* كتب : أسامة فوزي


* الذين سقطوا في مجازر صبرا وشاتيلا عبارة عن "
فطايس " ... او " فطيسة " !!
هذا ما قله لنا " عرفات تكروري " وهو موجه فلسطيني كان يعمل في ادارة المناهج المدرسية في دبي في مطلع الثمانينات ... وقد وصف ضحايا صبرا وشاتيلا بأنهم " فطايس " او " فطيسة " بعد يومين من دفنهم وقد رفض " عرفات تكروري " ان يقرأ الفاتحة على اللبنانيين والفلسطينيين من ضحايا حرب بيروت ومجازر صبرا وشاتيلا لانهم " كفار" ... وتباهى بأنه يتبرع للمجاهدين في افغانستان ... ودعانا الى التعلم من المجاهدين في افغانستان معنى الشهادة !!

* عرفات تكروري كان من انصار " الافغان العرب " الذين افرزوا لنا فيما بعد اسامة بن لادن وحركة طالبان ... وكان لهؤلاء وجودهم القوي في دبي من خلال " جمعية الاصلاح " التي تقع في منطقة القصيص في دبي وهي جمعية دينية كان رئيسها ضابطا في مخابرات دبي وكانت تعقد كل اسبوع محاضرة او ندوة لاحد " الافغان " يتحدث فيها عن " كرامات المجاهدين " في افغانستان .

* كنت يومها اعمل في دائرة المناهج المدرسية كمسئول عن الاعلام فيها ... وكانت وزارة التربية والتعليم قد وقعت في قبضة وزير تافه اسمه " سعيد سلمان " وشلته وهم من جماعة الاخوان المسلمين الذين نسفوا المناهج المدرسية من اساسها ووظفوا مئات " الخبراء " من طراز " عرفات تكروري " ليوزعوا الفتاوى وليسمموا الكتب المدرسية التي افرزت فيما بعد جيلا مشوها كان منه " مروان الشحي " الذي ذهب الى المانيا على نفقة الشيخ محمد رئيس سلاح الجو في الامارات للدراسة وقاد الطائرة التي ضربت البرج الثاني .

* كانت دائرة المناهج المدرسية في مجملها تتكون من اساتذة افاضل من التابعية المصرية اذكر منهم الدكتور ابراهيم بسيوني وعبد الفتاح المصري وعبد الحكيم بركات وماهر امين ونادية بركات وسيد توفيق واحمد ابو بكر ومحفوظ فرغلي .... وقد اراد هؤلاء مجاملتنا بعد مجازر صبرا وشاتيلا فدعوا موظفي الدائرة الى جلسة عزاء لقراءة الفاتحة وقد لبى الجميع الدعوة الا " عرفات تكروري " الذي رفض المشاركة وقال ان قتلى صبرا وشاتيلا هم " فطايس " وانهم ماتوا كفارا .... وقال انه لا يعترف الا بشهداء افغانستان .

* كان هذا الموقف للموجه الفلسطيني  عرفات تكروري" وهو من الخليل " هو السبب الذي جعلني اقرر حضور احدى ندوات " المجاهدين " في جمعية الاصلاح لفهم وجهة نظرهم وفلسفتهم ولمعرفة السر في انهم نجحوا في استقطاب العرب قبل الهنود للانخراط في صفوف " المجاهدين " والتبرع لهم بدلا من التبرع لشهداء فلسطين وفقراء المخيمات .... وكانت تلك المحاضرة مدخلي لكتابة ثلاث مقالات ضد جمعية الاصلاح ونشاطها المشبوه وقد نشرت جريدة الفجر مقالاتي تلك .

* كان موضوع الندوة او المحاضرة التي حضرتها هو " كرامات المجاهدين " وكان المحاضر شيخا معمما من افغانستان .... ولشدة دهشتي وجدت " عرفات تكروري " الذي وصف ضحايا صبرا وشاتيلا بأنهم " فطايس " اي " جيف " يجلس فس الصفوف الامامية .... كانت المحاضرة " مسخرة " بكل ما في هذه الكلمة من معنى .... فالمحاضر زعم ان احد المجاهدين - من اصحاب الكرامات - كان يطلق الرصاصة على الجندي السوفيتي فتخترق الرصاصة صدر الجندي ثم تعود الى المجاهد صاحب الكرامات ليستخدمها مرة ثانية !!

