء الأكرم
تحية وبعد,
لقد لجأت إليّ نخبة من أبناء هذا البلد الحاملين لأعلى الشهادات الاكاديمية, طالبين عوني لإنصافهم, خاصةً بعد ما تعرّضوا له من قمع ومن حرمانهم من رفع صوتهم للمطالبة بحقهم الدستوري في العمل, وصل حد استعمال العنف ضدهم بما لا يليق بسوية المعتصمين ولا بصورة دولة تدّعي الديمقراطية.. وإنني إذ أستنكر هذا التصرف غير الإنساني وغير الديمقراطي, أذكّر بأن هؤلاء المعتصمين لم يخرقوا قانوناً ولم يرتكبوا جريمة. وأوامركم التي أصدرتموها مؤخراً بمنع المسيرات والاعتصامات هي التي تخرق الحقوق الديمقراطية للمواطن التي تكفلها كافة الدساتير الحضارية وتلتـزم بها كافة دول العالم الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان.
وأحمّل معالي نائبكم, وزير الداخلية, مسؤولية مباشرة عما جرى بصفته وزيراً للداخلية ونائباً لكم. وأذكّره بأن هؤلاء المعتصمين يحملون شهادات مثل شهادته, ولكنهم ليسوا "محظوظين" مثله, ولم تغدق عليهم بالتالي سلسلة من الامتيازات معظمها غير قانوني وغير دستوري. فلقد زاد نائبكم وزير داخليتكم على الإساءة لهذه النخبة من المواطنين طالبي العمل الشريف, إلى الإساءة إلى جهاز الأمن العام الأردني بتكليفه بمهمة حصارهم وقمعهم. هذا مع أن مهمة الأمن الرئيسية هي مطاردة اللصوص الذين سرقوا البلد بصورة فاحت رائحتها وزكمت أنوف العالم وأوقفت المعونات والقروض وأضرّت بالاستثمار إلى حدّ انعدامه.. ولكن, للأسف, بعض هؤلاء اللصوص توفّر لهم حراسات أمنيّة وهم يمارسون فسادهم في مكاتبهم وبيوتهم وتجوالهم في سيارات تحمل لوحات حمراء أحياناً.. هل تريد أسماءً بالتحديد ووثائق دامغة لا تقبل التشكيك, ومن كافة فئات المسؤولين, نوابا وأعياناً ووزراء ورؤساء وزراء, من السابقين والحاليين؟؟ عندي الكثير من هذا, وسأقدم لكم من كل روضٍ "عوسجة", فانتقِ يا دولة الرئيس وسأقوم بالتسليم علناً إثباتات الفساد واستغلال المنصب العام للإثراء, وهو ما أوصل غالبية الشعب إلى حد الفاقة.
ولكن, وقبل كل هذا, أود أن أذكّر دولتكم بمسؤوليتكم الشخصية والمباشرة عن كثير من القرارات التي أدت إلى هذا الوضع, والتي سأكتفي بتسميتها بالقرارات "الخاطئة" أو "المقصّرة". وهي قرارات اتخذتموها وأخرى أحجمتم عن تأييدها أثناء وجودكم في مجلسين نيابيين ترأستم فيها مراراً اللجنة المالية بالذات, وأيضاً بحكم توليكم عدة حقائب وزارية ذات سمة اقتصادية في عدة حكومات, قبل توليكم رئاسة الوزراء..
وعلى سبيل المثال المحدود جداً والمتعلّق مباشرة بالفقر والبطالة وبطالة حملة الشهادات العليا بالذات, ومما أعرفه جيداً لمبادرتي له وسعيي الحثيث دون جدوى لإقراره من زملائي النواب, ومنه:
أولاً: طلبي المتكرر, أثناء تزاملنا في مجلس النواب, وفي جلسات الثقة بالحكومة وبالموازنة وفي كل جلسة صنع قرار سياسي أو اقتصادي, بإلزام الحكومة بخفض العمالة الوافدة إلى الثلث في السنة الأولى, لحين إعداد الكفاءات اللازمة لإحلال الأردنيين محل الوافدين في الثلثين المتبقيين للعامين التاليين.. وغني عن الذكر أن حملة الشهادات العليا كانوا سيشكلون الجزء الأكبر من ذلك الثلث الأول المتوفّر بكثرة محلياً..
ثانياً: اعتراضي على ما قامت به حكومة الدكتور المجالي من إغفال لإضافة سؤال واحد عن الفقر والبطالة - لن يكلّفها قرشاً زائداً أو أي جهد يذكر - للإحصاء العام الذي قامت به لكافة سكان المملكة, رغم ما تدعيه هي وكافة الحكومات السابقة واللاحقة من توجهها لمكافحة الفقر والبطالة. واقتراحي بإجراء دراسة خاصة بالمقابل عن الفقر والبطالة توفّر أرقاماً حقيقية.. وحتى عندما قام وزير التنمية في الحكومة السابقة بإعداد هذه الدراسة أغفلتها تلك الحكومة كما أغفلتها حكومتكم, وهي أحد أسباب إستقالة الوزير المذكور..
ثالثاً: مطالباتي المتكررة بوضع حد أدنى للأجور وربط الاجور والرواتب بغلاء المعيشة, خاصة عندما كانت الحكومة تتقدم لنا - وللجنتكم المالية - بطلب رفع الضرائب والرسوم والدعم.. الخ.. وهذا كان سيحدّ من استغلال كبار الرأسماليين للعمالة الوافدة إستغلالاً يقارب العبوديّة, وإدارة الظهر للعمالة المحليّة بكافة فئاتها, من أعلاها تأهيلاً, كحملة الدكتوراه, وحتى العمالة غير المؤهلة..
رابعاً: اعتراضي على عدد من القوانين المالية دعمتها لجنتكم ودعمتموها شخصياً, مما حرم الخزينة من مداخيل رئيسية كبرى وصبّتها, بمئات الملايين, في جيوب عدد من كبار الرأسماليين المتنفذين في مواقع صنع القرار (الحكومي والنيابي) أو شركاءهم.. وهي أموال كان يكمن للدولة استعمالها في مشاريع لخلق فرص عمل أو في توفير خدمات أساسية تخفف وقع الفقر والبطالة.
خامساً: مطالباتي المتكررة, وفي قضايا محددة, بمكافحة الفساد وتفعيل دور المجلس, وهو الأقدر في هذا.. وهذه قصة يطول شرحها سآتي إليها لاحقاً في بحثٍ مشافهٍ معكم أو رسائل مفتوحة معلنة كهذه, حسب اختياركم.
في كل هذا, يا دولة الرئيس, لم تؤيدوني ولم تتجاوب إطلاقاً لجنتكم المالية "المقفلة" بتواطؤ مع الحكومات المتعاقبة. وحين حاولت اختراق اللوبي المسيطر على اللجنة بالدخول في عضويتها, تم حذف اسمي منها أثناء سفري, وفي سابقة تشكّل مخالفة صريحة للدستور ولكل الأعراف البرلمانية المتّبعة عندنا وفي العالم أجمع..
هذه العيّنات التي أوردتها, وغيرها الكثير مما لا مجال لإيراده هنا, من ممارسات الماضي وتراكماته, تجعل دولتكم مسؤولون عن الحاضر وأزماته الاقتصادية ومظالمه بما هو أبعد وسابق بكثير لفترة توليكم رئاسة الحكومة..
ولكن توليكم لهذا المنصب بالذات يحتّم عليكم الخروج من دوائر الولاءات السابقة إلى دائرة ولاء أوسع لكامل الوطن وأبناءه وللأمة بأسرها.. وإلاّ فإنني أذكّركم بأن رئاسة الحكومة كانت مقبرة سياسية لأكثر من رئيس سابق.
وخشيتي أن تتحوّل معظم المناصب الرئيسية إلى مقابر فعلية لأصحابها إذا استمر الوضع على هذا النهج والحال.. لقد ضرب رجال وزير الداخلية المواطنين (وحملة الشهادات العليا منهم) لأنهم طالبوا بحقهم الدستوري في العمل الشريف لتأمين قوتهم.. فماذا تتوقعون أن يفعل هؤلاء المضطهدون عند عودتهم إلى بيوتهم ومواجهة مطالبة أطفالهم لهم بالخبز والحليب؟؟ هل يضربونهم بالمقابل كما ضُربوا هم لإسكات صيحات الجوع؟؟ أم يقتلونهم من إملاق كحلٍ جذري للمشكلة يريحكم منها نهائياً؟؟ لقد حدث هذا مؤخراً ومراراً في الأردن, وملفات وزارة الداخلية والقضاء تحوي هذه الفواجع التي ذهب ضحيتها أطفال خوت معدهم لحظة الموت من الوجبة التي تُعطى للمجرم المحكوم قبل تنفيذ الحكم فيه..
حين يبلغ الأمر أن يُطلق البعض رصاص الرحمة على أطفاله الجياع, فإن المتوقع أن يوجّه أضعاف هؤلاء رصاصهم في اتجاهات أخرى.. فرفقاً بالبلد وبأهلها وبأمنها يا دولة الرئيس
ويا ومعالي "الدكتور" نائب الرئيس..
وفي الختام, أهديكم تحية الزمالة التي آمل أن نبني على أفضل ما كان فيها, لا أن نضطّر لنبش أسوأ ما اعتراها..
مع تمنياتي لدولتكم ولفريقكم بالتوفيق فيما فيه خير الوطن والأمة.
توجان فيصل
عمان 11/9/2000

