مغارة ياسر بابا والأربعين حرامى

أن يتم ضبط وزير مختلس فى مجلس وزراء احدى الدول ليس بدعة جديدة ولا اكتشافا، وأن يتم اتهام وزيرين فى دولة ما بالفساد والرشوة فتلك ايضا حادثة عادية ومن يدرى فقد يتم توجيه الاتهام دفعة واحدة لثلاثة وزراء، وهذه ايضا ليست بدعة، ولكن أن يكون مجلس الوزراء كله من الباب الى المحراب من اللصوص والحرامية والمرتشين فذلك لم يحدث من قبل ولم نقرأ عنه فى كتب التاريخ والجغرافيا .. إلا فى زمن عرفات !!

فلقد أوصى المجلس التشريعى الفلسطينى (البرلمان) بإقالة مجلس الوزراء كله بعد أن تبين للبرلمان بالوثائق أن وزراء عرفات كلهم من الحرامية، وان 80% من ميزانية الدولة الفلسطينية ذهبت الى جيوبهم وجيوب أقاربهم.
لم يحدث فى التاريخ أن تولت (ثورة ) تحرير شبر من أرضها بالمفاوضات السرية والتنازلات، ثم تقيم فى هذا الشبر دولة وتعين مجلسا للوزراء يزيد فى عدد أعضائه عن مجلس وزراء أمريكا ثم يتبين ان المجلس كله من اللصوص!!

حتى فى كتاب (جينس) للأرقام القياسية لم نقرأ مثل هذه الاعجوبة، ودولة عرفات كلها أعاجيب.

مثلا ... أحد الورزاء اسمه جميل الطريفى.. هذا الرجل كان مطلوبا للانتفاضة بتهمة التعامل مع الموساد، وبقدرة قادر اصبح الجاسوس وزيراً، ولأنه من أولياء الله الصالحين ومن الذين يصلون الرحم، فقد عين كل أقاربه - وبعضهم لا يحسن فلك الخط - وفى وزارته حتى أصبحت وزارته تعرف بوزارة دار الطريفى !!

نبيل شعث، وزير العلاقات الخارجية، (شفط) جميع المشروعات الخارجية من خلال شركة اسسها بعد يومين من توليه الوزارة، ولما طلق زوجته وأم عياله وتزوج فتاة فى عمر أحفاده استنفر كل العاملين فى وزارته لاحياء أربع حفلات عرس كان يقوم خلالها بدور (العالمة) - أى الرقاصة - أمين عام الوزارة.

كله كوم والمدعى العام الفلسطينى كوم آخر.. هذا الرجل وضع لكل اتهام تسعيرة، تماما مثل أية بقالة أو مخبز، فإن اردت أن تزج بجارك فى السجن بتهمة التجسس، ادفع للمدعى العام الفلسطينى عشرة آلاف ، وإن زدتها خمسة آلاف أخرى سيضع لك أولاد الجار وحماته فى السجن بالتهمة نفسها، أما إذا أردت أن يقترن السجن بالتعذيب والفلقة فذلك يكلفك ألف دولار على كل رأس (بلص تاكس).

اسعار المدعى العام - كما علمنا - كانت متهاودة مع الأصدقاء والأحباب، فهناك مثلاً التوقيف الادارى دون محاكمة لمدة أسبوع مقابل خمسمائة دولار، وهناك اعتقال وجلد بالفلقة ليوم واحد فقط مقابل نصف هذا المبلغ.. أما إذا أردت أن تلصق بحماتك تهمة الانتماء لحماس فهذا يكلفك أربعة آلارف دولار زد عليها أربعة آلاف أخرى لتصبح التهمة الاعداد لاغتيال عرفات.. أما إذا (طبشتها) ودفعت 30 ألف دولار فان حماتك هذه ستدخل زنازين المدعى العام الى يوم يبعثون، تارة بتهمة الاعداد لنسف المقر الرئاسى ، وتارة أخرى بتهمة التعامل مع الموساد أو التخطيط لتفجير باص فى تل أبيب أو كتابة مقالات فى عرب تايمز.

المدهش ان كل هذه الفضائح قدمت الى عرفات مدعمة بالوثائق، ومن قبل لجان شكلها عرفات نفسه، فما اهتزت فى صلعة عرفات شعرة، وكالعادة مسح بهذه التقارير طيزه.. وعلى استحياء شديد طلب من المدعى العام ان يستقيل وأن يذكر فى كتاب الاستقالة انه فعلها لأسباب صحية وليس لأنه عرص وحرامى وابن كلب.