عشر سنوات صحافة في مضارب ال نهيان
عن البيان .. وعدلي صادق

 

اذا اردت ان تكون صاحب حظوة عند " خالد محمد احمد " رئيس تحرير جريدة البيان سلمه زوجتك كما فعل " حسن قايد "... وهذه معادلة ليست سرية ولا هي من قبيل قذف المحصنات الغافلات فعلاقة حسن قايد بخالد محمد احمد معروفة منذ ان عمل حسن قايد في جريدة الاتحاد التي دخلها بواسطة زوجته وانتقل بعدها الى البيان بانتقال خالد محمد احمد اليها وكأن حسن قايد " وزوجته " من بعض " عفش " خالد محمد احمد .
والمدام التي نتحدث عنها هنا درست مع خالد محمد احمد في جامعة القاهرة وكانت نزيلة دائمة في شقة الولد الاماراتي المعوق " خالد " وكان الاثنان يشاهدان معا في كافتيريا الجامعة فيثيران الكثير من القال والقيل ....وبعد عودة الاثنين الى الامارات تزوجت " المدام " من حسن قايد الذي كان يعمل سائقا وطباخا لاحمد سلطان الجابر صاحب جريدة " صوت الامة " وقيل لي يومها ان "خالد محمد احمد" هو الذي زوج "حسن قايد" من عشيقته السابقة حتى تظل العلاقة بين الاثنين بعيدة عن اعين الفضوليين( تذكرني هذه الحكاية برواية القاهرة 30 التي تحولت الى فيلم لاحمد مظهر وسعاد حسني التي كانت رسميا زوجة للموظف وعمليا عشيقة للوزير ) .... وبعد هذه الصفقة " نط " السائق والطباخ الى وظيفة " صحافي " في جريدة الاتحاد بشروط العقد الخارجي .... ومنها وبدعم من " خالد محمد احمد " حصل " قايد " على الجنسية الاماراتية والحكاية بعد ذلك معروفة بدءا من مهزلة ابتعاث " حسن قايد " الى امريكا وعودته منها بشهادة دكتوراه كلنا نعلم كيف حصل عليها .... وانتهاء بتحول " حسن قايد " الى كاتب عمود في جريدة البيان .
كنت على معرفة شخصية دقيقة بحسن قايد منذ ان عمل في " صوت الامة " واظنه لا زال يذكر حين نصحته ان يمتنع عن لبس " البناطيل " الضيقة التي تحوله الى ما يشبه المصران الاعور بسبب قصره الشديد ويبدو انه استجاب الى نصيحتي حيث لم يعد يظهر بين الناس الا بدشداشة واصبح ينتعل حذاء بكعب عال لعله يرفع من قامته قليلا .... وقد " فقعت " من الضحك حين التقيته في حفل لجريدة البيان قبل اسابيع من هجرتي الى امريكا لان " الكعب العالي " الذي كان ينتعله كان مضحكا ... ولا زلت اذكر - ويذكر الشباب في البيان - كيف انتقل " قايد " من الطاولة التي كان يجلس عليها الى "طاولتي " وكيف " بوسني " وكيف اخذ يحدث الحاضرين عن اسبقيته في اكتشاف " عبقريتي " الى اخر هذا الموال من النفاق المفضوح مما جعل زميلا من " البيان " يميل على اذني ليهمس متسائلا : " شو القصة "؟
هذا القزم هو نفسه الذي انتهز مغادرتي الامارات مهاجرا الى امريكا حتى يكتب ضدي مقالا بذيئا خلافا لما كتبه - مثلا - الشاعر " عارف الخاجة " الذي اشاد باسهاماتي في الحياة الثقافية والفكرية في الامارات .... وقد علمت يومها ان مقال حسن قايد قد نشر بتعليمات من " خالد محمد احمد " - وهو قزم مثله - والذي كان لي الفضل في اشراكه في ندوة اقيمت في النادي العربي في الشارقة .

