كتب : أسامة فوزي

* فقعت من الضحك وأنا أقرأ تصريحات الملك عبدالله لوكالة الانباء الاردنية والتي وصف فيها الهجوم الامريكي على العراق بأنه " غزو " ووصف القتلى العراقيين بأنهم " شهداء " ... وفقعت أكثر وأنا أقرأ بيان شخصيات اردنية بارزة من بينهم رؤساء مخابرات وأفاكون ولصوص يعرفهم المواطن الاردني جيدا وهم ايضا يتحدثون عن الشعب العراقي الشقيق ... وكدت أفرط من الضحك وأنا اقلب بالريموت كونترول شبكات ومحطات البرامج التلفزيونية العربية التي تتباكى كلها على ضيعة العرب والعروبة ... وتنصب كلها مناحات على الشعب العراقي الشقيق ... وتتغزل ببطولات صدام حسين وجيشه الذي لا يقهر .

* الصورة تبدو كوميدية لسبب بسيط وهو ان الكل يكذب على الكل ... والكل ينصب على الكل ... والكل يدجل على الكل ... والاخبار الاخيرة المتواترة من " الكوت " بقتل 600 متوطع عربي في غارات جوية امريكية على معسكرهم تؤكد ان مخابرات بعض الدول العربية هي التي قدمت للامريكيين معلومات عن هذا المعسكر بعد ان " دست " عناصرها بين " المتطوعين " وزودتهم بهواتف " الثريا " ... هذا عدا عن " باص " المتطوعين الذي هوجم بعد مغادرته للحدود الاردنية ولا يحتاج الامر الى ذكاء لمعرفة الجهة التي " دست " على الباص وركابه.

* حكام الدول العربية كلهم دون استثناء يتمنون انتصار امريكا في الحرب على العراق ويتبارون بتقديم المعلومات الاستخبارية التي يأملون منها تقربهم اكثر للادارة الامريكية ليس حبا بامريكا وانما فقط حتى لا تضعهم الولايات المتحدة في قائمة الحكام الذين يجب تغييرهم بعد الانتصار على العراق ... ويأتي الملك عبدالله على رأس هؤلاء ... فالولايات المتحدة تعلم جيدا ان الاسرة المالكة في الاردن مكروهة من شعبها وانها تمارس قمعا يكاد يزيد عما كان يفعله صدام بشعبه ... وان الاحتقان في المجتمع الاردني يفرز " ارهابيين " سرعان ما يستهدفون المصالح الامريكية من باب ان امريكا هي المسئولة عن انعدام الديمقراطية والحرية والعيش الكريم في الاردن .

* في هذا السياق جاءت تصريحات الملك عبدالله الاخيرة التي وصف فيها الهجوم الامريكي على العراق بأنه " غزو " ووصف القتلى العراقيين بأنهم " شهداء" وهي المفردات ذاتها التي يستخدمها الاصوليون ... مع ان الاردنيين كلهم يعلمون ان هذا الملك ساهم ويساهم بهذا " الغزو " بل وساهم ايضا في " قتل " هؤلاء " الشهداء " وقبض 700 مليون دولارا عن هذه الخدمات سينفقها على قصوره وعلى يخته الفاخر في باريس وعلى رحلاته السياحية في جبال كولورادو وعلى موائد القمار في اتلانتك سيتي ولاس فيغاس وعلى الحفلات الخاصة التي يقيمها مع زوجته لعمرو دياب ... وعمرو خالد .... وغيرهما من النصابين الذين يتاجرون بالفن .... والدين .

* لكن وسائل الاعلام الامريكية لم يعجبها هذا " الدجل " من جانب جلالته حيث تم نقل تصريحاته الى الشعب الامريكي مذكرة الشعب الامريكي بأن هذا الملك قد قبض قبل اسبوع من هذه التصريحات مبلغ 700 مليون دولار من اموال دافعي الضرائب ... ومع ان وسائل الاعلام الامريكية تعلم ان تصريحات الملك هي مجرد " تكتيك " اراد به الملك ان يمتص نقمة رجل الشارع في الاردن الا انها بدأت تذكر البيت الابيض بأن هذه النوعية من الحكام العرب التي توصف بانها " دبل فيس " هي التي تسببت بهذا الحقد والكره الطاغي لامريكا في العالم العربي .

