حبيب الصايغ .... نموذج حقير صنعناه بأيدينا


ابدو في هذه الصورة والى يميني حبيب الصايغ وظبية خميس والدكتور احمد امين المدني في امسية شعرية في النادي السياحي بابو ظبي عام 1979... والقاعد على يميني " حبيب الصايغ " هو موضوع هذه الحلقة وهو يطرح نفسه هذه الايام في صحافة الامارات وكأنه عميدها وما هو بعميد ... هو لص ارزقي اوصلته دشداشته وثروة ابيه و" غلطة " ارتكبناها الى ما هو عليه اليوم واذا كان الصراع بين مشيخة دبي ومشيخة ابوظبي هو الذي افرز "عبدالله النويس" واوصله الى منصبه كوكيل لوزارة الاعلام كما ذكرت في الفصل السابق فان الصراع بين عبدالله النويس وبدر عبدالحق هو الذي افرز المدعو حبيب الصايغ وجعل منه شاعرا يشار اليه بالبنان وثورجيا تعقد على اكتافه الامال واديبا جعل من الادب ركوبة ليس فقط الى النساء من حوله وانما ايضا الى عتبات الشيوخ!!


* كان حبيب الصايغ يعاني من نفس العقدة التي عانى منها عبدالله النويس وهي انحداره من عائلة ايرانية والصايغ على وجه التحديد هو ابن تاجر ايراني يعمل بتجارة الذهب والطريف ان العائلة استمدت اسمها من مهنة جدها الكبير الذي كان وكيلا لتجارة الذهب واللؤلؤ وسمسارا للمهربين على طرفي الحدود وعليه لم يطمع حبيب الصايغ من عمله في جريدة الاتحاد الى اكثر مما حصل عليه فعلا كمدير تحرير يعمل تحت امرة (خالد محمد احمد) الذي كان يطمع بدوره ان يزاحم عبدالله النويس على منصب وكيل الوزارة لان خالد الذي ينتمي الى عائلة منحدرة من دبي يرى انه احق بهذا المنصب من الايراني عبدالله النويس.


* كانت الحساسية بين النويس وخالد محمد احمد معروفة لدى الجميع بخاصة وان النويس اصبح بحكم مركزه اعلى وظيفة من خالد محمد احمد ... واصبحت جريدة الاتحاد تتبع النويس ولو بشكل غير مباشر قبل ان يتم الحاقها به رسميا فيهرب خالد الى دبي ليتولى رئاسة تحرير جريدة (البيان) فينقل معه عفشه واحذيته وحسن قايد وزوجته .
هذه الحساسية بين خالد والنويس هي التي حاول حبيب الصايغ ان يلعب عليها تملقا لخالد محمد احمد وطمعا في منصب اعلى في الجريدة التي كان يتنافس على ادارة تحريرها عدد من الصحفيين المواطنين الشباب منهم محمد يوسف ويوسف الخاطر وعبيد طويرش وعلي ابوالريش والعجيب ان حبيب الصايغ كان اقلهم كفاءة ومع ذلك ساهمنا - نحن الوافدين - في ابرازه وتلميعه.


* كانت البداية بمقال نشرته "جريدة الاتحاد" موقعا باسم حبيب الصايغ يوجه فيه نقدا شديدا لوزارة الاعلام ومع ان كثيرين يومها اتهموا الصحافي الفلسطيني "غسان طهبوب" بكتابة مقالات حبيب الصايغ -وكان غسان يعمل في الاتحاد - الا ان (الكردت) اعطي للصايغ بخاصة وان النويس كان قد نجح في ان يتحول الى (بعبع) لا يجرؤ الصحفيون الوافدون على مهاجمته او مجرد الاشارة الى وزارته وجاءت حكاية طرد" بدر عبدالحق" من الامارات لتكرس هذا الخوف وهذه الرهبه من عبدالله النويس ووزارته ونفوذه.


* لم يكن بامكان عبدالله النويس ان يطرد او يرحل حبيب الصايغ لذا وجدنا - نحن الوافدين- ان التعارك مع النويس عبر طرف ثالث -اماراتي- قد يكون اسلم لنا حتى لا تتكرر حكاية بدر عبدالحق ... ولعلها تكون انجح وافعل بخاصة وان الصوت (المواطن) يتساوى امام الشيوخ بقدر ما يكون (الصوت) مواليا لهم متسلقا على اعتابهم متنفعا من اعطياتهم.