هذه المقدمة عن " خالد محمد احمد " رئيس تحرير جريدة البيان لا بد منها لانها توضح جانبا من شخصية هذا الرجل وتفسر الكثير من القرارات التي اتخذها سواء عندما كان رئيسا لتحرير جريدة الاتحاد او عندما انتقل ليتولى المنصب نفسه في جريدة البيان .... فخالد كان يطلب من جميع العاملين معه ان يكونوا مثل " حسن قايد " وان يقدموا له الخدمات نفسها .... بل وان يمكنوه من " بيوتهم " .... ولعل هذا هو الذي فجر الخلاف لاحقا بينه وبين حشر المكتوم لان المكتوم اعتبر هذا تعديا على " صلاحياته " وحكاية المكتوم مع " ياسر هواري " والنساء معروفة .
خالد لم يكن يريد " صحفيين " في جريدته وانما كان يريد " قوادين " .... لذا لم يعين خالد محمد احمد طوال عمله في جريدة " الاتحاد " صحفيا فلسطينيا واحدا لانه لم يجد بينهم من يقبل ان يعمل بوظيفة " قواد " .
عندما انتقل خالد محمد احمد الى جريدة البيان وجد ان اعمدة الجريدة هم من الصحفيين الفلسطينيين وان شكل الجريدة ولونها وطابعها وضعه الفلسطيني ابراهيم سكجها فقام بعد اشهر من توليه رئاسة التحرير بمجزرة في اوساط الصحفيين الفلسطينيين فأقال بعضهم ونقل البعض الاخر وضايق اخرين حتى اضطرهم الى الاستقالة .
 

عدلي صادق ... الصحافي الفلسطيني الذي عمل في مركز الابحاث في " البيان " كان من ضمن الذين تركوا " البيان " في تلك الفترة ولكن ما ميزه عن غيره من فلسطينيي الجريدة هو انه هو الذي بادر الى الاستقالة ... وكانت استقالته " مسببة " اي انه كتب في استقالته اسباب الاستقالة مشيرا الى الممارسات المشبوهة بحق الفلسطينيين في الجريدة وكانت تلك " صفعة " قوية لخالد محمد احمد الذي اعتاد ان يرتمي الاخرون على " زنوبته " طلبا للرحمة فاذا بأحد موظفيه لا يكتفي بتقديم الاستقالة وانما " يسببها " لعل خالد يدرك ان الرجال لا يقاسون بمسطرة " زنوبته " وليسوا كلهم " حسن قايد ".


و" عدلي صادق " مناضل فلسطيني معروف حمل رشاشه منذ عام 1966 وقاتل في الاراضي المحتلة حتى اصيب ووقع في الاسر و قضى عشر سنوات كاملة في زنزانة اسرائيلية في الوقت الذي كان فيه " خالد " يقضي ليالي حمراء مع " المدام " ... واستغل عدلي فترة السجن ليثقف نفسا وفي السجن تعلم الانجليزية واتقنها حتى اصبح من افضل المترجمين في دبي ... كان عدلي يؤمن بأن عمله الصحافي هو امتداد لعمله النضالي كمقاتل وان اختلفت المواقع وساحات القتال لذا لم " يهضم " المجزرة التي وقعت بين الفلسطينيين في البيان فاستقال ... ومع انه تلقى عرضا من مدير مكتب المنظمة في السعودية للعمل معه الا ان السلطات السعودية رفضت منحه تأشيرة دخول ... فطار الى الجزائر وظل فيها الى ان صدر قرار بتعيينه مستشارا اعلاميا في مكتب المنظمة ... لكنه اضطر الى مغادرة الجزائر الى السويد من اجل تأمين العلاج لابنه الذي يحمل الجنسية السويدية .... برودة " السويد " لم تمنع عدلي صادق من ممارسة المهنة التي احبها وتعلق بها حيث سارع الى الاسهام في اصدار " المسلة " وهي مجلة ناقدة لعدنان الجميلي وكانت " المسلة " من اهم الاصدارات العربية السياسية المعارضة في اوروبا وكان يمكن للمسلة ان تتحول الى مشروع صحافي رائد ومميز لو وجدت من يأخذ بيدها "ماديا " ... ويبدو ان الجرعة الزائدة المعارضة للسعودية هي التي ادت الى توقف " المسلة " عن الصدور بخاصة وان الساحة الاعلامية كانت - انذاك - في اوروبا كانت مرهونة للنفوذ السعودي .