الرسالة الثانية

 

رسالة من توجان فيصل الى علي أبو الراغب رئيس الوزراء الأردني
دولة السيد علي أبو الراغب
رئيس الوزراء الأكرم
تحية طيبة
لقد سبق ووجهت إليكم رسالة مفتوحة تمنّيت عليكم فيها أن تعيدوا النظر بولاءاتكم, بعد أن أصبحتم رئيساً للوزراء, وأن تخرجوا من دائرة الولاءات الضيّقة إلى ولاءات أوسع بحجم الوطن والأمّة. كما تمنّيت أن نستطيع البناء على ما كان في زمالتنا من إيجابيات, وأن لا نضطرّ لنبش ما اعتراها من سلبيات.
وحين وجّهت إليكم رسالتي تلك كنت أعني ما عرفته من
ولاءكم لمصالحكم المالية أولاً, ولم أكن أُشير لأي بُعدٍ سياسي كونه لا يوجد لون سياسي مميز لكم, أو حتى إلمام بالسياسة أو مجرّد توجه نحوها.. وهذا ما تثبته محاضر مجلس النواب ذاتها.
وكان هدف رسالتي تلك فقط الحدّ من ضرر وجودكم في منصبكم الخطير هذا. ولكن دعوتي ونصيحتي هذه لم تجد لديكم أذناً صاغية فيما يبدو. بل تماديتم لإقتراف ما هو أفظع, ألا وهو التجاوز, بوسائل قمع أقل ما يقال أنها معيبة, على حقوق وحريّات الشعب الأردني, ودق الأسافين في جسم الوحدة الوطنية. كان ذلك مجمل ما فعلتموه أثناء تعبير جموع الشعب الغفيرة عن تضامنها مع الأخوة الفلسطينيين في انتفاضتهم وتأييد حقوقهم الوطنية والإنسانية الثابتة. والآن انتقلتم من قمع جموع الشعب إلى محاولة الحجر على حريّة وحركة وحتى فكر وقناعة قيادات شعبية وطنية شريفة, وهي قيادات حزبية ونقابية منتخبة بعكسكم وعكس كامل طاقم حكومتكم.
وطريقة اعتقالكم للنقابيين تتضمن بحدّ ذاتها إقراراً بصحّة وسلامة ما قام به هؤلاء المعتقلون. فإرسال رجال مقنعين لمداهمة البيوت وخرق حرماتها دليل على أن فيكم من لا يستطيع أن يمارس هذا الإعتقال بوجه سافر, ناهيك عن رأس مرفوع.
ومثله تصريح إعلامكم بأن "المدعي العام المختصّ" أوقفهم, لعدم تجرّؤكم على إعلان أنه المدعي العام "العسكري", أي أن الأمر ليس قضاءً مستقلاً كما تدّعون, بل محاكم عرفية جاهزة الأحكام.
واعتباركم إعلان هؤلاء النقابيين عن قائمة المطبّعين قدحاً وتشهيراً هو اعتراف منكم بأن التطبيع مذمّة, إن لم نقل خيانة. فلماذا تفعلون في السرّ ما تخجلون أو تخافون ظهوره للعلن؟!!
وفي ضوء ما آل إليه حال مجلس النواب, وصولاً ليس فقط للإنصياع للحكومة بإجازة كلّ ما تريده, بل إلى تغيّب معظم أعضاء المجلس المتكرر عن حضور جلسات مفصلية, كجلسات مناقشة الموازنة, إلى درجة غياب النصاب الدستوري واستحالة انعقاد جلساته بالتالي أكثر من مرّة..ثم تتويج هذا كلّه بتنكّره للشعب علناً في ذلك الإستقبال غير اللائق للقيادات النقابية التي كان خطؤها أنها ارتضت على نفسها التوجه إلى مجلس فاقد للشرعية, متيحة بذلك فرصة لرئيس ذلك المجلس - وهو في رأس قائمة المطبعين منذ وقبل توقيع أخيه لاتفاقية وادي عربة- للنيل من الوطنيين الشرفاء الرافضين للتطبيع ومنافعه وعمولاته الشخصية ,وملوحاً في وجههم بما أسماه "بسيادة القانون واستقلال القضاء ونزاهته" !!! هذا مع أن القانون لو ساد وطبّق, ولو كان القضاء عندنا مستقلاً فعلاً, لكان معاليه الآن ما زال يقضي عقوبة السجن مع الأشغال الشاقة لخرقه " القانون الموحّد لمقاطعة اسرائيل " الذي كان قائماً حين أُحيل عليه عطاء اتصالات (بالوسائل إياها) وقام هو بالتالي بالتعاقد مع شركة مدرجة في قائمة الشركات الصهيونية المقاطعة,و كانت العقوبة آنذاك السجن عشرة أعوام مع الأشغال الشاقة, إضافة للغرامة... هذا إذا تحدثنا عن عقوبة قضية واحدة, وعندي قائمة من القضايا, بعضها ما زالت القوانين السائدة تعاقب عليها.. وسآتي لذكر إحداها في نهاية رسالتي هذه على سبيل العيّنة.
في ضوء ما آل إليه حال مجلس النواب, مما جعل دولتكم تتجرؤون عليه وعلى حقوق الشعب الأساسية, أصبح لزاماً عليّ أن أعود لممارسة دوري كنائبة انتخبها الشعب وأسقطها الفاسدون الذين أشرفوا على الإنتخابات الأخيرة بالتزوير الصريح. فالمزيد من السكوت على ما ائتمنني عليه الشعب يدخل في حقل خيانة الأمانة, وهو ما لا يمكن أن أقترفه. وأنتم تعلمون هذا أفضل من غيركم, فقد تزاملنا لأربع سنوات, ووقفنا أمام خيارات "الوطنية" و"القومية" و"الخيانة" أيضاً مراراً, وكان لكل منّا موقفه. ومعظم هذا موثق في محاضر مجلس النواب.
لهذا أخاطبكم الآن طالبة منكم أن تبادروا لتقديم إستقالة حكومتكم بكاملها, مستبقين بذلك إقالتكم, ودارئين الحرج عن جلالة الملك الذي أولاكم ثقته وأعطاكم دعمه المطلق, وقد أسأتم استعمال كليمها وأوصلتم البلاد إلى هذا الحدّ من التدهور الإقتصادي والأمني معاً..‍‍‍‍‍‍‍‍‍
‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ وتطول أسباب طلبي هذا إليكم, خاصة بعد طول سكوتي عن العديد من ممارسات حكومتكم, أملاً في أن لا أكون أوّل من يُعلن أن ثاني حكومات جلالة الملك عبد الله الثاني انتهت إلى ذات الفشل الذي انتهت إليه حكومته الأولى.
وكلا الحكومتين لا تملكان إلقاء اللوم على "القصر" كما كان يجري في الماضي, فقد حظيت الحكومتان بمساحة عمل واسعة وصلاحيّات شبه مطلقة. وأنتم بالذات أولاكم جلالته ثقة استثنائية منذ عهد الحكومة السابقة حين أوكل إليكم قطاعات اقتصادية بعينها ظنّاً منه أن لديكم قدرات اقتصادية وتكنوقراطية, وإن لم تكن لديكم قدرات سياسية. ولهذا تمّت توليتكم رئاسة الوزراء, وأصبحتم أكبر "مسؤول" في الدولة, بل والمسؤول الأول فيها, كون الدستور الأردني ينصّ على أن الملك "مصون من كل تبعية ومسؤولية" (المادة -30- ).
ومن هذا المنطلق بالذات, وبناءً على ثبوت عدم مقدرتكم على تولّي هذه "المسؤولية", بدءاً بعدم فهمكم لأبعادها وطبيعتها وانتهاءً بتنصّلكم منها, أطالبكم, باسمي وباسم الشعب الذي أمثّل, بالإستقالة. فاستمراركم في موقع المسؤولية هذا أصبح يمثّل مجازفة مضاعفة عمّا كان عليه.
وأبدأ بجهلكم لطبيعة وحدود مسؤولياتكم النابع من جهلكم بالدستور. وهذا ما كان يحتّم عليكم الاعتذار عن تبوّأ منصب سياسي ذو متطلبات تفوق قدراتكم, لولا أن هذا الجهل رافقه قصور من نوع آخر هو عدم إيمانكم بالديمقراطية. ففي اجتماع "للتجمّع النيابي" في مكتب النائب سمير قعوار بتاريخ 21/11/1993, ورداً على إصراري على تكريس بعض المعايير الديمقراطية في أداء المجلس, قلتم أنه لو قامت الديمقراطية في البلد فعلاً فإن الناس "لن يجدوا خبزاً يأكلونه" !!! وها هي الديمقراطية الوليدة قد تلاشت وابتلعها التزوير وشراء الذمم السافر, والناس بالمقابل لا تجد الخبز "حرفياً", مما يثبت فشل نظريتكم قبل فشل ممارستكم.
هذا عن حقيقة موقفكم من الديمقراطية كما جاء على لسانكم. أما محدودية فهمكم لحجم وحدود مسؤوليتكم الدستورية, فمن تجلياتها قولكم أمام مجلس النواب الحالي - وهو ما تناقلته الصحف وما بثّه التلفزيون الأردني بالصوت والصورة - بأن الحكومة ستتحمّل "مسؤوليتها" في رفع أسعار الوقود وأنها لن تحيلها إلى مجلس النواب.
قلتم هذا كمن يملك أن يضع أو يرفع عبئاً عن كاهل المجلس ولم تنتبهوا إلى أنه, حسب المادّة (51) من الدستور الأردني: "رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة كما أن كلّ وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته"... وتوضح المادة (49) حق المجلس في مساءلتكم حين تنص على أن "أوامر الملك الشفوية أو الخطيّة لا تخلي الوزراء من مسؤوليتهم". وأن المجلس (المواد 55,54,53) هو الذي يعطي أو يحجب الثقة عن الحكومة المكلّفة. ويضاف إلى هذا دور المجلس في اتهام الوزراء (ومنهم رئيس الوزراء) وإحالتهم للمحاكمة أمام المجلس العالي (المادة 56) والذي يطبّق قانون العقوبات الأردني عليهم, بما فيه من عقوبات جزائية وجنائية..