* كان حبيب الصايغ مهيئا ليلعب هذا الدور وكان لا يجد حرجا في ان يضع اسمه على مقالات يكتبها آخرون طالما ان هذه المقالات تهاجم النويس وتؤدي الى فرقعة وتلفت النظر اليه وتحوله الى معارض ومع ان عبدالله النويس نجح في اقناع الشيخ خليفة ولي العهد بفصل حبيب الصايغ من جريدة الاتحاد وطرد غسان طهبوب منها الا انه لم يتمكن من منع "عبيد المزروعي" صاحب جريدة "الفجر" من توظيف حبيب الصايغ في الجريدة كمدير تحرير (مواطن) جنبا الى جنب مع مدير تحرير وافد هو الصحافي المصري "احمد نافع" الذي لعب دورا تخريبيا لا يقل عن الدور الذي لعبه النويس.


* لعل التحاق حبيب الصايغ بجريدة "الفجر" يكون العامل الاول في اعادة صياغة شخصية هذا الولد وتحويله الى مثقف اماراتي (ثورجي) بدأ يستخدم في مقالاته وقصائده الفاظا وعبارات لم يعهدها الاماراتيون من قبل.
كان المناخ في جريدة الفجر يختلف تماما عن المناخ الذي ترعرع فيه حبيب الصايغ في جريدة الاتحاد ....فالاتحاد كانت -آنذاك- اقطاعية يديرها الصحافي المصري مصطفى شردي الذي استعان بعباس طرابيلي وجمال بدوي ومجموعة من صحفيي اخبار اليوم الذين هربوا من عبدالناصر الى ابوظبي ثم عادوا في عهد السادات ليصدروا (الوفد).


* لم يكن المناخ السياسي في جريدة الاتحاد آنذاك صحيا فقد كان تيار كامب ديفيد هو الغالب وكانت مقالات الدكتورة جيهان رشتي التي اعطت الشهادة لعبدالله النويس والتي تروج لنظرية التصالح مع اسرائيل تغطي صفحات الاتحاد في حين ان المناخ في مطبخ جريدة الفجر كان اكثر تطورا وانسجاما مع نبض الشارع وابداعا ايضا... فالجريدة التي صدرت عام 1974 كجريدة اسبوعية تحولت الى جريدة يومية عام 1978 واصدرت ملحقا ثقافيا (الفجر الثقافي) كان في حينه علامة مميزة عربيا اشاد به الكثير من الكتاب والادباء العرب وقد شارك في اصدار هذا الملحق عدد من الكتاب والصحفيين العرب وكان المايسترو فنان الكاريكاتير محمد العكش -مصري- والصحافية التونسية "خيرة الشيباني" والداعي فقد كنت اكتب موضوع الصفحة الاولى كما توليت مهمة ايصال الملحق الى معظم الاتحادات والروابط الادبية العربية واجريت حوارات مميزة مع عشرات الكتاب والصحفيين العرب.