* الملك عبدالله هو نموذج واحد فقط من نماذج الحكام العرب ممن يعيشون بوجهين ... الشيخ زايد مثلا حاكم الامارات هو عينة أخرى من الحكام العرب وهو له عدة وجوه تزيد عما يمتلكه من زوجات .. فمن يقرأ الصحف التي يمتلكها الشيخ زايد ومن يشاهد برامج فضائية ابو ظبي التي يدرها ابن الشيخ زايد سيظن لاول وهلة ان مشيخة ابو ظبي وليست بغداد هي المحاصرة وهي التيي تتعرض للقصف الامريكي .... وهذا هو وجه من وجوه الشيخ زايد ويهدف منه الى النصب والدجل على ابناء شعبه وعلى الشعوب العربية ... لكن من يدقق النظر في سياسة الشيخ زايد " السرية " سيجد ان مشيخته بأجهزتها الامنية وسلاحها العسكري وامكاناتها المادية ليس اكثر من " عبد " من عبيد واشنطن لا يهدف الى اكثر من طلب الرضى حتى لا تلتفت امريكا الى نظام حكمه الشمولي وحتى لا تسأله : لماذا لا يوجد في دولتك يا ولد يا زايد برلمان منتخب ؟ ولماذا توزع وزارات الدولة ومناصبها العليا على اولادك وابناء عمومتك ومنهم من لا يحسن فك الخط واكثرهم من الاميين ؟ ولماذا تسرق خيرات الدولة وتنفقها على زوجاتك وملذاتك وبين مواطنيك في الامارات الشمالية الفقيرة مواطنون يقل دخلهم عن دخل المواطن في افقر بلاد افريقيا ؟

* أجهزة الاعلام العربية اذن وفضائياتها هي وسائل يعتمدها الحكام العرب للنصب والدجل على الشعوب ... وتأليب المواطنين على امريكا وامتصاص نقمة رجل الشارع على الظروف الحياتية البائسة التي يعيشها بسبب هؤلاء الحكام بتوجيه اصابع الاتهام الى امريكا والبيت الابيض .... وكأن جورج بوش هو الذي يسرق اموال النفط لينفقها على زوجاته ... وكأن جورج بوش هو الذي يدير سجون الاردن والامارات والعراق واليمن والمغرب وتونس والسودان وليبيا وغيرها من سجون عربية سيئة السمعة تمارس فيهاابشع الجرائم ... وكأن جورج بوش هو الذي وصل الى الحكم اما على ظهر دبابة مثل القذافي وعمر البشير او بخيانة ابيه مثل حاكم قطر وحاكم سلطنة عمان او بالغدر بأخيه مثل الشيخ زايد او بتوارث الحكم مثل الملك عبدالله او بالانقلاب المخابراتي مثل حاكم تونس .... أو ... وما اكثر " الاوات " في عالمنا العربي .

* ليس الحكام العرب وحدهم ينصبون على شعوبهم ... وانما قادة الاحزاب والمنظمات والعشائر ايضا يقومون بأدوارهم المرسومة في الدجل والنصب والتحايل والمزايدة على الحكام وهذا ينسحب على الجميع .... من شيخ الازهر الذي ظهر على شاشة التلفزيون ليقول للناس " اللي عايز يقفل قناة السويس ما يروح يقفلها ... هو انا مهندس " .... الى رؤساء المنظمات والاحزاب الذين وقعوا على البيان الاردني الموجه الى الملك عبدالله .... وبأستثناء سبعة من الموقعين المائة فان الباقي ساهموا في ارساء قواعد الديكتاتورية والارهاب واللصوصية في المجتمع الاردني .... انتهاء بمحاسب فاشلحولته " صفاء ابو السعود " الى داعية اسلامي كبير وتبارت في احتضانه نسوان وبنات الحكام العرب كانت اخرهن الملكة رانيا .