بقي أن نقرّ لكم بأن هذا يحدث عندما يكون هنالك مجلس نواب فعلاً, أو تكون فيه معارضة مهما قلّ عددها. ونذكّر معاليكم بأننا كمعارضة في المجلس الثاني عشر أطحنا بالحكومة لرفعها الدعم عن الخبز. وقبل هذا, نذكّر بأن الشعب الأردني حين حُرم الديمقراطية نزل إلى الشارع وأطاح بنفسه بحكومة سابقة قامت بما تنوون القيام به الآن من رفع لأسعار الوقود. وفرض الشعب عودة الديمقراطية آنذاك, وهو قادر على فرضها ثانيةً إذا استفحل تغوّل الحكومة أو تراخي وتراجع سوية مجلس النواب..
وحين أعلنتم أنكم تعفون مجلس النواب من البحث في أمر رفع سعر المحروقات, وقلتم للنواب أن عملهم تشريعي فقط, غاب عنكم - وأنتم من تشبّث برئاسة اللجنة الماليّة في المجلس طوال وجودكم فيه - أن الموازنة ما هي إلاّ "قانون" يقرّه المجلس بكلّ بنوده, سواء النفقات أو الواردات, وأنه "لا تفرض ضريبة أو رسم إلاّ بقانون" (المادة - 111 -).
وعند الحديث عن مشتقات النفط وأسعارها, فإنه لا يجوز الحديث عن "إيرادات من فائض النفط" كما فعلتم دولتكم, فالحكومة الأردنية لا هي بالمنتج للنفط أو المتاجر به لتأتيها "واردات" منه. بل إن الدول المنتجة والمستوردة للنفط على السواء تأخذ عوائدها منه عن طريق "ضرائب" تفرض على مشتقاته. والضرائب لا يقرّها إلاّ المجالس التشريعية. أي أن زيادة سعر مشتقات النفط هي من ضمن الدور "التشريعي" الذي حاولتم حصر عمل النواب فيه, وسلبهم دورهم الرقابي على سياسات الحكومة, بما فيها السياسات الاقتصادية والمالية.
أما "تعنيفكم" للنواب وللصحافة بسبب ما تم تداوله من حديث عن تدخّل العراق لمنع تنفيذ مخططكم لرفع سعر المحروقات, وقولكم أن لا أحد يقدر على "المزاودة" على علاقتكم بالعراق. فإنني أذكّر هنا بأن علاقة العراق الأخوية الحميمة كانت وستظلّ دوماً مع "الشعب الأردني" أولاً. وأنه لولا هذه اللحمة الشعبية لأدت سياسات حكومات عديدة سابقة لحكومتكم إلى حال أسوأ من القطيعة.
واسمحوا لي أن أرفض بالذات "مزاودتكم" أنتم شخصياً في هذا الشأن. فلقد كنتُ رأس الحربة في السعي لرفع الحصار عن العراق وتغيير عدد من سياسات حكوماتنا السلبية تجاهه في مجلس النواب الذي تزاملنا فيه. وأعرف بالتالي من تعاون معي من الزملاء ومن تجاوب, وأعرف من رفض جهودي وقاومها.. وأملي أن لا تضطرّوني إلى العودة لكل ما جرى في المجلس في تلك السنوات الأربع لبيان موقف دولتكم وموقف عدد من وزراءكم النواب خاصةً, و هو ما لا يجهله إخوتنا العراقيون على أية حال. وهم إن سكتوا عنه, فحفظاً لما تبقّى من ماء الوجه العربي ليس إلاّ.
وإذا كانت صفحة جديدة قد فتحت في العلاقات مع العراق, ونقلة نوعية قد تحققت مؤخراً, فالفضل لجلالة الملك عبدالله الذي بادر منذ لحظة مجيئه للحكم إلى رفض استعداء أية جهة عربية, ثم انتقل لفوره إلى رأب الصدع حيثما قام.
وإذا كان العراق قد استقبلكم بحفاوة, فبصفتكم رئيس وزراء جلالته لا لفضل سابقٍ لكم أو حاليّ...
وبعيداً عن السياسة الخارجية التي أقحمتموها في الشأن الداخلي واضطررتمونا لإقحامها بالتالي, وعودة إلى موضوع أهليتكم لتحمل مسؤولية هذا المنصب, فإنكم بعد كلّ هذا التجاوز على صلاحيات الشعب ومجلسه, وادعاء "المسؤولية" المطلقة بمعنى الاستفراد بالقرار, تحوّلتم فجأة إلى "التنصّل" من هذه المسؤولية, وإلقاء اللوم والتهم على الآخرين, أحزاباً وصحافة ومعارضة.
لم يكن جائزاً أو مقبولاً يا دولة الرئيس أن تتهموا الصحافة والأحزاب والناس بأنهم يتعاملون "بالإشاعة" وأنهم يتعاملون معها "بصورة عاطفية غير مسؤولة" !!! فإذا كانت هنالك إشاعة فدولتكم هو من أطلقها, وأمام مجلس النواب وأمام الإعلام وبالصوت والصورة. وتراجعكم عنها بعد أيام بالقول بأن "أي تعديل على أسعار المشتقات النفطية غير وارد في الوقت الراهن" كان يجب أن يتبعه اعتذار عن قراركم السابق المعلن وليس إلصاق تبعاته بالآخرين. وهو قرار زاد من زعزعة الثقة بالاقتصاد والأمن المعيشي بأكثر مما تفعله أية إشاعة مغرّضة.
موضوع رفع أسعار مشتقات النفط حسمته المعارضة الوطنيّة وأوقفت ضرره, ربما بمساعدة من الإخوة العراقيين. ولكن القضية والسؤال الأخطر المتبقي هو: ماذا لو ثبت أن قراراتكم الأخرى الأكثر كلفة على الوطن, من مثل مشروع منطقة العقبة وخصخصة الفوسفات ومرافق أخرى حيوية, ثبت فشلها أو ضررها أو فسادها هي أيضاً ؟؟ هل يصلح ما فسد إنكاركم لقراراتكم المتعلّقة بهذه الإجراءات وتنصّلكم منها بذات الطريقة التي أنكرتم بها وتنصلتم من قرار رفع أسعار مشتقات النفط ؟؟ ومن الذي سيدفع الثمن ؟؟ أليس هو هذا الشعب الذي تباع مقدّراته وثرواته, مصدر أمنه الحالي والمستقبلي في مشاريع أقل ما يقال عنها أنها في مثل ارتجالية موضوع النفط وفي ذات توجهه نحو الجباية الآنية دون النظر للنتائج بعيدة المدى ؟؟
وبما أن كلّ هذا, الرفع والبيع والإقتطاع من جسم الوطن الواحد, يتمّ بحجّة عجز الموازنة والبحث عن موارد أو وقف الخسائر, فإننا سنستجيب من جانبنا لطلب دولتكم من مجلس النواب توفير موارد لتغطية العجز في حالة رفض رفع سعر مشتقات النفط.
ولكن قبل ذلك نوّد أن ننبه هنا إلى أنه لا فرق بين الحكومة واللجنة المالية لمجلس النواب من حيث التركيبة والولاء. فتلك هي ذات اللجنة المالية التي مرّرتم أثناء ترأسكم لها لسنوات كافة القرارات والقوانين المالية التي أوصلتنا إلى هذا الحال. وهذا يعني مسؤوليتكم الشخصية عن التدهور الإقتصادي الحالي.. وهي مسؤولية سابقة بسنوات طويلة توليكم رئاسة الحكومة. وقد أورثتم رئاسة اللجنة إلى صديقكم وزميلكم وشريككم في ذات المهن التجارية والمصالح المالية, السيد سمير قعوار. وبالتالي فإن اللجنة ما تزال تمثّل ذات اللوبي الرأسمالي النيابي/الحكومي. وتوصية اللجنة بخفض الإنفاق الرأسمالي بقيمة ستة وخمسين مليون دينار هو تهديد حكومي موجّه للشعب إذا عارض رفع سعر المحروقات أو أية إجراءات جباية إضافية. ولكن هذا التهديد يعكس في جوهره إعلان الحكومة عجزها عن إصلاح "الإقتصاد", وهو ما جيء بها من أجله.
وبالنسبة لهذا الخفض الذي توصون به عبر اللجنة المالية لمجلس النواب, نذكّر أولاً: بأن ما يسمّى "بالإنفاق الرأسمالي" في موازنتكم, كما في سابقاتها التي أقريتموها ودعمتموها كرئيس للجنة المالية, لا تعني استثماراً يؤدي لزيادة الإنتاج والتنمية وزيادة فرص العمل.. إلخ.. وإنما هو في حقيقته إنفاق جارٍ تدخل فيه الرواتب والأجور والدراسات والأبحاث والأبنية واللوازم والسيارات والصيانة والأثاث.. إلخ.. إضافة إلى ما يسمّى بمشاريع البنية التحتية التي لا تنتهي منذ عقود ولا تقام عليها بُنى فوقية إنتاجية تبرّر كلفتها الكبيرة المتجدّدة, لأنها في الأغلب مشاريع تنفيع لجهات معيّنة متنفّذة ضمن عطاءات وصفقات مشبوهة فاحت رائحة العديد منها..
