خيار وفقوس

أطل الدكتور نبيل شعث المشهور بطلته البهية وصلعته البراقة على المشاهدين من خلال شاشة تلفزيون ANA ليتحدث عن قرار اعدام السماسرة الذين يتوسطون لبيع الأراضى لليهود بصفته وزير التخطيط فى حكومة عرفات.

ووفقا لما نشرته الصحف فى الأراضى المحتلة فإ‘ن عدد السماسرة يزيد عن عشرة أشخاص تم قتل ثلاثة منهم، مما يعنى ان السمسرة محدودة جداً ولا تشكل خطراً كبيرا على الفلسطينيين وبالتالى لاداعى لأن تصنع حكومة عرفات من الحبة قبة لاخفاء عيوبها وتفريطها اليومى بالحقوق الفلسطينية.

كنا نتمنى لو ان نبيل شعث قد رد - خلال اطلالته البهية - على الاتهامات الموجهة اليه ، بالفساد والرشوة والاختلاس، وهى الاتهامات التى وردت فى تقرير هيئة الرقابة فى السلطة الفلسطينية، ونظن ان قيام (وزير) بقبول الرشوة واختلاس ملايين الدولارات من أموال الشعب الفلسطينى أهم بكثير وأخطر وأفجع جرماً من جريمة سمسار باع بيتا أو دكانا أو أرضا، وعليه فإن (شعث) بطلته البهية هو الذى يجب ان يعلق - مع آخرين - من منخارة فى شوارع غزة، وليس الراعى العجوز الذى قتلوه فى رام الله بعد أن حملوه وزر فلسطين كلها !!

وزير التخطيط الفلسطينى نبيل شعث باشر عمله فى التخطيط حتى قبل أن يصبح وزيراً، فقد خطط منذ البداية لابتلاع الشركات الفلسطينية الصغيرة فى غزة والقطاع حين أسس شركة (تيم) التى ابتلعت 90% من جميع المشروعات الفلسطينية بعد أن رست عليها جميع المناقصات، التى لم يكن يعلن عنها للآخرين، ولماذا يعلن عنها ووزير التخطيط هو الذى يرسى العطاءات على شركاته!!

وبعد نشر التقرير، سارع نبيل شعث الى بيع الشركة ثم ادعى انه لم يكن يمتلك فيها إلا 22 بالمئة من الأسهم، وإذا صحت الأنباء فإن الوزير قد باع حصته فعلا.. ولكن الى المحروس ولده !!

رحم الله الختيار العجوز الذى ذبحوه فى رام الله، لأنه باع منزله دون أن يعلم (لجهله) ان المشترى يهودى، فلو ظل حيا لأخبرناه ان الذين أمروا بذبحه هم من طراز نبيل شعث وهؤلاء لا يريدون أن يشاركهم فى البزنس أحداً، ولديهم مقدرة فائقة على ارتكاب جرائم الاغتيال وتحويلها الى انتصارات وطنية !!

لو دفع العجوز (كوميشن) لنبيل شعث أو لريموندا الطويل أو للنائب العام - الذى استقال بعد أن كشفوا تورطه بقبول الرشاوى - لظل حيا يرزق، يرعى غنماته فى بيارات رام الله دون أن يتهم بالخيانة وتصدر فيه فتاوى الشيخ عكرمة صبرى، الذى وجد الوقت الكافى لاصدار فتاوى التحريم ضد الرعيان ولم يجد حتى هذه اللحظة ضرورة لاصدار فتوى بتحريم الخمور والدعارة فى فنادق الخمس نجوم فى غزة ورام الله التى يمتلكها ويديرها مناضلون من طراز شعث!!

وبالمناسبة.. خال سهى الطويل الذى سرق كذا مليون دولار من ميزانية المنظمة وهرب الى باريس... هل تم اعدامه؟... وهل صدرت فيه فتاوى؟... أم ان ميزان العدل الفلسطينى فيه (خيار وفقوس)؟!