درس في اللغة والنحو

* الفص في اللغة العربية هو " الضرط " والضرط في قاموس " المعجم الوجيز " هو اخراج الريح من الأست مع صوت ... فان خرج الريح دون صوت سموه في العربية الفصحى" فساء " و " فسوا "... والضرط أو الضراط لا يقتصر على الانسان ... فالبعير يضرط ايضا وتسمى ضرطته " رداما " وضرطة الحمار تسمى " حصاما " ... اما العنز اذا ضرط يقال " حبق " العنز...... أي ضرط .

* لقد اعتنى علماء اللغة العربية بالضرطة ففصلوها وشرحوها وميزوا بين انواعها وأعطوا لكل ضرطة اسما ... فاذا ضرط الرجل ضرطة خفيفة قالوا " أنبق " بها ... فاذا زادت قيل " عفق " بها ..فان ارتفعت اكثر قالوا " حبج بها وخبج " ... اما اذا كانت الضرطة من العيار الثقيل الذي يصم الاذان قيل " زقع بها " .... والاصوات التي تشجيك في بعض المطاعم التي تقدم للزبائن الكثير من البصل هي من هذا النوع .

* هذا الوصف الاخير للضرطة - أي الزقع بها - هو تماما الذي ينطبق على وصف اخر تصريح تلفزيوني ادلى به المدعو " نبيل شعث " وزير خارجية ياسر عرفات ... فبعد عملية الباص التي راح ضحيتها كمشة من جنود الاحتلال الاسرائيلي ظهر نبيل شعث على شاشات التلفزيون ليندد بالعملية لانها استهدفت المدنيين كما قال .

* الغريب والعجيب ان هذا التصريح الذي " زقع " به نبيل شعث يتعارض حتى مع بيانات الجيش الاسرائيلي حول هذه العملية فالبيان الاسرائيلي الرسمي ذكر صراحة ان الباص او الحافلة كانت تقل جنودا متوجهين الى معسكراتهم وقد التقطت كاميرات التلفزيون صورا للحافلة المدمرة وقد تناثرت منها " البساطير " والعتاد الحربي وبدلات الكاكي التي يلبسها الجنود .

* حال نبيل شعث الذي " يزقع" بمناسبة و بلا مناسبة لا يختلف عن حال وزير اعلام مشيخة الامارات الذي ظهر هو الاخر بعد احدى العمليات الفلسطينية على شاشة التلفزيون ليندد بالعدوان الفلسطيني على المدنيين الابرياء في اسرائيل ... وكانت ضرطة الشيخ في حينه بين بين .... فلاهي " نبق " ولا هي " زقع " بل هي" حبج وخبج" .

* حتى الصحف الامريكية وبعض الصحف الاسرائيلية وبيان المثقفين اليهود الذي نشر في صفحة كاملة في نيويورك تايمز ندد بالعدوان الاسرائيلي على المدن الفلسطينية ... فما بال هذا الضراط المرتزق نبيل شعث الذي تزعم دوائر الفساد في السلطة العرفاتية يستكثر على الفلسطيني ان يدافع عن بيته ومدينته وشرفه ... وهل اصيب نبيل شعث بالحول فلم ير في الباص الاسرائيلي جنودا وبساطير واعتدة حربية ؟ وانما رأى مدنيين أبرياء ؟... نحن نعرف ان المذكور " يزقع " بمؤخرته ... فهل يرى بها ايضا !!

* هل الحي السكني الذي ردمته قنبلة شارون الاخيرة على من فيه من اطفال في غزة كان موقعا حربيا ... ولماذا لا تقوم دبابات شارون بهدم قصور شعث وابو زياد وابو العلاء وابو مازن وكلها من القرميد الاحمر وفضلت بدلا من ذلك هدم براكيات وعشش الفلسطينيين الغلابة في مخيمات جنين ونابلس وغزة ؟

* كيف نطالب العالم المتحضر التنديد بمجازر شارون اذا كان وزير خارجية عرفات لم تهتز في صلعته ولا حتى في مؤخرته التي " يزقع " بها شعرة ... ولم تخرج من استه " ضرطة " واحدة حتى لو كانت من النوع الخفيف الناعم الذي يحبه ويفضله شيوخ الخليج .

