ملوك وشيوخ

* علمونا في المدارس ان الملك الاردني طلال كان مجنونا وأن الشيخ شخبوط حاكم أبو ظبي كان بخيلا يكنز عائدات النفط نقدا في شوالات تحت فراشه ... وأن السلطان سعيد حاكم سلطنة عمان كان يحرم على مواطنيه وضع النعال في أرجلهم ولهذا تم استبدال طلال بابنه الملك حسين ... وشخبوط بأخيه الشيخ زايد ... وسعيد بأبنه قابوس ... والعجيب ان بريطانيا هي التي قامت بتنفيذ هذه التغييرات والتعيينات وهي التي روجت ما سبق وذكرناه عن الحكام الثلاثة.

* قرأت قبل فترة كتاب عن الامير عبدالله وشرق الاردن يعتمد في مصادره على وثائق سرية للمخابرات الانجليزية تم الافراج عنها مؤخرا بسبب مرور خمسين عاما عليها ...فلم أقرأ في هذه الوثائق كلمة واحدة عن جنون الملك طلال ...فكل الرسائل السرية التي خرجت من عمان الى المخابرات البريطانية ووزارة المستعمرات ووزارة الخارجية البريطانية تصف طلال بأنه شخص ذكي وخطير ويكره الانجليز ويقرب العناصر الوطنية الاردنية منه وتوصي هذه الرسائل بابعاد طلال عن عمان حتى لا يتسلم مقاليد الحكم ... بل وتؤكد كل هذه الوثائق المخابراتية السرية عن أن خلاف طلال مع ابيه الملك عبدالله حاكم شرق الاردن يعود لعدة اسباب منها احتجاج طلال على تبذل والده وعلاقته الجنسية غير المشروعة بعبدة تركية اسمها ناهدة كان يعاشرها عبدالله في مخيمه قرب ماركا معاشرة الازواج ثم احاطة عبدالله نفسه بعدد من المرتشين الفاسدين وبعدد من الضباط الانجليز ومنهم كلوب باشا.

* أما شخبوط حاكم ابو ظبي فقد عرفته شخصيا وكنت التقيه دائما في مكتبة القدس في مدينة العين حيث كان الشيخ يمر يوميا على المكتبة لشراء الصحف والمجلات ... وشخبوط رجل مثقف عاش في اوروبا وكان يكره الانجليز وكل ما اشيع عنه غير صحيح وكان الهدف منه طرده من الحكم وتسليم المشيخة لاخيه زايد الذي رهن المشيخة الى الشركات الانجليزية ... ولم يكن شخبوط بخيلا ولكنه كان يعرف حدود وقدرات واحتياجات بلده ... فعندما عرضت عليه بريطانيا بناء محطة اقمار صناعية رفض العرض لانه كان يعلم ان هدف بريطانيا هو استنزاف عائدات النفط من خلال مشاريع لا يحتاجها سكان المشيخة وقام العقيد الانجليزي بطس بمحاصرة قصر شخبوط واجباره على مغادرة المشيخة وتسليم الحكم للشيخ زايد الذي سارع الى تعيين العقيد بطس مستشارا عسكريا له ... ولم يكذب زايد خبرا فقد فتح مزاريب المشيخة على الشركات البريطانية التي نهبت عائدات النفط اولا بأول ... يكفي ان نعلم ان الشركات البريطانية تقاضت المليارات على مشروعات الطرق والدوارات ... وكانت تقوم بهدمها واعادة بنائها بشكل دوري بحجة تغيير أنظمة المرور ... بل وبنت هذه الشركات مدينة كاملة من ناطحات السحاب قرب النادي السياحي ثم قامت بهدمها بحجة انها نسيت بناء المجاري وانابيب الصرف الصحي بل وبنت في الامارات ثلاث محطات للاقمار الصناعية منها واحدة في رأس الخيمة مع ان حاكم المشيخة - كما كتب جلال كشك من قبل - لو وقف فوق سطح قصره لتمكن من مخاطبة شعب المشيخة ولسمعهم وسمعوه.

* وما قلناه عن شخبوط ... نقوله عن السلطان سعيد ... فهذا الرجل كان مثقفا ومطلعا وأكثر الناس دراية بالانجليز وكان يعلم في قرارة نفسه انهم يريدون سرقة السلطنة واستبدال الاستعمار العسكري باستعمار اقتصادي ... لذا قاوم مخططاتهم فعزلوه ... بعد أن كلفوا ولده قابوس الذي تلقى التعليم العسكري في كلية ساندهيرست في بريطانيا القيام بالمهمة ... تماما كما فعلوا مع الملك طلال الذي عزلوه بعد شهرين من توليه الحكم وجلبوا ولده حسين من كلية ساندهيرست وسلموه الحكم وطلقوه من ابنة عمه دينا وزوجوه من انجليزية يهودية هي أم الملك الحالي عبدالله.

* هل كتب علينا نحن العرب ان ننتظر خمسين عاما لمعرفة حقيقة ما جرى ويجري في بلادنا بعد تكرم وزارة الخارجية البريطانية بالكشف عن ملفاتها السرية !! وهل سنقرأ بعد خمسين عاما أن قيام حمد بالانقلاب على ابيه خليفة في قطر لم تكن اكثر من عملية مخابراتية انجليزية اسرائيلية لها علاقة بأنابيب الغاز القطري الذي سيتم تصديره لاسرائيل ... ومحطة الجزيرة التي وجدت لتصب السم في العسل وتلعب على الحساسيات والاقليميات بين العرب وهي سياسة انجليزية قديمة ومعروفة.

* هل كتب علينا الانتظار خمسين عاما لمعرفة ما دار في القصر الاردني من مخططات تزعمتها الانجليزية جيل البطيخي زوجة رئيس المخابرات الاردنية سميح البطيخي انتهت بعزل الامير حسن لصالح ملك شاب ثلاثة ارباعه انجليزي !!

* حتى افقر الدول واكثرها تخلفا في ادغال افريقيا بدأت تسير على خطى الحرية والثورة والعدل والمساواة والتحرر من سيطرة الاجنبي ومقاومة الانظمة الديكتاتورية ومحاربة الفساد والتسيب والاختلاس والرشوة .... فمتى تصل الينا هذا العدوى والى متى سنظل عبيدا في بلادنا ..... يا ناس !!