* منذ متى يتحدث " مضر بدران " عن الديمقراطية والشهادة ...الخ وهو الرجل الذي بنى للاردنيين سجونا وزنازين وسرق اموالهم من خلال شركاته الكثيرة بالتعاون مع ابنه " عماد " الذي شغل منصبا هاما في السفارة الاردنية في واشنطن وحول مكتبه في السفارة الى مكتب للوكالات التجارية التي يحصل عليها لنفسه ولابيه .... وعلى هذا الخط سار الباقي ... فأحمد عبيدات رئيس المخابرات السابق هو الذي انجز الدور الاكبر في مجزرة ايلول ... وعدنان ابو عودة تباهى قبل ايام ومن على شاشة احدى الفضائيات العرابية بأن مجزرة ايلول في الاردن بحق الفلسطينيين اديرت من غرفة عمليات في القصر تكونت من الملك حسين والامير حسن وحابس المجالي وعدنان ابو عودة ... وعبد الرؤوف الروابدة هو الذي ارسى القواعد لملك الاردن الحالي عندما كان الروابدة رئيسا للوزراء ... ومحمود الخرابشة هو العقيد في المخابرات الذي ظهر على شاشة الجزيرة ليتغزل بقدسية الملك الحاكم ... وعبد الهادي المجالي هو الذي يشتهر بلقب " عبد الهادي أودي " بعد ان ارتكب اكبر عملية نصب في تاريخ الاردن مستغلا وظيفته كقائد للشرطة الاردنية ... وهلم جرا .

* امريكا مصرة على اسقاط النظام الحاكم في العراق ... وسوف تسقطه ... وهي تعلم ان الانظمة العربية المحيطة بالعراق انظمة كاذبة تلعب على الحبلين لتحقيق مصالح شخصية للحكام فيها ... فمن ناحية تعلن هذه الدول رفضها " للغزو " ... ولكنها على ارض الواقع تشارك في العمليات العسكرية من خلال التجسس على العراق ومحاصرة الحدود وتقديم التسهيلات والقواعد للقوات الامريكية .....الخ والا من اين جاء ربع مليون جندي امريكي الى العراق ؟ هل هبطوا بالمظلات ؟ من اين جاءت الوحدات الامريكية التي تعمل قرب الرطبة على الحدود الاردنية ؟ اليس من قاعدة " موفق السلطي " في المفرق ؟ من اين عبرت السفن والبوارج الامريكية الى مياه الخليج ؟ وأين تدار المعركة الاعلامية الامريكية ؟ اليس من مكتب القيادة الوسطى في الدوحة على مرمى حجر من مكاتب فضائية " الجزيرة " ؟

* الولايات المتحدة تعلم ان الحكام العرب كلهم " سفلة " وقد اختارت صدام حسين لتربي به الاخرين ... ومن الواضح ان الدور سيأتي على الباقي ... وهذا يفسر عمليات الغزل السري والعلني التي يقوم بها هؤلاء الحكام العرب لامريكا على امل ان تؤجل الادارة الامريكية مصائرهم الى اخر الدور ... والا ما معنى ان يدفع القذافي المليارات لضحايا لوكربي مع انه يزعم انه بريء من العملية ... وما معنى ان يجند القذافي جهاز المخابرات في ليبيا لمطاردة اعضاء القاعدة بالنيابة عن المخابرات الامريكية بل ويتباهى القذافي بذلك على أمل أن يحصل على الرضى من امريكا ... وما معنى ان يتحول رئيس اليمن الى حذاء في قدم اصغر جندي امريكي ؟

* الانظمة العربية الغبية تعتقد انها بهذا التعاون انما " تنصب " على امريكا تماما كما " تنصب " على شعوبها ... ولانها انظمة " غبية " فأنها لم تقرأ ولم تتابع الدراسات الاخيرة التي بدأت تظهر في امريكا بعد الحادي عشر من سبتمبر والتي طرحت التساؤل الكبير : " لماذا يكرهوننا " ؟ حيث توصل الجميع في امريكا حكاما ومحكومين ... يسارا ويمينا ... ان السبب يكمن في الانظمة المتعفنة الشمولية الديكتاتورية في العالم العربي التي تنهب الارض والعباد وتجير غضب شعوبها الى امريكا والسياسة الامريكية والشعب الامريكي .

