الحكام العرب

* بدخول دبابات الإرهابي شارون إلى المدن الفلسطينية فتح المزاد في العواصم العربية وشارك في المزاد الرؤساء والشيوخ والملوك العرب ومن بعدهم محطاتهم الفضائية وتم قلب الحقائق وتزوير الوقائع وتحريف التاريخ.

* معمر القذافي الذي طرد الفلسطينيين من بلاده ... والذي اقترح على القمة العربية وبكل وقاحة إدخال إسرائيل إلى الجامعة العربية بل وتغيير الاسم التاريخي لفلسطين إلى اسم "اسراطين" ... هذا الديكتاتور الذي استولى على نظام الحكم في بلده بالقوة وعلق طلبة الجامعات الليبية على المشانق ... وبعث بجيشه للجهاد في تشاد ووجه الحجيج الى القدس بدلا من مكة ... هذا الزعيم العربي الذي لم يدفع حتى هذه اللحظة مليما واحدا للانتفاضة وجدها فرصة للمزايدة على غيره من الحكام بالخروج على رأس مظاهرة تندد بالحكام العرب وكأن هذا الأزعر ليس واحدا منهم هذا الأزعر الذي لم يكسب معركة واحدة حتى في معاركه في تشاد يزايد على الآخرين الآن ويعلن انه على استعداد لدخول الحرب ولكن المشكلة انه ليس له "حدود" مع إسرائيل !! (اتمنى فعلا على المصريين ان يفتحوا الحدود للقذافي حتى نرى بطولاته المزعومة).

* يبدو ان خروج معمر القذافي على رأس مظاهرة اعجب الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي فقام المذكور هو أيضا بالخروج على راس مظاهرة في دبي بعد ان جند كل كاميرات تلفزيون دبي ليس لتصوير المظاهرة وانما لتصويره وهو يسير على رأسها ولسان حاله يقول لمعمر القذافي "ما في حدا احسن من حدا" ... هذا الشيخ الذي لم يدفع مليما واحدا للانتفاضة لشراء قذيفة ار بي جيه واحدة يدفع ثلاثين مليون دولار لشراء فرس في بريطانيا حيث يمتلك المذكور مئات الخيول والإسطبلات التي تصل أثمانها إلى كذا مليار دولار تدر على الإنجليز الكثير من الدخل وفرص العمل.

* حتى الأمير علي بن حسين خرج هو أيضا على رأس مظاهرة في عمان طالب فيها بطرد إسرائيل من اتحاد الكرة ... وكأن الحرب مع إسرائيل حرب كروية ؟ وكأن الملك عبدالله الذي يطلق كلابه على المتظاهرين في الجامعات الأردنية ويقتل الفدائيين قبل عبورهم النهر ويحاكم اللبنانيين الذين يحاولون توصيل المساعدات إلى الانتفاضة ... وكأن هذا الملك الذي يتولى حراسته شقيقه المتظاهر الأمير علي نسى أو تناسى أن مأساة الفلسطينيين سببها جده الملك عبدالله الذي سلم نصف فلسطين لليهود ... ووالده الملك حسين الذي سلم النصف الثاني لهم وكوفيء بميدالية ذهبية إسرائيلية لا تصرف ولا تعطى إلا لمؤسسي الكيان العبري.

* كله كوم ... وملك المغرب كوم ... فهذا الملك الذي يحمل لقب "رئيس لجنة القدس" والذي استضاف في بلده قبل ايام مؤتمرا للبرلمانات كان على رأسه وفد الكنيست الإسرائيلي ... هذا الملك الذي لا زال يحتفظ بسفارة إسرائيلية في بلده - تعمل تحت الستار - اكتفى بالاتصال "هاتفيا" بشارون ليطلب منه فك الحصار عن عرفات ... وكفى الله المؤمنين شر القتال 

* حتى شيخ قطر الذي أقام اتصالات سرية مع إسرائيل حتى قبل أوسلو ... والذي لا زال حتى هذه اللحظة يحتفظ في الدوحة بسفارة إسرائيلية تعمل تحت اسم "مكتب تجاري" ... حتى هذا الشيخ بدأ يزايد على الآخرين رغم أن وزير خارجيته الذي زار عرفات في مقره قبل الاجتياح بساعات قادما إلى رام الله عبر مطار تل أبيب ساهم من حيث يدري ولا يدري بهذه الكارثة.

* وماذا عن الجنرال الذي سرق كرسي الحكم في تونس ونعني به رئيس المخابرات السابق والرئيس الحالي للجمهورية زين العابدين ... هذا الرجل انشغل خلال الشهر الماضي ليس بالاحتجاج على العدوان الإسرائيلي على فلسطين وانما برشوة وتهديد مجلس النواب للتمديد له لفترة ولاية رابعة .

* حتى الفضائيات العربية وبالتحديد الخليجية لعبت دورا كبيرا ولا تزال تلعب دورا في تزوير الحقائق ... وتسويق إسرائيل ... وامتصاص الغضب العربي ... فالصهاينة لم يدخلوا البيوت العربية إلا من خلال الفضائيات العربية ... لا يغرنكم برامجها الإخبارية التي يشتمون فيها إسرائيل ...وامريكا .... فهذه برامج يدس من خلالها السم في العسل ... ولو كانت هذه المحطات مزعجة لأمريكا هل تعتقدون أن جورج بوش كان سيسمح بها خاصة وان هذه المحطات تعود إلى شيوخ الخليج ممن يعتاشون على عتبات البيت الأبيض وينسقون معه أمنيا هذه الأيام ضد أبناء بلدهم.

* طبعا لن نعفي الجانب الفلسطيني من المسئولية ... فعرفات - فك الله أسره - تحول خلال السنوات الماضية إلى "رئيس" عربي بكل مواصفات الرئاسة العربية ... رئيس مشغول ببناء أجهزة أمن ومخابرات وسجون ومعتقلات .... رئيس يعين مجلسا للوزراء كله من الحرامية .... رئيس "يزعل" من أي شخص لا يناديه بعبارة "السيد الرئيس" .... رئيس لم يترك رئيسا آخر إلا وطمره بوسا ... فردوا له قبلاته على النحو الذي نراه هذه الأيام ... يكتفون بمشاهدته على فضائياتهم وهو محاصر بلا ماء او طعام فيتسامرون ويتندرون وكأنهم يشاهدون حلقة من حلقات مسلسل "وضحة وابن عجلان".

* أملنا - بعد هذا - ان يعي الفلسطينيون الدرس جيدا ... فالرهان على الحكام العرب الخونة هو رهان خاسر ... الرهان لا يكون الا على الشعوب العربية التي تزأر غضبا في شوارع المدن العربية من المحيط الى الخليج رغم انف الهراوات وخراطيم المياة وقنابل الغاز .