* لو " زقع " نبيل شعث تصريحه بعد عملية الجامعة العبرية لقلنا ... أهوه ... وجهة نظر يمكن مناقشتها مع الفلسطينيين من باب ان فروسية شعبنا لا تسمح له باعتماد وسائل الحرب القذرة التي يعتمدها عدوه ... ولربما وجدنا لنبيل شعث المبرر باعتباره وزيرا لخارجية عرفات ملزما باتخاذ مواقف علنية من هكذا عمليات للرد على الحملة الاعلامية الاسرائيلية ... لكن ان تأتي ضرطته مباشرة بعد الهجوم الفلسطيني النوعي على حافلة عسكرية مدججة بالاسلحة والجنود المتوجهين الى معسكراتهم ليس للعب الفطبول والطرنيب وانما لركوب الدبابات وهدم المدن الفلسطينية على رؤوس فهذا كثير .

* في المثل الشعبي الفلسطيني يقولون " فص من غير ميعاد " ويراد به تلك الضرطة التي يطلقها الرجل دون دواعي فسيولوجية ... لانها لم تعقب اكلة " فول " او فحل بصل او قرن من الفجل الفاخر ... وهي امور كما نعلم تسبب انواعا من الضرط والفساء عند الانسان .. وضرطة نبيل شعث من هذا النوع فقد جاءت " من غير ميعاد " ولا مناسبة لها اللهم الا تملق شارون والظهور بمظهر القائد الفلسطيني المعتدل الذي يمارس كل انواع الضرط في كل المناسبات .

* نبيل شعث هذا جزء من الكيان الفاسد الذي اقامه عرفات في غزة والضفة ... وحكاية نبيل شعث مع العطاءات والشركات والبزنس زكمت انوف الفلسطينيين ... وجاء شعث في " اضرط " الاوقات ليتزوج من فتاة صغيرة اقام لها أربعة اعراس كتبت عنها الصحف العربية والاجنبية ... فالى جانب العرس الذي اقامه في غزة ... اقام عرسا في القاهرة واخر في الاردن وتوج احتفالية الاعراس بعرس فاخر اقامه في احد فنادق تل ابيب دعا اليه جميع القادة والعسكريين الاسرائيليين ... ولعل هذا يفسر جانبا من السر في ان اسرائيل التي تقتل قيادات الانتفاضة باستخدام صواريخ موجهة ... لم تطلق على نبيل شعث او اولاده او اقاربه او خليلاته ضرطة واحدة .

* هناك احساس يكاد يجمع عليه الفلسطينيون في الداخل والخارج وهو ان مشكلة الشعب الفلسطيني ليست مع شارون فهذا جنرال لا يفهم الا لغة القوة ولا يحترم الا القوي ....وانما المشكلة هي مع القيادة الفلسطينية الفاسدة التي زكم فسادها الانوف ويأتي نبيل شعث في طليعة الفاسدين وفقا لما تقوله بيانات وتقارير صدرت عن جهات فلسطينية برلمانية وقيادات شعبية موثوقة .
* اذا كان شعث قد تأثر كثيرا بعد عملية الباص وحزن كثيرا على العسكريين الاسرائيليين مما دفعه الى " زقع " تصريحه المذكور فاللباقة تدعو ان يحتفظ برأيه لنفسه .. لا ان يشركنا به عبر فضائية شيوخ قطر وفضائية شيوخ ابو ظبي ...ان لم يكن رأفة بالمشاهدين ... فعلى الاقل رأفة بأهالي الاطفال الذين طحنهم شارون بقنابله في غزة .