وثانياً: كافة موازنات العقد المنصرم كانت تنفق على الإستثمار الرأسمالي أقل مما أوردت في الموازنة بمبالغ تساوي مبلغ الخفض المقترح من اللجنة المالية كوسيلة لليّ ذراع المواطن (التخفيض المقترح لعام 2001 يساوي 56 مليون, يقابله خفض فعلي 22 مليون لعام 2000, 81 مليون لعام 99, 49 مليون لعام 98, 103 مليون لعام 97, 46 مليون لعام 96, 61 مليون لعام 95..إلخ) وقد تمّت جبايات ورفع للأسعار ورفع للدعم في تلك السنوات كلّها وكنتم, عبر لجنتكم المالية, عرّابها.. لهذا فإن خفض الانفاق الرأسمالي سيتم هذا العام أيضاً مهما توسعت وسائل الجباية عبر رفع أسعار مشتقات النفط وضريبة المبيعات وغيرها..
وعودة لطلبكم مصادر لتأمين لتغطية العجز في الموازنة, فإنني شخصياً أقترح عليكم بعضها, كدفعة أولى..
وأبدأ برأس كل من السلطتين اللتين تتقاذفان الموازنة وتتبادلان المنافع على حساب الشعب. أبدأ بدولتكم وأنصحكم بالعودة عن تعديل قانون ضريبة الدخل الذي أدخلتموه عام 1995, وبالذات على المادة (17), حيث أجريتم خفضاً ضريبياً لصالح كبار الرأسماليين من أصحاب الشركات ذات الرأسمال المدفوع الذي يفوق المليون بنسبة تصل إلى 30% (من 45% إلى 15%). وذلك في قطاعات عديدة منها النقل والمقاولات الإنشائية و"أي قطاع أو نشاط آخر يقرره مجلس الوزراء بتنسيب مشترك من قبل وزير المالية ووزير الصناعة والتجارة" كما ورد في الفقرة - ز- من المادة المذكورة. أي أن الحكومة, إضافة لما سبق إعفاؤه في فقرات المادة السابقة, تعفي من ضيبة الدخل مشاريع من تشاء, بورقة موقّعة من وزيرين دون العودة إلى مجلس النواب ودونما حاجة إلى تعديل قانون ودون أن يعرف أحد بالأمر !!!
وبالمناسبة رئيس مجلس النواب الحالي سجّل شركات المقاولات خاصته باسم ابنه. أما باقي الشركات المعفيّة ضمن هذه المادة, فلا حاجة لتعداد من يملكها ومن هم شركاؤهم وأقاربهم وأنسباءهم.. ولكن, الشركات الصغيرة والمشاريع الصغيرة للمواطن العصامي المكافح لم تُعف, والمساهم الصغير في الشركات المساهمة الكبرى لم يستفد شيئاً..
والفقرة -2- من نفس المادة تمنح خفضاً بنسبة 15% للبنوك والشركاتالماليّة وشركات التأمين وشركات الصرافة وشركات الوساطة (كانت الضريبة 55% في حدها الأعلى وخفّضت بالتعديل إلى 25%). والفقرة -3- من نفس المادة أجرت تخفيضاً على ضريبة الدخل لما أسمته "الشركات الأخرى" بنسبة 30%. ومن بين هذه الشركات الأخرى التي كانت واردة في القانون الأصلي بالاسم الصريح ودون هذا التعميم, "الشركات المالية وشركات الصرافة والوساطة المساهمة الخصوصية" إذ كانت ضريبتها تصل في الحد الأعلى إلى 55% وأنزلت إلى 35%.
وبالمناسبة دولتكم من أصحاب شركات التأمين الخاصة والشركات المالية ومساهم في شركات كبرى وكذلك رئيس اللجنة المالية الحالي وعدد من زملاءكم في مجلس النواب و- غني عن القول - أعضاء الحكومات السابقة.. أي أنكم خفضتم الضرائب عن أنفسكم وشركاءكم بنسب هائلة في نفس الوقت الذي كنتم تفرضون فيه ضرائب غير مباشرة تقع كلّها على عاتق الفقراء وصغار الصناعيين والمستثمرين والتجار, من مثل ضريبة المبيعات.
في الدول الديمقراطية فعلاً إما أن يُمنع النائب من النقاش والتصويت عند إقرار قانون له مصلحة شخصية فيه أو يمتنع عنها عُرفاً.. بينما أنتم كنتم واضعي التعديل والمدافعين عنه بشراسة خبرتها بنفسي. ذلك أنني عارضت بشدّة هذا الخفض, وبالذات للشركات المالية وقلت لكم أن مصالح الأوطان في خفض الضرائب يكون في الاستثمار الاستراتيجي كالزراعة أو لحماية منتج صناعي أو على الأقل للمشاريع التي لها "موجودات" في الوطن مهما كان نوعها. والشركات المالية بالذات موجوداتها تنتقل للخارج بكبسة زر على تلكس أو كمبيوتر وبالعملة الصعبة وتترك البلد خراباً يباباً.. وشركات التأمين بالذات يذهب الجزء الأكبر من دخلها للخارج بالعملة الصعبة أيضاً في عملية إعادة التأمين التي لا تؤمن إلاّ دخول أصحاب الشركات المحليّة وتنعكس كلفتها على المؤمّن وحده..
ولكن صوتي ضاع أمام قوة اللوبي الرأسمالي الحكومي/النيابي في المجلس.. وكل هذا موثق في المحاضر !!
وأنا إذ أطالبكم بإعادة تعديل هذه المواد في قانون ضريبة الدخل, أطالبكم أيضاً بردّ ما أخذتموه من التعديل خلال السنوات الخمس الماضية بما أنكم بحاجة لأموال تسدّ عجز الموازنة. والمبلغ, في تقدير بدائي وبحدّ أدنى يصل إلى ما يزيد على 200 مليون دينار, وهذا يقارب مرّة ونصف العجز الحالي في الموازنة, إذا أضيف إليها الدخل الذي سيأتي من إلغاء الإعفاءات تلك لعام 2001 !! وأذكّركم هنا بقولي عند تشكيل لجنة الفساد وبرئاسة وزير العدل, أن أسوأ أنواع الفساد هو ذلك "المشرّع له" أي المحمي بقانون..
واكتفي بهذا القدر عن مسؤوليتكم الشخصية في توفير جزء من العجز كأكبر مسؤول في السلطة التنفيذية, ومعكم يندرج, على سبيل العيّنة التي تفرض ذاتها وليس الحصر, بعض زملاءكم. أما ما يتعلّق بأكبر "مسؤول" في السلطة التشريعية التي يفترض أنها منتخبة, أي مجلس النواب, فلا أطالبه بالتطوّع بتقديم ما في حوزته مما كان ينبغي أن يصّب في خزينة الدولة, بل أطالبكم شخصياً وأطالب وزير العدل في حكومتكم الذي يرأس لجنة مكافحة الفساد بإعادتها.
وبدءاً, وفي ظلّ ردّكم لقانون إشهار الذمّة المالية الذي سمّي تفخيماً قانون مكافحة الفساد, وعدم توّفر نصّ قانوني يُلزم رئيس مجلس النواب بكشف ثروته الهائلة والتي تتراوح ما بين مليار ومليارين (أي ما يساوي موازنة الأردن), أطلب من وزير العدل اتخاذ الإجراءات التالية:
أ) تفعيل قوانين أخرى قائمة كقانون ضريبة الدخل, والبحث في سجلاّت وزارة الصناعة والتجارة ودائرة الأراضي وغيرها لتحديد حجم ثروة رئيس مجلس النواب وإخوته وأبناءه.. إلخ. فتحديد حجم بعض ثروتهم يغني جزئياً عن إشهار الذمّة الطوعي.
ب) فتح تحقيق نزيه ومحايد في طرق إحالة عطاءات وحتى تلزيم واحتكار عدّة مشاريع وإعفاءها من الرسوم والضرائب لصالح رئيس المجلس وإخوته وابنه, منها الهواتف العمومية والخلوية وصفقة "الأودي" الشهيرة.
ج) بدء التحقيق والسير في قضية الغاز الطبيعي الذي أحلت ملفّها بنفسي للمدّعي العام صيف عام 97 وتمّ تجميده وكفّ يد الإدّعاء العام عنه بعد أخذ شهادتي وشهادة شقيقي.. وهذا نموذج من إصلاح القضاء إن كنتم جادين فيه..
وبالمناسبة, فإن التحقيق في القضية الأخيرة هامّ ومستعجل, ليس فقط لبيان ما خسرناه حتى الآن من مصادر طاقة رخيصة وفرص عمل للعديد من المواطنين, لمجرد أن البعض أضاع سنوات في تفصيل مشاريع على مقاسه.. بل أيضاً لعدم تكرار هذا الآن. فهذه هي آخر فرصة لمرور شبكة أنابيب الغاز في أرضنا وليس عبر البحر المتوسط, وهو ما اضطرّت لطرحه مصر وسوريا بسبب مماطلتنا للأسباب سابقة الذكر, رغم ارتفاع كلفة النقل تحت البحر.. وما أحوجنا لتدارك هذا بالذات بعد أن أعلنتم دولتكم أن "فاتورة الطاقة" تقصم ظهر البلد.
وسأنشر نصّ التقرير الذي قدّمته للمدّعي العام بشأن صفقة الغاز الطبيعي والتي قيمتها مليار دولار تالياً لهذه الرسالة..
وبانتظار تقديم استقالتكم التي طال أمد استحقاقها, فإن تراجع الإقتصاد وازدياد الفقر والبطالة سيستمرّ. فهلا صدقتم جلالة الملك العهد وقدرتم ثقته بكم وفضله عليكم ودرأتم عنه الحرج واختصرتم معاناة الشعب وأوقفتم الخطر المحيق بالوطن قبل فوات الأوان, ولو بفعل سلبي وهو الإستقالة ؟؟ على أمل أن لا نلتقي في رسائل علنيّة لاحقة, مما سيضطرنّي إليها بقاءكم في موقعكم.
فالعلن في الفعل سيستتبع العلن في المعالجة..
" وإذا بليتم فاستتروا..." صدق رسول الله.
1-2-2001
توجان فيصل

