العقيد والفضيحة

* انهالت علي الرسائل والاتصالات الهاتفية المؤيدة لمقالي عن ظاهرة "العقيد" والذي نشرته في العدد الماضي وتبين ان هموم المواطنين العرب ومعاناتهم من "العقداء" تكاد تكون واحدة سواء كان العقيد ليبيا أو فلسطينيا او اردنيا او مغربيا او يمنيا او بحرانيا ... كلهم تربوا في مزبلة واحدة هي مزبلة النظام العربي.

* الا ان اشارتي الى ان العقيد "مهند حجازي" المدعي العام لمحكمة امن الدولة في الاردن قد تورط شخصيا في تقديم شاهد زور للاساءة الى الزعيم الاردني ليث شبيلات في فضيحة " النفير " قد أثارت اهتمام المئات من القراء العرب وبخاصة القراء الاردنيين الذين كانوا قد سمعوا ان هناك فضيحة في محاكمة ليث شبيلات ادت الى قيام الملك حسين شخصيا الى اطلاق سراحه للتغطية على الفضيحة الا ان الكثيرين لا يعرفون تفاصيل الفضيحة وحكاية شاهد الزور العراقي الاصل الالماني الجنسية وطلبوا مني ايضاحات اكبر بخاصة واني وعدت ان اقدم ترجمة حرفية لشهادة خطية قانونية قدمها شاهد الزور لوزارة العدل الالمانية بعد عودته من عمان مباشرة.

*لعلكم تذكرون حكاية ليث شبيلات ... فالرجل كان من اهم وجوه مجلس النواب الاردني وكان رئيسا للجنة مكافحة الفساد في المجلس وهي اللجنة التي كشفت عشرات الفاسدين من كبار المسئولين وحولتهم الى التحقيق قبل ان يتدخل الملك حسين فيلغي اللجنة ويلغي التحقيق لان معظم الفاسدين كانوا من رجالاته.

* هذا التحرك من قبل ليث شبيلات لم يعجب القصر الذي جابه شبيلات بتحرك مضاد من قبل القصر ادى الى عزل ليث شبيلات او اسقاطه من مجلس النواب ثم تكليف جهاز المخابرات من ناحية والمقدم مهند حجازي من ناحية أخرى بتلفيق قضية "خيانة عظمى" ضد ليث شبيلات لاعدامه او على الاقل للزج به في السجن المؤبد

* تفتقت قريحة المقدم مهند حجازي عن حكاية تنظيم "النفير" حيث تم الاعلان عن اعتقال ليث شبيلات بتهمة تأسيس تنظيم مسلح باسم "النفير" الغرض منه اسقاط نظام الحكم ... وحتى يستكمل السيناريو ويكون مقنعا للمواطنين الاردنيين الذين يحبون ليث شبيلات تم الاعلان عن ان تنظيم "النفير" مدعوم من قبل ايران.

* الاعلان عن هذا التنظيم وعن اعتقال ليث شبيلات لم يجد قبولا او تصديقا من قبل رجل الشارع الاردني ولم يكن امام القصر القدرة على الاستمرار في المحاكمة المهزلة دون دعم مزاعم محكمة امن الدولة بالشهود ... واوكلت مهمة ايجاد شهود زور للمقدم مهند حجازي 

* قام المقدم حجازي بتقديم رشوة لمواطن عراقي مقيم في المانيا ويحمل الجنسية الالمانية اسمه "علي شكرشي" كان دائم التردد على الاردن بحكم عمله في تجارة السيارات ... وتم الاتفاق مع علي شكرشي ان يقوم بتقديم شهادة امام المحكمة يقول فيها انه سوري الجنسية من دير الزور لتبرير لهجته العراقية وان اسمه ياسين رمضان الياسين وانه التقى بليث شبيلات في مكتب مسئول ايراني كبير هو حسين الشيرازي وانه في مناسبة ثانية كلف من قبل حسين الشيرازي بحمل مبلغ ثلاثمائة الف مارك الماني لتوصيلها الى ليث شبيلات دعما لتنظيم "النفير" الذي سيسقط نظام الحكم في الاردن وانه سافر فعلا الى الاردن وسلم المبلغ الى ليث شبيلات.

