رئيس الوزراء الاردني فوزي الملقي .... قواد !!
9 اكتوبر 2002

من قلم : أسامة فوزي

* في كتابه " تواطؤ عبر الاردن " وفي صفحة رقم ستين يصف المؤلف " دان رفيف " مراسل شبكة التلفزيون الامريكية سي بي اس في لندن ( وصديق الملك حسين )  الظروف التي احاطت بتعيين الطبيب البيطري فوزي الملقي رئيسا للوزراء في الاردن بمجرد ان تولى الملك حسين سلطاته الدستورية كملك خلفا لابيه الملك طلال ... يقول المؤلف ان فوزي الملقي كان سفيرا للاردن في لندن عندما كان ولي العهد الملك حسين يدرس في كلية هارو .

* يقول المؤلف :" كان دبلوماسيون اردنيون مراؤون من سفارة الاردن في لندن يصلون الى مدرسة هارو بسيارات فاخرة لاخذ الامير حسين الى حي كنغستون بلندن وهناك فقط وفي الخفلات الدبلوماسية والحفلات التي كان الارستقراطيون يقيمونها كان يشعر حسين بأنه امير حقا ولاحظ السفير الاردني فوزي الملقي بأن حسينا يفضل الوسكي والنساء الجميلات والسيارات السريعة على الدراسة فعمل على تلبية تلك الاحتياجات ... لقد اكتسب الملقي صداقة الامير واصبح فيما بعد رئيسا لوزراء الاردن " ." انتهى الاقتباس ".

* بكلمة اخرى ووفقا لما فهمناه من العبارة السابقة ... عمل السفير فوزي الملقي بوظيفة قواد للملك حسين عندما كان الملك اميرا ويدرس في لندن وهذا اهله لان يتولى رئاسة الوزارة في الاردن رغم انه كطبيب بيطري لم يكن مؤهلا لشغل اية وظيفة دبلوماسية ... وقد تولى فوزي الملقي المنصب خلفا لتوفيق ابو الهدى الذي كان رئيسا للوزراء انذاك وحكاية هذا الرجل - اي توفيق ابو الهدى - اكثر غرابة يرويها ناصر الدين النشاشيبي في كتابه " سنوات في مصر " في صفحة رقم 401 والنشاشيبي من اهم المصادر التاريخية التي يعتمد عليها في هذه المواضيع لانه كان الناطق الرسمي باسم الملك عبدالله ومن اهم موظفي الديوان الملكي الاردني قبل ان يهاجر الى مصر ليشغل وظيفة رئيس تحرير لجريدة الجمهورية وكان صديقا شخصيا للملك حسين الذي قلده قبل وفاته - وفاة الملك -اعلى الاوسمة الاردنية .

* في شهر يوليو عام 1956 وجد رئيس الوزراء الاردني توفيق ابو الهدى مشنوقا في حمام منزله ... وتكتم القصر على الجريمة ولكن اخبارها تسربت الى الناس وتعددت التفسيرات ... فالقصر اعلن ان رئيس الوزراء قد انتحر ... بينما قالت مصادر المعارضة ان الامير نايف عم الملك حسين هو الذي كتف رئيس الوزراء وشنقه حتى يبدو الامر انتحارا بسبب دور رئيس الوزراء في استبعاد نايف بعد عزل اخيه الملك طلال واختيار حسين ابن طلال ملكا بدلا من عمه الذي كان وصيا على العرش ويرى نفسه احق بالحكم .

* اما ناصر الدين النشاشيبي فيشير الى سبب اخر تقشعر له الابدان حيث يقول : " ان العلاقة الخاصة والمثيرة للفزع والشك مع الدهشة والتي كانت تشد ابو الهدى الى كريمته الوحيدة سعاد قد ارغمته في نهاية العمر على ان يودع الحياة " .

* كلمات ناصر الدين النشاشيبي لا تحتمل اكثر من تفسير لانها تتهم صراحة رئيس الوزراء باقامة علاقة " مثيرة للفزع والشك " مع ابنته وان هذه العلاقة هي التي دفعته الى الانتحار .... ومرة اخرى اقول : ان كاتب هذه الكلمات ليس شخصا عاديا او طارئا ... فهو صديق شخصي للملك حسين وكان من اهم موظفي الديوان الملكي الاردني في عهدي مؤسس المملكة عبدالله ثم في عهد الملك حسين نفسه .

*أنا مواطن اردني ... ولد وعاش وتعلم وعلم في الاردن ... ومع ذلك فان ما اعرفه عن تاريخ الاردن المعاصر لا يزيد عما نشره سليمان الموسى من كتب وهذا الرجل هو المؤرخ الرسمي الحكومي للقصر ولن تجد في كتبه مهما قلبتها اشارة واحدة الى رئيس الوزراء الاردني القواد الذي تولى منصبه كرئيس للوزراء لانه عمل قوادا للامير الشاب الذي اصبح فيما بعد ملكا ... ولن تجد اشارة واحدة الى العلاقة " المثيرة للفزع والشك " التي دفعت برئيس وزراء اردني اخر الى الانتحار ... والرجلان " القواد " و " الديوث " تزعما وحكما المملكة في اهم واخطر مراحلها التاريخية .

* قد تجد مثل هذا " القواد " وذاك " الديوث " في قصور عربية اخرى غير القصر الاردني ... لكن مكتبات العواصم العربية تغص بعشرات الكتب التي تؤرخ لهؤلاء وتتحدث عن فضائحهم وادوارهم التاريخية المشبوهة ... اما في الاردن فالمواطن الاردني محروم من الاطلاع على تاريخه المعاصر لان التاريخ المقرر في المدارس والجامعات وضعه رجل منافق اسمه سليمان الموسى .... ولما وجدوا نسخة من كتاب تاريخي عنوانه " الخيانة العربية الكبرى " في مكتبة ليث شبيلات وهو من ابرز السياسيين في الاردن حكموه بالسجن ثلاث سنوات ..... فقط.

* هناك اشياء كثيرة في الاردن غير مفهومة ... فالملك حسين قتل مئات الفلسطينيين في مجازر ايلول ( بمباركة جماعة الاخوان المسلمين )  بتهمة انهم ينتمون الى احزاب ومنظمات شيوعية كافرة ومع ذلك انفق الملك مئات الالوف من الدنانير على مؤتمر للشيوعية الدولية عقد في عمان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مع ان كوبا نفسها رفضت استضافة هذا المؤتمر .والاردن كان ولا يزال يندد بالارهاب والارهابيين والمنظمات الارهابية ومع ذلك تبين ان "كارلوس" المتهم دوليا بأنه اخطر ارهابي في العالم كان يقيم في احد ارقى احياء عمان وكان يحمل الجنسية الاردنية التي منحها له الملك حسين قبل ان يطير كارلوس الى الخرطوم ويعتقل هناك ويسلمه السودانيون الى فرنسا لمحاكمته .

*ويوم امس ... وصلني بالبريد الالكتروني نص البيان الذي اصدرته جماعة ابو نضال والذي يرد على رئيس المخابرات العراقية ويكشف اسرار مقتل صبري البنا في بغداد ... المثير للدهشة في هذا البيان القول ان صبري البنا دخل العراق عبر مطار عمان بعد ان قام رئيس المخابرات الاردنية سميح البطيخي شخصيا باستصدار تأشيرة زيارة لصبري البنا مع ان البنا محكوم في الاردن بالاعدام بسبب مسئولية جماعته عن قتل الدبلوماسي الاردني " نائب المعايطة " في بيروت .