* الذين يقاتلون اليوم في شوارع المدن العراقية لا يفعلون ذلك دفاعا عن صدام حسين الذي ذبحهم وجردهم من كراماتهم وافقرهم وحولهم الى لاجئين في اربع نواحي الارض ... وانما يقاتلون دفاعا عن بعض ما بقي لدى العرب من الاحساس بالكرامة والقبلية والعشائرية ... واذا كانت هذه الصفات لا زالت موجودة في القبائل العراقية رغم معاناتها من نظام صدام حسين فان احدا لا يضمن وجودها لدى دول اخرى حولها حكامها الى مزارع تدار كما تدار مفارخ الدجاج في امريكا .

* بغداد ستسقط ... لان قذائف محطة " الجزيرة " القطرية لن تنقذها من صواريخ الطائرات الامريكية التي تنطلق من الدوحة ... والنظام العراقي سيسقط لان " حمية " برامج الشيخ زايد الفضائية لن تغير شيئا في المساعدات الاستخبارية التي تقدمها مخابرات الشيخ زايد لامريكا .... وعدد " الشهداء " العراقيين سيتضاعف قريبا رغم انتقادات " الملك عبدالله " لما يسميه " الغزو الامريكي " لان الطائرات التي تقصف بغداد تنطلق من قاعدة المفرق او من الاجواء الاردنية ... ولان تدمير مقار الحكومة العراقية تتم وفقا لاحداثيات قدمتها المخابرات الاردنية لامريكا ... ولان صدام حسين لن يتمكن من قلب الطاولة - كما فعل في الحرب الماضية - بقصف اسرائيل مثلا بالصواريخ لان الملك عبدالله نصب له " باتريوت " لحماية الاجواء الاسرائيلية من صواريخ العراق ... وحتى يحترق الاردنيون ببواقي الصواريخ المتساقطة من جراء التصادم في الجو .

* نحن امة عربية " منحطة " لا كرامة لها ... والشعوب التي تتظاهر بمئات الالوف " يخوفها " شرطي هامل بعصا او بخرطوم ماء ... شعوب ارتضت ان يحكمها تافهون من طراز القذافي والبشير وزايد وعبدالله وجابر وحمد وقابوس وزين العابدينو................... الى اخر هذه " الارطة " الفاسدة وبدلا من ان تخرج لتشتم سنسفيل هؤلاء تقوم بشتم امريكا وجورج بوش وبعض هذه المظاهرات نظمتها اجهزة المخابرات .... وبعضها - في الاردن مثلا - قادتها الملكة رانيا .

* نسيت أن اقول ان الكاريكاتير المرفق لصدام حسين وهو يخطب في مجموعة من الشحادين العراقيين قائلا : " يريدون نهب ثرواتكم ونفطكم وقصوركم " هو للرسام الصديق " علي فرزات " وهي رسمة تنطبق على جميع الحكام العرب ... فلو دارت الدوائر على ملك الاردن مثلا فانه سيخطب - ربما باللغة الانجليزية لانه لا يحسن العربية - في ربع مليون شحاد اردني يفترشون الساحة الهاشمية في عمان " قائلا : " انهم يريدون نهب قصوركم في رغدان وبسمان والعقبة والحمر ولندن وباريس وسويسرا " على اعتبار ان القصور الملكية مملوكة للشحادين .... ولو بالاسم !! والطريف ان الاردنيين لا يعرفون عن هذه القصور الفاخرة الا اسمائها لانها كلها تقع في غابات من الاشجار المستورة عن العيون ولا يدخلها الا الملك وحاشيته وحراسه ... وهي ليست مثل قصر ملكة بريطانيا " باكنغهام بالاس " الذي يمكن ان تدخله بتذكرة ... أو مثل البيت الابيض الذي تستطيع ايضا ومقابل عشرة دولارات ان تزوره وتتجول فيه من الداخل باستثناء المكتب البيضاوي الذي يعمل فيه الرئيس وغرفة نومه طبعا التي تقع في الطابق الثاني ... وبالمناسبة فان البيت الابيض من الداخل عبارة عن غرف متواضعة في فرشها وتجهيزاتها وهي لا تعادل شئيا امام قصر واحد من قصور اولاد المكتوم مثلا .