كتب : أسامة فوزي

سألني صديق أمريكي عاد لتوه من مظاهرة في واشنطن شارك فيها عشرات الألوف من الأمريكان ضد الحرب في العراق .... سألني : لماذا خرجت مظاهرات ضد الحرب في جميع دول العالم باستثناء العالم العربي ؟ وهل صحيح أن الحكام العرب يقمعون المظاهرات بالقوة كما تقول بعض التيارات السياسية وكما تروج بعض وسائل الإعلام العربية ؟

قلت له : يا عزيزي ... من يريد الخروج بمظاهره عن إيمان وقناعة بها لن تعوقة دبابة أو هراوة أو قنابل مسيلة للدموع ... فكل المظاهرات التي تخرج في العالم تواجه بالهراوات والاعتقالات والقنابل المسيلة للدموع ومع ذلك تخرج هذه المظاهرات وتتحدى قوات الشرطة والجيش لسبب بسيط وهو أن المتظاهرين الذين تحملوا مشقة الخروج يؤمنون بالهدف من المظاهرة وبالشعارات التي يرفعونها... يا عزيزي : كيف سقط ديكتاتور رومانيا شاوشسكو ؟ لقد سقط بالمظاهرات ووقع اكثر من مائة قتيل في الدقائق الاولى من المظاهرة قبل ان ينضم اليها الجيش ... أما في بلادنا العربية فالمواطن العربي ليست له قضية واضحة ولا يؤمن بشعار واحد من الشعارات التي ترددها وسائل الإعلام في بلاده .

قال كيف ؟
قلت له : خذ عندك ... محطة الجزيرة القطرية اكثر الأجهزة الإعلامية العربية هذه الايام التي تصور المظاهرات ضد أمريكا وتحرض عليها ويكاد مقدمو برامج المحطة يزايدون في برامجهم حتى على صلاح الدين الأيوبي ويتباكون على ضيعة العرب والعروبة اكثر من صدام حسين ... ومع ذلك فان خطط اجتياح العراق توضع في قاعدة العديد القطرية التي تبعد مائة متر عن مكاتب الجزيرة وقصر حاكم قطر ومقر الشيخ القرضاوي الذي أفتى بضرورة مقاومة القوات الأمريكية .

ومع ذلك - قلت له - فان المظاهرات التي خرجت في بعض الدول العربية قبل اشهر توقفت وتلاشت اعتبارا من شهر نوفمبر الماضي حتى أن بعض أجهزة المخابرات العربية - ومن قبيل السمسرة علي امريكا - نظمت مظاهرات شكلية حتى تصورها كاميرات وعدسات التلفزيون ومنها مظاهرة خرجت في عمان وكانت على رأسها الملكة رانيا مع أنها اعلم الناس ان زوجها قد دخل في " طبخة " العراق منذ زمن بعيد وصواريخ باتريوت المنصوبة قرب الحدود العراقية الأردنية لم تنصبها أمريكا على الأراضي الأردنية لاصطياد العصافير .

قال : وكيف تفسر اذن انحسار المظاهرات في الدول العربية او حتى تلاشيها على هذا النحو ؟

قلت له : هنا مربط الفرس .

فالتغير في الشارع العربي بدأ اعتبارا من شهر كانون اول نوفمبر الماضي اي قبل ثلاثة اشهر وتعزز هذا التغير قبل شهر واحد .
ففي مطلع نوفمبر الماضي القى " جيمس ولسي " الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمقرب من البيت الأبيض محاضرة في جامعة اوكسفورد البريطانية قال فيها ان الوقت قد حان " لتحرير الشعوب العربية والإسلامية من انظمتها " ...وقال في محاضرته :" ان الدول العربية تقسم الى قسمين : اما دكتاتوريات مطلقة ... او أنظمة لاسر محدودة تتولى الحكم بأسلوب بيروقراطي متخلف لا يترك اي مجال للمشاركة السياسية " .

وزير الخارجية الأمريكية " كولن باول " كرر هذا الهدف قبل شهر حين اعلن ان هدف الولايات المتحدة " إسقاط النظام في العراق واجراء تغييرات جوهرية في الأنظمة العربية وتعزيز الديمقراطية فيها ".