الرسالة الثالثة


كنّا نعتقد أن مهمّة وزير الإعلام ( وهي وزارة مقتصرة على العالم الثالث ) أن يكون ناطقاَ باسم الحكومة . ولكّن وزير اعلام أبو الراغب الجديد صحّح لنا وصفه الوظيفي حين أعلن ،يوم تعيينه ، أنّ مهمّته هي تماماَ كمهمّة " شاعر القبيلة" ،يتحدّث عن " انجازات الحكومة ومخطّطاتها ويدافع عن سياساتها "..أي أنّه مدّاح هجّاء . وبما أنّ الهجاء يقتصر على الشعر،والوزير لا يُقارب الشعر فيما يقول ، فهنالك كلمة على وزن وبقافية " مدّاح" أقرب لوصف مهمّة الوزير الثانية..أمّا مهمّته الثالثة ( الحديث عن مخطّطات الحكومة)، فقد تبيّن لنا انّها مهمّة "الكذّاب ". فقبل يومين من قيام الحكومة برفع اسعار الوقود ، أكّد وزير الاعلام أمام الصحفيين انّ الرفع غير وارد الآن ، وأنّ أمراَ كهذا لابد أن يُطبخ على نار هادئة..قال هذا في نفس الوقت الذي كانت الحكومة (حسب تصريحات رئيس الحكومة الّلاحقة ) تختم اتفاقها مع صندوق النقد على الرفع ومقداره حتّى آخر لمسه وآخر فلس!!! هذا هو مفهوم الشفافيّة والديمقراطيّة والمعلوماتيّة ،وتلك هي مهمّات وزير الاعلام (شاعر قبيلة أبو الراغب) والتي يعتقد " دولته" أنّه اختار لها "عتعيتاَ" في تعديله الوزاري ، وإن لم يتورّع الرئيس عن زجر "عتعيته" مراراً وأمام الصحافة ولأتفه الأمور..فذلك أيضاَ تجسيد لمقدار احترام الرئيس لوزرائه وبيان لمعيار اختيارهم الرئيسي..

بعد كل ما كتبتُ ونشرتُ على الملأ عن فساد وسرقات أبو الراغب, مرفقاً بالأدلة الدامغة, ومنها رسالتي التي تلت إعلانه نيته رفع سعر المحروقات بحجة عجز الموازنة, يتجرّأ أبو الراغب على معاودة محاولاته رفع سعر الوقود بحجة تحسين أوضاع البلديات هذه المرة... طردناه من باب "عجز الموازنة" ويريد الدخول الآن من شباك "البلديات".. فمن يحاول ابو الراغب أن يستغبي, أو بمن يستهتر؟؟ حتماً ليس الشعب الأردني الذي تفوق غالبيته الساحقة أبا الراغب ذكاءً ومعرفةً, وحتماً وبلا جدل أو نقاش, تفوقه نزاهةً ووطنيةً!

فالكل يعرف أن المحافظات والقرى هي التي ستتأثر أكثر من عمان بنتائج رفع سعر المحروقات والغلاء الذي سيتبعه بارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات, خاصة الأساسية منها.. فهذه بديهية يعرفها طالب اقتصاد, أو حتى مواطن عادي مطّلع أو عانى الواقع الإقتصادي كرب أسرة مثلاً, خاصةً بعد ما عانه الشعب من رفع سعر المحروقات عام 89 وما نتج عنها إقتصادياً...