* كان الحضور - وكلهم من تلاميذ المدارس ومن الدراويش - يستمعون الى هذا " الهراء " ويتجاوبون معه بالتكبير ... وكانت صرخات الشهادة " في سبيل الله " تنطلق من الحناجر قبل ان يقوم رجل افغاني من الحضور بالطواف على الحاضرين ليجمع التبرعات " للمجاهدين " .... ولما سألت الشاب الجالس الى جانبي : " لماذا لا يتم جمع تبرعات لضحايا صبرا وشاتيلا او حتى لمن يقاومون الاحتلال الاسرائيلي اشاح " الولد " برأسه عني وكأن ما اسأل عنه " رجس من عمل الشيطان ".

* اردت من هذه المقدمة ان اقول اني لم اسمع يوما ان ابن لادن و " الافغان " العرب قد اهتموا بالشأن الفلسطيني حتى وجنود الاحتلال يدوسون المصلين في مسجد الاقصى .... فما الذي تغير وجعل ابن لادن  يخصص لفلسطين ثلاثة ارباع خطاباته الاخيرة ومنه خطاب يوم امس ؟

الاجابة معروفة .... ففلسطين كانت ولا تزال " ممسحة زفر " للحكام العرب وللاحزاب العربية ولكل من يرغب بالحصول على الجاه والشهرة .

* فمعمر القذافي اغتصب الحكم في ليبيا منذ عام 1969 باسم فلسطين .... وعلق الطلبة الليبيين على المشانق باسم فلسطين .... واغتال المئات من الليبيين في الخارج باسم فلسطين .... ودفع لايران اثمان صواريخ سكود التي كانت تقصف بها بغداد باسم فلسطين .... وطرد جميع العاملين الفلسطينيين في ليبيا باسم فلسطين .... وبعث بجيوشه الى تشاد باسم فلسطين .... وحرض الفصائل المتناحرة في لبنان على بعضها البعض باسم فلسطين .... واسقط طائرات مدنية امريكية وفرنسية بركابها باسم فلسطين .... ونهب خيرات ليبيا باسم فلسطين ..... ومع ذلك لم يطلق القذافي رصاصة واحدة على اسرائيل لتحرير فلسطين .

* صدام حسين حكم العراق بالحديد والنار باسم فلسطين .... وورط الفلسطينيين بمجازر ايلول وسحب جيشه من الاردن ليفسح للملك حسين الانفراد بهم باسم فلسطين .... وغزا ايران باسم فلسطين .... واحتل الكويت باسم فلسطين .... وحفر مئات المقابر لابناء العراق باسم فلسطين .... وحرق الاكراد بالكيماوي المزدوج باسم فلسطين .... وبنى له ولاولاده 85 قصرا من قصور الف ليلة وليلة باسم فلسطين .... ولم يتذكر صدام حسين فلسطين الا عندما هوجمت قواته في الكويت حيث اطلق عدة صواريخ عشوائية على اسرائيل لعلها تقلب المعادلة لصالحه .

* الملك حسين قبض مئات الملايين من الدنانير من مؤتمرات القمة باسم فلسطين ومع ذلك ذبح الفلسطينيين في شوارع عمان باسم فلسطين ايضا وسلم الضفة الغربية لاسرائيل بكاملها دون قتال .... باسم فلسطين ... وفتح لاسرائيل سفارة في عمان باسم فلسطين .

* حافظ الاسد وصل الى سدة الحكم باسم فلسطين .... ومثله رئيس اليمن ورئيس السودان ورئيس تونس اما ملك المغرب " رئيس لجنة القدس " فقد تبين انه كان عراب " كامب ديفيد " وكان - كما ذكر محمد حسنين هيكل - يتجسس على مؤتمرات القمة العربية ويسجلها لصالح الموساد .... وكل ذلك باسم فلسطين .

* شيوخ وامراء الخليج ركبوا على اكتافنا باسم فلسطين .... ومع ذلك تكاتفوا كلهم ضد الفلسطينيين وطردوهم من الخليج بسبب جريمة ارتكبها صدام حسين .

* ياسر عرفات وشلته تحولوا الى مليونيرية واصحاب مصانع وشركات وقصور في اربع انحاء الارض باسم فلسطين .... وفاروق القدومي نزل في جميع فنادق الكرة الارضية - ولا سندباد في عز مجده - باسم فلسطين .

* وختمها اسامة بن لادن الذي لم يتبرع بمليم واحد لصالح فلسطين .... والذي كان يعتبر شهداء المقاومة " فطايس " والذي طار الى افغانستان ليجاهد فيها مع ان القدس كانت على مرمى حجر منه .