هذا الموقف الأمريكي المعلن هو الذي أدى إلى تلاشي المظاهرات في العواصم العربية والسبب واضح ومفهوم جدا وهو ان الشعوب العربية لا تطمح من المحيط الى الخليج إلى اكثر من إسقاط الانظمة في بلدانها لانها انظمة اما " ديكتاتورية " ... او لانها انظمة تحكمها بعض الاسر وتديرها كما تدار مزارع الدجاج ... لذا تجد بين المثقفين العرب وحتى اليساريين منهم من يقول ... جربوا العلاج الامريكي فلن نخسر شيئا والضرر الامريكي لن يكون قطعا اكثر من الضرر الذي تسببه الانظمة الحاكم .

بكلمة اخرى : من سيخرج في مظاهرات ضد الهدف الأمريكي المعلن المشار اليه اعلاه ؟ وهو " إسقاط الأنظمة الديكتاتورية وانظمة الأسر الحاكمة " !!

* هل سيخرج المواطن الأردني في مظاهرة ضد أمريكا التي تعده باسقاط نظام الأسرة الإنجليزية الحاكمة في الاردن .... وهو يرى قوات الملك الأردني الباسل التي سلمت فلسطين دون قتال لليهود تضرب مدينة معان من البر والجو ... وتفرق الجوعى في مدينة الكرك ممن احتجوا على رفع أسعار رغيف الخبز ... وبلدهم تنهبه مجموعة من اللصوص المقربة من القصر الملكي الذي يجلس على عرشه رجل إنجليزي لا يحسن الكتابة أو القراءة باللغة العربية ؟

* هل سيخرج المواطن الأردني في مظاهرة ضد أمريكا والنظام في بلده يقع ضمن التصنيف الأمريكي السابق حيث يدار الحكم في الأردن من قبل أسرة حاكمة لقيطة وصلت إلى الأردن هاربة من السعودية وهي حافية وتحولت خلال اقل من خمسين عاما إلى أغنى أسرة حاكمة في العالم ؟ أسرة يسرق مدير مخابراتها البنوك عيني عينك ويسمح له صديقه الملك بالتصييف في بريطانيا ... أسرة تهرب سارق بنك البتراء في سيارة وصيفة في القصر تحمل جواز سفر دبلوماسي اخضر ؟ أسرة تسمح لرئيس الوزراء ان يصدر قوانين لتنفيع شركاته وشركات أقاربه واخوانه وخلانه ؟ أسرة تسمح لمدير الشرطة السابق " مستر ادوي " ان يصبح ملياردير عن طريق الرشاوى والصفقات المشبوهة دون ان تساله " تلت التلاتة كام " . اسرة تسمح لاحد امراءها - الامير محمد - ان يغتصب النساء وان يقتل الناس في الشوارع دون ان تحاسبه بحجة انه " مجنون " ؟ اسرة يموت سكانها في الصيف من العطش ... وملكها يتزلج مع زوجته في جبال كولورادو .

* هل سيخرج المواطن الخليجي في مظاهرة ضد امريكا .... وهو يرى بلده تدار من قبل اسر حاكمة جاهلة كما تدار مزارع الابقار ... وبعض الحكام في الخليج لا يحملون حتى الشهادة الابتدائية ... ودولة مثل الامارات تسبح على مخزون هائل من النفط لا زال في مدنها الشمالية شحادون وفقراء يعيشون في براكيات من الشينكو او تحت العراء بينما يرون حمارا مثل الشيخ محمد بن راشد المكتوم لم يكمل الثانوية العامة ومع ذلك يتولى حكم البلاد والعباد وينفق عشرين مليار جنيه استرليني على مزارع للخيول والبغال في بريطانيا ؟ هل تعلم ان وزير التعليم العالي في الامارات شيخ لم يكمل الثانوية العامة ... ورئيس الاركان في المشيخة المذكورة لم يكمل الاعدادية ومع ذلك يضع على صدره نياشين عسكرية لم يضع مثلها الفيلدمارشال رومل في زمانه !! هل تعلم ان تاريخ هذه المشيخات يقوم على اغتصاب الحكم والغدر بالمحارم ... واخر الابطال هو صديقكم شيخ قطر الذي سرق الحكم من ابيه وكان اكبر واهم ممول لجماعة ابن لادن وفضائيته تعمل كناطق رسمي باسمه .... هل تعلم ان مواطني الامارات الشمالية في دولة الامارات لا يحق لهم العمل مثلا في صندوق ابو ظبي للانماء !!

