أمبراطورية قطر

تابعت حديث الدكتور مسفر رئيس تحرير احدى الصحف القطرية فى برنامج (حوار مع الغرب) الذى تعرضه احدى المحطات الفضائية من لندن ودهشت من حماسة هذا الرجل لعقد المؤتمر الاقتصادى فى الدوحة رغم اعلان الدول العربية عن مقاطعتها لهذا المؤتمر الذى لن تستفيد منه إلا (اسرائيل)، ودهشت اكثر من وقاحة جريدته التى تواصل الهجوم على الموقف السورى من المؤتمر فى وقت تقصف فيه الطائرات الصهيونية الأراضى اللبنانية وتحاصر المدن الفلسطينية فى حرب تجويع شرسة.

كلما رمى المتحدثون فى تلك الحلقة الكرة فى مرمى المسفر، سارع الى التذكير بأن مصر عقدت قمة الاسكندرية دون اعتراض من قطر، فلماذا يطلب المصريون من قطر الغاء مؤتمر الدوحة!!

والتساؤل وجيه فى ظاهره.. وغبى فى مضمونه، بل هو يدل على ان شيوخ قطر الذين أطلقوا كذبة جعلت قطر دولة عظمى فى المنطقة كانوا أول المصدقين لهذه الكذبة، لذا شرعوا بالتنظير والافتاء فى أصول السياسة.. والاقتصاد !!

والاجابة - على أى حال - عن التساؤل القطرى ليس معضلة، فقطر برجالها وشيوخها ونسائها وبغالها وحميرها وجواسيسها وزوارها من الصهاينة وحريم شيخها وغلمانه وخصيانه، كلهم لو وضعتهم فى حارة من حارات (شبرا) لظلت الحارة خالية من السكان.

لهذا السبب يا (مسفر) لايمكن لشيوخك أن يوضعوا على مسطرة واحدة مع مصر، فالقاهرة ليست أم القوين وعمرو موسى ليس حاكم عجمان، الذى لا يعرف - مثل شيخك - من أمور السياسة إلا (النسوان)!!

ثم ان مصر ليست وحدها الداعية الى مقاطعة المؤتمر الصهيونى الذى تزمعون عقده فى الدوحة ، فالسعودية أعلنت رسميا عن مقاطعتها للمؤتمر وكذلك فعلت سورية وهاتان الدولتان تمثلا حجر الرحى فى المواجهة الحالية مع الصهاينة، عداك عن الموقف الفلسطينى الذى يطالب بمقاطعة المؤتمر رداً على موقف اسرائيل فى الضفة والقطاع، وقبل أيام انضمت (الامارات) الى سورية والسعودية وبقية الدول المعارضة للمؤتمر.

وحدة جلالة سيدنا الملك حسين أعلن عن موافقته على حضور المؤتمر، بل وسبق فى موافقته اسرائيل نفسها، وهو لم يعلن عن ذلك حبا بسواد عيون شيخكم حمد بن أبيه وانما اكراما لواشنطن.. وتل أبيب، ولعلك تعلم ايضا ان حضور الملك أو عدم حضوره سيان، لأن الأردن لم يعد له أى وزن فى السياسة الدولية بعد دبولماسية (النطنطة) التى أشار اليها سىء الذكر أحمد عبيدات.