وصفة أردنية

* هل أنت مطلوب للتجنيد العسكري الاجباري في الاردن وترغب بزيارة الاهل ثم مغادرة المملكة دون أن يعترضك أحد في المطار ؟

* اذن اتصل بالاخ "أبو هادي" في عمان على رقم 749155 واحصل على اذن مغادرة مقابل الف دولار بلص تاكس.

*أبو هادي ضابط كبير في دائرة التعبئة العامة وهي ادارة أوجدها الاردنيون بعد هزيمة حزيران يونيو ومهمتها الاساسية تجنيد الاردنيين للعمل في القوات المسلحة مجانا لمدة عامين قابلة للتمديد ونظرا لان الاردن لم يدخل حربا منذ هزيمة حزيران يونيو الا مع الفلسطينيين في ايلول فان عمل دائرة التجنيد اقتصر على تجنيد الشباب وتدريبهم على تلميع البساطير وفرزهم للعمل كخدامين في بيوت وقصور كبار الضباط.

* بعد ذلك تحولت الدائرة الى بقرة حلوب ترفد جيوب الضباط الكبار بالعملة الصعبة ومنهم النقيب "ياسر العدوان" المعروف بالاسم الحركي "أبو هادي". والذي شغل منصب نائب رئيس دائرة التجنيد في عمان المعروفة باسم "تعبئة الضفة".

* المذكور من فصيلة الضباط الاردنيين الذين تعلموا الاخلاق الحميدة في الجيش ... ولانه يعرف من أين تؤكل الكتف فقد فتح "ابو هادي" مكتبا لحسابه يصرف من خلاله أذونات السفر والمغادرة مقابل الف دولار امريكي تدفع له نقدا قبل التسليم ... ولانه من النوع الذي يؤمن بأكرام الزبون ويحرص بالتالي على صحته ويشفق عليه من الاصطفاف في طوابير طويلة أمام دائرة التعبئة في عمان فقد أوجد "ابو هادي" خدمة توصيل الطلبات الى الزبائن تماما مثل محلات البيتزا... اذ يكفي ان تتصل به على الرقم اعلاه وتعطيه المعلومات عبر الهاتف ليقوم هو شخصيا بتوصيل اذن السفر المزور اليك في منزلك او في اي مطعم او فندق في عمان.

* الشرط الوحيد الذي وضعه "ابو هادي" على زبائنه هو التأكيد عليهم باسترجاع صورة الاذن من الموظف المسئول في المطار بعد عرضه عليه لان الاذن المزور ممهور بتوقيع "ابو هادي" ولا يوجد له أصل في اضبارة او ملف الدائرة ومع ذلك يؤكد "ابو هادي" لزبائنه ان العملية سليمة مائة بالمائة ... وان المبلغ سيتناصفه مع مدير المخابرات في المطار .... ولا ينسى الرجل ان يهمس في اذنك قائلا : "طنيب على عرضك ما تخلي أسامة فوزي او اي محرر في عرب تايمز يعرف بالموضوع".

* لكن الصديق "م . ر"- احد زبائن ابو هادي - اخبرني بالموضوع وطلب مني التكتم عليه لان عددا من الشباب بصدد الاتصال بالمذكور لاتمام معاملاتهم والحصول على اذونات السفر ... وكعادتي خبطت على صدري بقبضة يدي صائحا : باطل ... سرك في بير يا زلمة !!

* حدث هذا قبل عدة سنوات ... وكتبت عن هذه الحكاية في عرب تايمز ونبهت الملك حسين الى ان جهاز المخابرات في الاردن تحول الى مافيا لابتزاز المواطنين وقلت لجلالته ان كبار الضباط في جيشه تحولوا الى تجار وسماسرة لكن جلالته " غطرش " عملا بنصائح كتاب " الامير " لميكافيلي التي من مبادئها السماح للرعية بالسرقة حتى يكسر الحاكم " عيونهم" فلا يطالبون بنصيبهم في حكم المملكة.

* قبل ايام اضطر الملك عبدالله ان يعلن عن افلاس ثلاثة بنوك اردنية بعد ان سرقها صديقه مجد سامي الشمايلة بالتواطؤ مع رئيس المخابرات سميح البطيخي الذي تدرب "ابو هادي" ومن هم من طرازه على يديه .... و "أبو هادي" ليس أكثر من سمكة في بحر كبير فيه "حيتان" من طراز الباشا عبد السلام المجالي الذي تحول الى ملياردير وتباهى خلال زيارته الى مدينة هيوستون بكل صفاقة أمام ابناء الجالية الاردنية بأنه حصل خلال عمله كرئيس وزراء على سيارة مرسديس شبح من أمير البحرين ... ثم عرج على شركات أولاده وأخوته وأولاد اخوانه الذين يلعبون الان بالملايين مع أنهم كلهم بدأوا حياتهم العملية عساكر في الجيش الاردني ... مثل " أبو هادي " ومثل سيء الذكر الباشا سميح البطيخي.