وزراء ومخابرات

اختتم وزراء الداخلية العرب اجتماعهم الأخير فى تونس بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية التى عرفت باسم اتفاقية مكافحة الارهاب، واتفق الوزراء خلال خمس دقائق فقط على جميع البنود الواردة فى جدول الأعمال ولم يختلفوا على شىء اطلاقا، ليس لأن العلاقات العربية العربية سمن على عسل وإنما لأن مؤتمرات وزراء الداخلية العرب كانت ولا تزال المؤتمرات العربية الوحيدة التى تنتهى باتفاق كامل بين جميع الأطراف، والسبب بسيط جدا وهو ان الوزراء اجتمعوا - ومعهم مدراء الشرطة والمخابرات فى بلدانهم - ليتفقوا على (لعن سنسفيل) المواطنين العرب فى أقطارهم، وأى مؤتمر قمة عربى فيه (لعن سنسفيل) ينتهى دائما بالنجاح!!.

مؤتمرات وراء الاقتصاد - مثلا - لم تصدر منذ أن بدأت قبل ثلاثين سنة وحتى اليوم بيانا واحدا مشتركا فيه منفعة للمواطن العربى، لأن هذه المؤتمرات التى يفترض بها تحقيق التكامل الاقتصادى العربى تبدأ وفى جيب كل وزير تعليمات من دولته ملخصها (دير بالك.. لا توافق على دفع مليم أحمر واحد لأى مشروع اقتصادي فى أى بلد عربى آخر).

فى مؤتمر وزراء الداخلية يتباهى الملك حسين بالامكانات (الأمنية) الهائلة لبلده ، حتى انه بنى لجهاز المخابرات ضاحية كاملة فى منطقة بيادر وادى السير تفوق فى حجمها ضعفى الضاحية التى تحتلها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى ضاحية ماكلين بولاية فرجينيا ، والأردن ، الذى كان - قبل سنوات - يصدر لدول الخليج (المدرسين) اصبح هذه الأيام يصدر لها رجال الأمن والمخابرات وخبراء التعذيب، الذين يديرون هذه الأيام ووفقا لما تقوله بيانات المعارضة البحرانية جهاز المخابرات البحرينى.

ياسر عرفات، الذى أصبح رئيسا لدولة قد (الخرية) بدأ عهده الزاهر فى دولته الجددية ببناء 17 جهازا أمنيا يزيد عدد أعضاء المنتسبين اليها عن عدد أعضاء رجال الشرطة فى السويد والنرويج والدانمارك مجتمعة.

وزراء البترول يجتمعون من أجل تعميق هوة الخلاف بين العرب ووزراء الخارجية لا يتلقون إلا إذا كان الموضوع التنديد بالعراق ورؤساء الدول العربية لم يجتمعوا فى مؤتمر قمة عربى واحد (ناجح) إلا عندما أمرهم جورج بوش قبل حرب الخليج بالاجتماع فى القاهرة للتنديد بالعراق واعلان (الافلاس) من الحل العربى للأزمة وفتح أبواب المنطقة للحل الأمريكى.

فى مؤتمر الاتحاد الأوروبى الأخير تبادل الوزراء الأروبيون خططا اقتصادية وحدت بلادهم وأفرزت عملة موحدة لشبه القارة الأوروبية، بينما لا تنتهى مؤتمرات القمة العربية إلا بتعميق أكبر واكثر وأعمق للخلافات، يصبح معها المواطن العربى أسير بلده، لا يستطيع أن يسافر من دولة الى دولة إلا بثلاثين الف تأشيرة ، تمر قبل الصدور على خمسين الف جهاز مخابرات، والتأشيرات التى ترفض منها مئة ضعف التأشيرات التى تمنح، فأنت مثلا - كفلسطينى – لا تستطيع دخول الأردن بسهولة إلا بعد دفع خمسة آلاف دينار أردنى ككفالة (حوالى ثمانية آلاف دولار) فى حين ان المواطن الاسرائيلى يدخل الأردن بتأشيرة زيارة تمنح له على النهر خلال خمس دقائق ولا تكلفه اكثر من عشرة شياكل !!

فى مؤتمرات القمة الدولية يتبادل اعضاء الوفود الدعوات والاقتراحات والبزنس كارد.. أما فى مؤتمرات وزراء الداخلية العرب فلا يتبادل الوزراء إلا قوائم باسماء المعارضين السياسيين واصحاب الألسنة الطويلة والصحفيين والشعراء والمفكرين والعلماء.. وبس !!