|
هوية " الازمنة العربية " وتوجهاتها المعارضة للنظام السياسي ظهرت مع العدد الثاني من المجلة الذي صدر في 21 مارس اذار عام 1979 بغلاف ملون يتضمن اسكتشا لخريطة الدولة وعبارة " المذكرة " .... والمذكرة هي الوثيقة التي صدرت عن اجتماع المجلس الوطني ومجلس الوزراء وتضمنت ملخصا لصورة الدولة المطلوبة ... كتب المقال يومها " غانم غباش " الذي ركز على ان " النفط هو قرض من الماضي يستثمره الحاضر لرفاهية المستقبل " . كانت زاوية " بلوطي " التي قيل ان غباش هو كاتبها تعكس هموم المواطن الاماراتي البسيط وكانت مقالات غباش في مجملها تعزف على وتر حساس جدا وهو الصراع القائم بين ابو ظبي ودبي ... و" عمالة " مشيخة دبي لايران بخاصة عندما ذكرت المجلة صراحة في عددها رقم 99 ان اغلاق مجلة " المجمع " في دبي قد تم بناء على اوامر من سفارة طهران في ابو ظبي . اعتبارا من العدد 110 بدأت " الازمنة العربية " تضرب تحت الحزام حين فتحت بصراحة وعلى المكشوف الحديث حول توزيع الدخل في الامارات .... ففي مقال بعنوان " تجربة الامارات العربية المتحدة " توزيع الدخل في دولة الامارات ذكرت المجلة في مانشتها العريض ان " اكثر المواطنين في ادنى السلم والفقراء يتزايدون " . في العدد رقم 116 فتحت المجلة ملف الميزانية وجعلت غلافها بعنوان " لغز المليارت " وتصدر الموضوع مانشيتا مثيرا بعنوان " طعامهم الملح قبل النفط وبعده " ووجهت المجلة نقدها للسياسة الخارجية بخاصة المبالغ التي خصصت في الميزانية للمساعدات الخارجية التي وصفتها المجلة بالكرم الحاتمي ... واردفت المجلة :" لكن الامارات تعاني من سؤ توزيع الدخل والتضخم المالي الشديد الذي تسبب في ارتفاع اسعار كل مستلزمات المعيشة وبالتالي حقق عجزا وعدم تكافؤ بين الدخل والاجور وتكاليف المعيشة..... ومنه هنا كان صاحب البيت اولى بماله ". في العدد نفسه ضربت المجلة اجهزة امن الدولة تحت الحزام في مقال بعنوان " سياسة خلوا كل شيء مستور لا تحمي امن الدولة " تناولت فيه تجارة السلاح في الامارات من خلال القاء القبض على عقيد سابق في الجيش العماني وخبير سلاح انجليزي كان يقيم في الشارقة وبعد ان اشارت المجلة الى حادثة الشرطي عبدالله كاسين وعملية الاغتيال التي نفذتها المخابرات العراقية في دبي والهجوم الذي قامت به عناصر المخابرات السورية على مطعم " يا مال الشام " في دبي والمملوك لمواطن اماراتي من اصل سوري كان يمول جماعة الاخوان المسلمين ختمت المجلة مقالها بتساؤل عن حقيقة الدور الذي يقوم به جهاز " امن الدولة " الذي كان انذاك برئاسة علي بن حمودة احد رجال الشيخ زايد . في العدد نفسه وفي زاوية " بلوطي " اتهام مباشر لاجهزة الاعلام الرسمية في الامارات بما في ذلك الصحف بالترويج للمسئولين الاسرائيليين .... وفي العدد رقم 121 تفتح المجلة ملف اغتصاب الاطفال في الامارات ودور " فوضى العمالة الاجنبية وتفكك الامن " في انتشار هذه الجرائم التي هزت المجتمع بعد اكتشاف مقتل الطفلة ليلى واغتصابها في رأس الخيمة . ... وفي العدد رقم 124 فتحت المجلة ملف الصراع على الدخل في امارة ام القيوين بين الحاكم وشعب الامارة الذي هجرها الى الشارقة محتجا .... وفي العدد رقم 125 الذي تضمن غلافا بعنوان " للرجال فقط " فتحت المجلة ملف مدينة الباتان في العين وهي مدينة من الرجال الذكور الذين يعيشون على مقربة من " الصناعية " قرب " سكة الخيل " في ظروف انسانية قاهرة .... لقد كتبت عن هذه المدينة المجهولة في جريدة الفجر ويبدو ان ما كتبته قد اثار فضول عدد من الصحفيين المواطنين الذين توجهوا الى مدينة العين لمعاينة المدينة بأنفسهم وقد توقفوا اولا في مكتبي في جامعة الامارات قبل ان نتوجه معا الى مدينة " الباتان " التي تقع في بطن جبل مهجور وتتكون من العشش التي يعيش فيها الاف الذكور ممن يعملون في مهن وضيعة .... وقد وقفنا على بابها ولم نجرؤ على " اقتحامها " بخاصة وانه كان معنا فتاتان هما ظبية خميس وسمر سعد ( ابنة نجاح سلام ) التي كانت تعمل في مجلة الازمنة العربية وكان معنا ايضا حبيب الصايغ ومحمد يوسف الذي اصبح لاحقا مديرا لجريدة الاتحاد .... كان " الوفد " قد توقف في بيتي لدقائق قبل التوجه الى مدينة الباتان التي لم اكتفينا بالنظر اليها من تل مرتفع . بصدور العدد رقم 134 الذي تضمن صورة لانور السادات بعد اغتياله بعنوان " فقيد الامبريالية " دقت مجلة " الازمنة العربية " المسمار الاخير في نعشها لان " السقف " الذي وصلت اليه في اثارة القضايا الداخلية والخارجية لم يكن مسموحا في المشيخة التي تقوم فيها معادلة الحكم على تقاسم " الدخل " بين الشيوخ الحكام وتوزيع الفضلات على " الشعب " .
كانت مجلة " الازمنة العربية " ظاهرة
صحافية متفردة ومميزة في منطقة الخليج ومع ان المجلة عزفت على الوتر " القومي "
الذي عندما هاجرت الى امريكا في عام 1985 قررت التواصل مع مجلة " الازمنة العربية " التي كانت انذاك تصدر في قبرص بخاصة وانه كان في جعبتي الكثير مما اريد نشره عن الامارات .... فطيرت رسالة الى غانم غباش بهذا الخصوص ورحب الرجل بي وطلب مني ان اكتب في قصايا التربية بخاصة واني كنت قد اثرت هذه المسألة في مقالات سبقت الاشارة اليها عن المناهج المدرسية وما يتم فيها من تزوير وكان غباش معجبا بمقالاتي ومؤيدا لها ... ونظرا لان غباش يعلم اني اكتب بأجر فقد استماحني عذرا في ان تكون المكافأة التي ستخصص لمقالاتي متواضعة نظرا للظروف المالية الصعبة التي تمر بها المجلة ومات غانم غباش قبل ان ابدأ بنشر مقالاتي في المجلة التي توقفت عن الصدور نهائيا . مجلة الازمنة العربية كانت علامة مميزة وجميلة ورائدة في تاريخ الصحافة الاماراتية التي خربها من هم من طراز عبدالله نويس وحشر المكتوم وتريم عمران وراشد بن عويضة وشلة القوادين الذين عملوا كمستشارين لهم بدءا من ابراهيم العابد وانتهاء بياسر هواري .... وسيء الذكر وزير الاعلام الحالي الغلام التافه عبدالله بن فاطمة .( انقر على الصورة ادناه لتكبيرها ). |