* كان حبيب الصايغ يتعلم منا الكثير ليس فقط على الصعيد الابداعي والمهني وانما ايضا على الصعيد الاجتماعي فالعلاقات التي نسجتها الفجر بين موظفيها وكتابها والعاملين فيها كانت علاقات حميمية مميزة وهو ما كان يفتقده حبيب الصايغ في (الاتحاد) التي حصرته داخل مكتب (زجاجي) واقتصر عمله فيها على عمل (الناطور) الذي يوقع اجازات الحضور والانصراف للموظفين.
كان مكتب دينامو الجريدة (محمد العكش) يتحول كل ليلة الى منتدى سياسي وفكري وادبي وكنت تجد في المكتب صحفيين ومثقفين من مختلف الاتجاهات ومعظمهم ليسوا من العاملين في الجريدة ... ففي مكتب العكش التقيت بعبدالله المزروعي -الذي اصبح وزيرا للعدل - وعوض العتيبة -الذي اصبح وكيلا لوزارة الاعلام- والى مكتبه اصطحبت في احدى الامسيات طلابي في المرحلة الثانوية في كلية زايد الاول كان من بينهم عوض سعيد الكتبي - شقيق الشيخة فاطمة - وعبيد الظاهري الذي اصبح مديرا لصندوق ابوظبي للانماء وعبدالله البادي الذي اصبح مديرا لشركة النفط (ادما) والشيخ سعيد بن طحنون الذي اصبح حاكما للعين وغيرهم من الطلبة الذين اردت من اصطحابهم الى الفجر وتعريفهم بطاقم العاملين فيها ان نؤسس - لاحقا- لعناصر متفتحة قد تغير في منظومة الحكم في المشيخة وتجعلها اكثر قربا لقضايا العرب وهمومهم ... وهو رهان تبين انه خاسر فالجيل الجديد جاء (اطقع) من الجيل القديم!!
* حبيب الصايغ الذي لم يكن - اثناء عمله في في الاتحاد- معروفا الا للفراش الهندي في الجريدة اصبح بفضل جريدة الفجر وبفضلي شخصيا اسما متداولا في الاوساط الادبية والثقافية فقد قدمته في ندوة شعرية في النادي السياحي في ابوظبي وكانت معه ظبية خميس والدكتور احمد امين المدني واحمد راشد ثاني ... ثم قدمته في ندوة اقيمت في الشارقة ووقفت سدا امام حملة ناقدة له شنها عدد من الحاضرين وتوجت دعمي له بالكتابة عنه ... وتحليل قصائده ... ونشر بعضها في عدد من الصحف والمجلات الصادرة في العواصم العربية وعرفته -عبر المراسلات- بامل دنقل وعبده جبير وعلي فودة وعشرات من الكتاب والصحفيين والادباء العرب.
كانت بعض مقالاتي عن الفساد في جامعة الامارات -حيث كنت اعمل- تنشر في جريدة الفجر موقعة باسم حبيب الصايغ ولم يدخل الصايغ جامعة الامارات بل ومدينة العين الا معي يوم زارني مع محمد يوسف وظبية خميس وسمر سعد التي كانت تعمل مع زوجها في  مجلة الازمنة العربية وسمر هي ابنة المطربة (نجاح سلام)!!


*
كان هدفنا من تبني حبيب الصايغ وتلميعه وتقديمه الى الاوساط العربية هو ضرب عبدالله النويس وتيار كامب ديفيد الذي تبناه دون ان نعرض انفسنا للمصير الذي انتهى اليه بدر عبدالحق ...كان رهاننا على حبيب الصايغ  رهانا خاسرا فابن تاجر اللؤلؤ والذهب والزمرد سرعان ما ارتد الى (اصله) وانتصر لتقاليد عائلته التي اشتهرت بالسمسرة فاستغل صورته الجديدة التي رسمناها له للتكسب وبدأنا نقرأ له قصائد في مدح الشيخ خليفة ولي العهد لم يكتب مثلها نفاقا وارتزاقا حتى (مطارزية) الشيخ وانتهت علاقة الصايغ بالنويس الى شهر عسل بعد ان قدم النويس للصايغ (رشوة) فرخت مجلة اسبوعية اسمها (اوراق) اصدرها الصايغ كبداية في لندن ثم اصبح يصدرها ويطبعا ويوزعها في ابوظبي دون ترخيص بمساعدة عبدالله النويس الذي وجد لها تخريجا وتعامل معها كمطبوعة اجنبية!!


