دخن سيجارة هيشة وتعلم التياسة في الجيش الاردني

من قلم : اسامة فوزي

الهيشة هو الاسم الذى يطلق فى الأردن على نبات مجفف يباع بالكيلو للمواطنين كنوع من (التبغ) الشعبى، ويقوم الناس بتدخين هذا التبغ بعد لفه بورق شفاف يسمى (ورق السجائر).

عرفت هذا النوع من التبغ بحكم صداقتى للشاعر محمد ابراهيم لافى يوم كان - لافى - يقيم فى غرفة حقيرة فى مدينة الزرقاء لا تعيش فيها حتى الفئران، وكان لافى لايدخن الا (الهيشة) الى ان غادر الأردن واصبح شاعر الجبهة الديمقراطية والناطق غير الرسمى باسمها، حيث بدا يدخن السجائر المهربة من (كنت) الى (مالبورو) مثله مثل سائر (المناضلين) الذين غصت بهم شوارع بيروت أيام (العز)!!

لهذا النوع من التبلغ الشعبى رائحة تكفى لقتل قطيع من البقر، واذا كانت سجائر مالبورو الأنيقة التى تحمل فى لفافاتها خمسة بالمئة من النيكوتين تصيب متعاطيها بسرطان الرئة - كما يشاع - فان فى لفافة واحدة من سجائر الهيشة (غالون) من النيكوتين.

فى منتصف الستينات أنتجت شركة التبغ الأردنية سجائر سمتها (لولو) كانت تباع - ولا تزال - بسعر رخيص جداً.. كانت (لولو) نتاج زبالة مصانع الشركة، فما يزيد من (نفايات) فى مطابخا يعاد (عجنه) بنبات (الهيشة) وفضلات المصنع وشخاخ العاملين فيه، ليتم بعد ذلك تعليب المزيج تحت اسم (لولو) وتوريده بشكل رئيسى لمعسكرات (الأغرار) فى الجيش الأردنى.

فى أمريكا يمنع الشخص الذى يقل عمره عن 21 عاما من شراء الدخان، ويزج بصاحب الدكان التى تبيع الدخان لمن هم دون السن القانونية (21 سنة) فى السجن، اما فى الأردن فان أول شىء يباع للجنود (الأغرار) - وكلهم من الأطفال - من قبل (نافى) الجيش هو دخان (لولو).

و (الأغرار) فى الأردن هم أطفال البدو الذين يتم اخراجهم من مدارسهم فى سن التاسعة والحاقهم بمعسكرات الجيش لتدريبهم على السلاح و (التياسة).. نعم .. التياسة مادة مقررة فى مناهج معسكرات الاغرار ، والجندى الذى يتخرج من هذه المعسكرات لايعرف من (الكون) الا جلالة سيدنا.. ودخان (لولو). (وساعود فى مقال لاحق لأبين كيف ان الجيش هو الذى أفقر البدو سكان شرقى الأردن الأصليين حين نزعهم من أراضيهم وتجارتهم الرائجة ليحولهم الى أنفار فى معسكراته).

هؤلاء الأغرار هم الذين اقتحموا مدينة الزرقاء فى مجزرة ايلول الأسود فاستباحوها وكأنها مدينة اسرائيلية، فسرقوا المنازل والمتاجر والمكاتب وكانت دباباتهم تعود الى المعسكرات محملة بالثلاجات والغسالات والمراوح والملابس والساعات .. هؤلاء الأغرار لم ولن يفهموا ان المنازل التى نهبوها تعود لمواطنين من بلدهم وأن جيوش العالم كلها وجدت لحماية الوطن وليس لنهب المواطنين.. هذه (البديهيات) لا يعرفها (الأغرار) لأنها ليست مقررة عليهم فى منهاج (كيف تكون تيسا) الذى درسوه فى المعسكرات، وهو المنهاج الوحيد المقرر عليهم، والحق أقول أنهم - كلهم - ينجحون فيه بدرجة امتياز.

اذا أردت أن تعرف لماذا لم تنتصر كتائب الأغرار فى أية معركة ضد (العدو) الاسرائيلى منذ عام 1948 وحتى اليوم، دخن سجيارة (لولو) واحدة.. وتعال قابلنى!!