كانت ابواب الصحف الكويتية مغلقة امام عدلي صادق وكيف لها ان تفتح امامه ومقاله " دولة البئر النفطي " تدعو صراحة الى " رجم دولة البئر " ولكن عدلي وجد متنفسا له في جريدة " القدس العربي " ومع ان الجريدة لم تكن تنشر كل مقالاته لان سقف النقد في بعضها لا تتحمله اية مطبوعة ناشئة - وكانت القدس يومها حديثة الصدور - الا ان عدلي نجح في ان يظل في الصورة .... وكانت رسالته الاولى الى "عرب تايمز" صادرة من السويد ومؤرخة في كانون ثاني عام 1992 ... كان عدلي منزعجا من مقال نشر في جريدة " المسخرة " تضمن نقدا لعبد الباري عطوان .... ولان كثيرين في اوروبا ظنوا اني صاحب " المسخرة " التي صدرت عام 1992 فقد بعث عدلي الي برسالة شديدة اللهجة جاء في بعض سطورها :" الاخ عبد الباري صديق عزيز مثلكم وهو شاب جيد وابن مخيم " و" انت وراء المسخرة وقد تحققت من ذلك عندما رأيتها ومن اول لحظة " .
لم أكن صاحب المسخرة ولا انا وراء اصدارها فالمسخرة كانت تصدر اسبوعيا وتشحن بكميات هائلة عبر اغلى بريد في امريكا " فيدرال اكسبرس " الى مراكز توزيع في اوروبا وكانت الجريدة الوحيدة التي توزع في شوارع لندن وباريس باليد ومن غير المعقول ان اكون صاحبها .... بعثت الى عدلي اقول : ان المسخرة تصف في "عرب تايمز" بناء على عقد تجاري( بزنس ) لا علاقة لنا بمحتواه وهي تصدر عن شركة مقرها نيويورك يبدو ان اصحابها على خلاف تجاري مع عائلة الفاسي وهذا ما يفسر كثرة الموضوعات المنشورة عن الفاسي في المسخرة وكانت - على ما اظن - ردا على منشورات اصدرها الفاسي في اوروبا .... كانت ملامح المسخرة " الفنية " من حيث الحجم والطباعة قريبة من  شكل "عرب تايمز" لانها كانت تصف وتخرج في مكاتبنا .... تماما كما تصف معظم الصحف المصرية في مطابع الاهرام وليس للاهرام علاقة بمحتواها ومع ذلك تدخلت اكثر من مرة من خلال الاتصال بمدير الشركة لثنيه عن نشر بعض المقالات التي كانت تتناول بعض من اعرفهم  في بريكانيا ومنهم عطوان طبعا .

موقف عدلي صادق من " عرب تايمز " او من الاعداد التي اطلع عليها انذاك لم يكن ايجابيا ... ففي رسالة ثانية وصلتني في عام 1992 كتب نقدا شديدا للجريدة ولاسلوبها ( انقر على صورة الرسالة لقراءتها ) .... العجيب ان رسائل عدلي الناقدة والغاضبة من "عرب تايمز" فهمت على غير حقيقتها بالنسبة للاجهزة الامنية الفلسطينية اذ يبدو ان عدلي كان في الجزائر مراقبا .... وظن كثيرون ان عدلي يكتب الينا ضد المسئولين الفلسطينيين مع ان رسائله الينا كانت " ضدنا " وقد اثارت غضب هيئة التحرير مع اننا لم نكن ننشرها .... وظل سؤ الفهم ملاصقا لعلاقة الجريدة بعدلي الى ان وجهت اليه قبل ثلاث سنوات تهمة الكتابة ضد وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث في عرب تايمز بخاصة وان عدلي كان يعمل بوظيفة وكيل وزارة .... هذه الحكاية عرفت بها من صديق فلسطيني مقيم في رام الله وليس من عدلي صادق الذي ندم فيما يبدو على اليوم الذي التقاني به في الامارات لاني لم اتسبب له الا بوجع الرأس ولقائي بعدلي صادق تم على خلفية علاقتي بالبيان حيث كنت اكتب فيها وكان عدلي من المسئولين عن الصفحة التي تنشر مقالاتي وهي صفحة " الرأي ".

الانقلاب الذي وقع في جريدة البيان اذن اسفر عن " مجزرة " في صفوف الصحفيين الفلسطينيين واغلبهم من الكفاءات العالية .... فرسام الكاريكاتير جلال الرفاعي كان علامة مميزة في " البيان " كما ذكرت من قبل .... والدكتور عبد القادر ياسين تلقفته على الفور جامعات السويد ومنها كتب الي في 25 نيسان 1987 يقول :" اعمل الان رئيسا لقسم الدراسات بالمعهد الاسكندنافي لابحاث الصراع ... لم ارغب في الاصل في الحضور الى السويد ... لم يكن امامي اي خيار اخر .... لقد ضاقت بي الارض بما رحبت وتبين لي للاسف الشديد ان هذه الاصقاع الشمالية المتجمدة اكثر دفئا وانسانية بي من اولئك الذين خيل الينا اننا نشاركهم اللغة والثقافة والتاريخ والدين والمصير المشترك ".( انقر على رسالة عبد القادر ياسين لتكبيرها ).