* هل سيخرج المواطن السوري في مظاهرة ضد امريكا ... ومرتب استاذ الجامعة في دمشق لا يزيد عن مائة دولار ؟ ورئيس الوزراء لاكثر من عشرين عاما يتهم بعد تركه منصبه بالفساد والسرقة والاثراء ؟ فينتحر في ظروف غامضة ويسدل الستار على الحكاية .

* هل ستخرج مظاهرات في اليمن ... وقصور البلاد المزينة بالجير الاحمر كلها مملوكة للرئيس علي صالح وابنه رئيس الحرس الجمهوري وبعض اللصوص ممن ينتفعون من الرئيس ونسوانه ؟

* هل ستخرج الجماهير الليبية في مظاهرات .... وهي تحكم منذ عام 1969 من قبل ملازم رسب في الثانوية العامة فالتحق بالكلية العسكرية ورقى نفسه - بعد ان انقلب على الملك - الى رتبة عقيد بين ليلة وضحاها وعلق ابناء ليبيا على المشانق واهدر ثروات ليبيا على المسخرة وشراء الفنادق في جمهورية التشيك ورشوة زعماء القبائل في ادغال افريقيا ... وتحول بين ليلة وضحاها الى مفكر ومنظر وفيلسوف ومؤلف روايات وكتب وهو في حقيقته ضحل الثقافة والتعليم لانه ببساطة ولد هامل وراسب في الثانوية العامة ؟

* هل ستخرج الجماهير في السودان بمظاهرات ... والبلاد تحولت الى خرابة في عهد النميري ومن تلاه من الترابي الى الحاكم العسكري الحالي الذي يتزوج من ارامل الضباط الذين يقتلهم... ويرد ذلك الى الاسلام والمسلمين ؟

* اين ستخرج المظاهرات وكيف ؟
الشعب المغربي الذي تحولت مدنه الى اوكار للمومسات ومرتع للخليجيين الطالبين للمتعة الحرام ... هذا الشعب هل سيتظاهر ضد امريكا التي وعدت باسقاط الانظمة العربية التي تديرها اسر حاكمة فاسدة ومنها الاسرة الحاكمة في المغرب ؟

* هل تتوقع خروج مظاهرات في تونس ... التي يحكمها رجل مخابرات وصل الى سدة الحكم عن طريق الانقلاب وحول الدولة الى مزرعة له ولزوجته واصبح مشهورا في العالم بعدد سجناء الرأي في سجونه ؟

* قلت له : لا اريد ان اتناول الدول العربية دولة دولة ومشيخة مشيخة ومملكة مملكة وامارة امارة حتى لا اطيل عليك ... فكلها في " الهوا سوا " وما قاله رئيس استخباراتكم السابق صحيح ... فدولنا العربية تحكم اما من قبل العسكر واكثرهم من الهمل ومن الراسبين في التوجيهية او الثانوية العامة ... او يحكمون من قبل اسر حاكمة لقيطة همها النساء والدعارة وسباقات الهجن وكلهم مع اولادهم من الاميين او انصاف الاميين .

* قلت له : شخصيا ... اعتقد ان العراقيين اول من سيرحب بالجيش الامريكي عندما يدخل بغداد ... لان الجيش الامريكي لن يقتل منهم واحد بالمائة من الذين قتلهم صدام حسين ... ولان العراقيين الذين خسروا بسبب نظام صدام حسين كل شيء لم يعد لديهم ما يخسروه .

