المخابرات لا تريد أن تفهم

دخولنا على شبكة الانترنيت زاد من انزعاج الحكام العرب، لأن مقالاتنا أصبحت تطير عبر صواريخ عابرة للقارات لايمكن التصدى لها، والتطوير الجديد الذى أدخلناه على صفحاتنا عبر الانترنيت جعل أقلامنا بمثابة ابتكار جديد لسلاح من أسلحة الدمار الشامل الصحفى.. هذه المرة سندك أنظمة الديكتاتورية العربية بالكلمة والصوت والصورة.

مشكلة أنظمة المخابرات العربية انها لاتفهم ولا تريد أن تفهم أننا أصبحنا على عتبة القرن الواحد والعشرين، ولم يعد بالامكان محاربة الرأى ومنع التفكير، ولم يعد مقبولا من منطق انسانى وحضارى وعلمى أن تظل محاكم الملك حسين تزج بأبناء شعبنا الأردنى فى السجون بتهمة (اطالة اللسان على الملك)، وكأن الملك وعائلته من جنس الآلهة، وكأنه - والمعاذ بالله - رب يجب تأليهه والصلاة اليه.. كأن من حق جلالته أن يركع أمام عدوه، ولا يكون من حق أبناء شعبه أن يحتجوا على هذا الاذلال ... كأن من حق أجهزة مخابراته اعتقال وتعذيب الناس وهتك أعراضهم ولا يكون لهؤلاء الناس أى حق فى الاحتجاج.

لسنا مع الجندى الأردنى (أحمد الدقامسة) فى (معركته) ، لكن المحكمة نفسها ذكرت ان الرجل يحتاج الى علاج نفسى، فلماذا إذن حكموا عليه بالسجن المؤبد، ولماذا يخرج المجرم الصيهونى الذى حرق الأقصى أو ذبح المصلين فى الحرم براءة بدعوى انه (مجنون) ثم لايخرج الدقامسة من السجن بالادعاء نفسه، طالما ان المحكمة أثبتته بشهادة أطبائها!!

وما علاقة سكان قرية (أبدر) التي ينتمي اليها الدقامسة حتى يعاقبوا بشكل جماعى فتحاصرهم الدبابات وتحلق فوق منازلهم الفقيرة الطائرات لارهابهم .. أليس هؤلاء من المواطنين ، من قرية طالما قصفتها اسرائيل بطائراتها ومدافعها.

لماذا يكون من حق الناس فى الأردن التطاول على (الذات الالهية) جهارا نهارا دون أن تقول لهم المخابرات (إحم)، ثم تتدخل المخابرات للزج بالناس فى السجون لمجرد ان مواطنا أردنيا من الفحيص أو مادبا أو الرمثا أو الكرك أو السلط قال كلمة فسرت على انها (تطاول على الملك).

ما الذى فعله المواطن الأردنى محمود العواملة غير ارسال فاكس لرئيس الوزراء آنذاك (ابن عم الملك) اشار فيه الى بعض مظاهر الفساد فى الحكم، حتى يكون عقابه اقتحام منزله بقوات خاصة كان على رأسها ابن الملك وابن رئيس الوزراء ، ثم قتله بدماء باردة!!

هل يمكن للنظام بفلسفته الحالية أن يستمر؟ وماذا سيكون حال الأسرة الحاكمة بعد موت الملك؟!

حتى وهو حى يرزق، كشفت بعض العناصر المحسوبة على النظام مثل رئيس مخابراته السابق أحمد عبيدات عن مطامعها فما بالك والملك ليس قاعدا على العرش، هل يستطيع (الحسن) أو أولاد الملك من زوجاته الانجليزيات أو الأمريكيات أن يضبطوا ايقاع الحكم فى مواجهة جنرال مثل عبيدات تمرس على المؤامرات وقاد مجازر ايلول، ثم قعد قبل أيام أمام الصحفيين ليصف النظام بانه نظام (مخصى) تقوم دبلوماسيته على (النطنطة) لأن البعض أوهم حكام الأردن ان دولتهم (دولة عظمى).

نحمد الله ان كلمة (مخصى) وردت على لسان أحمد عبيدات، ونشرتها الصحف الأردنية، أى اننا لم نفبركها، كى لا نتهم باستخدام مفردات (من تحت الزنار) لوصف نظام الحكم فى الأردن، ولا أظن ان هناك اطالة للسان على الملك اكثر من هذا الوصف فمن اولى إذن بدخول السجن.. الشاعر (ناهض حتر) أم جزار ايلول أحمد عبيدات.

كلما ارادت اجهزة المخابرات العربية تصفية حساباتها مع أحد المعارضين السياسيين لفقت له تهمة دينية أو أخلاقية وفى أحسن الأحوال تلفق للمعارض تهمة العمالة والتجسس لدولة أجنبية.

وفى كل الأحوال تلعب أجهزة المخابرات على الوتر الأخلاقى والدينى وكأن ضباط هذه الأجهزة من أهل الورع والتقوى بعثت بهم العناية الالهية لحماية الدين والأخلاق!!

لكن المواطن العربى يعلم ان (البذاءة) هى لحمة وسداة العمل فى أجهزة المخابرات فى بلده ففى الأردن مثلا لايمكن ان تحصل على وظيفة فى جهاز المخابرات إلا إذا كنت سافلا وابن كلب، بلا أخلاق ولا ضمير ولا دين. وفي الغالب تحتاج الى دفع رشوة لرئيس المخابرات سميح البطيخي ونائبه زهير زنونة .