ولكن سقطة أبو الراغب الرئيسية أنه تناسى أن أمانة عمان هي "بلديّة".. ولأنها بلدية فاحشة الغنى, قررت الحكومات المتعاقبة و"الحُكم", أن يعيّن أمينها بدلاً من انتخابه. وعندما عُرض علينا قانون البلديات في المجلس الثاني عشر سعيتُ من أجل النص على انتخاب الأمين ومجلس الأمانة, ولكن كالعادة وعبر النواب الفاسدين أو الجهلة, تم إقرار تعيين الأمين و"غالبية" مجلس الأمانة. والحجّة التي ساقتها الحكومة و"نوابها" أن موازنة أمانة عمان ضخمة ولا يجوز أن توضع في أيدي "منتخبة" باعتبار أن المنتخب غير مؤهل!!! هذا مع أن مجلس النواب الأمّي في أغلبه, لعدم أشتراط قانون الإنتخاب والدستور درجة جامعية أو حتى أية شهادة أو حتى خبرة لدى النائب (وهذا من عيوب الدستور الحالية والتي لم تكن عيباً عند وضعه عام 1952 في ظروف لم تكن تتيح لغالبية قيادات البلد فرص التعليم) ،مجلس النواب هذا هو الذي يقر موازنة الدولة كلّها والقوانين المالية وغير المالية, وفي مقدّمتها الضرائب.. بينما في قانون البلديات اشترطنا درجة جامعية أولى لرئيس البلدية وثانوية عامة لرئيس المجلس القروي... ولكن المطلوب كان استمرار مسلسل تعيين "حرامي" بعد "حرامي" في الأمانة. ونظرة لمجلس الأمانة المعيّن يظهر انتقائية سافرة للجاهل أوالفاسد لتمرير قرارات الأمين ومن أتوا "بالأمين" إلى هذا المنصب..(مضحكة كلمة "الأمين" هذه !!!)ّ

ويبدو أن الحكومة استمرأت تسهيلات السرقة التي يقدمها رؤساء وأعضاء مجالس البلديات المعّينين، فأعلنت نيّتها التحوّل إلى تعيين كافة رؤساء البلديات ونصف أعضاء مجالسها, أُسوةً بأمانة عمان.. هذا مع أن البلديات كانت هيئات منتخبة منذ قيام المملكة, وما زالت كذلك في ظل القانون الحالي. والغريب أن الحكومة تطرح هذا مع ما أعلن من توجه العهد الجديد بقيادة الملك عبد الله نحو المزيد من الديمقراطية!! وتطرحه مرافقاً لحديث عن قانون انتخاب أكثر ديمقراطية وانتخابات برلمانية على الأبواب.. فهل تؤتمن حكومة كهذه على الديمقراطية ونزاهة الإنتخابات؟!

أبو الراغب القائل "لو أصبحت ديمقراطية حقاً الناس ما بلاقوا خبز ياكلوه", قرّر, ويبدو أنه المالك الوحيد للقرار, أن يسرق من الشعب الأردني "الديمقراطية" و"الخبز" معاً, فهو لا يؤمن بالإثنين.. فالأولى صرّح بعداءه لها قبل أن يمارس هذا العداء بالتزوير في الإنتخابات وبمصادرتها كرئيس وزراء, أما "الخبز", فهو في نظره مجرّد "عَلَف" كونه من أكَلة "البسكوت" منذ كانت ترسو على أبيه وجدّه عطاءات الإنجليز واعوانهم دون الوطنيين الشرفاء من الأردنيين الأصلاء.. ولكن لانعدام ثقافة أبو الراغب فهو لا يعرف مصير ماري أنطوانيت..

أجبرتني يا " أبو حسن " بتجرؤك هذا على حقوق الشعب الديمقراطية الراسخة, وأنت لا تزيد عن كونك نائباً بالتزوير المفضوح, ورئيس وزراء ب... الله أعلم ماذا ، ( وأجبرني من سكت عنك وعن حقوقنا المسروقة سابقا ولاحقا ( على الحديث عن بعض "المخفي الأعظم" الذي يعرفه وأشار إليه سلفكم "الروابدة" رئيس الوزراء السابق و"أمين" عمان الأسبق والأوّل.. أجبرتماني كلاكما, وكامل طاقم الدولة الممعن في الإنحدار في هوّة الترهل والفساد وحتى التفاهة، على فتح ملف أمانة عمان.. فهذه "عمّان"، وأنا من القلة الي تستطيع أن تقول أنها عمّانية.. هذه أرض أجدادي التي جعلوها عاصمة مزدهرة بأذرعهم وعرق جبينهم وحتى بدمائهم التي روت أرضها, فأينعت زرعاً وازدهرت بناءً وحضارةً, وارتفعت ,بالطبع, أسعار أراضيها وما حولها من أراض بعد أن كانت قفراً مهجوراً..

والآن يأتينا الغربان, رموز الخراب, لينهشوا جسد عمان ، ويتم اختراع "عمان الكبرى" فقط لتتم عبرها سرقة ما يزيد عن ثلث بلديات المملكة في ضربة واحدة ،وهو الثلث الأغنى.. "البيت بيت أبونا, وأجو الغُرُب يطحونا". فلا يسرق عمان أيٌ من أبنائها.. هل يسرق الإبن أمّه؟؟.. بالنسبة لنا نحن العمّانيين (كما إربد, مثلاً, للإربديين ومعان للمعانيين, وكما أصغر قرية في الأردن لأبنائها) مدينتنا "عمان" هي رمز الوطن, أما بالنسبة لهؤلاء الغربان فهي مجرّد "بقرة حلوب", لا يتورّعون عن بيعها أو أكل لحمها بعد تجفيف ضرعها!!

"بلديتي" ليست فقيرة, بل هي الأغنى في المملكة, ولكنها مثلي ومثل غالبية العمّانيين, منهوبة.. نحن مفقرون في عقر دارنا, ومثلنا, ولو في حدود أضيق، لضيق الموارد, حال باقي بلديات المملكة التي سأوكل جمع تفاصيل فسادها إلى أبناء المحافظات الوطنيين الشرفاء والمطّلعين أكثر منّي على واقع محافظاتهم, والذين أثبتوا على مدى سنوات قدرتهم على كل عمل وطني طلب منهم بأكثر مما تقدر الحكومة بوزاراتها المختصة.. ثم هؤلاء هم "أهل البلد" بالحرف الواحد.. أهل المدينة والبلدة والقرية... وهم الأقدر على تشخيص حال دارهم والأقدر على الدفاع عنها وعن لقمة عيش اطفالهم في وجه جشع حكومة أبو الراغب ،وغيرهم من مقترفي اتفاقية "وادي عربة" ،"أبناء عمومة" اليهود الذين ثبتت قرابتهم فعلاً لليهود بأكثر من دليل... أولها الجشع المفرط والعيون التي لا تمتلئ حتى يملأها التراب.. واعتقادي أن الشعب سيتقنع قريباً بأن الحل الوحيد لهذا الجشع هو وضع أصحابه في التراب...

وملف أمانة عمان يطول شرحه او حتى عرضه لتنوع أشكال الفساد فيه بشكل لا سابق له.فهو على تماثله مع ملفات باقي البلديات من حيث النوع ، الا أنه يفوقها من حيث الكمّ والكلفه بمئات وأحياناً آلاف المرًات.. مع وجود أوجه فساد خاصًة بالأمانه ، منها ، على سبيل المثال، تحويل جزء كبير من دخلها الى جهات بعينها(أو أشخاص بعينهم) لتُنفق على البذخ الشخصي وعلى شراء الولاءات والذمم.

في هذه الرسالة سأبدأ بموضوع واحد هو "وهب" أراضي الأمانة لمسؤول كبير ـ وحتماً سبقه وسيليه وهب مماثل لمسؤولين آخرين في سوية أقل ـ وهو ما يشكل خرقاً متكرراً للدستور والقوانين. وقبل نشر الوثيقة التي تثبت هذا, أودّ أن أبيّن للقارئ والمهتم ما يلي:

أولاً, الوثيقة وصلتني عبر مسؤول كبير في حكومة أبو الراغب هو محافظ العاصمة طلعت النوايسة (تصوّروا أن يشرف هذا المحافظ على الإنتخابات القادمة التي يفترض أن تفرز مجلساً يحاسب الحكومة!!)

ثانياً, اكتشفت لاحقاً أن الوثيقة تم نشرها في قطاعات واسعة نسبياً, خاصة بين من يملك حق محاسبة الحكومة ولم تقتصر علي. بل إن إرسالها إليّ جاء متأخّراً عن غيري وبعد نشري لرسائلي التي تحدّثت عن فساد حكومة أبو الراغب, ربما في تحدٍّ لي لنشر هذه أيضاً ،وكرسالة مفادها أن سعيي فاشل لأن أبو الراغب ممسكٌ بخيوط الجميع.. إلاّ أنا. وهذا ردّهُ على رفضي للوزارة التي عرضها علي بعد أوّل رسالة وجّهتها إليه عبر الإنترنت طالبة منه الإستقالة. ثالثاً, بادرت فوراََ إلى تسليم صورة عن الوثيقة لمدير المخابرات العامة باليد. فهو رأس الجهاز الذي أحد أهم اختصاصاته، عندنا دون باقي دول العالم ، مطاردة من ينشر وثائق تدين الحكومة والمسؤولين. وكان رد فعله الصمت التام ،ولم أتلقى أي نفي أو تكذيب لفحواها حتى اليوم.

