سامحك الله يا بيطار

لم أعرف بالاتهام الذى وجهه النائب العام اللبنانى عبد الله البيطار للفنان مارسيل خليفة (بتحقير الشعائر الدينية) فى اسطوانة (ركوة عرب) إ‘لا بعد يومين من الفضحية ، ومن مارسيل خليفة نفسه، الذى التقيته فى مطار ديغول بباريس أثناء توجهه إلى نيويورك .

وركوة عرب هو اسم الشريط الذى أصدره مارسيل خليفة وغنى فيه قصيدة لمحمود درويش عنوانها (أنا يوسف أبى) من ديوان (ورد أقل) أدخل عليها الشاعر آية من القرآن الكريم على سبيل الاسقاط الشعرى كمجاز للفلسطينى المعاصر وهى الآية رقم (4) من سورة يوسف (انى رأيت أحد عشر ).

قلبت الشريط طولا وعرضا بحثا عن الجانب السلبى الذى رآه عبد الله البيطار ولم يره المتخصصون فلم أجد فيه ما يعيب أو يسىء الى الآية الكريمة، بل وجدت ان الاسقاط الدينى الذى مارسه درويش فى قصيدته قد عمق المعنى العام للقصيدة وأعطاها ذاك البعد الذى جعل درويش شاعرا مميزا فى تعاطيه مع اللفظة والكلمة والعبارة وما يليها من ابعاد وظلال.

وغفرت لعبد الله البيطار جريمته، فهو مثله مثل اى ضابط شرطة عربى، لا يفهم ولايريد ان يفهم وحسبه الأخذ بما ورد اليه من تقارير المخبرين، وهؤلاء - فى أغلبهم - وفى بلداننا العربية من أنصاف المتعلمين فما بالك والشاعر الذى يحاكمه هؤلاء الحمير من وزن درويش، والفنان الذى تطارده أقلامهم وتقاريرهم عملاق من حجم مارسيل خليفة.

لا أكتمكم أنى قضيت فترة اللقاء مع مارسيل خليفة فى قاعة الترانزيت وأنا أنظر من حولى خوفا من وجود مخبر عربى، يطسنى تقريرا من قاع الدست لأنى شوهدت مع فنان يقول شرطى من طراز عبد الله البيطار انه كافر !!