* قلت له : انا اتفق مع الدكتور ادوارد سعيد ومجموعة المثقفين العرب الذين اصدروا بيانا طالبوا فيه صدام حسين بالاستقالة رحمة بشعبه وليس حبا بالامريكان ... وعلى الخط نفسه وقف عدد من كبار المثقفين في مصر الذين طالبوا التعامل مع الأزمة بعقلانية بعيدة عن شعارات التشنج التي يطلقها أصحاب اللحى والدشاديش وشيوخ الفتاوى من طراز القرضاوي الذي طالب بقتال الكفار من قصره في الدوحة ... والقنابل الأمريكية ستقصف العراقيين طبعا وليس قصر القرضاوي أو بيوت حكام قطر في الدوحة وكانت فتوى هذا الدجال ستكون مفهومة لو طار بنفسه إلى بغداد ونصب خيمة في شوارعها وافتى بقتال الكفار حتى يكون عبرة ومثالا يحتذى لا أن يمشط لحيته أمام كاميرات الجزيرة .... ويصدر الفتاوى ... قبل أن يتبرك على أعتاب قصر حاكم قطر كعادته كل صباح .... والمثل الشعبي يقول : " اللي ايده في المية مش زي اللي ايده في النار " .

* قلت له : جيوشنا العربية مرهقة ... وسيئة التدريب ... والجنود يعيشون تحت حزام الفقر بينما ينهب ميزانية القوات المسلحة كبار الضباط الذين ترى قصورهم في العواصم العربية تكاد تناطح السماء ... قلت له ان الجندي العربي لم تعد له قضية غير البحث عن طريقة للحصول على رغيف الخبز لاسرته بعد ان أصبحت مرتبات الجنود في دولة كالأردن تقل عن مرتبات جامعي القمامة في بلدية العاصمة بينما يقطع الملك أغنى أراضى عمان لبناء القصور الشامخة فيها على نفقة الدولة لكبار الضباط.

* قلت له إن أستاذ الجامعة في بغداد يتقاضى مرتبا شهريا مقداره خمسة دولارات بينما يرى رئيسه على شاشات التلفزيون لا يدخن إلا السيجار الكوبي الفاخر... هذا الاستاذ لن يرفع السلاح قطعا في وجوهكم.. سألته : هل سيتظاهر ضد الأمريكيين خمسة ملايين عراقي شردهم صدام في دول العالم وجعلهم يتسولون هنا وهناك في شوارع عمان ودمشق ومعسكر رفحة ومعتقلات أوروبا ومعسكرات اللاجئين في استراليا مع أن العراقيين ينتمون إلى أغنى بلد في العالم يسبح على اكبر مخزون نفطي في الكرة الارضية ؟

* قلت له : لا تشاهد برامج الفضائيات العربية ... ولا تقرأ الصحف العربية ... فكلها وسائل اعلامية مأجورة تتبع الحكام العرب بشكل او باخر ... وهي تلعب على الحبلين ... فمن ناحية تنفس شعوبها بالشعارات والبرامج الثورية الساخنة التي يهدف منها امتصاص نقمة رجل الشارع ... في الوقت نفسه الذي يجلس فيه الحاكم العربي في حضن السفير الامريكي في بلده طلبا للرضى على امل ان لا يأتي عليه الدور بعد صدام حسين ؟... قلت له : رايت اليوم فيروز على شاشة التلفزيون الاردني تغني للقدس ...والقدس هذه هي التي سلمها عبدالله لليهود وسلم نصفها الثاني لليهود حفيده الملك حسين .

* قلت له : يا عزيزي ... اؤكد لك ان الشعوب العربية ستقابل القوات الأمريكية بالزهور فيما لو دخلت هذه الجيوش الى العواصم العربية لاسقاط حكامها الفاسدين ومن المؤكد أن أحوال العرب تحت الاحتلال الأمريكي ستكون افضل مما هي عليه الان على الأقل لان الولايات المتحدة ستكون مطالبة أخلاقيا امام العالم الإنفاق على هذه الشعوب الجوعى والتي تنتشر في أوساطها البطالة وتذلها أجهزة المخابرات العربية بمناسبة ودون مناسبة .