* وخرج الينا ابن لادن يوم امس ليكمل على الفلسطينيين حين ربط بينهم وبين جرائمه فيقدم لشارون سببا وجيها لتسوية غزة على رؤوس من فيها بحجة ان سكانها من الارهابيين .

* اسهم "جورج بوش" كانت- حتى يوم امس - تتراجع بسبب حرب العراق والخسائر في الارواح والانفاق الهائل على الحرب حتى ان المراقبين اكدوا مؤخرا ان بوش لن يفوز في انتخابات الرئاسة التي ستجرى العام القادم ... فاذا بأبن لادن يخرج من مغارته ليقدم لجورج بوش اكبر خدمة في حياته .... فيتوعد بقتل المزيد من الامريكيين المدنيين ويتباهى برطم طائرات مدنية مليئة بالركاب بعمارات تغص بالمدنيين ممن لا ناقة لهم ولا بعير ..... فيخرج بوش في الساعة نفسها ليقول للامريكيين : الم اقل لكم ... هذا الارهاب لا يمكن الوقوف ضده الا باقرار الموازنة الجديدة التي اطلبها .... وسأقص شاربي ان لم يفز بوش في الانتخابات بالاكثرية المطلقة .

* خذوها مني .... اذا فاز بوش في الانتخابات القادمة فان الفضل سيعود الى ابن لادن الذي ترك  الخليج بكل ما فيه من فساد ووساخة ومليارات تهدر على الدعارة والخيول والاسطبلات والمومسات ليدق بخناق اقوى دولة في العالم فيسقط طائرات مدنية ويردم عمارات مدنية على رؤوس من فيها باسم الاسلام والمسلمين ... وباسم قضية فلسطين ... حتى يعطي امريكا المبرر لتدوس على الشعوب العربية بقدمها .... بالتعاون مع حكام هذه الدول الذين ارتبطوا كلهم بصداقات مع اسامة بن لادن ... ومنهم - مثل الشيخ محمد بن راشد المكتوم - كان يطير الى افغانستان حتى " يقنص " مع ابن لادن ويمارس معه رياضة صيد الغزلان .

* خمسة ملايين عربي في امريكا واكثر من عشرة ملايين عربي مهاجر في اوروبا اكلوا " خوازيق " بسبب اسامة بن لادن الذي هرب زوجاته واولاده واخوانه واولاد عمه الى السعودية بعد يومين من جريمة سبتمبر حتى لا يلحق بهم اذى .... والعربي - بسبب ابن لادن - اصبح " مشبوها " في المطارات والميادين والشوارع .... والطلبة العرب حرموا من دخول الجامعات الامريكية وتوجهوا الى جامعات ما انزل الله بها من سلطان في ماليزيا ومالطا وزيمبابويه .... وكله بسبب ابن لادن وشعارات ابن لادن وحماقات وجرائم ابن لادن.

* لماذا كل دول العالم من الصين وروسيا الى فرنسا وبريطانيا يطلبون ود الدولة العظمى امريكا لينتفعوا منها ماديا وعلميا .... بينما يراد للعرب ان يناطحوا المارد الامريكي وسلاحهم مغاور في افغانستان ... وقادة من طراز ابن لادن .... وانظمة " نموذجية " ارادها بن لادن للعرب من طراز نظام طالبان الذي كان يعيش في العصر الحجري !!

* الذي جعل الرئيس الامريكي عام 1956 يقف ضد العدوان الاسرائيلي الانجليزي الفرنسي على مصر ... ويجبر الدول الثلاث على الانسحاب  من سيناء يمكن ان يجعل الرئيس الامريكي اليوم اكثر واقعية وعدلا في التعامل مع الشأن الفلسطيني .... ولكن : كيف لنا ان نتوصل الى هذه النتيجة وحكامنا كلهم من طراز القذافي وصدام وعلي صالح والبشير وملوك الاردن والمغرب وشيوخ الخليج .... واسامة بن لادن !!

* كيف سيعاملنا العالم باحترام ورئيس دولة عربية هو معمر القذافي يعترف وبكل وقاحة انه ارتكب جريمة اسقاط طائرة مدنية بركابها .... ويزيد الطين بلة بدفع ثلاثة مليارات دولار كتعويضات ليس لانه اعترف بغلطه وانما كي يحافظ على " عرشه " بعد ان رأى كيف انهار نظام صدام حسين والمليارت الثلاث لن يدفعها القذافي من ارصدته السرية في بنوك اوروبا وانما من اموال الشعب الليبي الذي افقره القذافي .