تدرى ليش أزعل عليك!!

لست من عشاق محطة آرت الفضائية، لأنى لا أحب مشاهدة المذيعات بقمصان النوم وفانيلات السباحة كما يظهرن فى هذه الأيام على شاشة (آرت).. لكنى (قرمزت) ليلة أمس أمام التلفزيون لمشاهدة حلقة من برنامج زميلنا الدكتور وليد سيف، ليس لأنى معجب بطريقته فى تمشيط شعره وانما لأنه استضاف فى حلقته تلك صديقى الدكتور أحمد القبيسى أستاذ الدراسات الاسلامية العليا فى الجامعات العراقية والأردنية والرئيس السابق لقسم الدراسات الاسلامية فى جامعة العين فى دولة الامارات العربية، يوم كنت أعمل فيها رئيسا لقسم الدراسات والمتابعة.

لم أر الدكتور أحمد منذ 15 سنة، ولما شاهدته على شاشة (آرت) لم أجد فيه تغييرا كبيرا، اللهم إلا فى السن، وفى اللحية البيضاء الطويلة وفى العباءة التى يضعها على كتفيه، فعلى زمنى، لم يكن الدكتور بلحية ، وكان (آنق) أساتذة الجامعة فى اختيار الأطقم الرجالية وبدلات السهرة، حتى ان بعض طلبته المتعصبين كانوا يعيبون عليه - وهو رئيس قسم الدراسات الاسلامية - أن يكون على هذه الدرجة من الأناقة.

فى هذه الحلقة التى صورت فى الأردن، وقف رجل عربى يحمل الجنسية الأمريكية ليلقى موعظة على المشاهدين ملخصها انه هرب من أمريكا الى الأردن بعد أن اقام فيها ثلاثين سنة رفقا ببناته وأولاده، لأن امريكا بلاد التعريص والسكر والعربدة والجريمة.

لست فى معرض الدفاع عن أمريكا ، فصديقى الدكتور أحمد القبيسى، الذى لم يدخل أمريكا فى حياته، والذى يترأس أقسام الدراسات الاسلامية العليا فى الجامعات العراقية والأردنية رد على هذا المواطن بالقول: ألم تر يا رجل فى أمريكا وبعد اقامة فيها زادت عن ثلاثين سنة إلا التعريص والعربدة والجريمة؟.. لماذا لم تر فيها الجوانب الأخرى، التى جعلتها أقوى دول العالم وأكثرها تطورا على جميع الأصعدة العلمية والاجتماعية والفكرية؟!... ثم إذا كان فى أمريكا سكر وعربدة ففى بلادنا مثلها .. فى أمريكا تجد بين البار والبار مستشفى أو جامعة.. أما فى بلادنا فبين البار والبار تجد باراً !!

هنا فقع الجمهور من الضحك، واصفر وجه المواطن العربى المتأمرك الذى هرب من بارات أمريكا ونواديها الليلية الى الأردن، ظنا منه أنه سيجد الأرض مفروشة بالمساجد وزاوايا الصلاة والكنائس، وهو معذور فى هذا الوهم ، لأنه لا يقرأ - مثلنا - الصحف الأردنية ، فهو لو قرأها لوجد تحقيقا صحفيا مطولا فى جريدة (شيحان) الأردنية ملخصة ان فى مدينة عمان وحدها خمسمائة ملهى ليلى، وهو عدد يزيد عن خمسة أضعاف الملاهى الليلية ومحلات التعريص والقمار فى لاس فيجاس نفسها !!

القرق بيننا وبينهم، ان ملاهى الأمريكان تخضع للمراقبة الشديدة، فيمنع اقامتها على مقربة من المدارس والكنائس ولا يسمح لمن هم أقل من 21 سنة بدخولها ولا يسمح للساقيات فيها بلمس الزبائن، بينما ملاهى عمان لا تحتاج الى الكراسى، لأن الزبائن لا يجلسون إلا فى أحضان الساقيات وأكثرهن من روسيا والفلبين !! .. وما يدور فى الغرف المغلقة فى النوادى الليلية هو الذى جعل سكان مدينة (الفحيص) الأردنية يرجمون ملهى ليلى أقيم فى مدينتهم بالحجارة قبل أن يحرقوه بالنار.

وأقول - بعد هذا - للمواطن العربى المتأمرك الذى (خاف) على أولاده فهربهم الى الأردن: تدرى ليش أزعل عليك؟!... لانك حمار وتافه .. حرمت أولادك من فرصة أن يتعلموا ويعملوا ويعيشوا فى دولة لا تحاكم مواطنيها بتهمة (اطالة اللسان) على كلينتون !!. كما هو الحال فى الأردن!!