* قلت له : المواطن العربي العادي لا يعادي امريكا ... ولا يكرهها ... بل ويتمنى ان يعيش بكرامة كما يعيش المواطن الامريكي في بلده ... والذين شنوا على امريكا الهجوم الارهابي الاخير فعلوها لانهم على خصومة مع بلدانهم وليس مع امريكا ... ونظرا لانهم لم يتمكنوا من محاربة بلدانهم بسبب سيطرة اجهزة الامن على كل صغيرة وكبيرة فانهم وجدوا من يفتي لهم بالهجوم على امريكا تحت زعم انها تدعم الانظمة العربية الفاسدة وبالتالي تتحمل بشكل غير مباشر مسئولية المجاعات والجرائم التي ترتكبها الانظمة العربية بحق شعوبها .

* قلت له : عندما افتتحت شركة مكدونالد اول مطعم لها في العاصمة الاردنية عمان نشرت الصحف الاردنية ما يفيد ان سكان العاصمة ناموا حتى الصباح في طوابير امام المطعم لشراء " بيج ماك " وكان الملك على رأسهم .

* قلت له : انظر الى اية سفارة أمريكية في اية عاصمة عربية ... سترى طوابير الراغبين بالسفر والعمل والاقامة في امريكا لا اول ولا اخر لها ... ليس حبا بالبرد القارص في واشنطن او الطقس الجاف والحار في تكساس ... او حتى بوجبة مكدوناد الرخيصة ... وانما طمعا بقليل من الحرية ... والاحساس بالكرامة ... الكرامة المفقودة في الوطن العربي بفضل الحكام واجهزة الامن والمخابرات فيها .... قلت له ان معظم السفراء والدبلوماسيين العرب في امريكا يحملون الكرت الاخضر ويحرصون ان تحبل زوجاتهم وان تلد هنا حتى يخرج اولادهم بجنسية امريكية .

* قلت له :عندنا و في القران الكريم يقول سبحانه وتعالى " لا تزر وزارة وزر اخرى " ... وهو قانون الهي معمول به هنا في امريكا حيث لا يعاقب الاخ بسبب جريمة ارتكبها اخوه ... اما في بلادنا العربية فالوازرة " تزر وزر اخرى "... في عالمنا العربي العائلة كلها وربما الجيران متهمون ومعاقبون بسبب جريمة تزعم المخابرات ان مواطنا ارتكبها وهي في احسن الاحوال جريمة " رأي " او " تطاول على الذات الملكية " ... فهنا - في امريكا - استطيع ان اشتم الرئيس الامريكي شفاهة وكتابة دون ان اخشى حتى سماع كلمة " هس " ... وفي بلد كالاردن يعتبر الملك الانجليزي الذي يحكم الاردنيين ان اية كلمة نقد له او لاخوته تعتبر تجاوزا و " تطاولا " على الذات الملكية يعاقب مرتكبه بالسجن والتعذيب ... كما فعلوا مؤخرا مع " اطفال " حوكموا امام محاكم امن الدولة بهذه التهمة ... وارسلوا الى السجون بسبب هذه التهمة .

* قلت له : ان الذي ثبت هذه الانظمة الفاسدة في مراكزها هو اعتماد هذه الانظمة عليكم عسكريا وماليا واقتصاديا وقيامها بالبطش بشعوبها باسمكم وتمخض هذا عن ردة فعل عكسية من قبل شعوبها تفجرت في مدنكم ... قلت له : جربوا قلب المعادلة واعلنوا الوقوف مع الشعوب ضد الحكام الفاسدين في بلادنا العربية ... لتروا النتائج بأنفسكم .

* قلت له : لا تتوقف كثيرا أمام فتاوى المشايخ من طراز القرضاوي والداعية الى محاربة أمريكا ... فهؤلاء كذابون ومهنتهم تفصيل الفتاوى لارضاء الحكام ولو كان القرضاوي صادقا لافتى بتكفير ولي نعمته حاكم قطر الذي فتح بلده لاكبر قاعدة أمريكية في العالم .... قلت له : راقب التلفزيونات العربية في الأعياد سترى كبار رجال الدين وهم يصطفون طوابير على أمل التبرك بتقبيل يد الحاكم او الرئيس او الملك بينما يبيعون لنا فتاوى كاذبة لاسكات الناس وتمرير جرائم الحكام .

