لماذا يحق لي أن اكتب عن جميع الصحف الاماراتية ؟


* خلال فترة اقامتي وعملي في الامارات منذ شهر يونيو 1975 وحتى مارس عام 1985 شهدت ولادة ووفاة عدة مؤسسات صحافية بعضها مات فعلا رغم انه لا زال يصدر مثل جريدة الوحدة.... وبعضها انتقل الى الصدور في الخارح مثل مجلة " الازمنة العربية " وبعضها توقف عن الصدور ثم عاد تحت اسم جديد مثل جريدة " الوثبة " التي تصدر الان باسم " اخبار العرب " بعد ان اشتراها ابن الشيخ سيف من صاحبها محمد ماجد السويدي .
لعلي كنت الكاتب والصافي الوحيد في الامارات الذي جمع بين العمل والكتابة في جميع الصحف اليومية والاسبوعية التي تصدر في ابوظبي ودبي والشارقة في وقت واحد تقريبا .
فقد كنت اكتب زاوية يومية في جريدة الفجر بعنوان (ع الهامش) توقع باسم ابو الشمقمق عدا عن اسهاماتي في كتابة الخبر والمقالة والدراسة والحوار وكنت موظفا في الفجر براتب شهري رغم عملي الرسمي في وزارة التربية والتعليم ثم في جامعة الامارات ولم اتفرغ للعمل في جريدة الفجر الا لمدة ثلاثة اشهر فقط من عام 1985 وقبل ان اهاجر الى امريكا حيث توليت الاشراف على مكتب الجريدة في امارة عجمان خلفا للصديق " يوسف البجيرمي " مراسل جريدة البيان في دمشق  وتولى المهمة بعدي الكاتب والمفكر السوداني محمد ابو القاسم حاج حمد.
كما كنت في الوقت نفسه اكتب زاوية يومية في جريدة الخليج بعنوان ( مذكرات تربوي) كنت اوقعها باسم (ابو محمود) عدا عن
المقالات والدراسات والابحاث التي كنت انشرها في الجريدة وفي ملحقها الثقافي باسمي الصريح وكنت احصل ايضا على مكافأة عن اسهاماتي في الجريدة المذكورة و كانت مقالاتي فيها عن"المناهج المدرسية" ثم زاويتي اليومية فيها (مذكرات تربوي) كانت سببا في فصلي من وزارة التربية والتعليم بل وتحويلي الى لجنة تحقيق بعد ان هرّب احد الصحفيين العاملين في الجريدة مقالة بخطي الى وكيل الوزارة آنذاك راشد عبدالله طه في مقابل رشوة وهي تعيين زوجته كمدرسة ... وكانت الوزارة يومها  قد جندت كل عيونها من اجل معرفة كاتب زاوية (ابو محمود) ...و لهذه حكاية ساعود اليها لاحقا.
كما كنت اكتب في صفحات الرأي في جريدة (البيان) وبالتحديد في الصفحات التي يشرف عليها الدكتور عصام سخنيني وكنت اتقاضى اجرا عن مقالاتي تلك واستمر تعاوني مع جريدة البيان حتى بعد ان هاجرت الى امريكا قبل ان يتم ايقاف النشر لي لاسباب ساعود اليها لاحقا.
اما في جريدة (الوحدة) فكنت اكتب زاوية يومية بعنوان (دبوس) اوقعها باسم (بيومي) عدا عن اسهاماتي في صفحاتها الثقافية والسياسية بل وكنت انظم ندوات في الجريدة يشترك فيها عدد من الكتاب والصحفيين من خارج هيئة التحرير وكان تعاوني مع جريدة الوحدة مقابل مرتب شهري ايضا.
كما كنت حاضرا في جميع المجلات التي تصدر عن هذه الصحف عدا عن المجلات التي تصدر عن الجمعيات الاهلية مثل مجلة (الظفرة) التي تصدر عن الوحدة ... ومجلة (تراث وفنون) التي تصدر عن جمعية التراث في دبي ومجلة (المنتدى) التي كانت تصدر في دبي عن مؤسسة خاصة تتبع الشيخ محمد بن راشد وكنت ايضا اتقاضى اجورا عن اسهاماتي هذه.