* "اوراق" حبيب الصايغ وعنصريته وانتهازيته بدأت تتكشف ورقة اثر ورقة فالعاملون مع الصايغ في" اوراق" لم يتسلموا مرتباتهم وحقوقهم المالية وكان بينهم الصحافي محيي الدين اللاذقاني والشاعر العماني سيف الرحبي ( الذي اخبرني شخصيا بهذا الامر ) والكتاب الذين استكتبهم الصايغ لمجلته اكتشفوا انهم يكتبون (ببلاش) والذين ظنوا - مثلي- ان تبنيهم لحبيب الصايغ يساعدهم في ضرب اجهزة عبدالله النويس تحت الحزام اكتشفوا ان الصايغ نفسه اصبح اكثر سفالة وعنصرية وحقدا على الكتاب والصحفيين العرب الوافدين  من عبدالله النويس نفسه.
ففي ايار عام 1980 صدر ملحق جريدة الخليج الذي كان يحرره (محمد الماغوط) وهو يحمل مقالا احتل صفحتين يتهجم فيه حبيب الصايغ على الكتاب والنقاد العرب الوافدين ويتهمهم بمحاربة الكتاب المواطنين ويحرض عليهم اجهزة الدولة .
جاء مقال حبيب الصايغ في اطار تعليق على مقال للصحافي الفلسطيني احمد كلش وكان من الواضح ان احدا من الكتاب الوافدين لن يجرؤ على الرد حتى لا يصيبه ما اصاب بدر عبدالحق بخاصة وان الصايغ كان يحرض عليهم علنا اجهزة الامن والمخابرات ودوائر الهجرة ... وكان الاستياء من "محمد الماغوط "الذي نشر مقال الصايغ هو ردة الفعل الشفوية الوحيدة التي اعقبت نشر المقال بخاصة وان الماغوط كان يتملق اصحاب جريدة الخليج وبعض الكتاب المواطنين وعلى رأسهم حبيب الصايغ.( انقر على الصورتين لتكبيرهما).


* يومها شعرت بعقدة الذنب لاني - مثل بيجماليون- صنعت هذا المدعو حبيب الصايغ ووجدت -بالتالي- ان من واجبي ان اعيد له حجمه الطبيعي ولو ادى الامر الى طردي من الامارات ... فحملت كفني على كتفي وكتبت ردا شديد اللهجة على حبيب الصايغ نشرته جريدة الخليج في صفحتين كاملتين- بعد ان مررته الى النشر من وراء ظهر الماغوط واصحاب الجريدة - واسقط في يد حبيب الصايغ وعلم انه لا زال كما عرفناه ضئيلا فالتزم الصمت اربع سنوات كاملة لم يجرؤ خلالها على مواجهتي ولم يستأسد الا بعد هاجرت الى امريكا حيث نشر مقالا في جريدة الاتحاد حرّض فيه السلطات الامنية في الامارات على كاتب عراقي لمجرد انه اشار الى اسمي في دراسة اعدها عن النقد المسرحي في الامارات باعتباري مارست النقد المسرحي ايضا .
كان موقف حبيب الصايغ يتسم بقمة السفالة وقد احتقره كثيرون ... ولا زالوا.... ولعل حكايته مع " حمزة عباس " ان تكون ابلغ الامثلة على حقارة حبيب الصايغ .

* حمزة عباس كاتب وصحافي فلسطيني كان يعمل في وزارة الاعلام ... وكان الى جانب ذلك يكتب في جريدة " الوحدة " ... ولانه ظن ان المناخ الثقافي في المشيخة مناخ سليم فقد كتب مقالا في جريدة الوحدة وجه فيه نقدا لمقال كانت قد نشرته في جريدة الفجر " نجوم الغانم " وهي كاتبة وصحافية اماراتية تعتبر بحق من افضل الكاتبات الاماراتيات وكانت اكثرهن تفاعلا مع الوسط الثقافي والادبي واكثرهن طموحا ... مقال حمزة عباس اشار الى مسئولية رئيس التحرير الذي نشر مقال الغانم  فاذا بحبيب الصايغ ومن باب النفاق يثور ويطلب من نجوم مقاضاة حمزة عباس امام المحاكم الشرعية وجاء عباس الى الفجر وجرت مواجهة بينه وبين حبيب الصايغ بحضور محمد ابو القاسم حاج حمد ولشدة دهشة الجميع فان حبيب الصايغ كان في موقفه ينطلق من " قاعدة " مفادها انه لا يجوز لكاتب او صحافي عربي وافد ان يوجه نقدا لرئيس تحرير جريدة مواطن !! ولما لم تستجب نجوم الغانم لطلبات الصايغ كتب المذكور مقالا في الفجر كان بمثابة بلاغ امني لوزير الاعلام حيث اشار الى ان حمزة عباس الذي يكتب في جريدة الوحدة هو موظف في وزارة الاعلام .... وانتهى امر حمزة عباس بالطرد من الامارات حيث انتقل الى اليمن وعمل بجامعتها - فهو يحمل درجة دكتوراه في التاريخ - ثم انتهى به الامر مهاجرا في امريكا .

