رسائل نازك الملائكة إلى عيسى الناعوري في كتاب

عمان - مكتب الرياض - موسى حوامدة:

اصدرت اللجنة الوطنية العليا لاعلان عمان عاصمة للثقافة العربية لعام  2002رسائل نازك الملائكة الى عيسى الناعوري والكتاب من اعداد الشاعر تيسير النجار الذي اخذ على عاتقه تسليط الضوء على الرسائل المخطوطة والعديد من المخطوطات للاديب الاردني الراحل عيسى الناعوري والتي لم يسبق لها ان نشرت من قبل رغم مرور اكثر من نصف قرن على مكوثها طي الكتمان وهي تشكف العديد من المسائل في غاية الاهمية اذ تعكس جوانب من حياة الاديبة نازك الملائكة وتوثق انفعالاتها عبر فترة ماتت فيها امها وجدها وعمها كما تقدم وثيقة ذاتية وانسانية وفكرية عن ريادة الاديبة الملائكة للشعر الحر وتحسم مسألة الريادة التي اثيرت حولها الكثير من الضجة ففي رسالتها المؤرخة في  1953/11/16تقول فيها:
(وانا اعلم ان بدر السياب بدا يحاول في الحاح منذ سنة  1950ان يخبر كل انسان انه هو الذي بدأ الحركة وانني انا لست إلا تابعة... ولكن الزميل سامحه الله على كل حال ينسى ان القصائد كثيرا ما تنشر في الصحف قبل جمعها في دواوين مطبوعة وهو لا يعلم على الاطلاق ان قصيدتي الحرة الوزن الكوليرا المنشورة في شظايا ورماد قد نشرت في عدد كانون الاول  1947في بيروت في مجلة العروبة التي كان يصدرها محمد علي الحوماني وانني كنت قبل ذلك بشهرين قد ارسلتها الى اديب صديق في لبنان استطلع رايه في هذا الاسلوب الجديد الذي وفقت اليه وأنا أحاول في جهد نفسي منفعل التعبير عن احساسي تجاه الآلاف من الموتى الذين قضى عليهم داء الكوليرا الذي تفشى في مصر آنذاك وقد تسلمت من الاديب المذكور رسالة مازلت احتفظ بها يخبرني فيها انه عرض القصيدة على، عمر ابو ريشة، نيقولا فياض، وعبدالله العلايلي.. وغيرهم فانقسموا حولها في الراي، وبهذه الاشارة وغيرها تؤكد الملائكة قلقها تجاه امر ريادتها ونشرها للشعر الحر قبل السياب.

يشير كتاب الزميل النجار الى ان المراسلات بين الملائكة والناعوري بدات في عام  1952حينما كان الناعوري يصدر مجلته الشهرية القلم الجديد في عمان التي صدر منها اثنا عشر عددا فقط ويبدو ان الملائكة هي التي بدات بارسال اول رسالة الى الناعوري بعد ان قدم لها مندوب المجلة في بغداد العدد الاول من القلم الجديد فكتبت للناعوري تقول: تلقيت العدد الاول من مجلتك المبشرة ووجدتها قيمة تستجيب للامال التي اعقدها عليها ويعقدها معي ادباء كثيرون.
يضم الكتاب خمس عشرة رسالة كتبتها نازك الى الناعوري خلال ثلاث سنوات ما بين  1952حتى  1954وفيها تنكشف بعض اللحظات الانسانية التي مرت بحياة نازك مثل موت جدها وعمها ووالدتها الشاعرة ام نزار الملائكة التي كان الناعوري قد نشر لها احدى قصائدها عن فلسطين لكن تصادف أن تتوقف مجلة القلم الجديد مع وفاة أم مازك إلا أن الرسائل تتواصل فيما بعد وتكشف العديد من الجوانب الإبداعية والنظرية لدى نازك وخاصة ريادتها للشعر الحر فهي تؤكد للناعوري الذي يكتب في احدى المجلات اللبنانية ان السياب هو رائد الشعر الحر في العراق معاتبة راجية عدم نشر رأيها الا بعد عشرين سنة لأنها سبقت بدراً في النشر لكنها تشكو ان السياب استطاع ان يقنع كل من حوله انه السباق الى تلك الريادة بينما يرى الناعوري حسب ردودها ان تجربة الشعر الحر وجدت قبلها وقبل بدر فقد ظهرت تجارب في مصر من هذا النوع على يد محمد فريد ابو حديد وعلى ما يبدو فهو لا يؤيد هذا النوع من الشعر حسب ردها في احدى رسائل ويعارض هذا الكم الهائل من الشعر الحر ويريد المحافظة على الشعر العربي الكلاسيكي، لكن ذلك لا يمنعه من التواصل معها ونشر بعض نتاجها.
كتاب رسائل نازل الملائكة اول كتاب في سلسلة رسائل الناعوري مع ادباء عصره امثال ايليا ابو ماضي الياس فرحات رشيد سليم الخوري جورج صيدح الياس قنصل زكي قنصل احمد زكي ابو شادي شكر الله الجر جبران مسوح شفيق المعلوف رياض المعلوف سلمى الحفار الكزبري وديع فلسطين نعمه الحاج وميخائيل نعيمة.