وكتبت في جريدة الاتحاد ... كما كان لي برنامجا خاصا اسبوعيا في دبي كنت اعده واقدمه بالمشاركة مع مايسة محمود وشاركني الاعداد لاحقا الدكتور يوسف عايدابي والشاعر سعادة سوداح كما كتبت واعددت برامج لتلفزيون ابوظبي وكنت اتقاضى اجرا عن عملي هذا ايضا .
وفي عام 1980 كلفت بالاشراف على مكتب التراث الشعبي في مدينة العين مقابل مرتب شهري الى جانب عملي الرسمي آنذاك كرئيس لقسم الدراسات والمتابعة في جامعة الامارات ... وتم اختياري للعمل في مكتب التراث من قبل الشيخ محمد حسن الخزرجي بعد صدور كتابي (التراث الشعبي في دولة الامارات) الذي اصدرته بالتعاون مع خمسة من طلابي وطبع الكتاب على نفقة ديوان ولي العهد وكان اول كتاب من نوعه يوثق العادات والتقاليد الشعبية في الامارات وقد نقلت منه جميع الكتب والدراسات التي صدرت لاحقا عن هذا الموضوع وبلغ النقل حد السرقة الحرفية ليس في مقالات صحافية عابرة وانما في كتب ودراسات اعدها دكاترة سطوا على كتابي ونسخوا منه صفحات بأكملها نسخا حرفيا كما فعل الدكتور محمد حسن غامري ( انقر هنا لقراءة تفاصيل ما فعله هذا اللص ).


اردت من هذا العرض ان اقول اني كنت على صلة يومية ومباشرة ليس فقط مع مؤسسة صحافية واحدة وانما مع جميع المؤسسات الصحافية والاعلامية في الامارات المقرؤة والمرئية والمسموعة ولم تكن صلتي بها عابرة او اشباعا لهواية  وانما كانت علاقة احترافية بمعنى اني كنت  اتقاضى أجورا و مرتبات شهرية ومكافآت مالية عن اسهاماتي فيها وبالتالي كنت على صلة ومعرفة واطلاع على ادق الاسرار في هذه المؤسسات بل ولعبت ادوارا في حسم بعض المعارك التي وقعت فيها. على الصعيدين الفني والاداري .


لقد اشرت من قبل الى دوري في المواجهة التي وقعت في جريدة الفجر بين عصابة مدير التحرير احمد نافع وتيار كامب ديفيد الذي كان يتزعمه وجبهة الصمود والتصدي  التي قادها الفنان محمد العكش وهي المواجهة التي حولت مكاتب جريدة الفجر الى معسكرين وقسمت صفحاتها الى قسمين حيث كنت تقرأ في الصفحة الاولى مانشيا يكيل المديح لتيار الكامب في حين تجد في العدد نفسه صفحة كاملة انا كاتبها والعكش ناشرها تمسح البلاط بالكامب وحلفاء الكامب ...  وقد اسفرت المعركة عن ايقاف عدة اساتذة من جامعة الامارات ومن الموالين لاحمد نافع عن الكتابة في الفجر بعد انذار وجهوه بايعاز من احمد نافع الى عبيد المزروعي صاحب الجريدة خيروه فيه بيني وبينهم ... فاختارني!!!