في 21 يناير عام 1991 كتبت في مجلة " سوراقيا " اللندنية مقالا لخصت فيه حكاية النويس وابن الصايغ .... كان المقال بعنوان " طحالب النويس " وهذا نصه :

"اختفى اسم زوج عبلة عبد الله النويس من ترويسة جريدة "الاتحاد" الظبوية مما يعني أنه قد طرد من جميع مناصبه وليس فقط من وكالة وزارة الإعلام الامارتية وباختفاء النويس هذا تصبح مهمة خلفان الرومي وزير الثقافة والإعلام الجديد أكثر صعوبة لأن وزارة الإعلام لم تكن عبد الله النويس بشخصه وإنما أخطبوط الموظفين الذين عينهم النويس فى مناصب حساسة منذ خمس عشرة سنة وأطلق أيديهم وأرجلهم في الإعلام والثقافة فخردقوهما بعد أن أوجد معايير فى تعيين الإعلاميين لم يرد ذكرها فى أيه موسوعة إدارية اللهم إلا إذا اعتبرنا مذكرات طيبة الذكر اعتماد خورشيد ما غيرها من قبيل هذه الموسوعات بخاصة عندما أشارت في (مذكراتها) إلى أن النويس وإكراما لعيونها قد أعطى لولدها "منصبا كبيرا فى التليفزيون".
الطحالب التي نمت فى عهد عبد الله النويس تجدها الآن فى كل زنقة وزاروبة وزقاق فى الإذاعة والتليفزيون وجريدة "الاتحاد" ووكالة الأنباء وجميع إدارات وزارة الإعلام والثقافة، وأظن أن خلفان الرومي سيضطر إلى النزال فى كل زاوية وموقع وسيجد من يعمل على تعطيل المسيرة خدمة لعيون النويس وزوجته حتى يقال أن خلفان الرومي قد أخفق وليس سرا أن خلفان الرومي أعلم منا بهذه الأمور وأخبر منا بالنويس وزوجته فقد زامله فى مجالس وزارية سابقة ومن ثم كان قراره بإقالة النويس وهو القرار الذى صدر باسم مجلس الوزراء تاليا لقرار المجلس بتعيين خلفان وزيرا للإعلام وخلفان لمن عرفوه مواطن من القلة المتعلمة، المثقفة، التي كانت ولا تزال تحمل هموما وطنية وقومية، ترجمها إبان عمله فى وزارتي التربية والشئون الاجتماعية وجاهر بها فى كل مجلس … وندوة.
الطحالب التي نمت فى عهد النويس لا تعد ولا تحصى وليس أقلها زوجته عبلة، التي جاء بها من القاهرة إلى مشيخة أل نهيان ليلبسها الشادور وليطلقها فى مجالس الشيخات فتصبح مثله شيخة لها مجلسها ولها وصيفاتها ولها كلمة حل وربط ليس فقط فى شئون المطبخ الأماراتي وإنما أيضا فى شئون السياسة والدبلوماسية.
حبيب الصايغ مثلا واحد من هؤلاء الذين زرعهم النويس فى جريدة "الاتحاد" فأفسدوا كل القيم وأثاروا كل العصبيات وغذوا كل المشاعر الإقليمية والحساسيات ولم يكن هذا غريبا على ابن يوسف الصايغ تاجر اللؤلؤ الإيراني الأصل الذى عرف منذ مطلع هذا القرن من أين تؤكل الكتف وأورث أولاده هذه المعرفة فإذا بولده حبيب الصايغ ينقل إلى الأدب والصحافة كل ألاعيب وحركات تجار الذهب واللؤلؤ والساعات السويسرية الفاخرة.
(أوراق) التي أصدرها فى لندن ونقلها بتواطؤ مع النويس إلى أبو ظبى فإذا بها تدار كما كان يدير والده سوق الصاغة فى شارع حمدان حين كان يأخذ من الزبائن ولا يعطي ولا أعرف حتى اللحظة كاتبا أو صحافيا عمل لدى مؤسسة حبيب الصايغ وقبض أجره قبل أن يجف عرقه أو بعده.
