عندما حلقت طائرة هليلوكوبتر فوق مكاتبنا

رغم حرصنا - فى عرب تايمز - على أقصى درجات الأمن، من بوابات تفتح بالروموت كونترول الى كاميرات تصور الداخلين والخارجين الى نوافذ ملونة نرى منها الداخل ولا يرانا، إلا ان كل هذا لم يمنع مرورنا خلال الأسبوع الماضى بتجربة مثيرة مع ثلاثة أشخاص حاولوا اقتحام مكاتبنا وتبع ذلك استنفار عام كالذى نراه فى أفلام السينما، إنتهى بتحليق طائرة هيليوكوبتر فوقنا ومحاصرة المكتب بسيارات الشرطة التى كانت تزمر دون أن تدرى (شو الطبخة).

هذه الاحتياطات الأمنية أدخلناها الى روتين حياتنا اليومية منذ أربع سنوات حين أعلمتنا المباحث الفيدرالية ان أجهزتها السرية فى منطقة واشنطن وشيكاغو رصدت تحركا لأطراف مخابراتية تستهدف طخي ، وزدنا من احتياطاتنا الأمنية حين اكتشف محامونا ومعهم فريق من المحققين الخاصين ان المناشير التى توزع ضدنا وبعضها يتضمن تهديديات بالقتل مصدرها عناصر تابعة للمخابرات الأردنية فى هيوستون (رصدناها نفرا نفرا) ثم طورنا من آلية (السكيورتى) فى عملنا الصحافى اعتبارا من العام الماضى حين صرح أحد الاماراتيين السكارى وهو فى حالة سكر شديد انه مبعوث من قبل الشيخ هزاع بن زايد رئيس المخابرات الاماراتية على رأس فريق اغتيال لوضع حد لأسامة فوزى بسبب مؤلفاته الأخيرة عن مشيخة آل نهيان والتى وزعت فى بريطانيا وأمريكا وكان الاقبال عليها كبيرا.

لذا ، عندما اقتحم ثلاثة أشخاص مكتبنا في عز الظهر ورأيناهم على شاشة الفديو الداخلية قبل ان يصلوا الى قاعة التحرير تصدى لهم زميلنا ابو راكان على الطريقة الكركية فتظاهروا بالعطش وزعموا انهم ظنوا ان حنفيات مطبخنا ليست أكثر من (سبيل) كالذى تراه فى سوق الحميدية، فتركوا مواقعهم سالمين.. وانسحبوا.

لاحقناهم بكاميراتنا.. ورصدناهم من نوافذ مكاتبنا الملونة لنتأكد من حسن النية لدى العطاش الثلاثة، فإذا بهم (ينطون) على جدار أحد المنازل القريبة ويتوزعون مواقعهم بشكل قتالى، فهذا يقتحم المنزل من الباب الخلفى وذاك يراقب الشارع العام والثالث يرصد (الباك يارد) ليطمئن الى أن أحدا لا يراهم، وكانوا محقين، إذ لم يرهم غيرنا، من خلف نوافذنا الملونة والتى تبدو من الشارع مرآة كبيرة جامدة لا حراك خلفها.

هذه المرة جاءت سليمة، فالمقتحمون الثلاثة مجرد لصوص لم يستهدفونا كجريدة بل استهدفونا كموقع محتمل للسرقة، ولما خيبنا آمالهم اختاروا منزلا مجاورا، لسوء حظهم، كان مكشوفا من جوانبه الثلاثة لنوافذنا الملونة فى الطابق الثانى، وجلسنا نراقب اللصوص فى مهمتهم وكأننا كومبارس فى أحد افلام جيمس بوند وتذكرنا على الفور واجبنا كمواطنين أمريكيين فبادرنا الى أول (اكشن) من نوعه فى عملنا الصحافى.

اتصلنا برقم 911، وقدمنا وصفا حيا لعملية السرقة كما نراها من نوافذنا الملونة، ولم يمر على العملية كلها أكثر من 3 دقائق حتى كانت المنطقة كلها محاصرة بسيارات الشرطة فيما تحلق فوقنا طائرة هيليوكوبتر كان قائدها يستمع الى مكالمتنا ويسترشد بالوصف الذى نقدمه للعملية، حتى عندما حاول اللصول الهرب بالقفز الى منازل مجاورة مكشوفة لنا أيضا، وبعد أقل من عشر دقائق من الفيلم المثير وقع الثلاثة فى قبضة الشرطة وهم حيارى، من سرعة اكتشافهم ومحاصرتهم والقاء القبض عليهم دون أن يدروا طبعا ان غلطتهم الأولى بالدخول الى (ديارنا) تحت ستار البحث عن (شربة ماء) هى التى كشفت خطتهم الغبية لسرقة المنزل المجاور حيث علمنا بعد ذلك ان دخولهم الى مكاتبنا كان يهدف الى التأكد من اننا لا نشكل خطرا عليهم لأن خطتهم الأساسية كانت الدخول الى المنزل المجاور لسرقته.

كانت التجربة مثيرة بكل المقاييس جعلتنا نختبر على الواقع وبطريقة حية الاجراءات الأمنية التى اعتمدناها فى مكاتبنا منذ سنوات، أى منذ أن بدأت المخابرات العربية تهدد بكسر أقلامنا التى تزعجها بعد أن نجحنا فى تحويل الأقلام الى مدافع كاتيوشا تدك معاقل الحكام العرب فتزعجهم.