* قلت له : الاوروبيون خرجوا في مظاهرات ضد الحرب ليس حبا بصدام حسين ... وليس ولها بعيون العرب لان اوروبا هي التي خوزقت العرب وفرقتهم وسرقتهم وزرعت اسرائيل بينهم ... وانما خرجوا في مظاهرات لانهم وجدوا ان الدب الامريكي يريد ان يأكل كعكة الشرق الاوسط وحده .

* قلت له : ان اربعة ملايين عربي يعيشون في امريكا هم الذين دفعوا ضريبة الحماقة والجريمة التي ارتكبها اسامة بن لادن ... في الوقت الذي لا تزال فيه اسرة ابن لادن تتمتع بقصورها في سويسرا واوروبا وامريكا .... ومع ان الحكومة الامريكية تعلم ان شيوخ الخليج هم الذين مولوا ودربوا القتلة بدءا من الشيخ زايد وانتهاء بشيوخ قطر مرورا بعشرات التجار والنصابين ممن يديرون اقطاعيات اعلامية هنا في امريكا وعلى راسهم صالح بن كامل الذي يحاكم امام محاكم واشنطن ونيويورك من قبل عائلات الضحايا .... ومع كل ذلك يأمل هؤلاء ان تغفر لهم امريكا جرائمهم بالتعاون معها لاسقاط صدام ... وكان الاولى ان تبدأ امريكا بهم وبقصورهم وجواريهم وغلمانهم على الاقل لانه ليس في عصابة ابن لادن مواطن عراقي واحد .

* قلت له : يا عزيزي ... حافظوا على شعار اسقاط الانظمة المالكة والديكتاتورية العربية فسيدين لكم الشرق العربي من المحيط الى الخليج... قلت له : نحن نكره حكامنا الى درجة تبلدت فيها مشاعرنا ... قلت له : اتصل بأي مواطن عربي في اي بقعة من بقاع العالم واسأله عن مدى رضاه عن الحكام في بلده ... وستسمع منهم " بالزبط " ما قلته وأقوله لك ... ولا تنسوا الشعب الفلسطيني لان قضيته التي تاجر بها الحكام العرب هي محور الصراع في المنطقة وتأييدكم لاسرائيل هو الوتر الذي تلعب عليه انظمة الحكم العربية الفاسدة ومحطاتهم التلفزيونية وصحفهم الحمراء والصفراء ... والا ما معنى ان يبعث صدام بكم صاروخ الى تل ابيب بعد ان اهدر قوة الجيش العراقي في حرب لا لون ولا طعم ولا رائحة لها مع ايران ... ثم حول جحافله الى الكويت ... قبل ان يتذكر فلسطين بعد ساعات من اول غارة امريكية على بغداد .

* قلت له : اعلنوها صراحة انكم تريدون اسقاط جميع الانظمة العربية واستبدالها بانظمة ديمقراطية ... ستجدون ترحيبا واسعا من جماهير الشعب العربي حتى لو لم ترسلوا جنديا واحدا الى المنطقة .... قولوا انكم تريدون استبدال نظام معمر القذافي الديكتاتوري سيصفق لكم شعب ليبيا كله ... قولوا ان وجود عائلة انجليزية فاسدة في الاردن لم يعد مقبولا سيرفع الاردنيون في معان والكرك والطفيلة صور جورج بوش ... قولوا ان توارث الحكم في الجمهوريات العربية يتنافى مع ابسط قواعد العدل والمنطق وحقوق الانسان ... قولوا ان وجود مجموعة من الشيوخ الجهلة غير المتعلمين على رأس مجموعة من المشيخات اللقيطة الثرية لم يعد يتواءم مع المنطق و " العولمة " وحقوق الانسان .

* هل عرفت - يا عزيزي - لماذا صمت العرب ولم يخرجوا في مظاهرات منذ شهر نوفمبر الماضي !!