رابعاً, أرسلت نسخة من الوثيقة إلى مصدرها الأصلي, رئاسة الوزراء, مع إعلان نيّتي نشرها لأتبين إن كانت وصلتني بعلم الرئيس, أم أن المحافظ يحاول توريطه وإحراجه. ولم يكلّف الرئيس نفسه عناء الرد أو تقديم أي تفسير مهما هزُل، أو حتى منعي من النشر كما حاول من قبل منعي من نشر الفساد الذي يمسّه وحده.. وبقي طاقم الحكومة بأكمله, بمن فيهم المحافظ, يتحرّكون بذات السطوة التي تتجاوز حدود صلاحياتهم الدستورية كثيراَ..

خامساً, أرسلت قبل أربعة أيام من نشري لهذه الوثيقة فاكساً إلى جلالة الملك على رقمين مختلفين في الديوان الملكي, الفاكس العام وفاكس مكتبه الشخصي, تحاشياً لأية محاولة إخفاء للأمر عنه, إن وُجدت. وأعلمته بفحوى كل ما أنشره اليوم, بما فيه الوثيقة, ونيّتي نشره فوراً على الملأ. كما أعلمته بوجود صورة كاملة للوثيقة عند مدير مخابراته.. ولم أتلقى أي رد.

سادساً, أرسلت ذات الفاكس الموجّه لجلالة الملك إلى مدير المخابرات للعلم, ولم أتلقى أي رد أيضاً.

بالمقابل تلقيت الردود التالية ،غير المباشرة، حسب التسلسل المدرج :

1) بعد نشري الرسالة التي كشفت فيها سرقات ضريبة الدخل وطالبت الحكومة بالاستقالة، تلقيت عرضا بوزارة من أبو الراغب، رفضته بالطبع .
2) بعد ذلك ، قام بعض العملاء المعروفين لدى أهل اربد ، أثناء القائي محاضرة في مقر حزب حشد ، بمحاولة اختلاق شغب لإفساد محاضرة لي ( يختلقون شجارات جانبيّة مع الحضور ويقاطعون المحاضرة بشتم النواب والديمقراطيّة والأحزاب والهتاف للملك ) ،ورفض مخفر اربد ارسال رجال أمن بالزي الرسمي لحفظ الأمن وتحمّل مسؤولية ما يحدث..وبعد أن تمكّنت الحشود الشعبيّة من تطويق المشاغبين والسير في المحاضرة ، رافقني بعض الحضور بسيّاراتهم لحمايتي مما با واضحا من نيّة الدولة، لنكتشف أنه تم العبث بسيّارتي واطارها الأمامي الأيمن بالذات ،بمايرجّح سقوطها في الوادي الممتد على طول الطريق المنحدر من اربد الى عمّان بطول يقارب الثمانين كيلو مترا . وفي تلك الليلة بالذات كانت الطريق منزلقة لهطول أمطار بعد طول جفاف.ونجوت بمحض صدفة أو حظ.ونفى مدير المخابرات ان يكون مقترفو حوادث تلك الليلة من رجاله، ولكنّه لم ينف "إحتمال" صلتهم بجهات أمنيّة أخرى في ضؤ البيّنات الثابتة .واعلنتُ أنّني سأنشر ما حدث عند اوّل محاولة عنف أو إسفاف أخرى ، ولهذا أفعل الآن..

3) بعد نشري رسالتي الى جلالة الملك المُطالبة باقالته ، صرح أبو الراغب أمام جمع من المقرّبين ،أنني " لن أشم رائحة النيابة ولو حصلت على مليون صوت "..

4) جرت محاولة من قبل "لبّان" لتهديد و ارهاب أحد العاملين معي (عبر ابراز شيك تلقّاه من جهة عليا ،مع أنه لا صفة رسميّة له ، ولكن ماضيه في تقديم خدمات لجهات بعينها على حساب الشراكسة معروف)والطلب اليه التجسّس علي وتقديم معلومات تؤدي الى تجريمي وسجني ، والاّ .....

5) تهديدات مستجدّة مغفلة الهوية بقتلي مرّة ، ومرّة بايذائي او ايذاء أولادي !!

بانتظار تنفيذ الحكومة لتهديداتها ، أو لقائي بجلالة الملك دون وسطاء أو رقباء ،أنشرُ ما تكرّم عليّ به محافظ عمّان من وثيقة تثبت فساد الحكومة وأمانة عمّان ،ولا أدري مَن أيضاً حتى تتضح الأمور أكثر..ولكنّني سأحذف اسم الشخصيّة التي وُهبت لها أراضٍ من أفضل املاك الامانة ، تصل مساحتها إلى ألف وثمانمئة وخمسين دونما ، وتساوي الملايين ، تحسباً من احتمال توريط الحكومة لتلك الشخصيّة زوراً ، حماية لنفسها وضمانة لبقاءها..

سأورد نص الوثيقة مطبوعا كما في النسخة التي أمامي. النقاط في الطباعة تشير الى ما تمّ حذفه ، أمّا علامات السؤال فتشير الى ماهو غير واضح أو ملتبس, كون ما لدي صورة وليس الأصل، واريد توخّي أعلى درجات الأمانة في النقل..وقد أزوّد القرّاء بصورة لاحقا عبر scanner أحد العاملين معي، أو قد يرسلها غيري, فالوثيقة منتشرة..

وزارة المالية
دائرة الأراضي والمساحة
رقم .... 11/؟؟/1353
تاريخ .... 16/؟؟/‏2001‏‏


مدير تسجيل أراضي شمال عمان
مدير تسجيل أراضي غرب عمان
مدير تسجيل أراضي ناعور
الموضوع تسجيل أراضي باسم حضرة .........................
جاء بكتاب دولة رئيس الوزراء الأفخم رقم 4/6/1/570 تاريخ ؟/1/2001 أن مجلس الوزراء الموقر قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ 9/1/2001 الموافقة على ما يلي: 1. تسجيل قطع الأراضي المبينة أرقامها في الكشف المرفق والواقعة ضمن أراضي ناعور, البحاث, بلال, بدران, أم قصير والمقابلين, والسامك باسم حضرة .....................
2. إلغاء استعمال الأراضي ذوات الأرقام (23,18,3) من الحوض رقم (7) من أراضي قرية أم قصير والمقابلين من قبل الأمانة عمان الكبرى وتسجيلها باسم حضرة .........................
نرجو ؟؟؟ مضمون هذا القرار وتنظيم معاملة التسجيل بموجب قائمة ؟؟؟ والرسوم وإرسالها إلي للتدقيق حسب الأصول وعند إعادتها إليكم لإكمالها يتم تسجيلها باسم حضرة....................... عن طريق الشطب ويدون في خانة الملاحظات بموجب كتاب دولة رئيس الوزراء الأفخم المشار إليه أعلاه رقم وتاريخ كتابي هذا [توقيع]
مدير دائرة الأراضي والمساحة
نسخة مديرية الخدمات التسجيلية
نسخة قسم أملاك الدولة
 

الرسالة الرابعة



حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله
تحية طيبة
أكتب لجلالتكم على استعجال وباختصار, لأنني على وشك السفر. ولكن ما حصل اليوم لا يمكن السكوت عليه لحين عودتي.  لقد كتبت لكم وللعالم تفاصيل نهب رئيس وزراءكم للأموال العامة بوسائل لا تعد ولا تحصى في مقدمتها تمرير سلسلة من التعديلات على قانون ضريبة الدخل بحيث أصبح دولته يدفع عن دخوله الفاحشة أقل مما يدفع المواطن الذي دخله لا يزيد عن ستمائة وأربعة وأربعين ديناراً.. فقط لا غير. وطبعاً لا يتمتع هذا المواطن لا بالإعفاءات الخيالية التي يتمتع بها أبو الراغب (وشركاءه من حيتان التأمين والمقاولات) ولا يملك النفوذ ليتهرب مما تبقى من الضريبة ويعمل تسويات تتنازل فيها الدولة عن نصف تلك الضرائب التي تقدر أصلاً بأقل مما يُستحق كلما ارتفع مركز ونفوذ المستحقة عليه بأكثر مما يستحق... ولطالما سوّقوا هذه التسويات والخصومات للممتنعين عن الدفع باعتبارها إصلاحات مالية حصّلت أموال الخزينة.. ولديك وثائق دائرة الضريبة لسنوات طويلة !!!

