مطلوب (شحاذ)

بعثت لأستاذى الدكتور عبد السلام المجالى (أبو سامر) رئيس الورزاء الأردنى ببرقية تهنئة عقب تعيينه رئيسا للوزراء، وذيلت البرقية ببعض الهموم التى نعانى منها كأردنيين فى أمريكا، أهمها ان جوازات سفرنا تذهب الى السفارة للتجديد ولا تعود وأطرفها ان المخابرات الأردنية شطبت على (الامن) فى الأردن فجاءت الى أمريكا لمطاردة الأردنيين والتشهير بهم.

وهذه ليست المرة الأولى التى أطرح فيها على أستاذنا المجالى مثل هذه المشكلات، ففى مطلع السبعينات كنت على رأس الوفد الطلابى الذى قابله لمناقشة قراره بمضاعفة أقساط الجامعة الأردنية خمس مرات (وكان يومها رئيسا للجامعة) وفى مطلع التسعينات تبادلت معه دردشة سريعة حول قضايا مماثلة يوم التقيته على ناصية شارع Bissonett فى هيوستون وكان برفقته عبد الهادى المجالى وعبد الحى المجالى وعبد الوهاب وكان الثلاثة يلبسون شورطات مضحكة على اعتبار انهم في امريكا – وما حدا شايف – ويرافقهم طبعا والقنصل الأردنى فى هيوستون ورجل الاعمال الاردني المقيم في امريكا عصام المعايطة .

لكن الفاكس الذى طيرته له يوم أمس يحمل - هذه المرة - نبرة (حادة) ليس لأن علاقتى به (فرطت) لا سمح الله وإنما لأن الخبر الذى تناقلته وكالات الأنباء من الأردن (فزرنى) ولم أجد من (أفش) غلي فيه الا أستاذنا المجالى، على الأقل لأنى أعلم انه سيقبل نقدى له - كعادته - بصدر رحب.

والخبر الذى بثته وكالة الأنباء الفرنسية من عمان يقول ان وزارة الداخلية الأردنية قررت منح الجنسية الأردنية لثلاثة آلاف باكستانى يقميون بشكل غير شرعى فى الأردن منذ عام 1975م.

قلت فى الرسالة.. ولو يا زلمة .. هل يعقل أن تسحب وزارة الداخلية الأردنية الجنسية من عشرات الآلاف من الفلسطينيين - واكثرهم من مواليد الأردن - لتمنحها لباكستانيين دخلوا البلاد سراً وأقاموا فيها بشكل غير شرعى منذ عام 1975م. وكلهم يعملون اما في الشحادة ... او في مهنة لم القمامة " الزبالة " .

ولو يا زلمة.. هل هناك فائض فى جوازات السفر الأردنية حتى نمنحها للباكستانيين والكوريين والسيرلانكيين، ونحجبها عن (أردنيين) ولدوا فى الأردن قبل وصول الملك عبد الله هارباً من السعودية !!

ثم ان الجنسيات تمنح فى كل دول العالم لمن يستحقها من الأجانب استنادا الى أرضية تعود بالفائدة على الدولة، كأن يكون الأجنبى مستثمرا أو عالماً أو حرفياً ماهرا أو طبيبا، فما الأرضية التى استندت اليها وزارة الداخلية الأردنية لمنح الباكستانيين المذكورين الجنسية الاردنية ؟! لمجرد ان زوجة ولي العهد مدام ثروت باكستانية .

كلنا نعلم ان الباكستانيين فى الأردن يعملون فى مهنتين فقط: الأولى وهى مهنة (الشحادة) فى الشوارع والطرقات.. والثانية هي مهنة جمع الزبالة وتنظيف المراحيض فى بلديات عمان والزرقاء واربد.

هل امحلت بلادنا من الشحادين - ونسبة البطالة فى الأردن بلغت 40 بالمئة - حتى نستورد شحادين من الدول الشقيقة ونمنحهم جوازات السفر والجنسيات !!

اذا كان لابد من توزيع جوازات السفر على الوافدين الى الأردن (من جنب وطرف) فالأولى أن تمنح هذه الجوازات لأكثر من مليون عربى (من فلسطينيين وعراقيين ومصريين ولبنانيين) يقيمون فى الأردن ويعملون فى مهن محترمة ليس بينها (الشحادة).