* تم تدريب علي شكرشي على الشهادة في مكتب المقدم مهند حجازي ... وتم تسليمه جواز السفر السوري المزور ووضعوا له لحية مستعارة واجرى المقدم حجازي لشاهد الزور عدة بروفات ولما سأل علي شكرشي عن المبلغ الذي وعدوه به قبل ان يشهد امام المحكمة شهادة الزور هدده المقدم مهند حجازي بتسليمه للعراق على اساس انه معارض عراقي مما ادى الى انهيار الرجل وقام بتقديم شهادة الزور امام المحكمة تماما كما دربه عليها مهند حجازي وصدر اثر شهادة الزور حكم بالسجن المؤبد على شبيلات ... بينما افرج مهند حجازي عن شاهد الزور وسمح له بمغادرة الاردن.

* بمجرد ان وصل علي شكرشي الى ميونخ حيث يقيم سارع الى الاتصال بوزارة العدل ووزارة الخارجية الالمانية واخبرهما بما حدث له في الاردن وقام بتقديم شهادة قانونية محلفة امام المحكمة روى فيها بالتفصيل ما حدث معه في مكتب المقدم مهند حجازي ... كما قام بالاتصال هاتفيا بمحامي ليث شبيلات وبزوجة ليث شبيلات واخبرهما بما حدث مما دفع شقيق ليث شبيلات الدكتور غيث شبيلات وهو عضو في مجلس الاعيان الى تقديم طلب فوري لمقابلة الملك حسين وتسربت الفضيحة الى الصحف الالمانية مع صورة عن اعتراف شاهد الزور الامر الذي دفع الملك حسين الى الافراج الفوري عن ليث شبيلات ... وبدل ان يأمر بتحويل المقدم مهند حجازي الى المحاكمة العسكرية اصدر امرا بترقيته الى رتبة "عقيد".

* اذا اردت قراءة الاعتراف الكامل لعلي شكرشي حول عملية التزوير وهو الاعتراف الذي قدمه عبر محاميه الى وزارة العدل ووزارة الخارجية الالمانية انظر صفحة 13 في هذا العدد.

* هذا العقيد المنحط المزور هو ذاته الذي اعتقل توجان فيصل مؤخرا وهو ذاته الذي فبرك لها الاتهامات ...ولانه لم يجد شاهد زور مثل علي شكرشي فقد لجأ هذه المرة الى شاهدة زور وهي امرأة منحطة مثله اسمها ابتسام الضمور يحملها الاردنيون مسئولية انتشار ظاهرة السحاق بين السجينات بعد استلامها ادارة سجن النساء حيث زعمت المذكورة ان توجان فيصل احتجت على رفع الاذان في السجن ولكن هذه المحاولة الرخيصة للاساءة الى توجان وتأليب الشارع الاردني عليها وصرف الاذهان عن حقيقة ولب المشكلة وهو رسالة توجان الى الملك عبدالله والمنشورة في عرب تايمز عن قيام رئيس الوزراء بمضاعفة اسعار التأمين الالزامي على السيارات لتنفيع شركة اليرموك للتأمين التي سجلها رئيس الوزراء باسم ابنته ايمان أقول : هذه المحاولة الرخيصة لم تجد اذنا صاغية لا من المحامين ولا من رجل الشارع في الاردن بخاصة وان اشهر اطباء الاذن في الاردن ادلى بشهادة في المحكمة ذكر فيها ان توجان فيصل تعاني من التهاب مزمن في الاذن يجعلها لا تميز الاصوات فضلا عن ان ابتسام الضمور اخر من يتحدث في الدين واداب الصلاة بخاصة وان سجن النساء تحول في عهدها الزاهر الى ماخور ... وللحديث بقية.