مواجهة من نفس النوع وقعت في جريدة (الوحدة) ايضا وكانت هذه المرة بين رسام الكاريكاتير الشهير "علي فرزات" ومدير التحرير "عثمان عثمان" وتيار التخلف الذي كان يمثله صاحب الجريدة" راشد بن عويضة" وقد بدأت المعركة بكاريكاتير رسمه فرزات صوّر فيه اجتماعا لمجلس التعاون الخليجي كعميل للولايات المتحدة الامريكية وقد جن جنون الاجهزة الامنية في الدولة كما جن جنون راشد بن عويضة الذي لم يتمكن يومها من حسم الموقف مع علي فرزات الا عن طريق الاجهزة الامنية حيث صدر قرار بابعاد فرزات او ترحيله من الامارات ... وقبل ان ينفذ القرار ختم فرزات عمله في الوحدة بكاريكاتير صوّر فيه مدير التحرير "عثمان عثمان" وقد برزت انيابه على شكل اقلام تحت عنوان ( يعرف من اين تؤكل الكتف ) ... وكتب الى جانب الرسمة التعليق التالي "
خبر من وكالة انباء تانجانيقا ... محرر من الدرجة العاشرة يستغل صفته وعمله في الصحيفة ويطلب من خلال ما كتب قرضا ماليا من بنك تابع لدولة احدى السفارات ...مشترطا ان يحصل على المبلغ ( دون كفيل ) ؟؟؟ وقد قابل اثنين من رجال السفارة في مكتبه من اجل هذا الموضوع وأوحى لهما بأنه مفكر ومحلل سياسي كبير وكتاباته تشهد بذلك لكنهما خرجا من عنده دون ان يتركا له ادنى جواب سوى زاوية صغيرة قد امليت عليه منهما فنشرها كعربون "!!!( انقر على الرسمة لتكبيرها ).  ... وظهرت الرسمة في اليوم التالي دون ان ينتبه اليها مدير التحرير " عثمان عثمان " الذي فوجيء بالجريدة التي يترأسها تسخر منه ... ووزعت الجريدة وقامت قيامة صاحب الجريدة ومدير تحريرها وتم التعجيل بقرار الابعاد فاتصل بي علي فرزات وتم اللقاء بيننا في مكاتب جريدة الفجر المحاذية لمكاتب الوحدة على طريق المطار وتم التنسيق بيني وبينه للحيلولة دون أكل حقوقه المالية والادبية عن طريق ابعاده من ابو ظبي بالسر فعملت على اجراء حوار معه نشرته في الصفحة الاولى من ملحق الفجر الثقافي وكانت تلك ظاهرة بحد ذاتها لم تعرفها صحافة الامارات من قبل ولا حتى الصحف العربية الصادرة في مصر ... كان علي فرزات موظفا في الوحدة وهو رسام الكاريكاتير فيها وكان مثيرا للتساؤل ان تهتم بالكتابة عنه وابرازه جريدة منافسة للوحدة .
اما في جريدة البيان فقد كنت انا الذي فجر فضيحة السرقات الادبية التي ارتكبها "فتحي البرقاوي" في الجريدة ومع اني كتبت عن هذه الفضيحة في الخليج والفجر الا ان هذا لم يؤثر على ترحيب البيان بنشر مقالاتي على صفحاتها وكان الفضل في هذا يعود الى الدكتور عصام سخنيني ومساعده عدلي صادق والدكتور عبد القادر ياسين الذين كانوا يديرون مركز البيان للابحاث ثم اسقط بين يدي الحرامي فتحي البرقاوي عندما وجدني ادير الحوار في ندوة النادي العربي في الشارقة وكان الضيف المحاضر هو رئيس تحرير البيان.


اعود الى ما ذكرته في المقدمة عن مواكبتي لولادة وموت مؤسسات صحافية بعضها لا زال يعمل الى اليوم بلا لون ولا طعم ولا رائحة ومثال  ذلك جريدة الوحدة ويمكن القول ان الموت الحقيقي لهذه المؤسسة قد بدأ بمغادرة اثنين من فرسانها لدفة القيادة هما جمال المجايدة الذي انتقل للعمل في وزارة الاعلام وطارق الفطاطري الذي انتقل للعمل في جريدة الاتحاد وعادت الوحدة بعدهما الى سابق عهدها يوم كان ابراهيم المطيري مديرها العام الذي يجد صعوبة في قراءة الجريدة ومع ذلك كان يراجع موادها كما ذكر محمود السعدني في كتابه (مذكرات الولد الشقي في المنفى) ... فقد آلت القيادة في الوحدة الى ولد فلسطيني لم يكمل تعليمه المدرسي اسمه عبد اللطيف مصطفى احمد ... هذا الولد توسطت له امه للعمل في احدى شركات راشد بن عويضة كفراش او سائق فتوسم به راشد خيرا وعينه مديرا عاما للادارة والتحرير والمالية في مؤسسة الظفرة للطباعة والنشر التي تصدر عنها جريدة الوحدة ومجلة الظفرة ومجلة هي.
