هل زحلق صدام على قشرة موز؟

د. أسامة فوزي

* سألوني : أين صدام حسين ؟


هل انتحر ام هرب الى سوريا او موسكو ...أم لعله لا يزال في انفاق بغداد يقود " المقاومة " ويدافع عن " البوابة الشرقية " التي قال انه " يحرسها " قبل ان تسقط البوابة ... والبلكونة ... ومنافعها .

* قلت : بل هو " زحلق " على قشرة موز ووقع في "  بالوعة "  التاريخ تاركا للشعب العراقي اكثر من ثلاثين قصرا من قصور الف ليلة وليلة ... والف تمثال من البرونز والذهب ... وخمسين سجنا رهيبا من سجون القرون الوسطى ... وثلاثة ملايين قبر لجنود عراقيين ماتوا في حروبه الكثيره ... وخمسة ملايين لاجيء عراقي في جميع انحاء العالم ... واكثر من تريليون دولار من الديون ... وأربع زوجات اخرهن في العشرينات من العمر ... وبس .

* قلت ... ومع ذلك علينا ان لا نظلم " صدام حسين " لان الشعب العراقي بكل اطيافه السياسية والاجتماعية يتحمل جانبا كبيرا من المسئولية ولا زلت لا ادري كيف سمح العراقيون لصدام حسين الذي لم يكمل تعليمه الثانوي ان يصبح رئيسا عليهم ؟

* قلت ... لدينا في العالم العربي اكثر من صدام حسين ... وكلهم يلتقون في الثوابت ... ويختلفون ببعض التفاصيل ... فمعمر القذافي الذي يركب على اكتاف الشعب الليبي منذ عام 1969 لا يختلف عن صدام حسين كثيرا ... فهور راسب " توجيهية " ... ومؤلف لروايات تافهة ... ومجرم ... علق طلبة الجامعات الليبية على المشانق وصورهم وعرض صورهم على شاشة التلفزيون الليبي لارهاب الشعب ... وبنى لنفسه القصور و " الخيم " والمزارع ... وافقر البلاد والعباد ... وسرق خيرات ليبيا وحولها حسابات سرية في بنوك اوروبا ... واشترى الصحافة والصحفيين في الخارج ... وادخل ليبيا في حروب لا لون لها ولا طعم ولا رائحة ومع ذلك لم ينتصر في واحدة مهنها ... وتزوج على امرأته فانجب منها " تحفة " لا تقل عن التحف التي انجبها صدام ... والاهم من هذا حجر – بتشديد الجيم - على اكتاف الفلسطينيين وتاجر بقضيتهم وباع فيها واشترى ... ولا زال يشتري .

* قلت ... ما الذي يفرق حاكم اليمن او حاكم السودان او حاكم تونس عن حاكم العراق صدام حسين ؟

* قلت ... طوف في واشنطن لن تجد فيها من بابها الى مزرابها صورة واحدة للرئيس الامريكي ... ولكن اذا طرت الى سوريا مثلا ستجد البلاد مزروعة من شمالها الى جنوبها بالتماثيل والصور والاصنام للرئيس الخالد حافظ الاسد الذي ورث شعبه هزيمة حزيران يونيو ... وترك بصماته وبصمات اخيه رفعت الاسد على كل بيت في مدينة حماة التي ردمت على من فيها في سالف العصر والاوان .... وستجد الف مليون صورة للشهيد " باسل الاسد " ملصوقة على السيارات والجدران والحارات ومحل بكداش للبوظة في سوق الحميدية مع ان " الشهيد " باسل لم يقتل في معركة استرداد الجولان مثلا ... وانما سقط في حادث سيارة مرسيدس كان يقودها بسرعة على طريق المطار ليلحق بطائرة المانية كانت ستقله الى اوروبا للتونس والفرفشة .

* قلت ... حكام الخليج يلتقون مع صدام حسين في " الثوابت " ويختلفون عنه بالشكل والمظهر ... فهم كلهم من اللصوص الذين يسرقون بلادهم اولا بأول ... وهم يقتطعون البلاد لاولادهم واقاربهم ويغرقون بأوحال الجنس في قصور تزيد عن ضعفي قصور صدام تغص بالجواري والحسان من كل جنسية وملة .

* قلت ... في الامارات مثلا يتندرون بأن شيخهم زايد يخلف " وزيرا " مع كل حبة فياغرا يتعاطاها واذا امد الله في عمره عشر سنوات قادمة سيشغل اولاد زايد جميع الوظائف والمناصب في الدولة بدءا من رئاسة الوزراء ... الى رئاسة اصغر بلدية في عجمان .

* قلت ...بماذا يختلف الملك عبدالله مثلا عن صدام حسين ؟... قصوره الفاخرة في الاردن وفي اوروبا اكثر من قصور صدام ... ونسبة البطالة في الاردن تصل الى اربعين بالمائة مع ان الاردن لم يكن محاصرا مثل العراق ... وسجون الاردن وزنازين المخابرات يضرب بها المثل ودخلها معظم المثقفين والكتاب والصحفيين الاردنيين ... بل وبعض اعضاء البرلمان الاردني ... وعمليات النهب من المال العام تتم في السر والعلن وسرقة البنوك الاردنية عملية موسمية يقوم بها اصدقاء الملك دون ان يحاسبهم احد .

• الذين سألوني عن " صدام حسين " قلت لهم " الى حيث القت " ... وهو" بالزبط " ما سأقوله لهم بعد سقوط اي حاكم عربي جديد ... بغض النظر عن طريقة سقوطه ... وسواء تم على يد القوات الامريكية ... او بالاغتيال ... او بالسرطان ... او بسقوط طائرة ... او بالزحلقة على قشرة موز .

* قلت ... على الاقل ... بقي لجورج بوش سنة واحدة في الحكم وقد لا يعاد انتخابه لمرة ثانية بسبب تردي الاحوال الاقتصادية الداخلية في امريكا وهي " المسطرة " التي يقيس بها الامريكيون اداء رؤسائهم ... ولكن الحكام العرب سيظلون على اكتاف وظهور شعوبهم الى يوم يبعثون .

* قلت ... واحد ازعر مثل " معمر القذافي" ذوب عدة رؤساء امريكيين ... كلهم رحلوا وبقي هو بدءا من جونسون ونيكسون وكارتر وفورد وريجان وبوش الاب وكلينتون وانتهاء ببوش الابن ... وسوف يظل معمر القذافي حاكما الى ان يفتكره " عزرائيل " ولن يجد من يمشي في جنازته من الليبيين ... بل وأجزم انهم سيشخون على قبره هذا اذا قبروه ولم يسحلوا جثته في الشوارع على الطريقة العراقية.... والاعمار بيد الله .