المخابرات الاردنية و " وطن "
كتب : اسامة فوزي

فقعت من الضحك وأنا أقرأ تصريحات الزميل طارق مومني مدير تحرير جريدة " الرأي الأردنية " والتي ذكر فيها ان طلبة الجامعة الأردنية الذين تظاهروا يوم أمس في الجامعة لتأييد العراق قد ضربوا مندوب الجريدة ومصورها وكسروا كاميرا التصوير بعد أن عبثوا بالفيلم وذلك على أثر مواجهات دارت بين الطلبة المتظاهرين " الأصوليين " – كما ذكر – ومجموعة من " وطن " وهو اتحاد جديد للطلبة يرفع شعار " الأردن أولا " .

والسبب في استغراقي بالضحك هو أن الصحافة الأردنية وبالتحديد جريدة الرأي ... مثلها مثل جهاز المخابرات في الأردن ... لم يدركا حتى اللحظة أن الزمن قد تغير وأن الضحك على الذقون لم يعد يصنع " وطنا " أو " مواطنا " وأن قيام " طارق المومني " بإرسال مصور الجريدة إلى حرم الجامعة لالتقاط صور المتظاهرين لا يخلو من شبهة لان الصور ستحط على مكتب عقيد في المخابرات سيتولى بعد أيام مداهمة بيوت هؤلاء الطلبة واعتقالهم وتعذيبهم في زنازين المخابرات ... وفي سجن الجويدة سيئ الذكر ....وكان الأولى بطارق مومني ان يبعث بمصور الجريدة إلى مدينة معان ليصور أبطال الجيش الأردني ونسوره وهم يقتحمون بيوت الأردنيين بدل أن تقوم بالمهمة الصحافة القطرية وتلفزيون شيوخ قطر .

ما حدث يوم أمس في الجامعة الأردنية نسخة طبق الأصل لما كان يحدث أثناء دراستي فيها في أواخر السبعينات .... طلبة يتظاهرون فتقوم المخابرات بتحريك عناصرها في الجامعة والصحافة للتظاهر المضاد ... فتدور اشتباكات وتلتقط للمتظاهرين الصور وتتم الاعتقالات وتنتهي بالفلقة .... إلى آخر السيناريو الذي وصفه بدقة الدكتور هشان البستاني في مقاله الممتاز الذي كنا نتمنى أن ينشره طارق المومني في الرأي الأردنية بدل أن ينشر في مجلة لبنانية .

طبعا خبر المظاهرة لن ينشر في جريدة الرأي .... ولعل هذا يدفعنا إلى توجيه التساؤل التالي لطارق مومني : أنت تعلم انك لن تكتب في جريدتك سطرا واحدا عن مظاهرة الطلبة في الجامعة فلماذا إذن بعثت بالمصور لالتقاط الصور للطلبة المتظاهرين ؟ ومن سينتفع من هذه الصور ؟ ولماذا كان مصورك يركز على وجوه قادة المظاهرة ووجوه الطلبة الذين يهتفون ضد إسرائيل ؟

لنترك ظاهرة العمل الاستخباراتي الصحافي السائد في الأردن والذي تمثله للأسف صحافة " السحيجة " لنتحدث قليلا عن " تكتيك " جهاز المخابرات الذي يتخذ من حرم الجامعة الأردنية بشكل خاص والجامعات الأردنية بشكل عام ميدانا لنشاطه .

سأحلق شاربي – وقد حلقته فعلا – إن لم يكن جميع أعضاء " وطن " من موظفي المخابرات الأردنية ... وهذا تكتيك معروف عن الجهاز وطريقة عمله ... فقد جند الجهاز مجموعة من الطلبة بمرتب شهري وسيلتحق هؤلاء بعد التخرج بالجهاز كضباط تحقيق وستكون مهمتهم الأساسية التحقيق مع زملائهم السابقين على مقاعد الدراسة ... ومهمة موظفي " وطن " الحالية في الجامعة ليس الدراسة وانما كتابة التقارير غن زملائهم ... وافتعال المعارك وفبركة المسيرات بما يتفق والأوامر الصادرة من " فوق " .

وبغير هذا الفهم لن يحل الطالب الأردني في الجامعة الغاز " وطن " ولن يجد الطالب في الجامعة الأردنية إجابة عن سؤال يرد على خاطره وهو : الطلبة " الأصوليون " تظاهروا لدعم العراق فمن داس على طرف " وطن " حتى يتظاهروا ضد " الأصوليين " وهل شعارات " وطن " لا تتحقق إلا بغزو العراق .

بادئ ذي بدء ... أشك أن يكون المتظاهرون من " الأصوليين " كما ورد في الخبر الذي وزعه طارق مومني على وكالات الأنباء واتهام المتظاهرين بأنهم من " الأصوليين " يهدف إلى تقزيم وتشويه المسيرة الطلابية ودمغها بالإرهاب ليسهل اعتقال الطلبة وضربهم في زنازين المخابرات وسجن جويدة .

وحتى لو افترضنا جدلا أن الذين تظاهروا في الجامعة مطالبين بعدم الاعتداء على العراق هم من " الأصوليين " فما علاقة زملائهم الطلبة في " وطن " بالأمر ... ولماذا هذا الحماس في تسيير مظاهرة مضادة ترفع شعارات " هاشمية " فضلا عن صور الملك بخاصة وان " الأصوليين " لم يطالبوا في مسيرتهم بإسقاط الملك ولم يتهموا الملك بالتآمر على العراق .

واذا كان من حق الطلبة في الجامعات الأمريكية التظاهر ضد الرئيس بوش ورفع شعارات مؤيدة للعراق ... فلماذا لا يكون للطلبة الأردنيين نفس الحق ؟

مشكلة الشباب في " وطن " هي ذاتها مشكلة الشباب في " الاتحاد الوطني الأردني " وهو اتحاد شكلته المخابرات الأردنية في الجامعة الأردنية في أواخر السبعينات وكان هدفه كتابة التقارير وتخريب أية ندوات أو أمسيات أو محاضرات أو مسيرات معارضة لإسرائيل أو لممارسات الحكومة ... وتبين لنا بعد التخرج أن جميع أعضاء الهيئة العامة للاتحاد كانوا ضباطا في المخابرات ومنهم من عاد إلى الجامعة بعد التخرج وهو " يقزدر " بين الطالبات متباهيا بالمسدس الذي يحمله .

المخابرات الأردنية تتحمل مسئولية أساسية في تخريب العمل الطلابي في الأردن وزرع عناصرها بين الطلبة من طراز جماعة " وطن " سيؤدي إلى مجزرة كتلك التي ارتكبتها المخابرات في جامعة اليرموك وذهب ضحيتها عشرات الطلبة وأدارها عقيد في المخابرات كان يتولى انذاك إدارة مكتب مخابرات اربد ... وهو – لسخرية القدر – موجود حاليا في مدينة هيوستون ويعمل أجيرا في كازية .

نسيت أن أقول لكم أن عشرات من كبار الضباط الأردنيين المتقاعدين يعملون في أمريكا بمهن من هذا الطراز ... وان جميع الذين يبيعون " الورد " على دوارات واشنطن هم من الضباط الأردنيين ... من رتبة رائد وطالع .

هل هذا هو " الوطن " الذي يريده أعضاء عصابة " وطن " في الجامعة الأردنية ؟