ظاهرة "راشد عويضة" بحد ذاتها تستحق الدراسة والتأمل واكثر الناس الذين صدموا بهذه الظاهرة كان صديقي واستاذي الدكتور محمود السمرة رئيس الجامعة الاردنية والذي اصبح فيما بعد وزيرا للثقافة  ... ففي عام 1982 جاء محمود السمرة الى ابوظبي مدعوا الى محاضرات الموسم الثقافي في العين وابو ظبي وبعد ان التقى بولي عهد المشيخة اتصل بي وطلب ان اعرفه ببعض المؤسسات الصحافية في ابوظبي ليأخذ فكرة عنها فاتصلت بتاج الدين عبد الحق الذي اقترح ان نصطحب الدكتور الى الوحدة ثم الفجر ثم الاتحاد ... وهذا ما كان .... فبدانا بالوحدة واخذته الى جريدة الوحدة ظنا منا اننا سنستقبل من قبل جمال مجايدة او طارق فطاطري او علي فرزات او عثمان عثمان  ولسوء حظي او حظ محمود السمرة كان في استقبالنا " راشد بن عويضة"  .
زاد الطين بلّة ان "راشد بن عويضة" كان قد رأى الدكتور السمرة في ديوان ولي العهد فاستنتج على الفور ان الدكتور الضيف شخصية هامة لان معيار الاهمية عند حمار مثل راشد بن عويضة هو حجم علاقة هذا او ذاك بالشيوخ وليس الشهادة او الخبرة او الانجاز الفكري الذي يمثله الشخص .... لقد دخلنا الوحدة وخرجنا منها دون ان يعرف راشد بن عويضة من هو الدكتور محمود السمرة .... الشيء الوحيد الذي كان راشد بن عويضة يعرفه هو ان هذا الشخص مهم لانه كان ضيفا على ديوان ولي العهد.
ومع ان راشد بن عويضة المصاب بعاهة خلقية وهي عاهة"التأتأة " كان دائما يحرص على اخفاء هذه العاهة ومداراتها بالصمت والاكتفاء بلغة الاشارة الا انه في تلك الليلة ولسبب أجهله قرر ان يخطب فينا.... وبعد ثلاث ساعات كاملة شاقة نجحت في انقاذ الدكتور محمود السمرة الذي كان يتصبب عرقا وقرفا من هذه الورطة وكاد الدكتور الغاضب يدفشني على الدرج امامه ونحن نغادر المؤسسة وكاد يخلع حذاءه ويضربني على رأسي عندما اقترحت عليه - بعد ان خرجنا من مبنى الوحدة -  ان نزورجريدة الفجر ايضا.... واقسمت له عشرة الاف مليون يمين - واقسم تاج مثلها - ان الوضع في جريدة الفجر يختلف عما هو عليه في الوحدة ... ولحسن الحظ لم يكن في" الفجر" في تلك الليلة الا محمد العكش وخيرة الشيباني وهندي غيث الذين " بيضوا " وجوهنا مع الدكتور  الذي خرج من مبنى الفجر مسرورا من " الشباب " وقد نسي المقلب الذي شربه في " الوحدة " والمحاضرة التي القاها " قس بن ساعدة " على مدى ثلاث ساعات كاملة قضاها في التأتأة والبصاق .... وغادرنا "الفجر" الى احد مطاعم الكورنيش والدكتور السمرة الجاد دائما الذي كان يخيفني اثناء الدراسة في الجامعة الاردنية بجديته يكاد ينقلب على ظهره من الضحك وهو يستذكر (كركتر) راشد بن عويضة ومحاضرته الطويلة التي التي لم نفهم منها شيئا .
بعد اسبوع تلقيت رسالة رقيقة من الدكتور محمود السمرة يشكرني فيها على اهتمامي به سواء لما اصطحبته خلال اقامته في مدينة العين والقاءه محاضرة في جامعتها او عندما رافقته في " مغامرة " الوحدة ... وفيها يعترف بانه لم يكن يجد نفسه خلال زيارته للامارات خارج الرسميات الا في صحبتي ويحملني سلامه لتاج الدين عبد الحق الذي ورطنا بحكاية " راشد بن عويضة "  ولم تحمل رسالته طبعا اية اشارة الى " قس بن ساعدة الظبياني "  لان استاذنا الدكتور محمود السمرة اطال الله في عمره كان ولا زال ممن يرفعون شعار (واذا بليتم فاستتروا).



للعودة الى فصول الكتاب انقر هنا