ولسنا بحاجة لأن نكرّر كيف رُفعت الضرائب والرسوم غير المباشرة على المواطن بالمقابل, ولا كيف رفعت تكاليف وانخفضت سوية الخدمات العامة التي يتلقاها المواطنون الفقراء مقابل الضرائب التي يدفعونها.. فمثلاً تجديد بطاقتي تأمين لرجل متقاعد وفي كهولته بعد أن أفنى حياته في العمل تصل إلى مائة واثنان وتسعون ديناراً سنوياً, بينما كانت قبل عام أو عامين أربعة دنانير فقط!!! هذا في حين أن تقاعده الشهري ثمانون ديناراً, أي أنه دون خط الفقر ويستحق العلاج المجاني... ولو لم يدفع هذا الرجل الضرائب غير المباشرة التي فرض معظمها السيد أبو الراغب (خلال اللجنة المالية في مجلس النواب التي ترأسها لثماني سنوات وخلال وزارته بعدها والتي قاربت السنتين) فإن ذلك الرجل ما كان ليصنّف دون خط الفقر ولعالج نفسه وقدّم لنفسه كافة الخدمات التي تلزمه في شيخوخته دون تفضّل
أحد ودون أن يمد يده للدولة التي أصبحت إقطاعاً لأبو الراغب اليوم, ولغيره قبله... فهل ستكون لأمثالهم بعده؟؟

بالفعل يا جلالة الملك, وليس كتعبير مجازي, الأردن أصبح "إقطاعاً" لأبو الراغب. فها هو قد أصدر قانوناً مؤقتاً بعد أن قام بحل مجلس النواب ـ دولته يعلن عدم إيمانه بالديمقراطية التي يقول أنها "لا تطعم خبزاً"!!! ـ وفي هذا التعديل فرض ضريبة على "الفقراء" تذهب لجيبه هو وشركاءه في التأمين مباشرة وليس للدولة!!

قصة أشبه بالخيال, كانت تحدث أيام أمراء وملوك الإقطاع, ولكنها لا تحدث في أسوأ ديكتاتورية معاصرة, فكيف بدولة تدّعي الديمقراطية..

أصحاب المركبات الذين لا يقدرون على دفع رسوم التأمين الشامل الباهظة ويقبلون بالمجازفة بالتأمين الإلزامي الذي يجعلهم يدفعون غالبية تكاليف أي حادث بحيث يسيرون وكأن الأرض مفروشة بالبيض... هؤلاء الفقراء فاجأهم أبو الراغب اليوم بقراره مضاعفة التأمين الإلزامي على مركباتهم, الخاصة والعامة (أي حتى تلك التي هي مصدر رزقهم الشحيح) بنسبة مائة بالمائة!!!! وبما أن هذا التأمين إلزامي, فهو ضريبة.. ولكنها ضريبة تدفع لأصحاب شركات التأمين وليس للدولة!! وبالمناسبة أبو الراغب يملك عدة شركات تأمين, وكوسيلة للتهرب من الضرائب المخفّضة جداً على تلك الشركات, سجّل إحداها باسم ابنته, وهنالك ما هو مسجّل بأسماء آخرين من عائلته

ولا يجب أن يغضب هذا زميلي السابق السيد أبو الراغب, فكل ما أفعله هو أنني (وأنا أحقق مصلحة الوطن لا مصلحة ذاتية) لا أزيد على أن أطبّق معاييره التي تحسب كل شيء بالقرش... ولهذا سأجري حسبة بسيطة لهذا الشعب الذي لا يستطيع تأجير محاسبين "عتاولة" كأبي الراغب, بل أصبح من شدة الفقر على وشك الانفجار في انتفاضة ثانية...

أولاً: الشعب الفقير لا يريد إضافة خدمات التامين الإضافيّة التي يدّعي تقرير أبو الراغب ,المرفق بمضاعفة أقساط التأمين الإلزامي ,أنه سيوفرها.. فالناس ما عندهاش وبالتالي ما يلزمهاش.. هذا إن صدقت هذه الامتيازات وهذا حديث آخر قانوني اقتصادي سيطول, فقد نأتي له لاحقاً عند مناقشة التقرير. وكل ما يجري أن أبو الراغب يبيع بالقوة فقاعات هواء وبالونات لمن لا يجد ثمن الخبز..

ثانياً: إذا كانت أسعار التأمين الإلزامي حسب تسعيرة عام 85 أصبحت غير مجدية لشركات التأمين, (وهذا غير صحيح فأنا كنت رأس الحربة في معارضة رفعها في أواسط التسعينات في مجلس النواب, وكانت تقارير شركات التأمين ذاتها تؤكد ربحيتها, ولكن ليس الربحيّة الفاحشة كباقي مجالات التأمين)... إذا كانت هذه المبالغ قد أصبحت, مع الغلاء وزيادة الالتزامات, غير مجدية, فإن كافة الدخول, خاصة المحدودة, لم تعد مجدية. وبالتالي يجب مضاعفة كافة رواتب وأجور المدنيين والعسكريين والعاملين في القطاع الخاص فوراً, باستعمال ذات المعيار.

ثالثاً: التأمين الإلزامي مربح لقابضيه بدليل أنه إلزامي.. ولو كان اختيارياً لما اختارته الغالبية الساحقة من أصحاب السيارات الصغيرة والسائقين العموميين.

رابعاً: دليل عدم جدواه للفقراء من مالكي السيارات ما أورده تقرير أبو الراغب من تحوّل غالبية قضايا الوفاء بالتأمين الإلزامي إلى القضاء, وكل عاقل سيستنتج أن المؤمّن المغبون هو الذي يلجأ للقضاء لتحصيل حقّه, وويل لمن كان فقيراً وأصبح حقّه عند الرأسمالي, خاصة إذا أصبح هذا الرأسمالي متنفذاً في الدولة التي سيطر على قضاءها, كما سبق وبيّنا داعمين أقوالنا بالوثائق الدامغة...

خامساً: بما أن كل قرارات أبو الراغب تقوم على حساب ما يدفعه وما يقبضه هو, وهو رجل عملي وليس عاطفياً لأن العاطفة عند نقيصة,ولو كانت في حب الوطن وحتى القدس.. فإنني آمل أن لا يغضب منّي إذا قلت أن حسبتي (التطوعيّة لوجه الله والشعب الفقير) تقول بأن "ديّة" أبو الراغب لو وزّعت على الشعب الأردني فإنها لن تصل لنصف قرش للفرد الواحد... أي أن هذا يوفر عليهم اكثر من99.99% مما يدفعونه الآن من ضرائب للدولة تذهب لأبي الراغب وأمثاله, وضرائب تذهب لأبو الراغب وشركاته مباشرة, عبر قوانين يضعها أبو الراغب منفرداً...

أعتقد أن جلالتكم أصبحتم بحكم تطوّر الأمور الحتمي, أمام أحد خيارين... إما ترأس "الجاهة" لبحث الدية باعتباركم "شيخ العشيرة".. أو عزل رئيس الوزراء(وبأسرع ما يمكن لأن السيّد الإقطاعي يخطّط لقوانين مماثلة للمقاولات عبر تمهيد إعلامي مكشوف الغايات, وكلنا نعلم بأنه مقاول أيضا)وذلك باعتباركم ملكاً لمملكة دستوريّة معاصرة لا تسمح بهذا القدر من خرق الدستور والعودة بالبلد إلى العصور الوسطى..

أما إذا كان هنالك خيار ثالث, فإنني شخصياً أكره التفكير فيه, وكذلك جلالتكم حتماً... ولكنني في النتيجة لست سائق تاكسي أو باص... وسائقوا التاكسيات والباصات وحفنة من الرّكاب هم فيما يبدو قادة الانتفاضات في الأردن, ولقمة العيش تلزم هؤلاء بحلول راديكالية... وبما أن الوضع أسوأ بكثير مما كان عليه في  نيسان 89, فالعاقل يتوقع رد فعل أعنف مما جرى في عام 89... عندها حذرت الحكومة
ولم يستمع لتحذيري أحد, لأنه لم يصل حتماً لرأس الدولة.. لهذا اخترت هذه المرة موقعاً على الإنترنت وليس جلسة مجلس تموين تبحث رفع أسعار الوقود في قاعة مغلقة..

أستودعكم , والأردن الغالي, الله, ..واتسائل إن كنت سأستطيع العودة إليه دون أن أجد بانتظاري رسم دخول يفوق رسم الخروج ..
مع تمنياتي لكم بالتوفيق في خدمة الوطن.

توجان فيصل
6/3/2002