لا ادري لماذا كلما " انزنقت " البيان تقوم باستدعاء "ياسر هواري" الى دبي مع ان هواري كان وراء فشل عدة مشروعات صحافية بدءا بالاسبوع العربي وانتهاء بكل العرب رغم الدعم العراقي غير المحدود له ... والوضع الذي الت اليه "البيان" هذه الايام والذي دفع الشيخ محمد بن راشد الى تشكيل مجلس للاشراف على البيان ليس بين افراده حشر المكتوم ولا خالد محمد احمد يتحمل مسئوليته " ياسر هواري " الذي قام باجراء تغييرات جذرية في الجريدة قضت على الاسس التي وضعها ابراهيم سكجها عند التأسيس ....  وانصرف اهتمام ياسر هواري الى تقوية مواد التسلية والتخريب الاخلاقي حتى اصبحت " الرياضة والشباب " تنافس " الموعد " و " الشبكة " في تفاهتها ... هذه التفاهة اصبحت تصدر عن قسم سموه " قسم المنوعات " سلمه " ياسر هواري " لصحافي ناعم اسمه " غدير سعادة " كان يعمل معه في " كل العرب " ومنح "غدير سعادة" مرتبا يعادل مرتبات سبعة صحفيين ... ولان صفحة الرأي  اعتبرت من قبيل المنوعات فقد اوكل امرها الى غدير سعادة الذي طفش جميع الاقلام الجادة التي كانت تكتب اليها و" غدير سعادة " هذا لعب في " كل العرب " التي اصدرها هواري في باريس بدعم من المخابرات العراقية الدور نفسه الذي لعبه " نبيل مغربي " في "الوطن العربي" ويقال ان العلاقة بين " ياسر هواري " و " غدير سعادة " تشبه الى حد ما العلاقة القائمة بين " حسن قايد " و " خالد محمد احمد " اي ان فيها " نسوان " والله اعلم !!
ياسر هواري لا يحمل مؤهلا عاليا في الصحافة وخبراته محدودة .... شهادة " الصحافة " التي يحملها صدرت عن معهد الصحافة في لندن عام 1955 والدراسة في هذا المعهد شكلية ومن نوع " محو الامية " لا اكثر ولا اقل ... وكان خلال دراسته يعمل كمتدرب في " ديلي تلغراف " وكل خبرته قبل ان يطير الى لندن كانت في جريدة لبنانية غير معروفة اسمها " بيروت المساء " وبعد ان قضى اياما في المعهد المذكور عاد الى بيروت عام 1955 حيث عمل في جريدة الديار وبالتحديد في قسم الاخبار الفنية والخفيفة وهذا هو الذي اهله للالتحق بمجلة " الشبكة " كرئيس تحرير وكل خبرته الصحفية اكتسبها في هذه المجلة التافهة وهذا يفسر اصراره على تحويل مجلة الشباب والرياضة في البيان الى " شبكة " من نوع خاص تتصدر اغلفتها العاريات وصور الممثلات .... وبعد الشبكة " نط " الى مجلة "الاسبوع العربي" التي صدرت في بيروت عام 1958 .... وفي عام 1982 اصدر مجلة " كل العرب " في باريس بتمويل من المخابرات العراقية لتكون في مواجهة مجلة " المجلة " السعودية .

لم التق بعدلي صادق ولم نتهاتف منذ عام 1985 اي منذ ان غادرت الامارات مهاجرا الى امريكا ... والرسائل القليلة التي بعث بها الي كانت " ضد " الجريدة كما ذكرت .... ومع ذلك حملوه وزر "عرب تايمز" في غزة بل وهددوا بتصفيته جسديا ورصد عرفات كما علمت خمسة ملايين دولار لمقاضاة عرب تايمز وتم فعلا الاتصال بأحد اكبر مكاتب المحاماة في امريكا " ولكن دون جدوى .... لذا حرصت ان لا ابعث اليه حتى بسلام مع بعض الزملاء الذين يقضون اجازاتهم في غزة .... لكني كسرت هذه القاعدة قبل عامين حين بعثت اليه برسالة عاجلة رجوته فيها ان يساعدني في العثور على " طنجرة " في غزة .

ما حكاية هذه " الطنجرة " وما علاقتها بعرب تايمز ؟
هذا سيكون موضوع مقالي القادم .... فانتظروه !!