كانت هذه السطور يتحمل جريرة حبيب الصايغ لأنه هوالذى أوجده وأطلقه فى عالم الشعر والأدب والثقافة ونقله من مجرد "شعرور" ينظم أبياتا مقفاة فى مدح الشيوخ إلى شاعر تفعيلة يكتب عن فلسطين وعن الثورة والحرية والاشتراكية.... يومها كنا نبحث عن راس حربة من مواطني البلاد نخترق بها عالم الثقافة والأدب المرتهن للشيوخ ووجدنا ضالتنا بابن الصايغ فكتبنا عنه وله ونفخناه .... عرفناه على الأوساط الأدبية العربية وقدمناه فى الندوات والأمسيات والمحاضرت حتى ضربنا به وزارة الإعلام يوم اقنعناه أن ينشر مقالة حول ممارسات النويس فإذا بالمقالة تهوي كالسوط على أكتاف الوزارة وإذا بالنويس يكتب رداً وإذا بالشيوخ يجدون فى مضاربهم سجالا من نوع جديد يحمل فى طياته بذور تمرد فتحركت دراهمهم تلاغي أين الصايغ فإذا بغرائزه الذهبية والماسية التي ورثها عن والده فى سوق الصاغة تنتصب وإذا به ينقلب رأسا على عقب ويعود إلى قواعده شاعرا مداحة، لا يكاد يمر يوم إلا ويشير فيه إلى "سماحة وعظمة سمو رئيس الدولة وولى عهده الأمين".
مرة، فوجئ الوسط الصحاف بالإمارات بمقالة نشرها محمد الماغوط لنجيب الصايغ فى جريدة "الخليج" وكان الماغوط محررا لصفحة الثقافة والأدب فى تلك الجريدة وكان موضوع المقالة يدور حول اتهامات كالها الصايغ للكتاب العرب الوافدين ليس بقصد التحاور معهم وإنما فقط رغبة فى ممارسة الزعامة واعتقادا منه أن لقمة العيش ستحول دون أن يتصدي له الوافدون بالرد وكان الماغوط لغايات فى نفسه يفرد لقصائد ومقالات ابن الصايغ مساحات لم يحلم بها ناظم حكمت ولا فردت من قبل لطاغور وقد استفزني الهجوم بوقاحته ونذالته فاسرعت إلى كتابة رد مطول ، ساخر ، وموثق جعل ابن الصايغ يتوارى عن الأنظار إلى حين ومن يومها جبن الرجل عن مواجهتي على صفحات الجرائد، واكتفى بالدس فى مجالسه الخاصة وتحريض هذا المسئول أو ذاك فى هذا الجهاز أو ذاك إلى أن غادرت الإمارات مهاجرا فإذا بي أراه يكتب في غيبتي ما لم يكن يجرؤ على كتابته يوم كنت مشرع القلم للنزال فى صحافة الإمارات ولم يكن هذا بغريب عليه فتلك هي ثقافة قاطع الطرق وأخلاق شعرور ينتمي إلى دولة كانت تسمي فى كتب التاريخ بساحل القرصان.

هذا الوغد التافه كان من ضمن الذين كرمتهم وزارة الاعلام باعتبارهم من صناع الصحافة في الامارات.
حبيب الصايغ - اليوم- مجرد مراسل لاولاد عمران يدير لهم شئون التوزيع والاعلانات في ابوظبي ولا يجد من يشير اليه بالبنان ... او حتى بالحذاء رغم ان المجمع الثقافي يحاول دوما ان يدفع بالصايغ الى الواجهة كي يقدم بعض ضيوف المجمع من ادباء وشعراء كعريف حفل ... لا اكثر ولا اقل ... ويبدو ان هذه هي الوظيفة التي تناسبه فعلا.... وقد حرصت ان اكتب عن الجانب الصحافي والمهني لهذا المخلوق وتجنبت الكتابة عن الجانب الاخلاقي ... فحكايته مع ظبية خميس معروفة ... وتصرفاته في الشقة المفروشة التي اتخذها مقرا في الشارقة بعيدا عن عيون زوجته معروفة ... وقد نعود اليها ان لزم الامر .

للعودة الى فصول الكتاب انقر هنا